جبت لحماتي حكايات مني السيد
المحتويات
كنتش عايز أديها لها أصلاً لكن كان لازم أحطها في مكان آمن لحد ما أقدر أحل الموضوع.
سلفتي بصت له بصدمة
يعني إنت كنت عارف إنها بتاعة مريم؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت بصدمة جديدة.
قلت
طب ليه ما قلتليش؟
بصلي وقال
لأن اللي حصل بعد كده كان أكبر من السجادة.
جوزي سأله
يعني إيه أكبر؟
أخوه طلع ورقة تانية من الظرف وحطها قدامنا.
دي قائمة بكل حاجة ماما باعتها أو ادتها لأخويا خلال الفترة اللي فاتت عشان تسدد عنه ديونه.
بصينا لبعض.
حماتي وشها اصفر.
قلت
كل حاجة؟
قال
أيوه والسجادة كانت آخر حاجة.
جوزي أخد الورقة، وبدأ يقرأ الأرقام، وكل سطر كان بيخليه أكثر ذهولًا.
وبعدين رفع عينه لأمه وقال
ماما إنتِ كنتي بتبيعي حاجتي وحاجات مراتي عشان تسدي ديون أخويا؟
حماتي انفجرت في العياط.
أنا أمكم كنت بحاول أحمي أخوكم.
رد جوزي
تحميه من إيه؟ وتكسري أختك من إيه؟
وقتها أنا حسيت إن الموضوع خرج من مجرد زعل على سجادة.
وقفت، ومشيت ناحية حماتي، وحطيت الإيصال قدامها.
وقلت بهدوء
أنا مش عايزة فلوس السجادة.
رفعت عينيها ليا.
ولا عايزة السجادة ترجعلي.
الكل بصلي باستغراب.
كملت
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس ليه لما أخو جوزي كان محتاج، حضرتك طلبتي من كل الناس تساعديه إلا أنا؟
حماتي ما ردتش.
وهنا سلفتي قالت جملة خلتني أبص لها بسرعة
يمكن لأنها كانت فاكرة إن مريم لو عرفت الحقيقة هتطلب الطلاق.
سكت البيت كله.
جوزي بص لسلفته
إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
سلفتي اتوترت وقالت
أنا سمعتها بتتكلم معاه قبل كده.
حماتي صرخت
اسكتي!
لكن كانت اتأخرت.
لأن جوزي كان قدامها بالفعل، وملامحه اتغيرت تمامًا.
قال
بتتكلم مع مين؟
حماتي سكتت.
فقال بصوت أقوى
ماما كنتي بتتكلمي مع مين عن مراتي؟
نظرت له، ثم نظرت لي، وقالت
أخوك.
اتجمدنا كلنا.
لأن أخوه كان واقف قدامنا
وفجأة قال
مش أنا اللي طلبت منها تخبي عليكِ حاجة.
وسكت لحظة، ثم أضاف
في شخص تاني هو اللي كان عايز الموضوع يفضل مستخبي.
بصينا له جميعًا.
مين؟
أخوه مد إيده ناحية الظرف، وطلع آخر ورقة.
وحطها قدامي.
كان عليها اسم شخص واحد
وأول ما شفته، حسيت إن قلبي وقع من مكانه جوزي بص لها باستغراب وقال
متعلق بيا إزاي يا أمي؟ قولي لها الحقيقة.
حماتي فضلت ساكتة، وبعدين مسحت دموعها بسرعة وقالت
يوم ما جوزك رجع من الشغل وقالي إنك جبتيلي السجادة دي، أنا كنت مبسوطة جدًا بس بعدها بيومين حصلت مشكلة كبيرة.
قلت وأنا متوترة
مشكلة إيه؟
حماتي بصت لابنها، وهو نزل عينيه في الأرض.
قالت
أخوك كان عليه فلوس، وكان محتاج يسددها بسرعة، وإلا كان هيدخل في مشكلة كبيرة. وأنا كنت معايا مبلغ صغير، بس ما كانش يكفي.
سلفتي قربت منها وقالت
يعني إيه؟
حماتي كملت
أخوك طلب مني أبيع السجادة.
بصيت لجوزي بسرعة.
وأنت كنت تعرف؟
هز راسه وقال
عرفت بعدها.
صرخت فيه
وبعدين؟!
قال
ماما قالتلي إنها مش هتبيعها، وإنها هتتصرف.
حماتي بدأت تبكي
بس لما جه ميعاد السداد، ما كانش قدامي حل. أخوك كان ممكن يخسر شغله ويتبهدل، وأنا خوفت عليه.
قلت بوجع
فبعتي هديتي؟
هزت راسها
لا أنا ما بعتهاش.
اتجمدت.
أمال إزاي وصلت هنا؟
حماتي بصت ناحية سلفتي، وقالت
أنا اديتها لأخوك وهو أخدها وقال إنه هيبيعها. بس بعدين بدل ما يبيعها، اداها لمراته.
سلفتي شهقت
إنتِ بتقولي إيه؟!
جوزي اتدخل بسرعة
ماما، استني يعني أخويا خد السجادة من غير ما يقول لمراته إنها هدية من مراتي؟
حماتي هزت راسها
أيوه.
بصيت للسجادة تاني، وحسيت إن الغضب اللي جوايا بيتحول لحاجة أتقل.
لأن كل واحد فيهم كان بيحاول يبرر تصرفه
لكن محدش فكر فيا.
أنا اللي حوشت من مصروفي.
أنا اللي تعبت عشان أختارها.
أنا اللي وقفت قدام حماتي وأنا فرحانة بهديتي.
وفي الآخر، السجادة اتنقلت من بيت لبيت وكأنها ملك للعيلة كلها إلا أنا.
سلفتي بدأت تبكي وقالت
والله أنا ما كنت أعرف إنها بتاعتك، ماما قالتلي إنها بتاعتها وإنها هدية منها ليا.
بصيت لها وقلت
أنا مصدقاكي.
وبعدين لفيت ناحية حماتي
بس حضرتك كنتي تقدري تقوليلي الحقيقة.
حماتي قامت من مكانها، وقربت مني وهي بتعيط
كنت خايفة أخسرك.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت
بس اللي خسرتيه مش السجادة يا ماما
وسكتُّ لحظة.
إنتِ خسرتي ثقتي.
جوزي حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها بهدوء.
وفجأة، سمعنا صوت أخوه من عند باب الشقة
هو مين قال إن السجادة دي هدية لمريم أصلاً؟
الكل بص له.
كان واقف ووشه متوتر، وفي إيده ظرف بني صغير.
بص ناحية أخوه وقال
قبل ما حد يحكم عليا لازم تعرفوا أنا عملت إيه بالسجادة فعلًا.
ورمى الظرف على الترابيزة.
الظرف وقع مفتوح
وخرجت منه ورقة واحدة.
أول ما شفت الرقم المكتوب عليها، عرفت إن الحكاية لسه مخبية مصيبة أكبر الراجل ما دخلش حتى جوه الشقة، فضل واقف عند الباب وقال
الفلوس اللي اتدفعت تمن السجادة كانت من حساب مريم.
حسيت إن الدنيا سكتت.
بصيت لجوزي
من حسابي؟
هو نفسه كان مصدوم.
أخوه قرب من الراجل وقال
إنت متأكد؟
الراجل فتح الملف وطلع كشف حساب.
المبلغ اتسحب من حسابها قبل عيد الأم بيومين، وبعدها اتحول لحساب والدتك.
بصيت لحماتي، ووشها بقى أبيض.
قلت
يعني حضرتك رجعتيلي فلوسي من فلوسي أنا؟
حماتي ما قدرتش ترفع عينيها.
جوزي انفجر
ماما! إزاي تعملي كده؟!
ردت وهي بتعيط
أنا ما كنتش عايزة أؤذيها كنت مضطرة.
قلت
مضطرة تاخدي فلوسي من غير إذني؟
ما ردتش.
الراجل مد لي الورقة وقال
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
أخدت الورقة، ولقيت تحت التحويل الأول تحويل تاني أكبر بكتير.
بصيت للرقم، وبعدها لجوزي.
إيه ده؟
جوزي قرب مني، ولما شاف الرقم، اتجمد.
أخوه قال
المبلغ ده مش تمن السجادة.
بصيت له
أمال تمن إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
ده المبلغ اللي أخويا كان محتاجه عشان يسدد ديونه.
اتسعت عيني.
يعني السجادة كانت مجرد حجة؟
هز راسه.
بالضبط.
حماتي بدأت تبكي بصوت عالي
أنا كنت خايفة على ابني!
جوزي بص لها بغضب
وعشان تحميه، خدتِ فلوس مراتي؟
ردت
أنا كنت هرجعهم!
ضحكت بمرارة
وترجعيهم إمتى؟ بعد ما أكتشف إن هديتي راحت لحد تاني؟
سكتت.
وقتها سلفتي فجأة قربت مني، ومسكِت إيدي.
وقالت
أنا آسفة.
بصيت لها.
إنتِ مالكيش ذنب.
قالت وهي بتبكي
لا ليا. عشان أنا عرفت من أول يوم، وسكت.
اتصدمت.
إنتِ كنتي عارفة؟
هزت راسها.
أيوه بس أنا كنت خايفة أخسر حماتي وجوزي. وكنت كل مرة أشوفك داخلة علينا، وأنا حاسة بالذنب.
بصيت للسجادة اللي كانت مفرودة قدامي.
فجأة ما بقيتش شايفاها سجادة.
بقيت شايفة فيها كل مرة وثقت فيهم
كل قرش حوشتُه
وكل كلمة حلوة قلتها لحماتي من قلبي.
وبعدين جوزي قال بهدوء
مريم أنا عايز أقولك حاجة قبل ما تمشي.
بصيت له.
قال
أنا كنت عارف إن ماما أخدت السجادة.
اتسمرت مكاني.
إيه؟
عرفت بعدها بيومين.
وسكت؟
نزل عينيه.
أيوه.
الكلمة دي كانت أقسى من كل اللي سمعته.
قلت
ليه؟
رفع عينه ليا وقال
لأني كنت فاكر إن الموضوع هيتحل لوحده.
هزيت راسي ببطء.
لا يا أحمد الموضوع ما اتحلش.
وأشرت للسجادة.
الموضوع بقى أكبر من سجادة.
لبست شنطتي، واتجهت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، حماتي قالت بصوت مكسور
مريم استني.
وقفت من غير ما ألف.
قالت
في حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
سكتُّ.
وأضافت
السجادة مش الحاجة الوحيدة اللي أخدتها منك.
لفيت لها ببطء.
يعني إيه؟
مدت إيدها ناحية درج صغير جنبها، وطلعته منه مفتاح قديم.
وقالت
في حاجة تخصك عندي من أكتر من سنة وأنا ما قلتلكيش عليها.
جوزي بص لها باستغراب
إيه هي؟
حماتي حطت المفتاح في إيدي.
وقالت
افتحي الدرج اللي في أوضة الصالون وهتعرفي ليه أنا كنت مخبية الحقيقة كلها.
نظرت للمفتاح في إيدي
ولأول مرة حسيت إن قصة السجادة كانت مجرد بداية مديت إيدي للورقة، لكن قبل ما ألمسها، جوزي خطفها من على الترابيزة.
بص فيها لحظة، وفجأة وشه اتقلب.
قلتله
الورقة دي فيها إيه؟
ما ردش.
قربت منه وخدتها من إيده، وبصيت للاسم المكتوب في آخر الصفحة.
كان اسم أخو جوزي.
رفعت عيني باستغراب
إنت؟!
قال بسرعة
اسمعيني الأول.
إنت اللي كنت عايز الموضوع يستخبى؟
هز راسه
مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.
حماتي قاطعته
كفاية بقى خلاص، كل حاجة اتكشفت.
جوزي بص لها
لأ يا أمي، مش
متابعة القراءة