جوزي عنده محل بقلم اماني سيد
إنكم هتوصلوا للدرج في يوم.
جمال رد
اطلع للنور.
الشخص قرب خطوة.
نور الموبايل وقع على إيده...
والخاتم ظهر.
نفس الخاتم اللي كان في تسجيل الكاميرا.
جمال صرخ
إنت؟!
أنا ماقدرتش أصدق.
الشخص كان أخو جمال.
أخو جمال رفع إيده وقال
استنى يا جمال، أنا أقدر أفسر كل حاجة.
جمال قرب منه بعصبية
تفسر إيه؟! التحويلات؟ الحساب؟ ولا الورق اللي اختفى؟
قال
أنا ما سرقتش حاجة.
جمال رد
أمال دخلت حسابي ليه؟
أخوه سكت.
عمه قال
اتكلم.
قال أخوه
أنا دخلت الحساب عشان أحاول أرجع فلوس كانت خرجت من المحل من قبل ما مراتك تمسكه.
جمال اتصدم
فلوس إيه؟
قال
فلوس أبويا.
حماتي بدأت تعيط.
أخوه كمل
بعد وفاته اكتشفت إن فيه مبلغ كبير اختفى، وكنت بحاول أعرف راح فين.
جمال قال
وليه ماقولتشلي؟
رد
لأن كل ما كنت بسأل، أمي كانت بتمنعني.
جمال بص لأمه.
ليه؟
حماتي انهارت وقالت
عشان لو عرفتوا الحقيقة... كنتوا هتتخانقوا على المحل وتخسروا بعض.
جمال قال
الحقيقة إيه؟
حماتي سكتت.
أخوه طلع ورقة من جيبه وقال
أنا لقيت دي في بيت أبويا.
مدها لجمال.
جمال قرأها.
وبعد لحظات، رفع عينه وقال
المبلغ اللي اختفى... ماكانش مسروق.
أخوه قال
أمال راح فين؟
جمال بص لأمه.
حماتي غمضت عينيها وقالت
أنا اللي دفعته.
جمال اتصدم
دفعتيه لمين؟
ردت بصوت مكسور
للشخص اللي كان أبوكم مدي له وعد قديم...
عمه قاطعها
قولي الحقيقة كاملة يا أم جمال.
حماتي بصت لنا كلنا.
وقالت
المبلغ راح عشان ننقذ المحل من البيع.
جمال سأل
مين كان هيبيع المحل؟
حماتي ما ردتش.
عمه قال
أنا.
جمال بص له بصدمة.
إنت؟!
عمه هز رأسه
كنت أملك مستند يخليني أطالب بحقي، ولو ما اتدفعش المبلغ، كان المحل هيتباع.
جمال بص للورقة، ثم لأمه، ثم لأخوه.
وبعدين قال
طيب ليه كل ده اتخبى عني؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني حاجة واحدة...
سكتت.
جمال قال
إيه؟
ردت
قال لي لو جمال عرف الحقيقة بدري، هيبيع المحل بنفسه ويبدأ حياته من جديد. خليه يحاول الأول.
جمال وقف ساكت.
ثم نظر لي وقال
وأنا كنت فاكر إن مشكلتنا في البضاعة...
وفي اللحظة دي، أخوه قال
لسه فيه حاجة ماحدش قالها.
جمال بص له.
قال
إيه؟
أخوه أخرج مفتاحًا ثانيًا من جيبه.
وقال
الدرج اللي فتحناه... مش الدرج الوحيد.
ثم أشار إلى أرضية المحل.
فيه خزنة تحت البلاط.
جمال اتسمر مكانه.
وعمه قال
لو الخزنة دي لسه فيها اللي أبوك حطه... ساعتها بس هنعرف مين صاحب الحق الحقيقي في المحل جمال بص لأخوه فترة طويلة، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
قال
إنت؟
أخوه اتراجع خطوة
استنى يا جمال... اسمعني الأول.
جمال رفع الورقة
اسمك مكتوب هنا!
رد بسرعة
أيوه، بس ده مش معناه إني حاولت أسرق حاجة.
المحاسب تدخل
هو فعلًا دخل على الحساب، لكن التحويل الأخير ماطلعش منه.
جمال قال
أمال كان بيعمل إيه؟
أخوه سكت.
حماتي قالت
قول له.
بصلها بغضب
إنتِ مالك؟
جمال صرخ
اتكلم!
أخوه أخذ نفس طويل وقال
كنت بدور على حاجة أبويا سابها.
جمال سأله
إيه؟
مستند.
مستند إيه؟
قال
مستند يثبت إن أبويا كان ناوي يديك المحل بالكامل.
سكت جمال.
أخوه كمل
وأنا كنت خايف إنك لما تعرف، تبيع المحل وتسيبنا كلنا من غير رزق.
جمال رد
عشان كده دخلت حسابي؟
كنت بحاول أوصل للملفات القديمة.
عمه قال
طب والتحويلات؟
أخوه هز رأسه
مش أنا.
المحاسب قال
وأنا أقدر أثبت ده.
فتح جهازه وطلع سجل الدخول.
محاولة الدخول حصلت من جهاز أخوك، لكن بعد دقائق حصل دخول تاني من جهاز مختلف.
جمال سأله
مين الجهاز التاني؟
المحاسب قلب الشاشة ناحيته.
الجهاز التاني كان مسجل باسم...
وسكت.
جمال قال
باسم مين؟
المحاسب رد
باسم والدتك.
حماتي غمضت عينيها.
جمال وقف قدامها
أمي؟
قالت وهي بتبكي
أيوه... أنا دخلت الحساب.
أنا بصيت لها بدهشة.
جمال قال
ليه؟
ردت
كنت بحاول أحول مبلغ صغير للمحاسب عشان يقفل آخر التزام علينا.
جمال قال
من غير ما تقوليلي؟
كنت خايفة ترفض.
المحاسب هز رأسه
لكن التحويل اللي خرج بالفعل كان من جهاز ثالث.
جمال قال
يعني فيه شخص تالت؟
المحاسب رد
بالضبط.
وأخرج سجلًا آخر.
ثم قال
الشخص ده استخدم بيانات قديمة للحساب، وكان عارف تفاصيل المحل كلها.
جمال سأله
مين؟
المحاسب رفع عينه وقال
شخص كان عنده نسخة من مفاتيح المحل، ونسخة من أوراق والدك، وكان يدخل ويخرج من هنا لسنين.
بصينا كلنا لبعض.
جمال قال
عمي؟
عمه هز رأسه بسرعة
مش أنا.
المحاسب قال
ولا هو.
ثم أشار ناحية باب المحل.
الشخص ده موجود هنا من شوية.
اتجهت كل العيون للباب.
لكن الباب كان مقفول.
جمال قرب منه وفتحه.
ماكانش فيه حد.
على الأرض كان فيه ظرف أبيض صغير.
جمال أخده.
فتح الظرف.
كان جواه مفتاح، وورقة واحدة مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، افتحوا المخزن القديم قبل ما حد يوصل له.
جمال بص لنا.
وقال
هنروح المخزن دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك، المحاسب مسك دراعه وقال
استنى.
جمال بص له.
المحاسب قال بصوت منخفض
لو فتحتوا المخزن... هتعرفوا إن كل اللي حصل من أول يوم مش كان بسبب الفلوس أصلًا دخل الراجل المحل، وحط الشنطة الجلد قدامه.
جمال كان واقف مش قادر يستوعب.
قال
إنت المحاسب؟
هز الراجل راسه.
أيوه.
عمه قرب منه وقال بعصبية
إنت اختفيت سنين!
رد بهدوء
ما اختفيتش... أنا كنت بعيد عن المشاكل.
جمال قال
إنت اللي عملت التحويلات؟
المحاسب هز راسه
لا.
أمال مين؟
بص لحماتي.
هي نزلت عينيها.
المحاسب قال
قبل ما أقولكم مين، لازم تعرفوا إن والدكم ماكانش مظلوم ولا ظالم زي ما كل واحد فيكم فاكر.
فتح الشنطة وأخرج دفتر حسابات قديم.
قال
أبوكم كان عارف إن المحل عليه التزامات، وعارف إن فيه فلوس ناقصة من الحسابات.
جمال قال
مين اللي كان ناقص الفلوس؟
المحاسب رد
مش شخص واحد.
سكت الجميع.
ثم أضاف
كان فيه سحب من الأرباح، لكن جزء منه كان بيتصرف على البيت، وجزء تاني كان بيتحط في سداد ديون قديمة.
جمال بص لأمه.
يعني أمي كانت بتاخد الفلوس عشان تسدد الديون؟
المحاسب قال
أيوه... لكن من غير علمكم.
حماتي بدأت تبكي.
قالت
كنت خايفة عليكم.
المحاسب أخرج ورقة أخرى.
وفي حاجة أهم.
مد الورقة لجمال.
قرأها، وبعد ثواني قال
دي إيه؟
المحاسب رد
إقرار من والدك إن المحل بعد وفاته مايتباعش لمدة عشر سنين، وإن الإدارة تكون بين أولاده.
جمال بص لأخوه.
يعني إحنا الاتنين؟
أيوه.
عمه اعترض
طب وفلوسي؟
المحاسب قال
ليك حق مثبت في الدفاتر، لكن مش بالرقم اللي كنت بتطالب بيه.
عمه سكت.
جمال بدأ يقلب في الأوراق.
وفجأة طلع كشف حساب.
بص فيه، وبعدين قال
استنى...
قرب الورقة من عينه.
المبلغ اللي خرج من حساب المحل آخر مرة...
المحاسب قال
هو نفسه المبلغ اللي والدك كان سايبه كاحتياطي للطوارئ.
قلت
يعني الفلوس ما اتسرقتش؟
المحاسب رد
لأ.
ثم بص لجمال وقال
لكن فيه حد حاول يسحب مبلغ تاني بعدها.
جمال سأله
مين؟
المحاسب فتح دفتر صغير.
وقال
عندي تسجيل لكل عملية دخول للحساب.
قلب الصفحة.
ثم توقف.
رفع عينه وقال
آخر محاولة سحب تمت من جهاز موجود داخل البيت.
جمال اتصدم.
البيت؟!
المحاسب هز رأسه.
أيوه.
أخو جمال قال
مين كان موجود وقتها؟
المحاسب رد
أربع أشخاص.
بصينا لبعض.
ثم ذكر الأسماء واحدًا واحدًا.
ولما وصل للاسم الأخير...
أنا حسيت بقلبي بيقع.
لأن الاسم الأخير كان...
اسمي أنا.
جمال بصلي.
وأنا بصيت له وقلت بسرعة
والله ما لمست الحساب!
المحاسب رفع إيده وقال
أنا عارف.
جمال سأله
أمال ليه اسمها موجود؟
المحاسب ابتسم وقال
لأن جهازها كان متصل بالشبكة وقت محاولة السحب...
ثم أضاف
لكن الشخص اللي استخدمه كان شخصًا آخر تمامًا.
وقبل ما يسأله جمال مين، المحاسب أخرج ورقة أخيرة من الشنطة.
وقال
والدليل موجود هنا.
فتح الورقة.
وكان عليها اسم الشخص المسؤول عن آخر محاولة سحب...
وفجأة، حماتي شهقت وقالت
مستحيل...
جمال أخذ الورقة منها.
وقرأ الاسم.
ثم رفع عينه ببطء...
لأخوه حماتي ما ردتش.
فضلت تبص لجمال ودموعها نازلة في صمت.
جمال قرب منها وقال
ردي عليا يا أمي... يعني إيه أحميكم من أبويا؟
قالت بصوت مكسور
أبوك كان داخل في صفقة كبيرة قبل ما يموت... ولو الصفقة تمت، كان ممكن نخسر البيت والمحل وكل اللي عندنا.
عمه قال
بس الصفقة دي ماكانتشي لوحدها.
جمال بص له
يعني إيه؟
عمه أشار للورقة.
اقرأ آخر الصفحة.
جمال رجع يقرأ.
وبعدين قال
أبويا كان كاتب إن في شخص بيضغط عليه عشان يبيع كل أملاكه.
أخوه قال
مين؟
حماتي ردت
شريكه القديم.
المحاسب قال
وده السبب اللي خلاني أحتفظ بكل الأوراق.
جمال سأله
طب هو فين دلوقتي؟
المحاسب سكت.
عمه قال
مات من سنين.
جمال تنفس براحة.
لكن المحاسب هز رأسه.
الشريك مات... لكن الشخص اللي كان بينفذ تعليماته لسه موجود.
جمال قال
مين؟
المحاسب أخرج صورة قديمة من الصندوق.
كانت صورة لرجل واقف جنب والد جمال.
وفي الخلفية، كان فيه شاب صغير واقف بعيد.
جمال أخذ الصورة وقربها من النور.
ثم قال
أنا أعرف الراجل ده.
قلت
مين؟
قال
كان بييجي عندنا زمان.
حماتي قالت
ده ابنه.
جمال سأل
وابنه كان بيعمل إيه؟
قالت
كان بيشتغل مع أبوه.
المحاسب أضاف
وبعد وفاة الأب، هو اللي ورث كل المستندات.
جمال قلب الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة قصيرة
لو حصل لي حاجة، ما تثقوش فيه.
جمال سأل
أبويا كان قاصد مين؟
المحاسب قال
نفس الشخص اللي اسمه ظهر في آخر محاولة سحب.
جمال فتح موبايله بسرعة.
رجع لصورة التحويل.
ثم قارن الاسم بالبيانات الموجودة في الأوراق.
وفجأة قال
الاسم كامل...
وسكت.
قلت
إيه؟
قال
ده مش شخص غريب.
عمه سأله
تعرفه؟
جمال رد
أيوه.
ثم بص لأخوه.
ده الشخص اللي بيورد لنا البضاعة من سنين.
أخوه اتصدم.
المورد؟
جمال هز رأسه.
أيوه.
المحاسب قال
يبقى دلوقتي عرفنا ليه كان عنده بيانات الحساب.
حماتي قالت
وعرفنا ليه كنت بحاول أمنعه.
جمال بص لها
بس ليه ماقولتيليش؟
قالت
لأنك كنت هتواجهه لوحدك.
جمال رد
وإنتِ كنتِ بتواجهيه لوحدك؟
سكتت.
ثم قالت
لأ.
بصت لأخو جمال.
كان بيساعدني.
جمال اتصدم.
أخويا؟
أخوه قال
كنت عارف جزء من الحقيقة، بس ماكنتش عارف كل حاجة.
وفجأة رن موبايل جمال.
بص للشاشة.
كان المورد نفسه.
رد.
جاء صوت الرجل هادئًا جدًا
أخيرًا فتحتوا الصندوق.
جمال اتجمد.
قال
إنت عارف الصندوق؟
الرجل ضحك وقال
أنا اللي حطيت المفتاح في الظرف.
جمال قال
إنت عايز إيه؟
رد الرجل
مش عايز فلوسك...
وسكت لحظة.
أنا عايز الورقة اللي أبوك خبّاها.
جمال سأل
أنهي ورقة؟
جاء الرد
الورقة اللي تثبت إن المحل أصلًا مش من حقك أنت ولا أخوك...خرجنا من المحل واتجهنا للمخزن القديم اللي كان في آخر البيت.
المكان ده عمرنا ما كنا بندخله، لأنه كان مقفول من سنين.
جمال حط المفتاح في القفل.
لفّه...
والباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلنا.
كان المكان مليان كراتين ورفوف قديمة، والغبار مغطي كل حاجة.
المحاسب شغّل كشاف موبايله، وبدأ يدور بعينه.
دوروا على صندوق خشب.
جمال سأله
صندوق إيه؟
قال
والدك كان مخبيه هنا.
فضلنا ندور لحد ما أخو جمال شاور على رف في آخر المخزن.
هناك!
كان فيه صندوق خشب صغير.
جمال نزله وحطه على الأرض.
فتح الصندوق.
لقينا جواه مجموعة صور قديمة، ودفتر حسابات، وشوية مفاتيح.
لكن كان فيه ظرف كبير فوقهم.
جمال فتحه.
طلع منه عقد.
قرأ أول سطر...
وسكت.
قلت
في إيه؟
قال
العقد ده مش للمحل.
المحاسب قرب.
قرأ الورقة، وفجأة وشه اتغير.
يا ساتر...
جمال سأله
إيه؟
قال
والدك كان شاري مخزن تاني باسمك.
جمال اتصدم.
باسمي أنا؟!
أيوه.
أخوه قال
طب ليه ماقالناش؟
المحاسب رد
لأنه كان بيجهزه عشان يكون مصدر رزق مستقل ليك بعد ما تتجوز.
جمال بصلي.
وأنا ماعرفتش أقول حاجة.
قلب باقي الأوراق.
لقى كشف حساب للمخزن التاني.
وكان فيه مبلغ كبير جدًا متجمع على مدار سنين.
جمال قال
الفلوس دي كلها موجودة؟
المحاسب قال
كانت موجودة.
جمال سأله
يعني إيه كانت؟
المحاسب أشار لآخر كشف.
بص هنا.
جمال قرأ.
وبعدين رفع عينه.
المبلغ اتسحب من سنين.
أخوه قال
مين سحبه؟
المحاسب رد
هنا بقى أصل المشكلة.
أخرج إيصال سحب قديم.
التوقيع كان واضح.
جمال مسك الورقة، وبص للتوقيع.
قال
ده مش توقيع أبويا.
المحاسب قال
عارف.
يبقى مين؟
المحاسب سكت.
ثم قال
الشخص اللي سحب الفلوس كان عنده توكيل رسمي عن والدك.
جمال قال
مين كان عنده توكيل؟
حماتي بدأت تبكي.
جمال بص لها.
أمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
جمال اتصدم
إنتِ سحبتي فلوس المخزن كمان؟
قالت
أنا ماخدتش الفلوس لنفسي.
أمال راحت فين؟
ردت
دفعتها في حاجة كانت أهم من المحل.
جمال قال
إيه أهم من رزقنا؟
حماتي ما ردتش.
المحاسب قال
هي دفعتها عشان تمنع شخصًا من الاستيلاء على أملاك والدك.
جمال سأل
مين الشخص؟
المحاسب بص للورقة القديمة.
ثم قال
الشخص اللي والدك كان خايف منه طول حياته.
وفجأة وقع من بين الأوراق ظرف صغير.
على الظرف كان مكتوب
لا تفتحوه إلا لو ظهر صاحب التوكيل.
جمال بص لأمه.
ثم فتح الظرف.
قرأ أول سطر...
وتجمد مكانه.
قال بصوت منخفض
أمي... إنتِ كنتِ بتحاولي تحميّنا من أبويا نفسه؟اتسمرت مكاني بعد كلامه.
جمال قرب الموبايل من ودنه وقال
أمال حق مين؟
ضحك الرجل وقال
حق صاحبها الحقيقي.
جمال رد بعصبية
صاحبها مات من سنين.
قال الرجل
أنا ماقولتش إنه عايش.
سكت جمال.
المحاسب فجأة قال
اقفل المكالمة.
جمال بص له باستغراب.
المحاسب قال
ما تسألوش عن الورقة في التليفون.
لكن الرجل كان سمعه.
ضحك وقال
لسه فاكرني يا أستاذ؟
المحاسب رد
وعمري ما نسيت اللي حصل.
الرجل قال
يبقى فاهم إن الورقة لازم ترجع لي.
جمال قال
مش هتاخد حاجة.
الرجل رد بهدوء
إنت لسه مش فاهم... الورقة مش هتفيدك لوحدها.
جمال سأله
قصدك إيه؟
قال
اسأل أمك عن المفتاح التاني.
جمال بص لأمه.
مفتاح إيه؟
حماتي سكتت.
جمال كرر
أمي، إيه المفتاح التاني؟
قالت بصوت منخفض
معايا.
جمال اتصدم.
معاكِ من إمتى؟
طلعت من شنطتها مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
من يوم وفاة أبوك.
جمال أخده منها.
بيفتح إيه؟
قالت
الخزنة الموجودة في البيت القديم.
أخو جمال قال
البيت القديم اتباع من سنين!
حماتي هزت رأسها
ما اتباعش كله.
جمال بص لها
يعني إيه؟
قالت
الجزء اللي فيه الخزنة لسه باسم أبوك.
عمه قال
يبقى لازم نروح فورًا.
جمال قفل المكالمة، لكن قبل ما يقفل، سمعنا صوت الرجل للمرة الأخيرة
روحوا...
ثم ضحك.
بس ماتتأخروش، لأن في حد سبقكم هناك.
جمال بص للمحاسب
مين ممكن يكون راح؟
المحاسب قال
الشخص الوحيد اللي يعرف مكان البيت والخزنة...
وسكت.
حماتي قالت
أنا.
جمال قال
غيرك؟
حماتي بصت لأخو جمال.
ثم قالت
هو.
أخو جمال اتوتر
أنا؟!
قالت
إنت آخر واحد أخدته هناك.
جمال بص لأخوه بشك.
أخوه قال
والله ما رحت هناك من سنين.
وفجأة، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
جمال جري ناحية الباب.
فتح...
لكن المخزن كان فاضي.
إلا من ورقة واحدة على الأرض.
انحنى وأخذها.
قرأها.
ثم رفع عينه وقال
حد كان هنا من دقائق.
قلت
إيه المكتوب؟
مد الورقة لي.
كان مكتوب
الخزنة اتفتحت... والحقيقة بقت مع الشخص اللي مش هتتوقعوه.
جمال قبض الورقة في إيده.
وقال
لازم نروح البيت القديم حالًا.
لكن قبل ما نخرج، المحاسب قال
استنوا.
وبص لجمال.
لو لقيتوا الخزنة مفتوحة...
سكت لحظة.
ماتثقوش في أي ورقة هتلاقوها جواها وصل جمال للبيت القديم ومعاه مراته وأخوه وأمه والمحاسب.
فتح الباب بالمفتاح، ودخلوا المكان اللي بقاله سنين مقفول.
كان التراب مالي كل حاجة، لكن عند الحيطة الأخيرة كانت الخزنة موجودة.
جمال حط المفتاح فيها ولفه...
لكنها ما اتفتحتش.
المحاسب قال
المفتاح ده لوحده مش كفاية.
حماته اتوترت وقالت
أنا
مش فاكرة إن كان فيه مفتاح تاني.
جمال بص لها
لأ... إنتِ فاكرة.
سكتت شوية، وبعدها قالت
أبوك كان دايمًا بيقول إن الحقيقة ما تتفتحش بمفتاح واحد.
ثم أخرجت من جيبها قطعة معدنية صغيرة، وحطتها في مكان مخفي بالخزنة.
صدر صوت تكة...
وانفتح الباب.
الكل اتجمع حوالينها.
جواها كانت عقود قديمة، دفاتر حسابات، إيصالات، وصورة لأبو جمال مع شريكه القديم.
لكن أهم حاجة كانت ظرف مكتوب عليه
إلى جمال... لو وصلت للورق ده، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
فتح جمال الظرف.
قرأ الورقة، ووشه اتغير.
مراته سألته
أبوك كاتب إيه؟
قال
المحل ماكانش ملك أخويا... ولا ملك أمي... ولا حتى ملكي لوحدي.
المحاسب أضاف
كان فيه شراكة قديمة، وأبوك كان بيحاول يشتري نصيب شريكه بشكل قانوني، لكن حصلت مشكلة في الديون.
جمال قلب آخر صفحة.
فجأة ابتسم.
لقيتها.
كانت الورقة اللي الكل بيدور عليها.
ثبتت إن جمال كان قد سدد نصيب الشريك بالكامل قبل وفاة والده، وإن المحل أصبح من حقه بموجب اتفاق موثق، بينما الاتفاق القديم اللي أخوه كان بيستخدمه لإثبات الشراكة انتهت مدته ولم يعد صالحًا.
أخو جمال انهار على الكرسي.
يعني... أنا مكنتش شريك؟
جمال قال
لأ.
ثم بص لأمه
وإنتِ كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها وقالت
أبوك وصاني ما أقولش غير لما أتأكد إنكم مش هتتخانقوا على الفلوس.
المحاسب هز رأسه
المشكلة إن حد كان عايز يستخدم الورقة القديمة عشان يسحب فلوس من حساب المحل.
جمال افتكر التحويل الغريب.
يبقى عشان كده حصل التحويل.
وهنا ظهر الدليل الأخير.
دفتر الحسابات كان فيه كل المبالغ اللي اتسحبت من المحل، مش بس مشتريات العيلة.
وكان واضح إن أخو جمال، ومعاه المورد، حاولوا يستغلوا الاتفاق القديم لإخفاء جزء من الحسابات.
لكن جمال لم يطرد أخوه ولم يفضحه أمام العيلة.
قال له
اللي أخدته هترجعه على أقساط، واللي حصل هيتقفل هنا... بشرط إنك ماتمدش إيدك على حاجة تخص أولادك.
ثم جمع دفاتر المحل الجديدة، وحط نظامًا واضحًا
مفيش حاجة ببلاش.
حتى أمه.
في اليوم التالي رجعت تشتري احتياجات البيت، ووقفت عند باب المحل وقالت
الحساب كام؟
جمال ابتسم
زي أي زبون يا أمي.
ضحكت وقالت
تستاهل.
أما أنا، ففضلت ماسكة المحل معاه، لكن المرة دي الحسابات كانت واضحة قدام الكل.
وبعد شهور، المحل كبر واتوسع، وجمال فتح فرعًا جديدًا.
أما الرجل اللي كان بيهددنا بالورقة، فاتضح إنه ابن الشريك القديم، وكان بيحاول يستغل الورقة القديمة عشان يحصل على مبلغ مش من حقه.
ولما واجهه جمال بالمستندات الحقيقية، انتهى كل شيء.
وفي آخر يوم، جمال حط الورقة الأصلية في خزنة جديدة، وبص لي وقال
عارفة أكتر حاجة اتعلمتها؟
قلت
إيه؟
قال
إن اللي بيحافظ على رزقه مش بس إنه يشتغل... لازم يعرف مين بياخد منه، وليه.
ابتسمت وقلت
وأنا اتعلمت إن الطيبة من غير حدود ممكن تضيع تعب سنين.
بص للمحل اللي بقى مليان زباين وقال
الحمد لله إنك وقفتِ وقت ما الكل كان شايف إنك غلط.
وساعتها فهمت إن المشكلة ما كانتش في علبة زيت ولا كيس مكرونة ولا حتى علبة سجائر...
المشكلة كانت إن كل واحد فيهم افتكر إن تعبنا حق مكتسب له.
لكن في النهاية، الحساب اتعمل...
وكل واحد دفع ثمن اللي أخده.
أما بيتنا ورزق أولادنا...
ففضلوا محفوظين.