الواد الصغير
لأنك ما تعرفش فؤاد الحقيقي.
في اللحظة دي، الست قالت
هو غير اسمه بعد اللي حصل.
بصيت لها.
ليه؟
قالت وهي بتعيط
عشان يهرب من الناس اللي كانوا بيدوروا عليه.
سألتها
مين الناس دي؟
ما ردتش.
فؤاد رفع الملف من الأرض، وقلب صفحاته بسرعة.
لو عايز تعرف، لازم تعرف الأول ليه اسم ياسين موجود في الورق.
نظرت للطفل.
ياسين كان ساكت، لكن عينيه كانوا مثبتين على فؤاد.
فجأة قال
أنا شفته.
فؤاد اتجمد.
شفتني فين؟
ياسين أشار للصورة القديمة.
هنا.
وبعدين أشار للرجل الغريب.
وهنا.
سكت الجميع.
قربت من ياسين.
إنت شفته قبل كده؟
هز راسه.
ماما كانت بتوريني الصورة كل ليلة.
بصيت لأمه.
كنتِ بتجهزيه للمقابلة دي؟
قالت
كنت بخاف اليوم ده ييجي.
وليه؟
ردت بصوت مكسور
لأن يوم ما ياسين يقابل أخوك... كل اللي اتدفن من عشرين سنة لازم يطلع.
فجأة سمعنا صوت خبط قوي على الباب الخارجي.
فؤاد قال
وصلوا.
الرجل الغريب بص له.
المرة دي مش هقدر أوقفهم.
صرخت
مين؟!
لكن قبل ما حد يرد...
سمعنا صوت رجل من خلف الباب
افتحوا يا آسر.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
صوت شخص من حياتي الحالية.
شخص مستحيل يكون له علاقة بالماضي.
اتجمدت.
بصيت لفؤاد.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إنهم هييجوا.
مين اللي برا؟
اقترب مني وهمس
الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إنك مش الابن الحقيقي للراجل اللي رباك.
قلبي وقف لحظة.
إيه؟
قبل ما أستوعب...
ياسين مد إيده ناحية العربية الحمرا.
ضغط على العجلة السوداء.
اشتغل التسجيل من جديد.
لكن المرة دي...
كان فيه جزء ما سمعناهوش قبل كده.
صوت طفل صغير قال
لو حصل لنا حاجة... الورق مخبيه تحت العربية.
ثم صوت طفل تاني
بس مين هيلاقيه؟
ورد الأول
آسر.
سكت التسجيل.
بصيت للعربية في إيدي.
وبعدين بصيت للصندوق الخشب.
وفجأة لاحظت حاجة صغيرة جدًا...
العجلة السوداء مكانها مش ثابت.
مديت صباعي وسحبتها.
طلعت العجلة من مكانها.
وكان تحتها مفتاح صغير.
وعليه رقم
17
فؤاد شاف المفتاح...
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
المفتاح ده كان المفروض يختفي من عشرين سنة.
سألته
يفتح إيه؟
رفع عينه لي.
وقال
الخزنة اللي فيها اسمك الحقيقي.
وفي نفس اللحظة...
الباب الخارجي بدأ يتفتح بالقوة الباب الخارجي كان بيتفتح واحدة واحدة...
صوت الحديد وهو بيتحرك خلّى المكان كله يسكت.
فؤاد خطف المفتاح من إيدي وقال
مفيش وقت.
صرخت فيه
رجّعه!
قال
لو الناس اللي برا دخلت، مش هنلحق نوصل للخزنة.
وأنا مش هتحرك خطوة قبل ما أفهم!
بصلي في عيني.
لو فضلت هنا، مش هتفهم حاجة أصلًا.
الست قربت مني وهي ماسكة إيد ياسين.
آسر... اسمعه.
بصيت لها.
إنتِ عارفة مكان الخزنة؟
هزت راسها.
أيوه.
وعارفة اسمي الحقيقي؟
سكتت.
الصمت كان إجابة لوحده.
قبل ما أتكلم، الباب الخارجي اتفتح تمامًا.
دخل ثلاثة رجال.
واحد منهم كان لابس بدلة رمادي، وفي إيده ورقة قديمة.
أول ما شافني ابتسم.
أخيرًا.
قلت
إنت مين؟
قال
أنا جاي أخد الحاجة اللي أبوك خبّاها.
ضحكت بسخرية.
أبويا؟
رفع الورقة.
أبوك الحقيقي.
الكلمة نزلت عليّ كأنها ضربة.
فؤاد قال
ماتسمعش كلامه.
الرجل رد بهدوء
هو نفسه عارف إنك مش ابن الراجل اللي رباك.
بصيت لفؤاد.
هو ده صحيح؟
ما ردش.
اتجهت ناحية الرجل.
قول كل اللي عندك.
فتح الورقة.
من تلاتة وعشرين سنة، حصلت حادثة في البيت ده. طفلين اختفوا من السجلات. واحد اتقال إنه مات... والتاني اتسجل باسم مختلف.
وأشار إليّ.
التاني ده هو أنت.
بصيت لأمي ياسين.
وأخويا؟
الرجل ابتسم.
هو اللي اتكتب إنه مات.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس الحقيقة إنه عاش.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
بصيت ناحية الرجل اللي كنت فاكره فؤاد.
يعني أنت...
قال
أنا أخوك.
قبل ما أستوعب، ياسين شد إيدي.
وقال
بس ماما قالتلي إن أخوك مش هو.
الكل اتجمد.
بصيت لأمه.
إيه اللي قاله؟
نزلت لمستوى ياسين.
قول اللي ماما قالت لك.
الطفل بص لأمه، وبعدين قال
قالتلي إن أخوك الحقيقي لسه مستخبي.
سكت المكان كله.
حتى الرجل اللي ادعى إنه أخويا تغيرت ملامحه.
قلت
إذن إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا الشخص اللي أخد مكانه.
ثم فجأة...
فؤاد فتح بابًا صغيرًا خلف الحائط.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
قال
الخزنة تحت البيت.
نزلنا بسرعة.
أنا، ياسين، أمه، وفؤاد.
وقبل ما أقفل الباب، سمعت الرجل اللي فوق بيصرخ
آسر! لو فتحت الخزنة... هتعرف إن أم ياسين هي اللي أخفت الحقيقة عنك!
وقفت.
بصيت للست.
وشها كان منهار.
قلت
إيه اللي مخبيّاه عني؟
ما ردتش.
نزلنا آخر السلم.
قدامنا ظهر ممر طويل، وفي نهايته باب حديد.
فوقه رقم
17
فؤاد أشار للمفتاح.
افتح.
دخلت المفتاح.
لكن قبل ما ألفه...
سمعت صوت ياسين من ورايا
آسر...
بصيت له.
كان واقف جنب الحائط، وباصص على صورة صغيرة معلقة عليه.
الصورة كانت لطفلين.
نفس الطفلين.
لكن تحت الصورة مكتوب
الطفل الأول آسر.
الطفل الثاني ياسين.
اتجمدت.
لفيت ناحية الطفل.
ياسين؟
هز راسه.
وأمه بدأت تبكي.
أما فؤاد...
فقال جملة واحدة
دلوقتي فهمت ليه كانوا بيدوروا على الولد من عشرين سنة.
حطيت إيدي على مقبض الخزنة.
لكن قبل ما أفتحها...
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب اللي وراينا.
حد كان نازل ورانا.
وصوت الرجل اللي ادعى إنه أخويا جه من أول الممر
ماتفتحش يا آسر...
ثم ضحك.
لأن اللي جوه الخزنة مش فلوس.
وقرب صوته أكتر
اللي جوه... هو الحقيقة اللي أم ياسين دفنتها بإيديها المفتاح كان بين صوابعي، وإيدي بتترعش.
الصوت اللي جاي من آخر الممر كان بيقرب.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
فؤاد بصلي وقال بسرعة
افتحها يا آسر.
بصيت له.
ولو اللي جوه هيقلب حياتي؟
رد من غير تردد
حياتك اتقلبت من أول يوم أخدوا منك اسمك.
لفيت المفتاح.
تك.
الباب الحديد اتحرك ببطء.
ريحة ورق قديم خرجت من الخزنة.
بس مفيش دهب.
مفيش فلوس.
مفيش مجوهرات.
كان جواها صندوق معدني صغير، وثلاث ملفات، وشريط كاسيت قديم.
وأول ملف كان مكتوب عليه
الطفلان الليلة الأخيرة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
قريت الاسم الأول...
آسر.
وتحت الاسم
الحالة إصابة شديدة فقدان ذاكرة جزئي.
بلعت ريقي.
قلبت الصفحة.
الاسم الثاني كان مطموس بحبر أسود.
لكن تحت الحبر ظهرت كلمة واحدة
ياسين.
رفعت عيني للطفل.
ياسين كان واقف ساكت.
قلت
إنت اسمك ياسين من إمتى؟
أمه ردت
من يوم ما اتولد.
هزيت راسي.
لأ.
بصيت للورقة.
الاسم ده مكتوب هنا من عشرين سنة.
سكتت.
قربت منها.
مين ياسين الحقيقي؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن الحقيقة لو فضلت مدفونة، هتحميكم.
صرخت
تحمينا من مين؟!
قبل ما تجاوب، صوت الرجل اللي في الممر ارتفع
من أبوك يا آسر.
التفتنا كلنا.
كان واقف عند بداية الممر.
ابتسم.
أبوك هو اللي بدأ كل ده.
فؤاد وقف قدامي.
متسمعوش.
الرجل ضحك.
إنت لسه بتحميه؟ بعد كل اللي عمله فيكم؟
قلت
قول الحقيقة.
قال
الراجل اللي رباك ماكانش أبوك الحقيقي.
سكت لحظة.
وأخوك الحقيقي ما اختفاش.
قرب خطوة.
هو اتاخد.
قلت
مين أخده؟
بص ناحية أم ياسين.
هي.
الست انهارت على الأرض.
أنا ماكانش قدامي اختيار!
قربت منها.
إنتِ خدتي أخويا؟
قالت وهي بتبكي
كنت بحاول أنقذه.
من مين؟
رفعت عيني لي.
من نفس الشخص اللي واقف قدامك.
اتجمد الرجل.
لأول مرة ابتسامته اختفت.
فؤاد همس
آسر... افتح الصندوق.
رجعت للخزنة.
الصندوق المعدني كان عليه رقم
8
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة لطفلين.
لكن الطفلين المرة دي كانوا أكبر شوية.
والأغرب...
إن الطفل اللي واقف على اليمين كان أنا.
والطفل اللي على الشمال...
كان ياسين.
لكن في خلفية الصورة كان فيه رجل ماسك كتف ياسين.
رفعت الصورة ناحية الضوء.
وشفت وشه.
كان نفس الرجل اللي قدامي.
قلت
إنت كنت معاه.
رد
أيوه.
كنت بتربيه؟
هز راسه.
كنت بحميه.
ليه؟
اقترب مني وقال
لأن أبوك كان عايز يقتله.
ياسين شهق.
وأمه ضمته بسرعة.
أما أنا...
فحسيت إن كل الذكريات اللي دفنتها سنين بدأت ترجع مرة واحدة.
الحريق.
الصراخ.
العربية الحمرا.
طفل بيجري.
وأنا ماسك إيده.
ثم صوت راجل بيقول
سيب الولد التاني... وخد آسر.
رجعت خطوة وأنا حاطط إيدي على رأسي.
فؤاد مسكني.
آسر!
بصيت له.
أنا فاكر.
قال
فاكر إيه؟
رفعت عيني.
أنا ماكنتش الطفل اللي أنقذوه.
سكت.
أنا كنت الطفل اللي هرب.
بصيت ناحية ياسين.
وهو...
ماقدرتش أكمل.
لأن ياسين فجأة قال
أنا فاكر برضه.
اتلفتنا له.
الطفل الصغير بص للصورة، وقال بهدوء
أنا كنت مستخبي تحت العربية.
ثم رفع عينه لي.
وإنت اللي رجعت عشاني.
وفجأة...
الشريط القديم اللي جوه الصندوق اشتغل لوحده.
وصوت طفل صغير خرج منه
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى واحد فينا رجع.
ثم سكت لحظة.
وجاء صوت طفل تاني
بس المشكلة... إنهم مش عارفين مين فينا آسر.
بصيت لفؤاد.
فؤاد وشه شحب.
قلت
يعني إيه؟
لكن قبل ما يرد...
الشريط أكمل
لأن الاسم اللي على الطفلين اتبدّل في المستشفى.
والرجل الواقف في الممر ابتسم.
وقال
دلوقتي بقى السؤال الحقيقي...
ثم أشار لياسين.
مين فيكم كان آسر من البداية؟فضلت باصص لياسين ومش قادر أتكلم.
السؤال اللي قاله الرجل كان بيلف في دماغي
مين فيكم كان آسر من البداية؟
فؤاد مد إيده وخطف الشريط من الجهاز.
كفاية.
صرخت فيه
لأ! المرة دي محدش هيخبي عني حاجة.
لفيت ناحية أمه.
إنتِ كنتِ موجودة وقتها؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه.
وشوفتي الولدين؟
أيوه.
وعارفة مين كان آسر؟
سكتت.
قربت منها.
قولي.
رفعت عينيها لي وقالت
الولد اللي اسمه آسر... مات اسمه في المستشفى.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
بعد الحادثة، الاتنين دخلوا المستشفى من غير بطاقات. الدكتور سأل عن أسمائهم، والراجل اللي كان مسؤول عنكم قال اسم غلط.
بصيت لفؤاد.
مين الراجل؟
قبل ما يرد، الرجل اللي واقف في الممر قال
أنا.
ساد الصمت.
قال
أنا اللي بدلت الأسماء.
صرخت
ليه؟!
رد
عشان أنقذ واحد فيكم.
وأشار لياسين.
هو كان المطلوب.
ياسين قرب مني أكتر.
ليه أنا؟
الرجل بص له للحظة.
لأن والدك كان عايز يوصله.
سألته
يوصله لإيه؟
قال
للورث.
فتحت عيني.
ورث إيه؟
ابتسم.
مش كل اللي في العيلة كان ملك أبوك.
ثم بص للصندوق.
كان فيه شيء أكبر.
فؤاد قال بسرعة
آسر، ماتصدّقوش.
الرجل ضحك.
لسه هتقول له؟
بصيت لفؤاد.
أقول لي إيه؟
فؤاد سكت.
إيه اللي كان في الصندوق؟
قال
فيه ورقة ناقصة.
أنهي ورقة؟
شهادة الميلاد الأصلية.
نظرت للخزنة.
الملفات كلها موجودة.
إلا ورقة واحدة.
قلت
يعني حد أخدها.
رد فؤاد
أيوه.
الرجل ابتسم.
وأنا عارف مين.
بصيت له.
مين؟
رفع إصبعه وأشار إلى أمه.
هي.
الست هزت راسها بسرعة.
أنا ماخدتش حاجة.
الرجل قال
إذن قولي له الحقيقة.
سكتت طويلًا.
ثم مدت إيدها داخل ملابسها وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
حطيته قدامي.
أنا أخدتها.
فتحت الظرف.
ورقة قديمة مطوية.
فتحتها.
الاسم الأول كان
آسر عبد الرحمن...
قلبي ارتاح للحظة.
لكن تحت الاسم كان فيه تاريخ ميلاد.
ثم خانة أخرى.
اسم الأم مجهول.
وبجوارها ملاحظة بخط يد قديم
تم تبديل الطفلين بناءً على طلب الوصي.
رفعت عيني.
مين الوصي؟
أمه قالت
أبوك.
سألت
أبويا الحقيقي؟
هزت راسها.
لأ.
صمتت.
الراجل اللي رباك.
اتراجعت خطوة.
يعني كل حياتي...
كل اسمي...
كل ثروتي...
كل حاجة كنت فاكر إنها حقي...
كانت مبنية على ورقة مزورة؟
وفجأة ياسين قرب مني وقال
آسر...
بصيت له.
مد إيده الصغيرة ناحية