الراجل الغريب حواديت توتا
المحتويات
الخزنة اللي محدش قدر يفتحها من يوم ما مات.
مسكت المفتاح أكتر.
وإيه اللي جواها؟
آسر قال
لو اللي أبوكي كان مخبيه لسه موجود...
وسكت.
قلت
إيه؟
قال
ممكن يغيّر حياتك كلها.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة على موبايل من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة لبيتي القديم.
وتحتها رسالة قصيرة
لو فتحتي الخزنة... هتعرفي ليه أحمد كان لازم يطلقك فضلت باصة للموبايل وأنا مش قادرة أستوعب الرسالة.
لو فتحتي الخزنة... هتعرفي ليه أحمد كان لازم يطلقك.
رفعت عيني لأحمد.
إنت عارف مين بعت الرسالة دي؟
وشه اتغير.
لأ.
بتكدب.
ملك، والله ما بكدب.
آسر أخد الموبايل من إيدي وبص للرسالة، وبعد ثواني قال
الرسالة دي مش من أحمد.
بصيتله.
عرفت إزاي؟
لأن اللي بعتها عايز يخوفك من الخزنة... لكن في نفس الوقت عايزك تفتحيها.
يعني إيه؟
لو كان هدفه يمنعك، كان قالك متفتحيهاش. لكنه قالك إنك هتعرفي ليه أحمد طلقك.
سكت لحظة.
هو عايزك تعرفي الحقيقة.
بصيت لأحمد.
طيب إنت ليه طلقتني؟
أحمد ما ردش.
قربت منه خطوة.
جاوبني.
قال بصوت منخفض
عشان أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ بعد ما غيرت كالون البيت ورميتني أنا وبنتي في الشارع؟
مكنتش عايزك تعرفي السبب.
وأنا عايزة أعرفه دلوقتي!
سكت أحمد طويلًا.
وبعدين قال
يوم ما أبوكي مات، قبل وفاته بساعات، قابلني.
قلبي انقبض.
وقالك إيه؟
قالي إنك لو عرفتي الحقيقة، حياتك هتكون في خطر.
حقيقة إيه؟
بص لأسر.
آسر قال
كمل.
أحمد أخذ نفسًا عميقًا.
أبوكي كان شغال على قضية كبيرة جدًا.
سألته
قضية؟
مش قضية في المحكمة... ملف كان فيه مستندات تثبت إن مجموعة من رجال الأعمال الكبار كانوا بيحولوا أموال بطرق غير قانونية، واسم واحد من أكبر الناس في البلد كان موجود بينهم.
بصيتله بصدمة.
وإيه علاقة أبويا؟
أبوكي اكتشف الموضوع بالصدفة.
آسر اتدخل
واحتفظ بنسخة من المستندات.
أحمد هز رأسه.
قبل موته، أبوكي سلمني جزء من الملف.
ليه إنت؟
سكت.
ثم قال
لأن كان عندي سبب أخلي الناس تصدق إني ضده.
فضلت باصة له.
يعني كل اللي حصل بينا...
قاطَعني
جزء منه كان تمثيل.
اتجمدت.
لكن قبل ما أتكلم، كمل
مش كل حاجة.
بصلي بحزن.
أنا فعلًا حبيتك يا ملك.
نزلت عيني.
كنت عايزة أصدق...
لكن قلبي كان موجوع من كل اللي حصل.
آسر قال بهدوء
كفاية لحد هنا.
وبعدين بصلي.
لازم نروح للخزنة.
سألته
فين؟
قال
بيت أبوكي القديم.
شهقت.
البيت اتباع من سنين.
ابتسم آسر.
اتباع قدام الناس.
ثم أضاف
لكن أبوكي كان أذكى من كده.
أخرج المفتاح من جيبه، وحطه قدامي.
البيت لسه باسمك.
بصيت للمفتاح.
باسمِي أنا؟
أيوه.
أحمد قرب وقال
أبوكي نقل الملكية ليكي قبل وفاته بشهر.
وإنت كنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
صرخت
وليه مخبي عليا كل ده؟!
أحمد بصلي بحزن.
لأن أبوكي طلب مني حاجة واحدة قبل ما يموت.
سألته
إيه؟
قال
مهما حصل... ماتخليش ملك تفتح الخزنة لوحدها.
بصيت لآسر.
فقال
يبقى هنفتحها مع بعض.
ركبنا العربيات واتحركنا.
طول الطريق، كنت حاسة إن كل دقيقة بتعدي بتكشف جزء جديد من حياتي.
ولما وصلنا للبيت القديم...
نزلت من العربية.
الباب كان مقفول، والتراب مغطي المكان.
آسر فتح الباب بالمفتاح.
دخلنا.
وفي الصالة، كانت كل حاجة تقريبًا زي ما سبتها وأنا طفلة.
حتى صورة أبويا كانت لسه معلقة على الحيطة.
قربت منها.
ولاحظت حاجة غريبة.
الصورة كانت مائلة.
مديت إيدي وعدلتها.
فجأة...
سمعت صوت طَقّة جاية من الحيطة.
بصيت لآسر.
قرب من الحائط، وضغط في مكان معين.
جزء من الخشب اتحرك.
وظهر درج صغير مخفي.
جواه ظرف أبيض.
على الظرف كان مكتوب بخط أبويا
إلى ابنتي ملك... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أحمد فشل في حمايتك.
اتسعت عيني.
آسر بص لأحمد.
وأحمد رجع خطوة للخلف.
أما أنا...
ففتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان أول سطر في الرسالة
ملك... الراجل اللي اتجوزتيه مش هو أخطر شخص لازم تخافي منه.
وتحت السطر...
كان فيه اسم واحد فقط.
اسم خلاني أبص لأحمد وآسر في نفس اللحظة.
لأن الاسم ده...
كان اسم شخص قريب جدًا مني طول الخمس سنين اللي فاتوا فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أرفع عيني.
الاسم اللي مكتوب في آخر السطر كان
سامي رشوان.
اتنفست بصعوبة.
سامي؟
أحمد اتغير وشه.
آسر قرب من الورقة وبص للاسم، وبعدها قال
إنتِ تعرفيه؟
هزيت راسي.
طبعًا أعرفه... ده محامي العيلة. هو اللي كان بيتابع كل أوراق أبويا بعد وفاته.
سكت آسر.
أما أحمد فكان بيبصلي بنظرة غريبة.
قلت
إنت كنت عارف؟
قال بصوت واطي
أيوه.
وعارف إنه متورط؟
كنت شاكك.
صرخت
وسبتني أتعامل معاه كل السنين دي؟!
أحمد قرب خطوة.
كنت بحاول أبعدك عنه من غير ما أخليكي تعرفي.
عشان كده كنت بتراقبني؟
أيوه.
اتجمدت.
كل المرات اللي كنت أفتكر فيها إن أحمد بيتحكم في حياتي...
كان فيه سبب تاني؟
لكن ده ما بررش اللي عمله.
قلت
كنت تقدر تقول الحقيقة.
رد
لو قلتلك، كنتِ هتروحي له وتسأليه.
آسر قاطعنا
والخطأ الأكبر إن سامي كان عارف إن ملك هتلاقي الرسالة يومًا ما.
بصيتله.
يعني إيه؟
قال
يعني إننا لازم نفتح الخزنة قبل ما هو يعرف إننا وصلنا للبيت.
وفجأة...
سمعنا صوت عربية برا.
كلنا سكتنا.
واحد من رجال آسر بص من الشباك وقال
فيه عربية وقفت قدام البيت.
آسر سأله
مين؟
مش واضح.
آسر بصلي وقال
خدي فريدة وادخلي الأوضة اللي ورا المطبخ.
وإنت؟
هفضل هنا.
رفضت.
لأ، مش هسيبك.
ابتسم لأول مرة من وقت ما دخلنا البيت.
أنا مش محتاج حد يحميني.
لكن صوت خطوات بدأ يقترب من الباب.
أحمد بص ناحية آسر وقال
لو سامي هو اللي جه، يبقى عرف.
آسر رد
يبقى نعرف منه قبل ما يعرف مننا.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل في منتصف الخمسينات.
أول ما شوفته...
عرفته.
سامي رشوان.
محامي أبويا.
ابتسم وقال
كنت متأكد إنك هتفتحي الرسالة يا ملك.
حسيت بقلبي بيقع.
إنت اللي بعتلي المفتاح؟
هز رأسه.
أيوه.
آسر قرب منه.
ليه؟
سامي بصله وقال
لأن الوقت خلاص خلص.
سألته
وقت إيه؟
سامي بصلي بحزن.
وقت إنك تعرفي إن أبوكي ما ماتش بسبب حادث.
سكت المكان كله.
صرخت
يعني إيه؟!
قال
أبوكي اتقتل.
حطيت إيدي على صدري.
مين قتله؟
سامي بص ناحية أحمد.
ثم بص ناحية آسر.
وقال
الشخص اللي قتله...
لسه عايش.
وفجأة، سمعنا صوت خبطة قوية من خارج البيت.
سامي بص للباب، وملامحه اتغيرت.
وصلوا.
آسر سحبني بعيد عن الباب.
مين وصل؟
سامي قال بصوت مرتعش
الناس اللي أبوكي كان بيهرب منهم.
وبعدين مد إيده لجيب بدلته وأخرج ورقة صغيرة.
دي آخر حاجة أبوكي سابها قبل موته.
ناولني الورقة.
فتحتها.
ولقيت جملة واحدة
يا ملك... لو سامي هو اللي سلّمك الورقة، يبقى صدقيه... لكن ما تثقيش في الراجل اللي أنقذك.
رفعت عيني ببطء.
نظرت لآسر.
ثم لأحمد.
ولأول مرة...
بدأ الشك يدخل قلبي تجاه الشخصين اللي كانوا واقفين قدامي فضلت واقفة مكاني، والورقة في إيدي.
ما تثقيش في الراجل اللي أنقذك.
رفعت عيني ناحية آسر.
كان واقف ساكت، لكن ملامحه لأول مرة ما كانتش مطمّنة.
قلت
الرسالة دي بتتكلم عنك؟
ما ردش.
أحمد اتحرك خطوة ناحيتي، لكن آسر وقفه بنظرة حادة.
قلت
محدش يتحرك.
الاتنين وقفوا مكانهم.
سامي كان واقف بعيد، وبصلي وقال
أبوكي كان عارف إنك هتكوني محتارة بين الاتنين.
سألته
يعني إيه؟
لأن كل واحد فيهم أخفى عنك جزء من الحقيقة.
بصيت لأحمد.
وإنت؟
قال
أنا أخفيت عنك إني كنت بحاول أحميكي.
وبصيت لآسر.
وإنت؟
آسر سكت ثواني، ثم قال
وأنا أخفيت عنك سبب وجودي في الطيارة أصلًا.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال
أنا مكنتش مسافر إسكندرية بالصدفة.
حسيت بصدمة.
كنت عارف إني على الطيارة؟
أيوه.
أحمد صرخ
آسر!
آسر بصله.
إنت آخر واحد يتكلم.
أنا قربت منه.
من إمتى وإنت عارفني؟
قال
من حوالي ست شهور.
ست شهور؟!
كنت براقب القضية اللي أبوكي كان
متابعة القراءة