قولتيلي معلشي ياابن عمي

لمحة نيوز

عملت كل ده؟
قال
عشان حقك.
حتى لو أنا لسه مش عارفة أكون مرتاحة معاك؟
ابتسم وقال
الراحة مش بتتطلب في يوم وليلة يا خديجة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
يمكن أنا كنت فاهمة الجواز غلط.
حازم بص لها
وإيه اللي فهمتيه دلوقتي؟
ابتسمت بخجل
إن الإنسان الصح مش اللي يستعجلني الإنسان الصح هو اللي يطمني.
ولأول مرة، خديجة هي اللي مدت إيدها لحازم.
وقالت
نبدأ من جديد؟
ابتسم وقال
من غير استعجال.
لكن قبل ما يمشوا، وصلتهم مكالمة من مريم.
صوتها كان مليان فرحة
خديجة! تعالي بسرعة بابا عايز يقولكم حاجة مهمة!
رجعوا البيت، وهناك كانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد
والدهم وضع أمامهم صورة قديمة جدًا لجدهم، وخلف الصورة كانت توجد رسالة مكتوبة بخط يده، موجهة لخديجة ومريم بالاسم فتح والدها الرسالة بإيدين مرتعشة، وقال
دي رسالة جدكم من أكتر من عشرين سنة وأنا ما قدرتش أواجهكم بيها.
خديجة قربت منه، ومريم وقفت جنبها.
بدأ والدهم يقرأ
لبناتي خديجة ومريم لو الرسالة دي وصلت لكم، يبقى أنا مش موجود، وأبوكم لازم يكون عرف الحقيقة كاملة. أنا ما كنتش عايز أسيب لكم مجرد أرض أو بيت، كنت عايز أسيب لكم أمان. علشان كده أوصيت إن كل واحدة فيكم يكون ليها نصيب محفوظ، ومحدش يقدر يمنعه عنكم.
مريم مسحت دموعها وقالت
يعني جدي كان عارف إن ممكن يحصل كده؟
رد أبوها
كان خايف يحصل خلاف بعد وفاته، عشان كده كتب كل حاجة.
خديجة أخذت الرسالة، وفضلت تقرأ آخر سطر بنفسها
وأهم حاجة ما تخلوش المال يفرق بينكم. الأرض تتباع، والبيوت تتغير، لكن الأخت لو ضاعت من أختها، صعب ترجع.
سكتت خديجة، وبصت لمريم.
مريم حضنتها وقالت
إحنا عمرنا ما هنختلف.
ومن الناحية التانية، كان حازم واقف مبتسم، لكنه ما اتكلمش.
والد خديجة قرب منه وقال
أنا مدين لك.
حازم رد بهدوء
متقولش كده. أنا عملت اللي أي حد يعملُه مع أهله.
خديجة سمعت الجملة، وبصت له بنظرة مختلفة.
بعد فترة قصيرة، خلصت الإجراءات، وكل واحدة من الأختين أخذت حقها رسميًا.
أما خديجة، فكان عندها قرار أهم من الأرض كلها.
في مساء هادي، جلست مع حازم وقالت
أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
أول يوم قلتلك فيه إني محتاجة وقت كنت خايفة من فكرة إن حياتي كلها اتغيرت فجأة.
سكت حازم يستمع.
لكن الأيام علمتني إن الأمان مش إن الواحد يعرف الشخص من سنين الأمان إن الشخص يحترمك حتى وإنتِ مش عارفة تاخدي قرارك.
ابتسم حازم
وقرارك دلوقتي إيه؟
ابتسمت خديجة
إني عايزة أبدأ حياتي معاك بس المرة دي وأنا مطمنة.
قال حازم
يبقى نبدأها من غير استعجال، ومن غير ما حد يفرض على التاني حاجة.
ضحكت خديجة
اتفقنا.
ومن يومها، اتغيرت علاقتهم تمامًا.
مش لأن الأرض رجعت لهم
لكن لأن خديجة اكتشفت إن أغلى حاجة كسبتها وسط كل المشاكل دي، كانت إنسان اختار يحترم قلبها قبل ما يطلب منها تحبه.
وبعد شهور، اجتمعت العيلة كلها في البيت القديم.
وقفت خديجة وسطهم، وبصت للصورة القديمة لجدها وقالت
يمكن جدي كان فاكر إنه سايب لنا أرض وفلوس لكنه في الحقيقة سايب لنا درس عمرنا كله
الحق يرجع، والبيوت تتعمر، لكن أهم حاجة إن اللي بين القلوب ما يتهدش.
وانتهت الحكاية، وبدأت لخديجة وحازم حياة جديدة هذه المرة باختيارها الكامل، وبقلب مطمئن بعد شهور من الهدوء، كانت خديجة فاكرة إن أصعب جزء في حياتها خلص.
لكن في ليلة، وهي قاعدة مع مريم في الصالة، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
مريم بصت من الشباك وقالت
مين ده؟
خديجة قربت منها، ولما شافت الراجل النازل من العربية، وشها اتغير.
ده عم سالم.
مريم استغربت
هو رجع تاني ليه؟
قبل ما خديجة ترد، خبط على الباب.
دخل عم سالم ومعاه رجل كبير في السن، وقال
أنا جاي أطلب منكم حاجة، ومش همشي قبل ما تسمعوني.
والد خديجة خرج لهم وقال
اتفضل.
حط عم سالم ملف كبير على الترابيزة.
قبل ما تسألوني إيه ده لازم تعرفوا إن جدكم كان مخبي سر تاني.
خديجة بصت لحازم، اللي كان واقف جنب والدها.
حازم قال بهدوء
خلينا نسمع الأول.
فتح عم سالم الملف، وطلع صورة قديمة جدًا.
قال
الأرض اللي رجعت لخديجة ومريم مش هي كل الميراث.
مريم شهقت
يعني إيه؟
ابتسم الرجل الكبير وقال
جدكم كان عنده مشروع كامل، واتكتب باسم شخص تاني مؤقتًا قبل وفاته والمشروع ده قيمته أكبر من كل اللي رجع لكم.
ساد الصمت.
خديجة قالت
وإحنا مالناش علم بده؟
لأن جدكم كان خايف يحصل خلاف بين أولاده وأحفاده.
والدها مسك الورقة وقال
بس ليه تظهر الحقيقة دلوقتي؟
الرجل الكبير بص له مباشرة
لأن الشخص اللي المشروع باسمه مات من أسبوع.
خديجة حسّت بقلبها يدق بسرعة.
وحازم سأل
وورثة الراجل ده عارفين؟
رد عم سالم
عارفين إن فيه مشروع لكن مش عارفين الحقيقة كاملة.
ثم وضع آخر ورقة على الترابيزة.
والورقة دي تحديدًا هي اللي تثبت إن خديجة ومريم ليهم نصيب فيه.
خديجة قربت من الورقة، لكن قبل ما تلمسها، رن تليفون حازم.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
مين؟
سأله والدها.
حازم رد
المحامي.
فتح المكالمة، وبعد ثواني قال
حاضر جاي لك دلوقتي.
قفل الهاتف، وبص لخديجة.
لازم أروح.
ليه؟
قال وهو بيحاول يخفي قلقه
المحامي قال إن فيه حد سبقنا وقدم مستند جديد ولو المستند ده صحيح، الموضوع كله هيتغير.
خديجة قالت
يعني ممكن نخسر كل حاجة؟
ابتسم حازم بثقة
لا بس لازم نعرف مين بيحاول يسبقنا.
خرج حازم، وخديجة فضلت واقفة مكانها.
لكن قبل ما العربية تتحرك، رجع حازم خطوة وقال لها
خديجة مهما حصل، أوعديني إنك ما تاخديش أي قرار لوحدك.
قالت باستغراب
ليه؟
نظر لها للحظات وقال
لأني بدأت أشك إن اللي بيحصل ده مش صدفة.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة على هاتفها من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين جدك كان واثق فيه أكتر من أولاده افتحي الدرج الأخير في مكتبه القديم في اللحظة دي، خديجة فضلت باصة للرسالة، ومريم قربت منها وقالت
إيه اللي حصل؟
خديجة وريتها الموبايل.
مريم قرأت الرسالة، وسكتت.
حازم كان لسه خارج البيت، فخديجة قالت
أنا لازم أعرف إيه اللي في الدرج ده.
مريم مسكت إيدها
نستنى حازم.
بس الرسالة بتقول إن فيه حاجة جدي كان مخبيها.
مريم فكرت شوية وقالت
طيب نروح أنا وإنتِ، بس من غير ما نفتح أي حاجة تخص البيت لوحدنا. نشوف الدرج بس.
دخلوا مكتب الجد القديم.
كان المكتب مقفول بقاله سنين، والتراب مغطي معظم الحاجات.
خديجة بدأت تفتش الأدراج واحد واحد.
الأول فاضي.
التاني فيه أوراق قديمة.
التالت صور عائلية.
أما الدرج الأخير، فكان مقفول بمفتاح صغير.
مريم قالت
المفتاح مع بابا؟
خديجة هزت رأسها.
أيوه.
فجأة، سمعوا صوت خطوات في الممر.
اتجمدوا مكانهم.
الباب اتفتح
وكان والدهم واقف.
بص لهم وقال
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
خديجة رفعت الموبايل وقالت
وصلتني رسالة بتقول إن جدي سايب حاجة في الدرج ده.
والدها أول ما شاف الدرج، وشه اتغير.
مريم لاحظت ده وقالت
بابا إنت تعرف اللي جواه؟
فضل ساكت.
وبعد لحظات قال
أيوه.
خديجة قربت منه
إيه اللي جواه؟
تنهد والدها وقال
حاجة كنت فاكر إني لو أخفيتها، هحميكم.
تحمينا من إيه؟
بص لهم وقال
من حقيقة تخص أمكم.
ساد الصمت.
خديجة اتصدمت
ماما؟
والدها أخرج المفتاح من جيبه، وحطه قدامها.
افتحيه بس لازم تكوني مستعدة تسمعي حاجة
تم نسخ الرابط