قولتيلي معلشي ياابن عمي

لمحة نيوز

خديجة كانت قاعدة قدام المراية، بتبص لنفسها وهي مش عارفة تفرح ولا تخاف.
النهارده كان المفروض يكون أجمل يوم في حياتها يوم ما تبدأ حياتها الجديدة مع ابن عمها حازم.
حازم كان راجل معروف في البلد بأخلاقه وجدعنته، وأهل البيت كلهم كانوا شايفين إنه أنسب واحد لخديجة، خصوصًا بعد الظروف الصعبة اللي عدت بيها هي وأختها.
لكن خديجة كانت محتاجة وقت.
هي ما كانتش رافضة حازم كشخص، بالعكس، كانت عارفة إنه راجل محترم، وعمره ما أذاها بكلمة.
لكن المشكلة إن قلبها لسه مش مستوعب إن ابن عمها اللي كانت طول عمرها بتشوفه أخوها، بقى فجأة زوجها.
دخل حازم الأوضة، ووقف بعيد عنها وقال بهدوء
خديجة لو في حاجة مضايقاكي قوليلي.
خديجة نزلت عينيها وقالت بتردد
أنا آسفة يا ابن عمي بس ممكن نأخر الدخلة شوية؟ مش رفض ليك والله، بس أنا محتاجة وقت أتعود على الوضع الجديد.
حازم سكت ثواني.
وبعدين قال
وأنا قلتلك إني هاجبرك على حاجة؟
رفعت خديجة عينيها باستغراب.
يعني مش زعلان؟
ابتسم حازم ابتسامة بسيطة وقال
زعلان إنك خايفة مني، آه لكن مش زعلان من طلبك.
خديجة تنفست براحة.
بجد؟
بجد. إحنا أهل قبل ما نكون أي حاجة تانية، وأهم حاجة عندي إنك تبقي مرتاحة.
دمعت عيون خديجة وقالت
ربنا يخليك ليا.
خرج حازم من الأوضة، لكنه لاحظ إن مريم أخت خديجة واقفة في الممر.
بصت له مريم وقالت
حازم؟
نعم؟
خديجة مش محتاجة حد يضغط عليها هي بس خايفة من التغيير.
رد حازم بهدوء
وأنا فاهم.
لكن مريم قالت جملة خلت حازم يقف مكانه
وأظن أنت كمان محتاج تفهم إنها مش هتنسى الماضي في يوم وليلة.
حازم عقد حاجبيه.
تقصدي إيه؟
مريم اترددت، وبعدين قالت
ولا حاجة بس خلي بالك منها.
ومشت.
فضل حازم واقف مكانه، وعقله مليان أسئلة.
وفي نفس الليلة، حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها
والد خديجة، اللي كان بعيد عن بناته سنين، رجع البلد فجأة.
ولما عرف إن خديجة اتجوزت حازم، طلب يقابله لوحده.
حازم دخل المجلس، وقعد قدامه.
الرجل بص له طويلًا وقال
أنا عارف إنك وقفت جنب بناتي وقت ما أنا سبتهم.
حازم سكت.
وعارف إنك صرفت عليهم من مالك، ووقفت جنبهم لحد ما كبروا.
حازم قال
دول بنات عمي، وملهمش ذنب في أي حاجة حصلت.
هز الرجل رأسه بحزن.
عشان كده رجعت مش عشان آخدهم منك.
حازم رفع عينيه باستغراب.
أمال عشان إيه؟
الرجل مد إيده بظرف قديم.
عشان أسلمك الحقيقة اللي خبيتها عنهم سنين.
فتح حازم الظرف، وأول ما شاف الورقة اللي جواه، اتغيرت ملامحه تمامًا.
لأن الورقة دي كانت هتغير حياة خديجة ومريم للأبد...في اللحظة اللي فتح فيها حازم الظرف، فضل ساكت كأنه مش قادر يستوعب اللي قدامه.
والد خديجة قال بصوت هادي
دي ورقة قديمة وأنا أخفيتها سنين، وكنت فاكر إني كده بحمي بناتي.
حازم رفع عينيه وقال
ورقة إيه؟
رد الرجل
ورقة تثبت إن البيت والأرض اللي أنا عايش فيهم مش ملكي لوحدي خديجة ومريم ليهم حق فيهم من زمان.
حازم بص للورقة تاني، وبعدها قال
وإنت ليه مخبي الكلام ده عنهم؟
الرجل نزل عينيه وقال
لأني كنت ضعيف وكنت خايف من كلام العيلة. لكن لما شوفت إنك وقفت جنب بناتي، عرفت إني غلطت.
في نفس اللحظة، خديجة كانت واقفة عند باب المجلس من غير ما حد ياخد باله.
سمعت آخر جملة، ودخلت وهي بتقول
يعني إيه لينا حق في البيت والأرض؟
والدها اتوتر، وحازم قام بسرعة وقال
خديجة، تعالي اقعدي.
لكنها بصت لأبوها وقالت
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سكت الرجل شوية، وبعدها حكى لها كل حاجة.
طلع إن جدهم كان كاتب نصيبًا واضحًا لخديجة ومريم في ممتلكاته، لكن بعد وفاته حصلت خلافات كبيرة، ووالدهم خاف يدخل في مشاكل مع إخوته، فاختار يبعد عن البلد بدل ما يواجههم.
خديجة كانت بتسمع وهي مش مصدقة.
قالت بحزن
وإنت سبتنا كل السنين دي عشان كنت خايف؟
أبوها دمعت عينه
كنت غلطان يا بنتي ومفيش يوم عدى عليا وأنا مش ندمان.
مريم دخلت في اللحظة دي، ولما عرفت الحقيقة، قربت من أبوها وقالت
إحنا مش محتاجين منك أرض ولا بيت إحنا كنا محتاجينك تكون أبونا بس.
الكلمة هزت الرجل من جواه.
مد إيده لبناته، ولأول مرة من سنين، الاتنين قربوا منه من غير خوف أو عتاب.
أما حازم، فوقف بعيد وساب لهم لحظتهم.
بعدها بأيام، بدأ والد خديجة إجراءات إعادة الحقوق لأصحابها.
وخديجة نفسها بدأت تتغير.
بقت أهدى، وأقوى، والأهم إنها بدأت تفهم إن حازم مش مجرد ابن عمها اللي اتفرض عليها في حياتها
ده كان الشخص الوحيد اللي احترم خوفها، وما ضغطش عليها في يوم.
وفي صباح هادي، خرجت خديجة للجنينة، ولقت حازم واقف هناك.
قالت له
حازم؟
لف لها وقال
نعم؟
ابتسمت بخجل
فاكر لما قلتلك إني محتاجة وقت عشان أتعود عليك؟
ابتسم وقال
فاكر.
أنا أظن إني أخدت وقت كفاية.
حازم بص لها باستغراب
يعني؟
ردت وهي مبتسمة
يعني مبقتش خايفة من بكرة.
ابتسم حازم وقال
وأنا مش مستعجل على بكرة المهم ييجي وإنتِ مرتاحة.
ومن بعيد، كانت مريم بتبص لهم وتبتسم.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن عودة والد خديجة للبلد ما كانتش آخر مفاجأة لأن الشخص اللي تسبب في ضياع حق البنات سنين، عرف إن الحقيقة ظهرت، وقرر يرجع قبل ما يتم توقيع الأوراق بأيام بعد ما خرجت خديجة من الجنينة، لقت والدها واقف قدام باب البيت، وملامحه متغيرة.
قال لها
خديجة عايزك في كلمتين.
بصت له باستغراب
خير يا بابا؟
الشخص اللي كان شريك جدك زمان رجع البلد.
اتوترت خديجة
هو عايز إيه؟
بيقول إن الأوراق اللي معايا مش كاملة، وإن ليه حق في جزء من الأرض.
في اللحظة دي ظهر حازم، وكان سامع آخر جملة.
قال بهدوء
يبقى لازم نتأكد من كل ورقة قبل ما حد ياخد حق حد.
والدها بص له وقال
أنا خايف الموضوع يكبر.
رد حازم
طول ما إحنا ماشيين بالقانون، محدش يقدر يضغط علينا.
تاني يوم، راحوا كلهم لمكتب المحامي.
المحامي قلب في الأوراق واحدة واحدة، وبعد وقت طويل رفع رأسه وقال
عندي خبر كويس وخبر محتاج تصرف.
خديجة قالت بقلق
إيه الخبر؟
الخبر الكويس إن نصيب خديجة ومريم ثابت ومثبت رسميًا.
ابتسمت مريم براحة.
لكن المحامي كمل
أما الخبر التاني، إن فيه عقد قديم جدًا اتعمل بعد وفاة جدكم، والعقد ده محتاج مراجعة لأنه ممكن يكون اتكتب بطريقة غير قانونية.
حازم سأل
يعني ممكن الأرض تضيع؟
المحامي هز رأسه
لا. لكن لازم نثبت الحقيقة بالأوراق والشهود.
خديجة بصت لحازم وقالت
أنا مش عايزة مشاكل.
ابتسم لها
وإحنا مش داخلين حرب. إحنا بس هنرجع لكل واحد حقه.
مرت أسابيع، وخلالها ظهرت مستندات قديمة وشهادات من أهل البلد.
وفي يوم الجلسة، حضر الرجل الذي كان يطالب بالأرض.
كان واثقًا جدًا من نفسه.
لكن المحامي أخرج مستندًا قديمًا وقال
قبل ما نبدأ عندي أصل العقد اللي يثبت إن الأرض اتقسمت من البداية، وإن الجزء محل النزاع من حق خديجة ومريم.
الرجل اتفاجئ.
العقد ده كان اختفى!
رد المحامي
لكنه ظهر.
خديجة بصت لأبوها، فابتسم لأول مرة من قلبه.
وبعد انتهاء الإجراءات، خرجت خديجة وهي حاسة إن حملًا كبيرًا اتشال من على قلبها.
وقفت جنب حازم وقالت
أنت ليه

تم نسخ الرابط