انا كنت مشغل
أنا كنت مشغّل الست اللي بتنضف بيتي بقالها سنين، وعمري ما سألتها إيه اللي بيحصل معاها بعد ما بتخرج من قصري كل ليلة.
لكن يوم الخميس الصبح، لغيت اجتماع بملايين الدولارات، وركبت عربيتي لوحدي، وروحت للعنوان اللي عمرها ما كانت بتحب حد يعرفه.
وخبطت على باب بيتها.
أول ما فتحت الباب وشافتني واقف قدامها، الرعب ظهر على وشها.
وساعتها فهمت إني على وشك أكتشف حاجة عمري ما هنساها.
اسمي إيثان هارينجتون.
وبحسب كل المقاييس، كان عندي كل حاجة ممكن أي حد يحلم بيها.
شركة ناجحة، وفلوس أكتر بكتير من اللي ممكن أصرفها، وقصر ضخم في بيفرلي هيلز، وجدول مواعيد مليان لدرجة إن مساعدتي كانت ساعات بتفكرني أنا المفروض أصحى في أنهي مدينة.
بقالها سنين، راشيل ميلر كانت هي اللي بتخلي البيت الكبير ده ماشي بنظام.
كانت بتيجي قبل ما أغلب الناس تصحى.
تنضف من غير ما تشتكي، وتفتكر مكان كل حاجة، وتساعد لما يكون عندي ضيوف، ومع كل ده كانت دايمًا بتعرف تبتسم.
كنت بحترمها.
أو على الأقل، ده اللي كنت بقوله لنفسي.
لكن لما رجعت أفكر في الموضوع، اكتشفت إن الاحترام من غير اهتمام حقيقي بحياة الشخص ممكن يتحول لنوع تاني من العمى.
عمري ما سألت راشيل ليه كانت ساعات بتدخل الشغل وهي باينة عليها مرهقة من قبل حتى ما تبدأ.
ولا سألت نفسي ليه الهالات السودة بدأت تظهر تحت عينيها.
ولا عمري فكرت إيه نوع الحياة اللي كانت مستنياها أول ما تخرج من قصري وترجع بيتها.
لكن بعدها بدأت حاجات صغيرة تضايقني.
في يوم، راشيل أغمي عليها وهي بتشتغل جنب الجنينه.
أكدتلي إنها كويسة.
وبعد كام يوم، وأنا معدي من المطبخ، سمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي.
قالت
هتصرف... بس ادوني شوية وقت كمان، أرجوكم.
أول ما شافتني، ابتسمت بسرعة.
سألتها
كل حاجة تمام؟
ردت
طبعًا يا مستر هارينجتون.
وصدقتها.
لأن تصديقها كان أسهل بالنسبة لي.
وبعدها شفتها وهي بتعيط عند حوض المطبخ.
كانت فاكرة إنها لوحدها.
كتافها كانت بتتهز في صمت، والمية نازلة على طبق هي أصلًا كانت غاسلاه مرتين.
المشهد ده فضل في دماغي طول الليل.
وفي الخميس اللي بعده، لغيت اجتماع مهم.
مساعدتي تقريبًا كانت هتوقع التابلت من إيديها.
إنت لغيت اجتماع المستثمرين؟
قلت
أيوه.
قالت باستغراب
عشان إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
محتاج أطمن على حد.
كان ممكن أبعت لراشيل فلوس.
وده كان الحل اللي متعود عليه مع أي مشكلة.
أكتب شيك.
أعمل تحويل.
وأخلّي الفلوس تقوم بدور الاهتمام بدل مني.
لكن المرة دي، كان جوايا إحساس بيقول إن الفلوس مش هتكون كفاية.
راشيل عمرها ما كانت بتحب تحكيلي عن حياتها الشخصية، لكن عنوان قديم كان مكتوب في استمارة التوظيف بتاعتها، وكان في شرق لوس أنجلوس.
فروحت هناك بنفسي.
من غير سواق.
ومن غير حراسة.
ومن غير ما أقول لحد أنا رايح فين.
وكل ما كنت أبعد عن بيفرلي هيلز، كنت بحس بعدم ارتياح أكتر.
مش بسبب المكان.
لكن لأن كل كيلو كنت بقطعه كان بيخليني أدرك قد إيه عالم راشيل كان بعيد تمامًا عن عالمي.
وقفت أخيرًا قدام بيت صغير مبني بالطوب، دهانه باهت، والنجيلة قدامه طالعة بشكل عشوائي.
فضلت قاعد في العربية كام ثانية.
وسألت نفسي
ليه ما جيتش هنا من زمان؟
كام مرة دخلت راشيل بيتي الصبح وهي شايلة هموم ما كنتش حتى واخد بالي منها، لمجرد إن الاجتماع اللي بعده كان بالنسبالي أهم؟
نزلت من العربية وطلعت على السلم.
وخبطت على الباب.
سمعت خطوات من جوه.
الباب اتفتح.
كانت راشيل واقفة قدامي، لابسة بلوفر قديم، ووشها باين عليه الإرهاق.
أول ما شافتني، عينيها اتفتحت من الصدمة.
قالت
مستر هارينجتون؟
إيدها شدت على الباب.
وبصوت مرتبك قالت
إنت بتعمل إيه هنا؟
حاولت أبتسم.
وقلت
كنت قلقان عليكي.
لكن بدل ما يظهر عليها الارتياح، الخوف ظهر على وشها.
وفجأة سمعت صوت حركة جاية من جوه البيت.
راشيل اتحركت بسرعة ووقفت في فتحة الباب، وحاولت تمنعني أشوف اللي وراها.
وساعتها فهمت حاجة واحدة...
هي ما كانتش مرعوبة عشان صاحب الشغل الغني بتاعها جه يزورها.
هي كانت مرعوبة...
لأني وصلت قبل ما تلحق تخبي الحاجة اللي كانت موجودة جوه ووو
حكايات زيزي
اتسعت عيني وأنا واقف قدامها.
قلت بهدوء
راشيل... إيه اللي جوه؟
هزت راسها بسرعة.
مفيش حاجة يا مستر هارينجتون.
لكن صوتها كان بيرتعش.
مديت إيدي ناحية الباب وقلت
لو مفيش حاجة، ليه بتحاولي تمنعيني أدخل؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، جه صوت من جوه البيت.
صوت طفل صغير.
ماما؟
راشيل شهقت، وبصت وراها بسرعة.
أما أنا... فاتجمدت مكاني.
طفل؟
راشيل عندها طفل؟
أنا كنت أعرف إنها عايشة لوحدها.
على الأقل... ده اللي كنت فاكره.
قلت
راشيل، مين جوه؟
ما ردتش.
لكن صوت الطفل رجع تاني
ماما، مين اللي على الباب؟
راشيل حطت إيدها على وشها، وكأنها خلاص ما بقتش قادرة تخبي أكتر.
وبعدين فتحت الباب أكتر.
دخلت.
البيت كان صغير جدًا، وأثاثه قديم، لكن كل حاجة كانت مترتبة بشكل غريب.
كأن راشيل كانت بتحاول تخلي الفقر نفسه شكله محترم.
بصيت ناحية الصالة.
ولد صغير، يمكن عنده حوالي عشر سنين، كان قاعد على كرسي وبيضم شنطة مدرسية لصدره.
أول ما شافني، وقف.
وبصلي بخوف.
قلت لراشيل
ده ابنك؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
وليه عمرك ما قولتيلي عنه؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
لأن ده شغلي يا مستر هارينجتون... وحياتي دي مش من حق حد يعرفها.
بصيت للولد.
كان نحيف بشكل واضح.
وفي إيده ورقة مطوية كذا مرة.
لاحظت إنه كان بيحاول يخبيها تحت الشنطة.
لكن قبل ما أسأله، راشيل اتحركت بسرعة وأخدت الورقة منه.
قلت
إيه الورقة دي؟
قالت
مفيش.
لكن الولد بصلي وقال من غير ما يفكر
دي ورقة المستشفى.
راشيل بصتله بصدمة.
جاك!
الولد سكت.
أما أنا فحسيت إن حاجة تقيلة وقعت جوا صدري.
مستشفى؟
راشيل قعدت على الكرسي.
واضح إنها خلاص ما بقتش قادرة تمثل إنها قوية.
قالت بصوت واطي
ابني محتاج علاج.
سألتها
علاج إيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
من فترة حصلت له مشكلة صحية... والدكتور قال لازم يتابع باستمرار.
وليه ما طلبتيش مساعدة؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
أطلب من مين؟
بصتلي.
منك؟
ما قدرتش أرد.
كملت
إنت كنت دايمًا بتديني شغلي... ومرتب كويس بالنسبة للشغل اللي بعمله. لكن عمري ما حبيت أكون الست اللي بتستغل صاحب البيت عشان تاخد فلوس زيادة.
قلت
أنا ما كنتش هعتبرك بتستغليني.
ردت بسرعة
بس أنا كنت هعتبر نفسي كده.
سكتنا.
وبعدين سألتها
وإيه اللي مخوفك مني؟
راشيل بصت ناحية باب صغير في آخر الممر.
قالت
مش منك أنت.
ثم أضافت بصوت أخفض
أنا خايفة إنك تعرف الحقيقة كلها.
مشيت خطوة ناحية الممر.
قلت
الحقيقة عن إيه؟
راشيل وقفت قدامي.
لو سمحت... بلاش.
قلت
راشيل، أنا جيت هنا عشان أفهم. مش عشان أحاسبك.
لكنها هزت راسها.
المشكلة إن الموضوع مش متعلق بيا لوحدي.
قبل ما أقدر أسألها، سمعنا صوت خبط قوي على الباب الخارجي.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
الولد اتوتر فورًا.
وشد الشنطة لصدره.
راشيل وشها اتغير تمامًا.
قربت من الولد وقالت
جاك، ادخل أوضتك.
الولد رفض.
ماما...
قالت بعصبية لأول مرة
ادخل!
دخل الولد بسرعة.
وأنا بصيتلها.
مين على الباب؟
ما ردتش.
الخبط اتكرر.
وبصوت رجل من بره، سمعناه بيقول
راشيل! افتحي الباب! أنا عارف إنك جوه!
راشيل قربت مني وهمست
لازم تمشي دلوقتي.
بصيتلها باستغراب.
ليه؟
قالت وهي بتترعش
لأن لو الشخص ده شافك هنا... كل حاجة هتتغير.
وفجأة...
صوت الرجل من بره ارتفع
وأنا عارف إن مستر هارينجتون موجود عندك!
اتجمدت راشيل.
وأنا حسيت لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مشكلة مالية.
لأن السؤال اللي جه في دماغي وقتها كان واحد بس
إزاي الراجل ده عرف إني هنا... قبل حتى ما أنا نفسي أعرف إني هاجي؟الولد قرب مني ومد الصندوق بإيده.
خد يا مستر هارينجتون.
بصيت لراشيل.
كانت ساكتة تمامًا.
قلت
أفتحه؟
هزت راسها ببطء.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ملف قديم، ومفتاح صغير، وفلاشة إلكترونية.
رفعت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد جاك.
قريتها بسرعة.
اسم الأم راشيل ميلر.
لكن خانة الأب...
كانت فاضية.
رفعت عيني ناحية راشيل.
ليه خانة الأب فاضية؟
راشيل ردت
لأن أبوه مش موجود في حياته.
قبل ما أكمل، دانيال قاطعها
مش دي القصة.
بصيتله.
أمال إيه؟
قال
افتح الملف الأخير.
قلبت الأوراق.
وكانت المفاجأة إن فيه تقرير حسابات قديم لشركتي.
أرقام ضخمة.
تحويلات متكررة.
وتوقيعات.
لكن التوقيع اللي على آخر صفحة كان توقيع المدير المالي السابق لشركتي.
الرجل اللي مات من أربع سنين.
قلت
الراجل ده كان بيسرق الشركة؟
دانيال قال
لأ.
راشيل قاطعته
هو كان بيحاول يمنع السرقة.
بصيتلها باستغراب.
مش فاهم.
راشيل أخدت نفس طويل.
أبوك قبل وفاته اكتشف إن فيه حد من أقرب الناس ليك بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات خارجية.
ومين الشخص ده؟
راشيل سكتت.
بصيت للورقة.
كان فيه اسم مكتوب تحت التحويلات.
نفس الاسم اللي كنت شفته قبل كده.
أليكس مورغان.
نائب رئيس مجلس الإدارة.
وأقرب شخص ليا في الشركة.
قلت
مستحيل.
راشيل قالت
أبوك كان شاكك فيه.
وليه ما بلغنيش؟
لأنه ما كانش واثق في مين يقدر يثق فيه.
وقتها فهمت ليه الصورة كانت مهمة.
أبويا كان بيجهز أدلة.
لكن ليه راشيل؟
سألتها
إنتِ كنتِ شغالة مع أبويا؟
هزت راسها.
لفترة قصيرة.
وبعدين؟
قالت
قبل وفاته بأيام، سلّمني الصندوق ده.
بصيت للصندوق.
وقالك إيه؟
راشيل قربت مني.
قال لي لو حصل لي حاجة، ما تديهوش لإيثان غير لما أتأكد إن الشخص اللي بيثق فيه مش هو اللي خانه.
سكتُّ.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن كل حاجة حواليا ممكن تكون مبنية على كذبة.
حتى أقرب الناس ليا.
قلت
وليه استنيتي كل السنين دي؟
دموع راشيل نزلت.
لأنهم كانوا بيدوروا عليه.
أشرت للصندوق.
مين؟
قالت
الناس اللي سرقوا الشركة.
ثم نظرت ناحية جاك.
ولما ابني تعب، اضطررت أرجع أفتح الملف.
دانيال أضاف
وده اللي خلّاهم يعرفوا إن الصندوق لسه موجود.
فجأة سمعت صوت سيارة بتقف قدام البيت.
راشيل اتجهت للشباك.
بصت من الستارة.
وبعدين رجعت وهي شاحبة.
في عربية تانية وصلت.
قلت
مين؟
قالت
مش عارفة.
دانيال قرب من الباب