جبت لحماتي حكايات مني السيد

لمحة نيوز

كل حاجة.
وبعدين بص لأخوه
قول لها بنفسك.
أخوه أخد نفس طويل وقال
بعد ما ماما أخدت السجادة، أنا عرفت إنها مش بتاعتها. ولما سألتها قالتلي إنها هدية من مرات أخويا، وإنها هتتصرف فيها.
بصلي وقال
أنا رفضت.
سألته
رفضت إيه؟
رفضت إنها تتباع.
ثم أخرج من الظرف ورقة أخرى.
عشان كده اشتريتها منها.
بصيت له بعدم تصديق.
اشتريتها؟
أيوه. دفعت لماما تمنها كامل، وطلبت منها ترجعها لك.
حماتي نزلت عينيها.
بس هي ما رجعتهاش.
قلت
أمال عملت إيه؟
أخوه قال
قالتلي إنها هتحتفظ بيها لحد ما تلاقي وقت مناسب تقولك الحقيقة.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة
وقت مناسب؟
وفجأة سلفتي قالت
بس ده مش كل اللي حصل.
الكل بص لها.
قربت مني وقالت بصوت منخفض
أنا عرفت الحقيقة يوم ما جوزي جاب السجادة. ولما سألته دي بتاعة مين، قاللي إنها هدية من مرات أخوه وإن ماما قالتله ما يقولكيش.
بصيت لحماتي.
يعني حضرتك كذبتي عليا كل الفترة دي؟
حماتي انهارت في البكاء
أنا غلطت والله غلطت.
لكن قبل ما أرد، جوزي قال
ماما، فيه سؤال أهم.
رفعت رأسها.
قال
إنتِ ليه قلتي لمريم إنك مخزناها؟ وليه لما أخويا دفع تمنها عشان يحل الموضوع، فضلتي مخبياها؟
حماتي سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأني كنت خايفة.
من إيه؟
رفعت عيني ناحيتي وقالت
كنت خايفة إنك تعرفي إننا كنا في ضائقة مالية وإن جزء من الفلوس اللي ساعدت بيها أخوك جه من حاجتك.
سكتنا كلنا.
لكن أنا كنت لسه حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
بصيت لأخو جوزي وقلت
لو إنت دفعت تمن السجادة لماما، ليه لسه السجادة عند مراتك؟
وشه اتغير.
وبص ناحية سلفته.
سلفتي قالت
لأني كنت فاكرة إن ماما خلاص سمحتلي أخدها.
قلت
ومين قالك كده؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت طرق شديد على باب الشقة.
الكل اتلفت.
أخو جوزي فتح الباب.
كان شخص غريب واقف، ماسك ملف أسود، وقال
أنا جاي بخصوص المبلغ اللي اتدفع تمن السجادة وفيه مشكلة في الإيصال.
بصيت لجوزي.
وجوزي بص لأخوه.
والراجل رفع الملف وقال
لأن الفلوس دي ما كانتش فلوسه أصلًا مسكت المفتاح وأنا مش فاهمة حاجة.
قلت
درج إيه يا ماما؟
حماتي أشارت ناحية المكتبة الخشبية الكبيرة في الصالون.
الدرج اللي تحت على اليمين.
اتجهت ناحية المكتبة، وجوزي ورايا، وكل الموجودين واقفين ساكتين.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
تك.
الدرج اتفتح.
في البداية ما شفتش غير شوية أوراق قديمة، لكن لما حركتهم بإيدي، لقيت ظرف أبيض باسمي.
اسمي كامل كان مكتوب عليه بخط إيدي أنا.
قلبي دق بعنف.
بصيت لجوزي
إيه ده؟
قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
كان جواه إيصالات، صور، ونسخة من ورقة مكتوبة من أكتر من سنة.
بدأت أقرأ
وبعد أول سطر، حسيت إني مش قادرة أكمل.
رفعت عيني لحماتي
إنتِ كنتي عارفة؟
بدأت تبكي.
جوزي أخد الورقة مني وقرأها.
وشه اتغير.
قال
ماما إنتِ خبتي ده عني أنا كمان؟
هزت راسها وهي بتعيط.
قلت
مين كتب الورقة دي؟
حماتي ردت بصوت مكسور
أخوكي.
بصيت لأخوه.
كان واقف ساكت، لكن المرة دي ما كانش فيه أي دفاع في عينيه.
قلت
ليه كتبلي الكلام ده وما وصلنيش؟
قال
لأن ماما طلبت مني ما أبعتوش.
حماتي شهقت
كنت خايفة!
صرخت لأول مرة
خايفة من إيه؟!
قالت
خايفة إنك تعرفي إن أخو جوزك كان بيحاول يرجعلك حقك وخايفة تعرفي إن أنا اللي رفضت.
سكتُّ.
ثم بصيت للورقة مرة تانية.
كان مكتوب فيها إن المبلغ اللي اتسحب من حسابي لم يكن مجرد مساعدة مؤقتة، وإن فيه تحويلات تانية تمت من غير علمي.
جوزي قال
يعني كل الفلوس دي كانت بتطلع من حسابها؟
أخوه رد
مش كلها.
حماتي قالت بسرعة
أنا كنت برجع جزء منها!
بصيت لها
منين؟
ما ردتش.
وقتها أخوه قال
من فلوس كانت بتوصلك من مكان تاني.
سألت
مكان إيه؟
سكت.
ثم قال
مرتبك القديم.
اتصدمت.
مرتب قديم؟ ده أنا سبت الشغل ده من سنين!
أخوه هز راسه
عشان كده لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
طلع ورقة أخيرة من الظرف، وحطها قدامي.
المرتب ده ما كانش بيتحول ليكي بالغلط كان فيه حساب اتفتح باسمك، وكل شهر كان بينزله مبلغ ثابت.
بصيت لجوزي.
إنت تعرف حاجة عن الحساب ده؟
سكت.
والسكوت المرة دي كان مختلف.
لأنه كان واضح جدًا إن جوزي عارف أكتر مما قاله طول الوقت.
قربت منه وقلت
أحمد بص في عيني وقولي الحقيقة.
رفع عينه ناحيتي.
قلت
إنت كنت عارف بالحساب ده من البداية؟
فضل ساكت.
ثانية
ثانيتين
وبعدين قال
أيوه.
حسيت إن آخر جزء من ثقتي فيه وقع.
لكن قبل ما أتكلم، مد إيده للورقة وقال
بس الحساب ده مش أنا اللي فتحته.
وسكت لحظة، ثم قال
اللي فتحه باسمك هو الشخص اللي كان المفروض يكون آخر واحد يفكر فيكي.
بصيت له
مين؟
جوزي بص ناحية أخوه.
وأخوه قال
أبوكي بصيت لأخو جوزي وأنا مش قادرة أستوعب.
أبويا؟!
هز راسه وقال
أيوه. أبوكي هو اللي طلب مني أساعده في فتح الحساب، لأنه كان عايز يحوشلك فلوس من غير ما تعرفي.
بصيت لجوزي، فقال بسرعة
أنا عرفت بالموضوع بعدين، لكن ما كنتش عايز أخبي عنك حاجة المشكلة إن الفلوس اللي كانت بتتحوش باسمك اتسحبت في الوقت اللي حصلت فيه أزمة أخويا.
بصيت لحماتي.
يعني السجادة كانت أول حاجة اكتشفتها لكن الفلوس كانت قصة تانية؟
هزت راسها وهي بتبكي.
أنا غلطت يا بنتي.
سكتُّ فترة طويلة.
وبعدين قلت
أنا مش زعلانة على السجادة أنا زعلانة إن كل واحد فيكم قرر يخبي الحقيقة عني بحجة إنه بيحميني.
جوزي قرب مني وقال
حقك عليا.
بصيت له وقلت
الثقة لما بتتكسر، مش بتتصلح بكلمتين.
وأخدت السجادة من مكانها.
سلفتي قالت
هترجعيها؟
قلت
لا.
استغربت.
ابتسمت ابتسامة هادية
خليها عندك. دي مش هدية لحماتي ولا ليكي من النهارده دي تذكار ليا، عشان كل ما أشوفها أفتكر إني ما ينفعش أدي ثقتي لأي حد من غير حدود.
خرجت من البيت وأنا حاسة إن حمل تقيل اتشال من على صدري.
بعدها بأيام، جوزي رجعلي كل المبالغ اللي اتسحبت من حسابي، واعتذر قدامي عن سكوته، واتفقنا إن أي قرار يخص فلوسي أو حاجتي ما يتاخدش من ورايا مهما كانت الأسباب.
أما حماتي، فبعد فترة جتلي لوحدها، من غير هدايا ولا أعذار.
قالت
أنا خسرت ثقتك بس نفسي يكون عندي فرصة أكسبها تاني.
بصيت لها وقلت
الفرصة موجودة بس المرة دي بالأفعال.
ومن يومها اتغيرت حاجات كتير.
ما بقيتش أشتري حاجة غالية عشان أرضي حد.
وما بقيتش أتنازل عن حقي عشان أظهر بصورة البنت الطيبة.
وفهمت إن الطيبة مش معناها إن الناس تتصرف في حقك من غير إذنك وإن الحفاظ على العيلة عمره ما يكون بالكذب.
أما السجادة؟
فضلت عند سلفتي فعلًا.
لكن كل ما كنت أزورها وأشوفها مفرودة في الصالون، كانت تبتسم وتقول
كل مرة أبص عليها أفتكر اليوم اللي عرفنا فيه إن الصراحة، مهما كانت مؤلمة، أرحم بكتير من ألف كذبة بنية طيبة.
وأنا كنت أبتسم.
لأني أخيرًا فهمت إن أغلى حاجة كنت اشتريتها في اليوم ده ما كانتش السجادة كانت الدرس اللي علّمني أحط حدود لحبي وثقتي.

تم نسخ الرابط