بنتي أطلقت بقلم زهرة الربيع
المحتويات
ناحية واحدة...كل العيون اتجهت ناحية أم طليقي.
هي نفسها اتوترت فجأة، وقالت بسرعة
إنتوا بتبصولي كده ليه؟ أنا مالي؟!
الراجل فتح الملف، وطلع ورقة مطوية بعناية.
وقال
لأن الورقة دي وصلت لنا من شخص موجود في البيت ده.
أم طليقي خطفت الورقة من إيده، وأول ما شافتها، وشها اتغير.
بنتي قربت منها وقالت
إيه اللي مكتوب فيها؟
سكتت.
أنا مدّيت إيدي وخدت الورقة.
كانت عبارة عن طلب مكتوب بخط اليد، وفي آخره توقيع واضح.
قرأت أول سطر، واتجمدت مكاني
أنا خايف على محمد، ومش عارف أقول لمين...
رفعت عيني ناحية الراجل.
قلت
مين كتب الكلام ده؟
رد
إحنا لسه ماقدرناش نتأكد بشكل نهائي، لكن الخط اتطابق مع أوراق تانية موجودة عندنا.
طليق بنتي قال بعصبية
يعني إيه؟ هتتهموا أمي؟!
الراجل رد بهدوء
أنا مااتهمتش حد.
ثم أضاف
لكن في حاجة أهم من الاتهام.
فتح الملف على صفحة تانية، وقال
الطلب ده اتكتب قبل ما محمد ييجي يعيش هنا بأيام.
بنتي شهقت
قبل ما أسيبه؟!
هز راسه.
أيوه.
سكتت بنتي لحظات، وبعدين بصت لأمها وقالت
إنتِ كنتِ عارفة؟
أم طليقي بدأت تهز راسها بالنفي.
لكن في اللحظة دي، محمد خرج من ورا أمه، ومسك طرف هدومها.
وقال بصوت واطي
أنا شفت الورقة دي قبل كده.
الكل سكت.
بنتي نزلت لمستواه وقالت
فين يا حبيبي؟
محمد بص ناحية جدته، وقال
كانت مخبياها في الدرج.
وش أم طليقي اصفر.
وطليقي قال
محمد صغير، أكيد فاكر حاجة غلط.
لكن الراجل قاطعه
عشان كده إحنا مش هنعتمد على كلام طفل لوحده.
ثم أخرج هاتفه وقال
لكن عندنا تسجيل تاني.
بنتي قربت منه.
تسجيل إيه؟
قال
تسجيل اتسجل بالصدفة في مكان ماحدش كان متوقع إن فيه جهاز تسجيل.
ضغط زر التشغيل.
وفي البداية، ماكانش فيه غير صوت حركة وأصوات بعيدة.
وبعدين ظهر صوت أم طليقي بوضوح وهي بتقول
لو أمك سألتك عن اللي حصل... تقول لها إنك كنت بتلعب وخلاص.
محمد بدأ يبكي أول ما سمع الصوت.
بنتي حضنته بسرعة.
أما أنا، فحسيت برجلي مش شايلاني.
لأن الصوت ماكانش هو المفاجأة...
المفاجأة كانت إن التسجيل كمل، وظهر صوت شخص تاني من نفس البيت.
وقال
بس لو هي عرفت الحقيقة، كل حاجة هتضيع.
الراجل وقف التسجيل فجأة.
طليقي بصله
الحقيقة إيه؟!
الراجل قفل الهاتف، وقال
دي بالضبط النقطة اللي لازم نعرفها قبل ما أي حد ياخد محمد من هنا.
وفي نفس اللحظة...
خبط حد على باب البيت.
ولما الباب اتفتح، دخل شخص ماحدش فيهم كان متوقع يشوفه.
وكان ماسك في إيده أصل المستند اللي اتخبى سنين طويلة...الباب اتفتح...
والشخص اللي دخل وقف عند العتبة ثواني، وكأنه متردد يقول اللي جاي عشانه.
بنتي أول ما شافته، قالت بصوت مرتعش
إنت؟!
الراجل اللي ماسك الملف بصله وقال
اتأخرت.
رد الرجل الجديد
مكنتش عارف أجيلكم إمتى من غير ما حد ياخد باله.
طليق بنتي قرب منه وقال
إنت مين أصلًا؟
الرجل ما ردش عليه.
بدل كده، مد إيده بالورقة وقال
دي النسخة الأصلية.
الراجل صاحب الملف أخدها، وبص فيها، وبعد ثواني قال
زي ما توقعت.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت
حد يفهمني... إيه الورقة دي؟!
بنتي بصتلي، وعينيها مليانة دموع.
وقالت
دي ورقة كانت السبب إني أخاف على محمد.
طليقها خطف الورقة من إيد الرجل، وبدأ يقرأ.
وشه اتغير فجأة.
قال
ده مستحيل!
الرجل الجديد رد
لأ... ده حصل فعلًا.
أم طليقي بدأت تبكي وقالت
أنا مكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
بنتي بصتلها بسرعة
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟!
سكتت.
والسكوت كان كفاية.
أنا قربت منها وقلت
إنتِ عملتي إيه؟
قالت وهي بتبكي
أنا كنت بحاول أحمي البيت.
بنتي صرخت
تحمي البيت من ابني؟!
الرجل صاحب الملف تدخل بسرعة
استنوا... لسه أهم جزء.
فتح الورقة الأصلية، وأشار إلى ختم موجود أسفلها.
وقال
الورقة دي مش مجرد ورقة عادية.
سألته
أمال إيه؟
قال
دي مستند يثبت إن في حق قانوني متعلق بمحمد... والحق ده اتخبى عن أمه طول الفترة اللي فاتت.
بنتي قربت منه
حق إيه؟
الرجل سكت لحظة، وبعدين قال
حق في ملكية كبيرة اتسجلت باسم محمد وهو لسه طفل.
الصمت نزل على المكان.
طليقي قال
بس أنا معرفش الكلام ده!
الرجل بصله
وده هو السؤال...
ثم التفت لأم طليقي وقال
إزاي مستند مهم بالشكل ده اختفى؟ ومين حاول يخلي الأم تبعد عن ابنها في نفس الوقت اللي ظهر فيه موضوع الملكية؟
أنا بصيت لأم طليقي.
كانت بتبكي ومش قادرة ترفع عينيها.
وفجأة محمد شد إيد أمه وقال
ماما...
بنتي نزلت لمستواه.
قال لها
أنا فاكر حاجة تانية.
سألته
إيه يا حبيبي؟
بص ناحية جدته وقال
هي قالتلي إن لو ماما خدتني... هنخسر البيت.
الجملة وقعت على الكل كأنها صدمة.
وأنا فهمت لأول مرة...
إن موضوع محمد ماكانش مجرد خلاف على الحضانة.
كان فيه سر أكبر بكتير...
وسر ممكن يقلب حياة العيلة كلها الراجل أول ما سمع كلام محمد، بص للست الكبيرة وقال
واضح إن الطفل سمع كلام أكتر من اللي إحنا متخيلينه.
هي ردت بسرعة
الولد صغير وبيخرف! متصدقوش كل كلمة يقولها.
لكن بنتي وقفت قدامها وقالت
لأ... المرة دي هنسمعه.
محمد كان ماسك إيد أمه بقوة، وقال
ماما، أنا شفت عمو وهو بيحط الورق في الدرج.
طليق بنتي بص له بدهشة
عمو مين؟
محمد أشار للرجل الجديد اللي دخل البيت من شوية.
الرجل اتنهد وقال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
بنتي سألته
إنت كنت موجود يومها؟
قال
أيوه.
ثم بص لطليقها وقال
وأنا اللي حاولت أوصل لك الحقيقة من شهور.
طليقها اتعصب
طب ما تقول من الأول!
رد
كنت خايف إنك تاخد قرار غلط قبل ما تشوف المستندات.
أخرج من جيبه ظرف صغير، وحطه قدامهم.
ده آخر دليل.
بنتي فتحته بإيد مرتعشة.
جواه صورة من عقد قديم، وإيصال رسمي، وورقة عليها ختم.
قرأتها بصوت مسموع
الوصي على نصيب الطفل... لا يحق له التصرف في الملكية إلا بموافقة الأم.
رفعت عينيها.
يعني أنا كنت لازم أكون موجودة؟
الرجل قال
بالضبط.
طليقها اتراجع خطوة.
وأمه قعدت على الكرسي وهي حاطة إيديها على وشها.
أنا بصيت لبنتي وقلبي وجعني.
فهمت وقتها إن ضغطنا عليها عشان تسيب ابنها ماكانش مجرد خوف من الفقر...
كان في ناس مستفيدة من غيابها.
لكن لسه السؤال الأكبر
مين كان عايز الأم تبعد عن ابنها؟
وليه؟
وقبل ما حد ينطق، الرجل قلب آخر صفحة في الملف وقال
في اسم واحد بس ظاهر في كل المستندات.
بنتي قربت منه.
مين؟
الرجل رفع عينه وقال
اسم الشخص اللي بدأ كل الحكاية من أول يوم.
وبعدين حط الورقة قدامهم.
ولما بنتي شافت الاسم...
صرخت
مستحيل!
أما أنا، فأول ما شفت الاسم، حسيت إن الدنيا دارت بيا...
لأن الشخص ده كان أقرب حد لينا، والشخص اللي عمري ما شكيت فيه لحظة بصيت للاسم مرة تانية، وقلبي دق بسرعة.
كان اسم أخويا أنا.
أخويا اللي طول عمره بيقول إنه واقف جنب بنتي، وإنه أكتر واحد كان خايف عليها وعلى محمد.
قلت وأنا مش مصدقة
أخويا؟! مستحيل... إنتوا أكيد غلطانين.
الرجل هز راسه وقال
عشان كده ما استعجلناش في الحكم. الاسم موجود في أكتر من مستند، لكن ده مش معناه إنه هو اللي ارتكب كل حاجة.
بنتي بصتلي وقالت
ماما... فاكرة يوم ما خالي جه وقال لك إني لازم أوافق على إن محمد يقعد مع أبوه؟
سكت.
بدأت أفتكر.
أخويا فعلًا كان أول واحد شجعني على الفكرة.
وقال لي وقتها
إنتِ فقيرة ومش هتقدري تصرفي عليه... سيبيه لأبوه أحسن.
حسيت ببرودة في جسمي.
الرجل كمل
في حاجة تانية لازم تشوفوها.
وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لورقة تحويل بنكي.
بنتي قربت منها، وبمجرد ما قرأت البيانات، شهقت
المبلغ ده... كان بيتدفع لمين؟
قال
هنا بدأت نفهم إن الموضوع مش مجرد ملكية.
طليق بنتي مد إيده للصورة.
قرأها، ثم قال
المبلغ ده كان بيتحول باسم أمي!
أم طليقي قامت من مكانها فجأة.
كفاية بقى! إنتوا عايزين تحملوني كل حاجة؟!
بنتي بصتلها
طب قولي لنا الحقيقة.
الست سكتت.
وبعد لحظات قالت
أنا كنت بنفذ اللي اتقال لي.
سألتها
مين كان بيديكي التعليمات؟
ما ردتش.
الرجل حط قدامها الورقة الأصلية وقال
اسم الشخص موجود هنا.
بصت للورقة، وبدأت تبكي.
وبصوت متقطع قالت
أنا خفت...
بنتي سألتها
خوفتي من مين؟
رفعت عينيها علينا، وقالت
من أخو أمك.
أنا اتجمدت.
أخويا؟!
هزت راسها.
أيوه.
ثم أضافت
بس هو مش أخطر شخص في الحكاية.
الراجل صاحب الملف سألها
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا شفت بنفسي الشخص اللي كان بييجي ياخد الأوراق.
بنتي سألت
مين؟
الست فتحت بؤها علشان تتكلم...
لكن قبل ما تنطق، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الرجل اللي كان معانا بص ناحية الشباك، وفجأة اتغيرت ملامحه.
وقال
متقوليش إنهم وصلوا.
بنتي قربت من الشباك.
وسألت
مين اللي وصل؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كنا بنحاول نوصل له من شهور.
وفي اللحظة دي...
خبط الباب ثلاث خبطات متتالية.
والست الكبيرة همست
ده هو...الخبطات التلاتة على الباب خلتنا كلنا نسكت.
أم طليقي كانت بتبص ناحية الباب ووشها شاحب، وكأنها شافت شبح.
طليقي قرب من الباب وقال
مين؟
جاء صوت من بره
افتح... أنا.
أول ما سمعت الصوت، بصيت لبنتي.
هي كمان عرفته.
وقالت
خالي...
أخويا!
طليقي فتح الباب، وأخويا دخل وهو متوتر، لكن أول ما شاف الورق على الترابيزة وقف مكانه.
قال
إنتوا عرفتوا؟
أنا بصيتله بصدمة
عرفنا إيه؟
ما ردش.
الرجل اللي ماسك الملف قال له
كنا مستنيينك.
أخويا بصله وقال
أنا مكنتش عايز الموضوع يوصل للمرحلة دي.
بنتي تقدمت ناحيته
إنت اللي خليت أمي تضغط عليا عشان أسيب محمد؟
أخويا نزل عينه.
أنا غلطت.
صرخت
غلطت؟! دي كانت حياتي وحياة ابني!
رد بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني بحميكم.
قلتله
تحمينا من إيه؟!
سكت لحظات، ثم قال
من شخص كان عايز يستغل اسم محمد.
طليقي سأله
مين؟
أخويا بص ناحية أم طليقي.
هي تعرف.
الست الكبيرة بدأت تبكي.
بنتي قالت
يبقى قولي كل حاجة.
أخويا أخد نفس طويل وقال
من كام سنة، حصل اتفاق على
متابعة القراءة