انا كنت مشغل
المحتويات
خلفي.
قلت
مش هنهرب.
بصلي باستغراب.
إنت مش فاهم هو مين.
قلت
لأ، أنا فاهم كويس. ده الشخص اللي كنت بثق فيه طول السنين اللي فاتت.
وقفت قدام الباب وقلت بصوت مسموع
ادخل يا أليكس.
المحامي حاول يمنعني.
لكن الباب اتفتح.
دخل أليكس بهدوء، لابس بدلته المعتادة، ووشه مفيهوش أي توتر.
أول ما شافني، ابتسم.
كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة في يوم.
قلت
الحقيقة اللي أبويا كان بيحاول يحذرني منها؟
ابتسامته اختفت.
أبوك كان بيدور في مكان ما كانش المفروض يدور فيه.
وإنت قتلته؟
الغرفة كلها سكتت.
أليكس بصلي ثواني.
ثم قال
لا.
اقترب خطوة.
لكني كنت أعرف إن حياته في خطر.
صرخت
وسبته يموت؟!
قال بهدوء
كنت فاكر إني أقدر أسيطر على الموضوع.
راشيل قالت من خلفي
كداب.
أليكس بص لها.
إنتِ كان المفروض تفضلي ساكتة.
راشيل ردت
وأنا فضلت ساكتة سبع سنين.
ثم أشارت للصندوق.
بس خلاص.
أليكس ابتسم ابتسامة باردة.
الصندوق مش فيه اللي إنتِ فاكرة.
قلت
وإنت عرفت منين محتواه؟
سكت.
وهنا فهمت.
الصندوق كان لسه مقفول.
هو ما كانش يعرف اللي جواه.
كان بيحاول يخوفنا عشان نفتح إحنا الصندوق قدامه.
قلت
إنت مش عارف إيه جواه، صح؟
ملامحه اتغيرت لأول مرة.
قلت
كل اللي بتعمله ده عشان تعرف.
المحامي ابتسم.
أخيرًا فهمت.
أليكس بصله بغضب.
لكن فجأة دانيال قال
وإنت كمان غلطت غلطة.
أليكس لف ناحيته.
إنت!
دانيال أخرج هاتفه.
من أول ما دخلت المكتب، التسجيل شغال.
أليكس اتجمد.
دانيال كمل
وكل كلمة قلتها عن أبو إيثان اتسجلت.
أليكس قرب منه بسرعة، لكني وقفت بينهما.
خلاص.
بصيت لأليكس.
المرة دي مش هتقدر تشتري سكوت حد.
وفجأة، أليكس ضحك.
ضحكة قصيرة.
إنت فاكر إن الموضوع انتهى؟
ثم أشار للصندوق.
حتى لو فتحتوه... هتكتشفوا إن أبوك كان مخبي عنك حاجة أكبر بكتير.
قلت
إيه؟
ابتسم.
اسأل راشيل.
لفيت ناحيتها.
كانت واقفة ووشها شاحب.
قلت
راشيل... هو بيتكلم عن إيه؟
ما ردتش.
أليكس اتجه للباب.
وقبل ما يخرج، قال
اسألها ليه أبوك اختارها هي بالذات.
الباب اتقفل.
فضلت أبص لراشيل.
ليه؟
راشيل نزلت عينيها.
وبصوت متقطع قالت
لأن أبوك...
سكتت.
لأن أبوك كان عارف إن أمي هي السبب في كل اللي حصل.
قلت
أمك؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم أضافت جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت من تحتي
وأمي كانت شريكة في الشركة قبل ما أبوك يستلمها.
المحامي فتح عينيه بدهشة.
واضح إنه حتى هو ما كانش يعرف الجزء ده.
أما راشيل، فاقتربت من الصندوق وقالت
وعلشان كده... المفتاح مش هو أهم حاجة هنا.
أشارت إلى الفلاشة.
دي هي اللي أبوك كان خايف عليها.
مددت إيدي وأخذتها.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لأبويا.
لكن خلفه كان واضح مبنى أعرفه جيدًا.
مبنى شركتي الحالي.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين خان أبوك... متدورش على الماضي. دور على الشخص اللي لسه بيشتغل معاك لحد النهارده حطيت الموبايل قدام المحامي.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
بص عليها، واتغير لون وشه.
دي مش صورة قديمة.
قلت
يعني إيه؟
يعني إن والدك كان موجود في المكان ده بعد التاريخ الرسمي لوفاته.
سكتنا كلنا.
بصيت لراشيل.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بسرعة.
لأ... والله ما كنت عارفة.
دانيال قرب من الموبايل.
المكان ده مش مجرد مبنى الشركة.
أمال إيه؟
قال
ده الأرشيف القديم.
المحامي قام فجأة.
مستحيل.
قلت
ليه؟
قال وهو بيبص للصورة
الأرشيف ده اتقفل من ست سنين، واتعمله ختم رسمي بعد حادثة الحريق.
سألته
حريق؟
أيوه.
راشيل قربت خطوة.
الحريق حصل بعد وفاة والدك بأسبوع.
بصيت للصورة تاني.
وبدأت ألاحظ حاجة ماخدتش بالي منها في الأول.
والدي كان واقف قدام باب الأرشيف...
وفي إيده ملف أسود.
وعلى الباب وراه كان فيه رقم كبير مكتوب باللون الأحمر
17
دانيال قال
لازم نروح هناك.
المحامي اعترض
لو الشخص اللي بعت الصورة دي عايزكم تروحوا، يبقى غالبًا عامل حسابه على ده.
قلت
وأنا عايز أعرف ليه أبويا كان هناك.
خرجنا من المكتب، لكن قبل ما نركب العربية، جالي إشعار تاني.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
متروحش الأرشيف لوحدك... لأن الشخص اللي هتقابله هناك مش عدوك.
وتحتها مباشرة وصلت صورة تانية.
فتحتها...
واتجمدت مكاني.
كانت صورة لوالدي، لكن المرة دي كان واقف جنب رجل تاني.
الرجل ده كان...
أنا.
لكن الصورة كانت متصورة قبل وفاته بأربع سنين، وأنا وقتها كنت في الجامعة.
بصيت للصورة وأنا مش فاهم.
دانيال قال
إيثان... الصورة دي مستحيل تكون حقيقية.
قلت
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن الراجل اللي واقف جنب والدك...
وسكت.
هو الشخص اللي الكل قال إنه مات في الحريق.
رفعت عيني له.
مين؟
دانيال بص ناحية راشيل.
وراشيل بدأت تبكي.
أخويا.
سكت لحظة.
ثم قالت
أخويا الحقيقي... مش دانيال.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش أي كلمة.
بس سمعت صوت نفس هادي من الطرف التاني.
وبعد ثواني، صوت رجل قال
إيثان... لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، تعالى للأرشيف لوحدك.
قلت
إنت مين؟
ضحك وقال
الشخص اللي أبوك كان بيحاول ينقذه منك.
وقفل الخط فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أستوعب الجملة.
الشخص اللي أبوك كان بيحاول ينقذه منك.
مين ممكن يكون؟
وليه أبويا كان بيحاول ينقذه؟
وقبل ما أتكلم، راشيل قالت
متروحش الأرشيف.
بصيت لها.
ليه؟
قالت وهي بتمسح دموعها
لأن أبوك ما كانش خايف على حياته بس... كان خايف عليك إنت.
المحامي قاطعها
راشيل، كفاية. لازم تقوليله كل حاجة.
بصيت لهم الاتنين.
كل حاجة إيه؟
راشيل أخدت نفس طويل.
قبل وفاة أبوك بيومين، جه عندي بالليل.
وقالك إيه؟
قاللي لو حصل لي حاجة، خدي الملف ده وخبيه. ومهما حصل، ما تديهوش لإيثان.
اتصدمت.
ملف باسمي؟
هزت راسها.
أيوه.
مدت إيدها داخل حقيبتها، وطلعت ظرف قديم عليه اسمي.
ETHAN HARRINGTON
فتحته بإيدي المرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
كانت مكتوبة بخط أبويا
ابني مش خائن... لكنه لا يعرف الحقيقة كاملة.
حسيت بقلبي بيخبط.
قريت السطر اللي بعده.
الشخص الذي تثق به أكثر من الجميع هو الشخص الذي يجب أن تخشاه.
رفعت عيني.
مين الشخص اللي بثق فيه أكتر من الجميع؟
راشيل ما ردتش.
المحامي بص في الأرض.
أما دانيال، فابتسم ابتسامة غريبة وقال
دلوقتي فهمت ليه أليكس كان عايز الصندوق.
قلت
إنت عارف مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المكتب.
المحامي قرب من الشباك.
وبمجرد ما بص، رجع بسرعة.
لازم نمشي حالًا.
ليه؟
قال
لأن العربية دي بتاعة الشرطة.
قلت
الشرطة؟
هز راسه.
أيوه... بس المشكلة إن مفيش حد بلغهم إننا هنا.
في اللحظة نفسها، باب المكتب اتفتح بعنف.
دخل اتنين من رجال الشرطة.
واحد منهم قال
إيثان هارينجتون؟
أيوه.
مد إيده وقال
إنت مطلوب للتحقيق في قضية اختلاس وتزوير مستندات تخص شركتك.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
الضابط أخرج صورة من الملف.
كانت صورة مستندات مالية.
وتحتها توقيعي.
لكن أنا عمري ما شفت الورق ده.
رفعت عيني للضابط.
التوقيع ده مزور.
قال
ده اللي هنكتشفه.
وبينما كان بيمد إيده علشان يقيدني، سمعت صوت راشيل من ورايا
لأ... التوقيع مش مزور.
بصيت لها مصدوم.
إنتِ بتقولي إيه؟
اقتربت مني، وحطت الورقة قدامي.
ثم همست
لأنك وقعت الورقة دي فعلًا...
سكتت لحظة.
بس وإنت كنت فاقد الوعي بصيت لراشيل وأنا مش فاهم.
وأنا فاقد الوعي؟ يعني إيه؟
راشيل بلعت ريقها.
من ست سنين، قبل وفاة أبوك بأيام، حصلتلك حادثة عربية.
قلبي اتقبض.
حادثة؟
أيوه. أبوك قال إنك كنت فاقد الوعي لساعات، ولما فقت ما افتكرتش حاجة من اللي حصل.
المحامي قاطعها
وبعد الحادثة مباشرة، ظهرت مجموعة من التحويلات المالية باسمك.
بصيت للضابط.
يعني حد استغل الحادثة علشان يعمل معاملات باسمي؟
الضابط قال
ده اللي بنحاول نثبته.
وفجأة افتكرت حاجة.
صوت أجهزة المستشفى...
أبويا واقف جنب سريري...
وشخص تاني واقف بعيد.
كنت شايف وشه، لكن الصورة في دماغي كانت مشوشة.
غمضت عيني وحاولت أفتكر.
وفجأة ظهر الاسم.
أليكس.
فتحت عيني بسرعة.
أليكس كان في المستشفى.
راشيل قالت
أيوه.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ هناك؟
هزت راسها.
أبوك طلب مني أكون موجودة.
ليه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
لأنه كان خايف إنك لما تفوق... تفتكر حاجة معينة.
إيه؟
راشيل قربت مني وهمست
اللي حصل في العربية ما كانش حادثة.
سكتت الغرفة كلها.
العربية اتعمد حد يخبطها.
المحامي قال
وأبوك عرف ده بعدها بساعات.
قلت
وعرف مين اللي عملها؟
راشيل بصت للضابط، ثم قالت
كان عنده دليل.
فين؟
راشيل أشارت للفلاشة اللي في إيدي.
هنا.
نظرت للفلاشة.
ولأول مرة فهمت ليه أليكس كان مرعوب منها.
الضابط مد إيده.
لازم ناخدها كدليل.
قبل ما أديهاله، وصل إشعار جديد على موبايلي.
لو سلمت الفلاشة للشرطة، راشيل وجاك مش هيشوفوا بعض تاني.
رفعت عيني ناحية راشيل.
في نفس اللحظة، وصلتها رسالة على موبايلها.
وشها اصفر.
قلت
حصل إيه؟
مدت لي الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة
ابنك معانا.
راشيل شهقت
جاك!
والضابط قال بسرعة
محدش يتحرك!
لكن قبل ما حد يستوعب، انطفأت أنوار المكتب كلها.
وفي الظلام، سمعت صوت باب بيتفتح...
ثم صوت رجل قال
الفلاشة يا إيثان... وإلا ابنها مش هيرجع الظلام غطّى المكتب في ثانية، وسمعت صوت خطوات بتتحرك بسرعة.
راشيل صرخت
جاك!
مدّيت إيدي في الظلام، لكن حد خبطني في كتفي فوقعت على الأرض. الفلاشة وقعت من إيدي.
سمعت صوت دانيال
إيثان! متتحركش!
وبعدها صوت ارتطام قوي.
النور رجع فجأة.
لقيت الفلاشة على الأرض...
لكن ماكانش فيه أي أثر للرجل اللي هددنا.
الضابط جري ناحية الباب، ودانيال كان ماسك دراعه من الألم.
راشيل كانت واقفة مكانها، بتبص للموبايل.
جاك فين؟!
جريت عليها.
اتصلي بيه!
موبايله مقفول!
المحامي بص للفلاشة وقال
استنوا...
انحنى وأخذها.
دي مش الفلاشة.
بصيت له.
إيه؟
قلبها في إيده.
دي نسخة مزيفة.
اتجمدت.
يعني الحرامي أخد الأصل؟
هز راسه.
لأ... الأصل لسه معاك.
فتشت جيبي بسرعة.
وفعلًا...
الفلاشة الأصلية كانت في جيب الجاكيت.
بصيت لدانيال.
يبقى اللي دخل هنا كان عايزنا نفتكر إنه سرقها.
دانيال قال
وده معناه إن الهدف مش الفلاشة.
سألته
أمال إيه؟
بص لراشيل.
هو كان عايز يشوف رد فعلكم.
فجأة راشيل شهقت.
جاك!
كلنا بصينا لها.
قالت
الرسالة اتغيرت.
أخذت الموبايل منها.
الرسالة الجديدة كانت
لو عايز ابنك، تعالى للأرشيف الساعة 12. وماتجيبش حد.
تحت الرسالة كان فيه
متابعة القراءة