انا كنت مشغل
المحتويات
وبص من فتحة صغيرة.
وفجأة قال
إيثان... لازم تختفي دلوقتي.
قلت
ليه؟
قال
لأن العربية دي مش جاية عشان راشيل.
ثم نظر للصندوق في إيدي.
جاية عشان الصندوق.
في اللحظة دي، موبايل راشيل رن.
بصت للشاشة.
رقم مجهول.
رفضت المكالمة.
لكن بعد ثواني وصلت رسالة.
فتحتها.
وفجأة وقعت الموبايل من إيدها.
التقطته.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
إحنا عارفين إن إيثان عندك... ولو فتح الصندوق، الحقيقة هتطلع للكل.
بصيت لراشيل.
الحقيقة عن إيه بالضبط؟
راشيل بصتلي بعينين مليانين خوف.
وقالت
عن أبوك...
ثم سكتت لحظة.
وعن اليوم اللي مات فيه بصيت لراشيل، وبعدين بصيت ناحية الباب.
قلت بصوت منخفض
هو عارف إني هنا... يبقى واضح إنه كان بيراقبك.
راشيل حطت صباعها على شفايفها.
لو سمحت، وطي صوتك.
الخبط على الباب بقى أعنف.
راشيل! افتحي!
قربت من الباب، لكن راشيل مسكت دراعي.
لأ!
بصيتلها.
ليه؟
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
لأنه لو دخل وشافك، مش هيسيبك تمشي بسهولة.
في اللحظة دي، اتسمع صوت مفتاح بيتحرك في كالون الباب.
اتراجعت خطوة.
هو معاه مفتاح؟
راشيل هزت راسها وهي بتبص للأرض.
كان معاه من زمان.
وقبل ما أسألها مين هو، الباب اتفتح فجأة.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس جاكت غامق، ووشه جامد.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وبصلي من فوق لتحت.
وبعدين قال
إنت إيثان هارينجتون؟
قلت
أيوه.
ابتسم ابتسامة غريبة.
كنت مستني اليوم ده.
راشيل صاحت
اطلع من بيتي!
لكنه ما اهتمش.
بص ناحيتها وقال
أنا مش جاي عشانك.
وبعدين بصلي.
أنا جاي عشانه هو.
حسيت إن الموضوع بقى أخطر مما توقعت.
قلت
إنت مين؟
رد
اسمي دانيال ميلر.
راشيل شهقت.
أما أنا فبصيتلها.
ميلر؟
قالت بصوت مكسور
أخويا.
سكت.
لكن دانيال كمل
وكنت فاكر إن راشيل هتقولك الحقيقة من نفسها.
قلت
حقيقة إيه؟
ضحك بهدوء.
الحقيقة اللي خلتها تشتغل عندك سنين وهي مخبية عنك سبب وجودها الحقيقي.
بصيت لراشيل.
سبب وجودها؟
راشيل قربت مني.
متصدقوش.
لكن دانيال أخرج ظرف بني من جيبه وحطه على الترابيزة.
افتحه.
ما تحركتش.
قلت
إيه ده؟
قال
مستندات.
مستندات عن إيه؟
بص ناحية راشيل.
عن الشركة بتاعتك.
الهواء نفسه كأنه اختفى من الغرفة.
قلت
إنت بتتكلم عن إيه؟
دانيال رد
عن حسابات اتسرقت من شركتك من ست سنين.
راشيل غمضت عينيها.
وأنا حسيت بصدمة.
ست سنين؟
نفس الفترة تقريبًا اللي راشيل بدأت تشتغل عندي فيها.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه، راشيل قالت
استنى.
بصيتلها.
قالت
قبل ما تقرأ الورق... لازم تعرف إن كل اللي عملته كان عشان أحمي ابني.
فتحت الظرف ببطء.
أول ورقة كانت صورة لتحويل بنكي.
اسم شركتي ظاهر عليها.
لكن اسم المستفيد...
خلاني أتجمد.
لأن الاسم ده كان لشخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء.
رفعت عيني ناحية راشيل.
إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
أيوه.
قلت
من إمتى؟
قالت
من أول يوم اشتغلت فيه عندك.
دانيال ابتسم وقال
ولسه دي مش أكبر مفاجأة.
قلبت الورقة اللي بعدها.
وكان فيها صورة قديمة لراشيل واقفة قدام مبنى شركتي.
وبجانبها رجل آخر.
لكن المفاجأة الحقيقية...
إن الرجل اللي واقف جنبها كان والدي.
والدي المتوفى من سبع سنين.
وفي ظهر الصورة، كان مكتوب بخط إيده
لو حصل لي أي حاجة... راشيل هي الوحيدة اللي معاها الحقيقة.
رفعت رأسي ببطء.
وسألت
أبويا كان يعرف راشيل؟
راشيل ما ردتش.
ودانيال قال
أكتر مما تتخيل.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من أوضة جاك.
الولد خرج وهو ماسك صندوق خشبي صغير.
وبصلي وقال
ماما قالتلي ما أفتحوش غير لما ييجي مستر هارينجتون بنفسه.
نظرت لراشيل.
وشها كان شاحب.
لأنها عرفت إن السر اللي حاولت تخبيه سنين...
وصل أخيرًا لصاحبه الحقيقي بصيت لراشيل وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته.
يوم وفاة أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت بعصبية
قوليلي الحقيقة كلها.
راشيل مسحت دموعها وقالت
أبوك ما ماتش زي ما إنت فاكر.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
التقرير الرسمي قال إنها أزمة قلبية... لكن قبل ما يموت بساعات، اتصل بيا وطلب مني أقابله.
وقابلتيه؟
أيوه.
وقالك إيه؟
بصت للصندوق.
قال لي إنه اكتشف خيانة جوه الشركة. مش سرقة فلوس بس... حد كان بيزوّر مستندات ويبيع معلومات سرية عن صفقاتكم.
سألتها
ومين؟
راشيل سكتت.
مين يا راشيل؟
قالت
ما كانش عنده دليل نهائي وقتها.
وأمال إيه اللي في الصندوق؟
راشيل قربت من الصندوق، وأشارت للمفتاح الصغير.
المفتاح ده كان معاه.
مسكت المفتاح.
مفتاح إيه؟
ردت
خزنة.
دانيال تدخل وقال
خزنة موجودة في فرع قديم لشركتك، واتقفلت من يوم وفاة أبوك.
بصيتله.
وإنت عرفت منين؟
قال
لأن أبوك طلب مني أساعد راشيل لو حصل له أي حاجة.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكننا ما قدرناش نوصل للخزنة.
قلت
ليه؟
رد
لأن المفتاح لوحده مش كفاية.
رفعت حاجبي.
يعني إيه؟
قال
محتاجين كود.
راشيل قالت بهدوء
والكود موجود في حاجة واحدة بس.
إيه؟
بصت لجاك.
الولد كان واقف بعيد وبيسمع كل حاجة.
راشيل قالت
في آخر حاجة أبوك سابها لابني.
بصيت للولد.
لابنك؟
هزت راسها.
قبل ما يموت بيوم، أبوك جه البيت هنا.
قلت بدهشة
أبويا جه هنا؟
أيوه.
ليه؟
راشيل بدأت تحكي
كان خايف إن حد بيراقبه. وكان معاه ظرف صغير. قال لي إنه لو حصل له حاجة، ما أفتحوش غير لما إيثان يعرف عن الصندوق.
قلت
والظرف فين؟
راشيل بصت ناحية غرفة جاك.
جاك احتفظ بيه من وقتها.
دخل الولد أوضته، وبعد دقيقة رجع وهو ماسك ظرف أبيض قديم.
مدهولي.
أول ما مسكته، حسيت بإحساس غريب.
كان عليه اسم أبي بخط إيده.
إيثان.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب فيها
يا ابني، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحميك من الشخص اللي وثقت فيه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كملت القراءة.
ما تثقش في أي حد داخل الشركة مهما كان قريب منك.
وفي آخر السطر كان فيه اسم واحد.
اسم خلاني أنسى كل حاجة حواليّ.
لأن الاسم كان...
أليكس مورغان.
لكن تحت اسمه كان فيه سطر تاني
هو مش لوحده.
رفعت عيني عن الورقة.
راشيل كانت بتبصلي.
قلت
مين معاه؟
ما ردتش.
وفجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية للبيت.
الولد صرخ.
دانيال جري ناحية الباب.
وأنا أخدت الورقة وحطيتها في جيبي.
راشيل قالت بسرعة
لازم نخرج من هنا!
لكن قبل ما نتحرك، ظهر ظل شخص عند نهاية الممر.
واقف في الضلمة.
ما قدرناش نشوف وشه.
ثم قال بصوت هادي بشكل مخيف
متتعبوش نفسكم... الصندوق خلاص رجع لصاحبه.
نظرت للصندوق.
كان مكانه على الترابيزة.
لكن المفتاح...
اختفى.
رفعت عيني ناحية راشيل.
ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيها.
لأن الشخص اللي دخل البيت...
ما كانش جاي يسرق الصندوق.
كان جاي ياخد المفتاح اللي هيوصلنا للحقيقة ما لحقتش أفكر.
شدّيت راشيل من إيدها وقلت
فين المخرج الخلفي؟
أشارت ناحية المطبخ.
من هنا.
دانيال أخد جاك بسرعة، وأنا أخدت الصندوق والورقة، وجرينا ناحية الباب الخلفي.
لكن قبل ما نخرج، سمعنا صوت الشخص الغريب بيقول
إيثان! لو خرجت بالصندوق، هتندم.
وقفت لحظة.
صوته كان مألوف.
مألوف بشكل مرعب.
لكن ما قدرتش أحدد هو مين.
خرجنا من الباب الخلفي، وجرينا في ممر ضيق بين البيوت.
وصلنا للعربية.
فتحت الباب وقلت
اركبوا!
ركبت راشيل جنب جاك، ودانيال قعد ورا، وأنا شغلت العربية وانطلقت.
بعد حوالي عشر دقايق، راشيل قالت
لازم نروح مكان آمن.
سألتها
فين؟
قالت
عند المحامي.
محامي مين؟
محامي أبوك.
بصيتلها من المراية.
أبويا كان عنده محامي وأنا ما أعرفش؟
قالت
كان عنده أكتر من محامي.
ثم سكتت.
لكن واحد بس كان يعرف كل حاجة.
وصلنا لمكتب قديم في شارع جانبي.
اللافتة كانت شبه متهالكة.
نزلنا، وراشيل خبطت ثلاث مرات.
الباب اتفتح.
راجل كبير ظهر قدامنا.
أول ما شافني، ملامحه اتغيرت.
قال
إيثان؟
قلت
حضرتك تعرفني؟
قال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
دخلنا.
المحامي قفل الباب بالمفتاح، وبعدها بص للصندوق اللي في إيدي.
لقيتوا الصندوق؟
قلت
أيوه.
قال
يبقى الوقت خلص.
سألته
وقت إيه؟
قعد على كرسيه وقال
أبوك كان عارف إن اللي بيحصل أكبر من مجرد اختلاس. كان فيه شخص بيحاول يسيطر على الشركة بالكامل.
قلت
أليكس؟
المحامي ما ردش مباشرة.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف أحمر.
حطه قدامي.
قبل ما أبوك يموت بأسبوع، غيّر وصيته.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت نسخة من الوصية.
لكن اللي صدمني إن فيها بندًا مكتوبًا بخط واضح
في حالة وفاتي، لا تنتقل السيطرة الكاملة على الشركة إلى ابني إيثان إلا بعد كشف الحقيقة المتعلقة بالتحويلات السرية.
رفعت عيني.
يعني أبويا كان شاكك فيا؟
المحامي هز راسه.
بالعكس.
قلب الصفحة.
كان بيحاول يحميك.
راشيل قالت
قول له الحقيقة كاملة.
المحامي تنهد.
الحقيقة إن أبوك ما كانش خايف على فلوسه.
بصلي مباشرة.
كان خايف على حياتك.
سكتُّ.
ثم سألته
مين كان بيهدده؟
قال
الشخص اللي كان بيشتغل معاه من جوه الشركة.
أليكس؟
هز راسه.
لأ.
اتجمدت.
أمال مين؟
المحامي فتح صورة قديمة.
في الصورة كان أبويا واقف في مكتبه، وبجانبه ثلاثة أشخاص.
أليكس.
المدير المالي.
وشخص ثالث.
أشرت إليه.
مين ده؟
المحامي قال
الشخص اللي كل الناس فاكرينه مات من سنين.
نظرت للصورة مرة تانية.
ملامحه كانت واضحة.
لكن المفاجأة إن الشخص ده...
كان هو نفسه الرجل اللي دخل بيت راشيل.
قلت
مستحيل.
راشيل بدأت تبكي.
والمحامي قال
اسمه الحقيقي مش دانيال ميلر.
بصيت ناحية دانيال.
فجأة فهمت إن كل حاجة اتقالت لنا كانت مجرد جزء من الحقيقة.
دانيال وقف ببطء.
وقال
أبوك كان عارف إني عايش.
ثم نظر لي.
وأنا كنت عارف إنك هتوصل للصندوق في يوم من الأيام.
قلت
طب ليه كنت بتقول إنك أخو راشيل؟
رد بهدوء
لأن ده اسمي الحقيقي.
ثم أضاف
لكن أنا مش الشخص اللي لازم تخاف منه.
سألته
أمال مين؟
سكت.
وفي اللحظة دي...
موبايل المحامي رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد، واستمع لثواني.
ثم أغلق الهاتف.
وقال جملة واحدة
أليكس وصل للمكتب.
بصيت ناحية الباب.
وسمعت بالفعل خطوات بتقرب من الممر.
ثم جاء صوت أعرفه جيدًا
إيثان... افتح الباب.
كان صوت أليكس.
الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد.
لكن السؤال اللي ما كانش عندي له إجابة هو
إزاي عرف إني هنا؟بصيت للمحامي.
ما تفتحش الباب.
أليكس خبط مرة تانية.
إيثان، أنا عارف إنك جوه. لازم نتكلم.
دانيال وقف جنب الباب، بينما راشيل أخدت جاك وقربته منها.
المحامي همس
في باب
متابعة القراءة