قولتيلي معلشي ياابن عمي

لمحة نيوز

هتغير نظرتك لسنين فاتت من حياتك.
خديجة مدت إيدها ناحية المفتاح
وفي اللحظة دي، رن هاتف مريم.
كانت مكالمة من حازم.
فتحت مريم الخط، فسمعوا صوته بوضوح
خديجة فين؟
مريم ردت
معايا في مكتب جدي.
سكت حازم ثواني، وبعدين قال
متفتحوش الدرج.
خديجة بصت لمريم بدهشة.
إنت عرفت منين؟
رد حازم بصوت جاد
لأني وأنا عند المحامي اكتشفت إن الرسالة اللي وصلتك مش أول رسالة اتبعتت من الرقم ده.
ثم قال
وفي حد بقاله أيام بيحاول يوصلني لنفس المكان.
خديجة قربت الهاتف منها
مين؟
جاء صوت حازم
معرفش بس المحامي قال إن آخر مستند اتقدم في القضية كان عليه نفس التوقيع الموجود في أوراق جدك.
وقبل ما يكمل
انطفأت أنوار البيت كلها.
وسمعوا صوت ورقة بتتزحلق من تحت باب المكتب.
نظرت خديجة لمريم.
ثم انحنت مريم والتقطتها.
كانت ورقة واحدة فقط
ومكتوب عليها
لو فتحتوا الدرج هتعرفوا الحقيقة، لكنكم مش هتعرفوا مين اللي خبّاها عنكم اتجمدت خديجة وهي بتقرأ الورقة، ومريم قالت بصوت واطي
مين اللي حطها هنا؟
والدهم كان واقف ساكت، وعينيه على الدرج المقفول.
وفجأة، سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في باب البيت.
مريم همست
بابا إحنا مش مستنيين حد.
خرج والدهم بسرعة من المكتب، وخديجة ومريم وراه.
لقوا حازم داخل ومعاه المحامي.
قال حازم
أنا رجعت أول ما عرفت إن في حد بعت لكم رسالة.
المحامي بص للورقة وقال
الورقة دي مش تهديد دي محاولة توصيل رسالة.
خديجة استغربت
يعني إيه؟
المحامي أخذ الورقة وقلبها على ظهرها، وقال
بصوا هنا.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم.
مريم قالت
ده رقم إيه؟
المحامي رد
رقم صندوق أمانات قديم باسم جدكم.
والدهم شهق
مستحيل
حازم بص له
إنت تعرفه؟
والد خديجة سكت لحظة، ثم قال
جدكم كان عنده صندوق أمانات فعلًا لكنه قال لي قبل وفاته إن مفتاحه ضاع.
خديجة قالت
يبقى لازم نعرف اللي جواه.
في اليوم التالي، ذهبوا جميعًا إلى البنك.
بعد إجراءات طويلة، أخرج الموظف صندوقًا صغيرًا ووضعه أمامهم.
فتحت خديجة الصندوق
فوجدت ظرفًا أبيض، وصورة قديمة، ومفتاحًا صغيرًا.
وعلى الظرف كان مكتوب
إلى خديجة ومريم عندما تكبران.
ارتعشت يد خديجة.
فتحت الظرف ببطء، وبدأت تقرأ
لو وصلتم للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفوا إن أمكم ما سابتكمش بإرادتها
رفعت خديجة رأسها فجأة.
مريم حطت إيدها على فمها.
أما والدهم، فجلس على الكرسي وكأنه فقد القدرة على الكلام.
خديجة بصوت مرتجف
بابا يعني ماما ما سابتناش؟
رفع والدها عينيه، ودموعه نزلت لأول مرة أمامهم.
وقال
لا يا بنتي أمكم اختفت من حياتنا بسبب قرار أنا أخفيته عنكم سنين.
حازم اقترب خطوة، لكن والد خديجة رفع يده وقال
سيبوني أحكي لهم الحقيقة بنفسي.
ثم أشار إلى المفتاح الموجود داخل الصندوق.
والمفتاح ده هو أول خيط هيوصلنا للحقيقة كاملة.
خديجة أمسكت المفتاح، ولم تكن تعرف أن الباب الذي سيفتحه هذا المفتاح سيكشف سرًا ظل مدفونًا لأكثر من عشرين سنة كان والد خديجة ماسك المفتاح، ووشه مليان حيرة.
قالت خديجة
بابا إنت عارف المفتاح ده بيفتح إيه؟
رد بعد لحظة
أيوه.
مريم قربت منه
طيب ليه طول السنين دي ما قلتلناش؟
تنهد والدهم وقال
لأني وعدت جدكم إني ما أتكلمش إلا لما تتجمع العيلة من جديد.
حازم قال
وإحنا اتجمعنا.
هز الرجل رأسه
عشان كده لازم تعرفوا كل حاجة.
خرجوا من البنك، واتجهوا للبيت القديم.
دخل والدهم غرفة صغيرة كانت مقفولة من سنين، ووقف قدام مكتبة خشب قديمة.
حرك أحد الكتب، فظهر تجويف صغير في الحائط.
أدخل المفتاح
وانفتح باب سري.
خديجة شهقت
ده كان موجود هنا طول الوقت؟
دخلوا بحذر، ولقوا غرفة صغيرة مليانة ملفات وصور ودفاتر قديمة.
وفي منتصف الغرفة كان فيه صندوق خشبي عليه اسم والدتهم.
خديجة قربت منه، لكن والدها أوقفها وقال
استني.
ليه؟
لأن اللي جواه مش مجرد أوراق دي إجابات عن أسئلة فضلتي تسأليها طول عمرك.
فتح الصندوق بنفسه.
كان جواه ألبوم صور ورسائل، وأول صورة كانت لأم خديجة وهي شابة، واقفة جنب جدها.
مريم مسكت الصورة وقالت
ماما كانت هنا؟
والدهم قال
أيوه وآخر مرة شفتها كانت في الغرفة دي.
خديجة سألت بسرعة
يعني إيه آخر مرة؟ إنت قلت لنا إنها سافرت!
والدها سكت.
ثم أخرج رسالة قديمة وقال
دي آخر رسالة كتبتها أمكم قبل ما تختفي من حياتنا.
خديجة أخذت الرسالة وبدأت تقرأ.
كان أول سطر
أنا عارفة إنكم هتكرهوني لما تعرفوا الحقيقة لكني عملت ده علشان أحميكم.
خديجة رفعت عينيها بصدمة.
تحمينا من إيه؟
والدها قال
من سر كان ممكن يفرق العيلة كلها.
وفجأة، سمعوا صوت سيارة تقف أمام البيت.
حازم اتجه ناحية النافذة.
وبص للخارج، ثم قال
في حد جاي.
مريم سألت
مين؟
حازم ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
مش عارف بس الراجل ده ماسك نفس الصورة اللي في إيد خديجة.
خديجة نظرت للصورة، ثم للباب.
وبدون ما حد يتكلم
جاءت طرقة على باب البيت.
طرقة واحدة.
ثم صوت رجل من الخارج
أنا جاي أرجّع حاجة تخص أم خديجة وحان الوقت تعرفوا الحقيقة كلها أكيد، دي نهاية مقفولة ومؤثرة للقصة
سافروا كلهم للعنوان المكتوب في الورقة.
وصلوا لبيت صغير هادي، قديم شوية، لكن واضح إن حد كان لسه عايش فيه.
خديجة وقفت قدام الباب، وإيدها بتترعش وهي ماسكة المفتاح رقم 17.
دخلت المفتاح
والباب اتفتح.
أول حاجة شافوها كانت صورة كبيرة ليهم هما الاتنين وهما أطفال، متعلقة على الحائط.
وتحتها جملة بخط أمهم
كنت بشوفكم كل يوم حتى لو إنتوا ما كنتوش شايفيني.
خديجة بدأت تبكي.
وفي آخر الغرفة، لقوا صندوق تاني.
جواه عشرات الخطابات، كل خطاب بتاريخ مختلف.
رسائل كتبتها أمهم لخديجة ومريم طوال السنين، لكنها عمرها ما بعتها.
في أول رسالة كتبت
أنا ما سبتكمش علشان مش بحبكم أنا بعدت علشان أبوكم وجدكم اختلفوا على ميراث كبير، وكانوا خايفين إن الخلاف يوصل لكم. فطلبت إني أبعد فترة، وأخلي جدكم يحفظ حقوقكم بعيد عن أي مشاكل.
والد خديجة كان واقف ساكت.
فقالت له
وإنت ليه ما قلتلناش؟
رد والدموع في عينيه
كنت خايف وكل سنة كانت بتعدي، كان الاعتراف أصعب من اللي قبله.
ثم أخرج راضي ورقة أخيرة.
كانت تنازلًا رسميًا عن كل حق في جزء من الميراث لصالح خديجة ومريم.
وقالت مريم
يعني ماما كانت بتحاول تحمينا؟
راضي ابتسم
كانت مستنياكم تكبروا وتفهموا بنفسكم.
وفي اليوم التالي، ذهبوا إلى المكان الذي كانت تعيش فيه الأم.
وقفت خديجة أمامها للحظات، غير قادرة على الكلام.
ثم قالت
ماما؟
رفعت الأم عينيها.
ولم تحتج أي واحدة منهما إلى كلمة أخرى.
احتضنتها خديجة، ثم مريم.
وبعد سنوات طويلة من الأسئلة، انتهى أخيرًا أكبر سؤال عاشوا به
أمهم لم تتركهم لأنها لا تحبهم بل ابتعدت وهي تحمل حبهم معها كل يوم.
أما الأب، فاعترف بكل ما أخفاه، واعتذر لبناته دون أعذار.
وخديجة، التي كانت طوال القصة تبحث عن الحقيقة، فهمت في النهاية أن بعض الأسرار لا تُخفى دائمًا بدافع الخداع
أحيانًا تُخفى بدافع الخوف.
لكنها تعلمت أيضًا أن الحب الحقيقي لا يعيش طويلًا خلف الأبواب المغلقة.
ومن يومها، اتفقوا جميعًا على شيء واحد
لا أسرار بينهم بعد اليوم.
أما المفتاح رقم 17، فاحتفظت به خديجة في صندوقها.
مش لأنه فتح بابًا قديمًا
لكن لأنه كان المفتاح الذي فتح لها أخيرًا باب أمها، وباب الحقيقة، وبداية عيلة اتجمعت من جديد.

تم نسخ الرابط