بنتي أطلقت بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

ما حضرتك فاهمة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
في إيه؟ بنتي حصلها حاجة؟
رد بصوت جاد
بنتك وصلت هنا... لكن قبل ما تدخل البيت، حصلت حاجة قلبت الموضوع كله.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة حاجة.
ولأول مرة من ساعة ما سلمت محمد لأبوه، حسيت إن اللي عملته مش مجرد غلطة...
حسيت إني فتحت باب لمشكلة أكبر بكتير مما كنت أتخيل روحت على بيت طليق بنتي وأنا قلبي بيخبط في صدري، وكل خطوة كنت باخدها كنت حاسة إني داخلة على مصيبة.
لما وصلت، لقيت بنتي واقفة قدام البيت، شعرها منكوش ووشها كله دموع، وبتخبط على الباب بكل قوتها.
أول ما شافتني صرخت
إنتِ جاية هنا ليه؟! ابني فين؟!
قبل ما أرد، الباب اتفتح.
خرج طليقها، ومحمد كان واقف جنبه ماسك في هدومه وبيبص ناحية أمه وهو مرعوب.
بنتي أول ما شافته مدت إيديها
محمد! تعالى يا حبيبي!
لكن طليقها وقف قدامها ومنعها.
وقال ببرود
مش هتاخديه.
صرخت فيه
ده ابني!
رد
ابنك آه... بس مش هتربيه بعد النهارده.
بنتي بصتلي، وأنا مقدرتش أرفع عيني في عينيها.
وفجأة، محمد ناداني
تيتا...
الكلمة دي كانت كفيلة تخليني أنهار.
قربت منه، لكن أمه وقفت في طريقي وقالت
إنتِ اللي سلمتيه بإيدك... يبقى اتحملي نتيجة اللي عملتيه.
اتجمدت مكاني.
وبنتي بصتلي كأنها أول مرة تشوفني.
وقالت بصوت هادي بشكل خوّفني
أمي... أنا مش زعلانة منك عشان أخدتي ابني.
سكتت لحظة ومسحت دموعها.
أنا زعلانة عشان كنت فاكرة إن أمي هي آخر حد ممكن يخذلني.
وبعدين لفت ومشيت.
جريت وراها وأنا بنادي عليها، لكنها ما ردتش.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
كان رقم صاحبة المشغل.
رديت وأنا بعيط
ألو؟
قالتلي
بنتك ما راحتش الشغل النهارده.
قلت
عارفة... هي راحت تدور على ابنها.
سكتت شوية وقالت
لا... أنا أقصد إنها من امبارح وهي مخبية عليكي حاجة.
قلبي وقع.
قلت
حاجة إيه؟
قالت
لما كانت بتشتغل عندي، كان في ظرف مهم جدًا حصل... وهي طلبت مني ما أقولكيش غير لما تضطر.
سألتها بخوف
ظرف إيه؟
ردت
تعالي المشغل الأول... ولما تشوفي اللي سابته عندي، هتفهمي ليه بنتك كانت متمسكة بمحمد بالشكل ده.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
لأن لأول مرة بدأت أشك إن بنتي كانت مخبية عني سر كبير...
وسر ممكن يغير كل اللي حصل روحت المشغل وأنا مش قادرة أهدى، وكل كلمة قالتها صاحبة بنتي كانت بتلف في دماغي.
أول ما دخلت، لقيتها مستنياني، ووشها عليه علامات القلق.
قالتلي
بنتك سابت عندي حاجة من كام يوم، وقالتلي لو حصل لها أي ظرف، أديهالك.
مدت إيدها وطلعت ظرف بني صغير.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
قلت
إيه ده؟
قالت
معرفش... هي ما رضيتش تقول.
فتحت الظرف.
لقيت جواه ورقة مطوية، ومعاها صورة لمحمد وهو صغير، وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط بنتي
لو حصل واتفرقنا... خلي الصورة دي مع أمي.
وقفت مكاني.
لكن الورقة كانت هي اللي خوفتني.
فتحتها وبدأت أقرأ
يا أمي، أنا عارفة إنك شايفة إني بضيّع عمري عشان محمد، بس في حاجة إنتِ مش عارفاها...
وقفت عن القراءة.
بصيت لصاحبة المشغل وقلت
هي كانت عارفة إن ده هيحصل؟
قالت
كملي.
رجعت أبص للورقة.
أنا مش متمسكة بمحمد عشان هو ابني وبس... أنا خايفة عليه من حاجة حصلت وأنا لسه في بيت أبوه.
قلبي اتقبض.
كملت القراءة
لو محمد رجع لأبوه، لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
وقعت الورقة من إيدي.
قلت بصوت مرتعش
حقيقة إيه؟!
صاحبة المشغل قربت مني وقالت
في حاجة كمان...
بصيتلها.
قالت
بنتك قبل ما تمشي من عندي، طلبت مني أحتفظ بحاجة تانية. وقالتلي محدش يشوفها غيرك.
طلعت درج صغير، وفتحت قفله.
وأخرجت منه ظرف أبيض أكبر.
مدتهولي وقالت
ده كان مع بنتك يوم ما بدأت تشتغل هنا.
مسكته، لكن قبل ما أفتحه، تليفوني رن.
كان رقم بنتي.
رديت بسرعة
إنتِ فين يا بنتي؟!
لكن اللي جالي من الناحية التانية كان صوت محمد وهو بيعيط
تيتا... إلحقيني!
وبعدها الخط اتقطع صرخت في التليفون
محمد! إنت فين يا حبيبي؟!
لكن مفيش رد.
سمعت بس صوت حركة وخبط، وبعدها المكالمة اتقفلت.
بصيت لصاحبة المشغل وأنا مرعوبة وقلت
لازم أروح لهم حالًا!
خرجت أجري، والظرف الأبيض لسه في إيدي.
طول الطريق كنت بحاول أتصل ببنتي، لكن تليفونها كان مقفول.
لما وصلت، لقيت باب بيت طليقها مفتوح، وصوت ناس بيتخانقوا جوا.
دخلت بسرعة، لقيت بنتي واقفة في الصالة، قدامها طليقها وأمه.
وأول ما شافتني، صرخت
إنتِ عارفة عملوا إيه؟!
بصيت ناحية محمد، لقيته قاعد في ركن وبيعيط.
جريت عليه، لكن بنتي وقفتني
استني... متلمسيهوش.
بصتلها باستغراب.
قالت وهي بتعيط
أنا مش عايزة أخسره أكتر ما خسرته.
طليقها اتدخل وقال
خلاص بقى، الموضوع انتهى. الولد هيفضل هنا.
بنتي بصتله وقالت
لا... الموضوع لسه بيبدأ.
وفجأة طلعت من شنطتها ورقة وحطتها قدامه.
وشه اتغير أول ما شافها.
أمه قربت منه وقالت
إيه الورقة دي؟
هو خطفها بسرعة من إيد بنتي.
صرخت فيه
رجّعها!
لكن بنتي قالت بهدوء
خليها معاك... أنت عارف كويس هي مكتوب فيها إيه.
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة.
قربت منها وقلت
إيه اللي بيحصل يا بنتي؟
بصتلي والدموع في عينيها وقالت
كنت مخبية عليكي حاجة من يوم ما رجعت من بيتهم.
سألتها
إيه؟
بصت ناحية محمد، وبعدين قالت
أنا ما كنتش خايفة على ابني من الفقر يا أمي...
سكتت لحظة.
كنت خايفة عليه من حاجة أخطر.
في اللحظة دي، طليقها زعق
إنتِ هتفتحي الكلام ده قدام أمك؟!
بنتي ردت عليه
أيوه... قدامها وقدام أي حد.
وبصتلي وقالت
عشان أمي لازم تعرف ليه كنت برفض أسيب محمد مهما حصل.
وأنا واقفة مكاني، حسيت إن الدنيا بتلف بيا...
لأن اللي كانت بنتي مخبياه طول الشهور اللي فاتت، كان متعلق بمستقبل محمد نفسه بنتي أخدت نفس عميق، وقالت
لما كنت في بيت طليقي، محمد كان بيقضي وقت طويل مع جدته... وأنا كنت ملاحظة حاجات غريبة.
طليقها قاطعها بعصبية
إنتِ هتفتحي الكلام ده تاني؟!
بنتي بصتله بثبات
أيوه، المرة دي مش هسكت.
أنا قربت منها وقلت
احكيلي يا بنتي... إيه اللي حصل؟
طلعت من شنطتها ورقة تانية وقالت
دي صورة من ورقة كنت محتفظة بيها، ودي السبب اللي خلاني أخاف أسيب محمد هنا.
أخدت الورقة، ولما قريتها حسيت الدنيا بتلف بيا.
كانت فيها ملاحظات مكتوبة بخط يد بنتي عن مواعيد وأسماء وأحداث حصلت مع محمد.
سألتها
إنتِ كنتِ بتكتبي كل ده ليه؟
قالت
عشان كنت حاسة إن في حاجة غلط... وكل مرة أسأل، كانوا بيقولولي إني بتوهم.
أمه صرخت
كفاية افتراء!
لكن بنتي ما ردتش عليها.
طلعت موبايلها وشغلت تسجيل صوتي.
في الأول كان صوت محمد وهو بيتكلم بطريقة طبيعية، وبعدها ظهر صوت حد من البيت بيوجهه بكلام خلاه يخاف ويبكي.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن ده موجود؟
قالت
أيوه... وصاحبتي ساعدتني أحتفظ بنسخة منه.
طليقها اتوتر وقال
التسجيل ده مش هيثبت حاجة!
بنتي ردت
يمكن لوحده لأ... بس مش هو الحاجة الوحيدة.
وفجأة، خبط حد على الباب.
الكل سكت.
طليقها راح يفتح.
دخل راجل غريب، ومعاه ملف كبير، وقال
أنا جاي بخصوص محمد.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
بنتي بصت للراجل وقالت
أخيرًا جيت.
بصيتلها في ذهول
إنتِ تعرفيه؟
ردت
أيوه يا أمي... وأنا كنت مستنياه من يوم ما خرجت من البيت.
الراجل فتح الملف، وحط أول ورقة على الترابيزة.
وقال
قبل ما الطفل يفضل هنا، لازم كل واحد يعرف الحقيقة كاملة.
وأول ما شفت اسم محمد مكتوب على أول ورقة، فهمت إن بنتي كانت بتحضر للخطوة دي من زمان...
وإن تسليم محمد لأبوه ما كانش نهاية الحكاية، لكنه كان أخطر فصل فيها الراجل حط الملف على الترابيزة، وفتح أول ورقة وقال
أنا مش جاي أخوف حد، أنا جاي أقول الحقيقة.
طليق بنتي حاول ياخد الملف من إيده، لكنه سحبه بسرعة وقال
لو سمحت، خلينا نخلص الكلام للآخر.
بنتي كانت واقفة ساكتة، وأنا بصيتلها وقلت
إنتِ كنتِ عارفة كل ده من إمتى؟
قالت بصوت مكسور
من قبل ما أطلب الطلاق.
اتصدمت.
يعني إيه؟!
قالت
كنت كل يوم أشوف حاجات تقلقني في معاملة محمد، وكل ما أحاول أفهم كانوا يقولولي إني أم خايفة زيادة.
طليقها قال بعصبية
إنتِ بتلفقي كلام عشان ترجعي الولد!
الراجل فتح الملف وطلع ورقة تانية.
وقال
عشان كده أنا طلبت أشوف الطفل بنفسي.
أمه اتدخلت بسرعة
ومين سمحلك تدخل بيتنا وتحقق معانا؟
رد
أنا مش محقق، لكن الورق اللي قدامي بيقول إن الموضوع لازم يتراجع رسميًا.
أنا حسيت إن الدنيا بتضيق بيا.
بصيت لمحمد، لقيته ساكت ومستخبي ورا الكنبة.
ناديته
محمد...
رفع عينه ناحيتي.
وبصوت صغير قال
تيتا... أنا عايز ماما.
الكلمة نزلت على قلبي زي الحجر.
بنتي جريت عليه وحضنته، وفضلت تعيط وهي بتقول
أنا هنا يا حبيبي... مش هسيبك.
طليقها وقف غاضب وقال
خلاص! خدوا بعض وامشوا!
الراجل وقف وقال بهدوء
لأ... مش بالسهولة دي.
طليقها بصله باستغراب.
قال
في إجراء لازم يتم الأول.
سألته
إجراء إيه؟
فتح آخر جزء في الملف، وبص لبنتي وقال
لو المعلومات دي صحيحة، فالطفل مش المفروض يفضل هنا دلوقتي.
أنا قربت منه وأنا مش مصدقة.
قلت
يعني محمد هيرجع لأمه؟
هز راسه وقال
لو اتأكدنا من اللي موجود في الملف... أيوه.
بنتي شهقت، وضمت محمد أكتر.
أما أنا، فحسيت لأول مرة إن في فرصة أصلح جزء من المصيبة اللي عملتها.
لكن قبل ما نتحرك، الراجل قال جملة خلتني أتجمد
بس المشكلة إن في شخص تاني كان عارف كل حاجة من البداية... والشخص ده هو اللي سلّمنا الدليل.
بصيتله وقلت
مين؟
رفع عينه ناحيتي، وقال
حد من أهل البيت.
وساعتها كل العيون اتجهت
تم نسخ الرابط