هو انت مستخسر حكايات مني
هو إنتِ مستخسرة تساعدي أمي؟ إخواتي لسه عاملين ضوافرهم وجديدة!.. الجملة دي رماها جوزي في وشي قدام الكل وأنا ماسكة الفتونة وجردل المسح وركبي على الأرض. معليتش صوتي، سألته بس في سرّي هما صرفوا كام الشهر ده، وهو اتريق عليا.....
بداية الحكاية
إنتِ بجد يعني عايزة إخواتي يبوظوا باديكير وأكليريك دافعين فيه ألف وخمسمية جنيه في الكوافير عشان حضرتك تعبانة؟ إنتِ ضوافرك مقصوصة يا نور، مش فارقة معاكي ولا هتخسري حاجة لما تمسحي.
نور اتسمرت مكانها، قاعدة على ركبتها على سيراميك صالة حماتها، والفتونة المعصورة بين إيديها بتنقط مَيّة.
لثواني حست إن ودنها بتصفر وإنها سمعت غلط.
عندها سبعة وتلاتين سنة، شغالة من الأحد للخميس رئيسة حسابات في شركة شحن وتوزيع كبيرة في مصر الجديدة. الأسبوع ده كانت بتقفل ميزانيات، وطالعة عينها في مراجعات وضرايب، ومروحة بيتها تلات أيام ورا بعض بعد تسعة بالليل مهدودة.
ورغم ده كله، يوم إجازتها، الجمعة، كانت بتمسح شقة الست نادية، حماتها...حصري علي صفحة روايات و اقتباسات...
قدامها على الكنبة، مأنتخين إخوات جوزها التوأم فريدة ونورهان، عندهم اتنين وتلاتين سنة، الموبايلات في إيديهم، والآيس كوفي على التربيزة قدامهم، وضوافرهم مرسومة وفيها فصوص بتلمع.
خدي بالك من تحت نيش السفرة والنبي نورهان قالتها من غير ما ترفع عينها من على شاشة التيك توك ماما بيجيلها حساسية من العفار.
نور عصرت الفتونة في الجردل بإيدين بتترعش من الغيظ.
طب ماتقوموا تساعدوني؟ إيد على إيد نخلص الشقة في نص ساعة.
الأختين بصوا لبعض بنظرة كإن نور بتقول نكتة بايخة ومستغربين الجرأة. حكايات_مني_السيد
في اللحظة دي، طارق دخل من المطبخ، ولسه بيمضغ في المحشي اللي مراته كانت سهرانه تلفّه وتسويّه ليلة الجمعة وجايباه معاها في حلّة عشان حماتها متتعبش.
هتبدأي موشح كل أسبوع ولا إيه؟ طارق قالها وهو بيبلع.
مش ببدأ موشح. بسأل اتنين ستات شاحطين قاعدين حاطين رجل على رجل ليه، وأنا اللي بمسح شقة أمهم؟
طارق ضحك باستهزاء.
عشان لسه خارجين من الكوافير حالا، دافعين دم قلبهم في ضوافرهم، مش منطقي يبوظوا الفلوس دي كلها عشان مسحة أرض يعني.
الكلمة نزلت على نور زي المَيّة الساقعة.
بقالها شهرين بتتحايل عليه يغير تيل فرامل العربية اللي بيروحوا بيها الشغل سوا، العربية كانت بتصرخ مع كل دوسة فرامل وهي نازلة من كوبري أكتوبر. كل ما تقوله، طارق يرد نفس الرد المحفوظ
السيولة مأزمة، مش وقته مصاريف خالص دلوقتي.
لكن وقت ضوافر الهوانم، في فلوس.
ووقت باقات نت نورهان اللي بتخلص وتتجدد في نفس اليوم، في فلوس.
ووقت كورسات التاروت والأبراج اللي فريدة بتشترك فيها، في فلوس. حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
ولطلبات طلبات ومصاريف بيت الست نادية، في فلوس.
ولشوزات بتيجي من على النت، واشتراكات منصات، ومكملات تخسيس بيجيبوها ويرموها بعد أسبوعين في الدرج.. في ملايين.
نور خدت نَفَس طويل بالعافية.
يعني ضوافرهم أغلى من وسطي اللي مكسور ده؟
طارق لوح بإيده وبص في السقف
متعمليش دراما بقى وتكبري الموضوع! إنتِ شقيانة وصحتك تشيل، هما رقيقين وميستحملوش البهدلة دي.
الست نادية خرجت من الطرقة وهي ساندة بإيدها وبتسبّح
الست الأصيلة الجدعة تشيل أهل جوزها على راسها ومتقعدش تعيّر بحسناتها يا نور، دا فضل من عندك يعني؟
نور بصت لكفوف إيدها اللي احمرّت وقشفت من الكلور والمُنظّفات.
محكتش. م نطقتش بحرف. كملت المسح في صمت رهيب.
في طريق الرجوع، طارق كان سايق وبيصفر مع الراديو ولا كإن في أي حاجة حصلت.
أمي قالت الشقة نضفت وراقت رمى الكلمة دي في النص بس كان في شوية تجيير كده جنب الوزرة في الصالة، ابقي خدي بالك المرة الجاية وركزي شوية.
نور كانت باصة من شباك العربية على عماير مدينة نصر ونور الشوارع.
مش هيبقى فيه مرة جاية.
بتقولي إيه؟ مسمعتش.
بقولك الفرامل بتسحب، وصوت الصفارة زاد عن حده.
طارق نفخ بضيق
نور! ما قلنا ألف مرة مفيش سيولة زايدة! فريدة محتاجة تحجز كورس علم الأرقام ده عشان متأخرش عن زمايلها، ونورهان عايزة تلحق بوت في التخفيضات قبل ما الشتا يدخل والأسعار تولع.
نور لفت وشها ليه بالراحة وبصتله في عينه
غريبة أوي.. لما بيبقى الموضوع فيه مامتك وإخواتك، بيبقى القرش خيرنا لبيتنا كلنا، لكن لما ييجي الدور على حاجة في بيتنا وأماننا، تطلع جملة مفيش وممعيش!
دول أهلي وعيلتي!
وأنا مش عيلتك برضه؟
طارق مردش، ودور وشه الناحية التانية. الليلة دي، أول ما طارق نام، نور فتحت أبلكيشن البنك على الموبايل.
تحويلات إنستاباي..
مشتريات بالفيزا كارد..
فواتير مدفوعة..
شحن رصيد..
مسكت الآلة الحاسبة وفضلت تجمع، شهر ورا شهر.
في أقل من سنة، كان طالع من شقاها ومرتبها ومن الحساب المشترك مبلغ يخض.. أرقام عبيطة كانت بتصرف على حياة تلات ستات قادرين يشتغلوا وينحتوا في الصخر.
نور فضلت باصة للرقم على الشاشة كتير، وعينها بتلمع بس مفيهاش دموع.
بعدها قلبت في الأسماء، وجابت رقم واحدة صاحبتها من أيام الجامعة شغالة في العقارات.
ألو، سارة؟ معلش بتصل بيكي متأخر.. كنت عايزة أسألك، لو حبيت أأجر ستوديو صغير أو شقة أوضة وصالة ليا لوحدي في التجمع أو الشروق، متوسط الإيجار كام دلوقتي؟
وهي بتسمع كلام سارة، نور كانت عارفة ومتأكدة.. هي مكانتش بتدور على شقة مفروشة.
هي كانت بتدور على طريق هروب.
واللي قررت تعمله في الأسبوعين الجايين، كان حاجة عمر ما طارق، ولا أمه، ولا إخواته الهوانم كان ممكن يتخيلوها في أسوأ كوابيسهم ووو.......!!!حكايات_مني_السيد
نور ما نامتش الليلة دي غير ساعتين بالعافية
لكن الصبح، أول ما طارق صحي، لقاها واقفة في المطبخ، لابسة هدوم الشغل، وبتشرب قهوتها بهدوء غريب.
بصلها وهو بيفرك عينه وقال
إيه يا ستي؟ صاحية بدري ليه؟ مش الجمعة إجازة؟
نور حطت الفنجان على الرخامة وقالت
عندي مشوار مهم.
مشوار إيه؟
هتعرف لما أرجع.
طارق ضحك وهو بيفتح التلاجة.
يا سلام! هو إحنا بقينا بنخبي على بعض؟ طب ما تقولي يا نور.
بصتله وابتسمت ابتسامة صغيرة.
لما الموضوع يخلص.
طارق ماخدش باله من نبرة صوتها، ولا من إنها لأول مرة من سنين مش بتشرح له كل خطوة بتعملها.
خرجت من البيت، وركبت عربيتها، لكن بدل ما تروح عند حماتها زي كل جمعة، راحت تقابل سارة صاحبتها.
سارة كانت مستنياها في كافيه هادي في الشروق، وأول ما نور قعدت قدامها، طلعت من شنطتها نوتة صغيرة وموبايلها.
بصي يا سارة، أنا عايزة شقة صغيرة، تكون قريبة من شغلي، ومش عايزة حد يعرف عنوانها غيري.
سارة بصتلها بقلق.
إنتِ ناوية تسيبي طارق؟
نور سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا مش عارفة هسيبه ولا لأ بس أنا عارفة إني مش هقدر أكمل بالشكل ده.
سارة مدت إيدها ومسكت إيدها.
طب وإنتِ فكرتي في الفلوس؟ وفي حساباتك؟ وفي كل اللي إنتِ حكيتيهولي؟
نور فتحت الموبايل، وورّتها كشف التحويلات اللي كانت بتجمعه طول الليل.
دي فلوسي اللي خرجت من حسابي وحسابنا المشترك على مدار شهور. أنا مش عايزة أظلم حد، بس كمان مش هفضل أشتغل وأتعب وأدفع، وفي الآخر أتحاسب إني مقصرة.
سارة فضلت تقلب في الأرقام، وكل شوية ترفع عينيها لنور باستغراب.
يا نهار أبيض! ده إنتِ كنتِ شايلة مصاريف ناس كتير، مش مصاريف بيت واحد!
نور ردت بهدوء
وكنت فاكرة إن ده الطبيعي بين العيلة.
سارة سألتها
طب إنتِ عايزة تعملي إيه دلوقتي؟
نور قفلت الموبايل وقالت
أول حاجة، هأمّن نفسي وفلوسي. وبعدها هتكلم مع طارق، بس المرة دي مش هسمح له يقلب الحق عليا.
بعد ساعتين، كانت نور واقفة قدام شقة صغيرة في الشروق.
أوضة وصالة، مطبخ صغير، وبلكونة بتطل على شارع هادي.
الشقة كانت بسيطة، بس أول ما دخلتها، حست إنها بتاخد نفسها من غير ما حد يطلب منها حاجة.
صاحبة الشقة قالتلها
الإيجار كذا، والتأمين شهرين، ولو اتفقنا نمضي النهارده.
نور بصت من البلكونة، وبعدها رجعت بعينيها للشقة.
أنا موافقة.
ومضت العقد.
لكن قبل ما تخرج، موبايلها رن.
طارق.
ردت.
أيوه يا طارق؟
صوته كان متعصب
إنتِ فين؟ أمّي بتتصل بيكي من الصبح ومش بتردي! هي مش مستنياكي النهارده عشان تساعديها في ترتيب المطبخ؟
نور غمضت عينيها لحظة.
حتى وهي بعيدة عن البيت، لسه نفس الطلبات بتطاردها.
أنا مش جاية النهارده.
نعم؟! مش جاية ليه؟
عشان عندي حياتي وشغلي وبيتي، ومش هقدر أفضل أخصص كل يوم إجازة عندي لخدمة حد تاني.
طارق سكت ثانيتين، وبعدها انفجر
إنتِ بتتكلمي كده ليه؟ هو أنا عملتلك إيه؟ دي أمي يا نور!
وأنا مراتك يا طارق.
طب استني لما أرجع البيت، والكلام ده يبقى بينا!
وقفل السكة.
نور بصت للموبايل، وحست لأول مرة إنها مش مضطرة تجري وراه عشان تراضيه.
رجعت البيت بعد الضهر.
طارق كان قاعد في الصالة، وأول ما شافها قال
اقعدي هنا، عايز أفهم إيه اللي حصل النهارده.
نور حطت شنطتها، وقعدت قصاده.
اتفضل.
إنتِ ناوية تعملي إيه؟ هتقطعي علاقتك بأمي وإخواتي؟
لأ. أنا مش هقطع علاقتي بحد. بس مش هبقى الخدامة اللي بتروح كل جمعة تمسح وتطبخ وتغسل، والكل قاعد يتفرج.
طارق ضرب كف بكف.
يا سلام! يعني أمي بقت بتستعبدك؟ دي ست كبيرة، ومحتاجة حد يساعدها!
وأنا مش بقول إني مش هساعدها. أنا بقول إن المساعدة مش معناها إن كل المسؤولية تبقى عليا لوحدي.
طارق وقف واتحرك في الصالة بعصبية.
طب وإخواتي؟ عايزاهم ينزلوا يمسحوا؟ دول بنات!
نور رفعت حاجبها.
وأنا مش بنت؟
طارق اتلخبط للحظة، لكنه رجع قال
إنتِ بتشتغلي وبتعرفي تشيلي المسؤولية.
نور ردت بصوت ثابت
وده مش معناه إني أتحمل مسؤولية الكل.
طارق بص لها بحدة.
هو إنتِ اتغيرتي فجأة كده ليه؟
نور كانت هترد، لكن موبايل طارق رن.
اسم أمه ظهر على الشاشة.
رد وهو لسه باصص لنور
أيوه يا أمي.
صوت الست نادية كان عالي لدرجة إن نور سمعته من مكانها.
طارق! مراتك عملت إيه النهارده؟! أنا مستنياها من الصبح، وبتقولي مش جاية! هو إحنا بقينا غرب عن بعض ولا إيه؟
طارق بص لنور، وبعدين قال
حاضر يا أمي، أنا هتصرف.
قفل المكالمة، وقرب منها.
قومي البسي، هنروح عند أمي دلوقتي.
نور ما اتحركتش.
أنا مش رايحة.
طارق وقف مكانه.
إنتِ بتقولي إيه؟
سمعتني.
نور، أنا مش بطلب منك حاجة كبيرة!
نور بصتله وقالت
وأنا مش بطلب منك غير إنك تسمعني مرة واحدة من غير ما تعتبرني غلطانة.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
طارق فتح، ولقى فريدة ونورهان واقفين، وكل واحدة في إيدها شنطة جديدة.
فريدة دخلت وهي بتقول
إيه يا طارق؟ ماما قالت إن نور مش عايزة تيجي تساعدها، هو في إيه؟
نورهان رمت شنطتها على الكنبة وقالت
بصي يا نور، إحنا مش ناقصين مشاكل. ماما تعبانة، وإنتِ عارفة إنها مش بتثق في حد غيرك.
نور بصت للشنط اللي في إيديهم، وبعدين قالت
ما شاء الله، جبتوا حاجات جديدة؟
فريدة ابتسمت بفخر
آه، لسه راجعين من المول. كان فيه عروض حلوة أوي!
نور هزت راسها.
حلو. طب بما إنكم فاضيين، تقدروا تروحوا تساعدوا مامتكم النهارده.
نورهان اتنرفزت
إحنا لسه راجعين! وبعدين إنتِ مالك بتقسمي علينا وقتنا؟
نور ردت بهدوء
وأنا مالي بتقسيم وقتي كل أسبوع على شقة مامتكم؟
طارق صرخ
خلاص بقى يا نور! إنتِ هتفضلي تردي على كل كلمة؟
لكن نور قامت من مكانها، وراحت أوضتها.
رجعت بعد دقيقة، وفي إيدها ملف أزرق.
حطته على الترابيزة قدامهم.
بما إننا كلنا مجتمعين، فيه موضوع لازم نتكلم فيه.
طارق بص للملف باستغراب.
إيه ده؟
نور فتحت الملف، وطلعت منه ورقتين.
دي مشاوير ومصاريف البيت اللي أنا دفعتها خلال الفترة اللي فاتت، ودي مصاريف اتدفعت من حسابنا المشترك لأمك وإخواتك.
فريدة ضحكت باستهزاء.
إيه يا نور؟ هتعمليلنا كشف حساب دلوقتي؟
نور بصتلها مباشرة.
أيوه. لأن واضح إن محدش فاكر أنا دفعت كام، ولا تعبت قد إيه.
طارق مد إيده ياخد الورق.
لكن أول ما عينه وقعت على أول صفحة، وشه اتغير.
قلب الصفحة التانية بسرعة، وبعدها رفع عينيه لنور.
إنتِ جبتي الأرقام دي منين؟
نور قالت
من حسابنا.
نورهان قربت منه وخدت الورق من إيده.
وريني كده!
وبدأت تقرأ بصوت عالي
تحويل لماما فاتورة كهربا مشتريات فلوس لفريدة فلوس ليا
فريدة خطفت الورقة من إيد أختها.
استني! إيه الفلوس اللي مكتوب إنها اتحولتلي هنا؟
نور ردت
دي فلوس كنتوا بتطلبوها من طارق، وهو كان بيقول إنها من مصاريف البيت.
طارق حاول يقاطعها
نور، إنتِ فاهمة الموضوع غلط
لكن نور رفعت إيدها.
لسه مخلصناش.
طلعت ورقة تالتة من الملف، وحطتها قدام طارق بالذات.
دي بقى الورقة اللي عايزاك تفسرها لي.
طارق بص فيها، واتسعت عينيه.
نورهان سألت بقلق
إيه دي يا طارق؟
طارق ما ردش.
نور بصتله وقالت
التحويل ده اتعمل من حسابنا المشترك، بمبلغ كبير، في نفس الأسبوع اللي قلتلي فيه إن مفيش فلوس نغير تيل الفرامل.
فريدة شهقت.
تحويل لمين؟!
نور قربت الورقة منهم.
ده اللي أنا عايزة أعرفه.
طارق خطف الورقة من على الترابيزة، ووقف فجأة.
إنتِ مالكيش دعوة بالتحويل ده!
الصالة كلها سكتت.
نور فضلت باصة له، وبعد لحظة قالت
إزاي مالياش دعوة؟ ده حسابي أنا كمان!
وقبل ما طارق يرد، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي، اسم المتصل كان غريب على نور.
الحاج صبري مكتب العقارات.
طارق بص للشاشة، ورفض المكالمة بسرعة.
لكن نور كانت شافت الاسم.
سألته بهدوء
مين الحاج صبري؟
طارق اتنحنح.
واحد أعرفه.
تعرفه منين؟
موضوع شغل.
نور سحبت نفس طويل، وبصت للورقة اللي لسه في إيده.
طيب إيه علاقة موضوع الشغل بالتحويل اللي اتعمل من حسابنا؟
طارق ما ردش.
وفي اللحظة دي، نورهان قالت بصوت واطي
طارق هو ده له علاقة بالشقة؟
طارق لف ناحيتها بسرعة.
اسكتي يا نورهان!
لكن الكلمة كانت خرجت.
نور بصت لنورهان، وبعدها بصت لطارق.
شقة؟!
نور قربت خطوة وقالت
شقة إيه يا نورهان؟
نورهان حطت إيدها على بقها، وفريدة بصت لأخوها بصدمة.
طارق حاول يلم الموضوع
مفيش حاجة، نورهان بتقول أي كلام.
لكن نور كانت بدأت تفهم إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد مصاريف حماتها وإخواته.
قالت بصوت هادي، لكنه خلّى التلاتة يبصوا لها
أنا مش هتحرك من مكاني غير لما أعرف الفلوس راحت فين والشقة دي بتاعة مين.
طارق فضل ساكت.
وفريدة فجأة بصت لنور وقالت
إنتِ لازم تعرفي الحقيقة بس مش من طارق.
نور لفت ناحيتها.
أمال من مين؟
فريدة بلعت ريقها، وبصت ناحية الباب.
من ماما لأنها هي اللي طلبت منه يعمل التحويل.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن للمرة التانية
رنّ الجرس مرة تانية
المرة دي محدش اتحرك.
طارق بص لفريدة بنظرة تحذير، وفريدة وطّت عينيها.
نور قامت وراحت ناحية الباب، لكن قبل ما تفتحه، طارق سبقها وفتحه بنفسه.
كانت الست نادية.
دخلت وهي بتقول
إيه يا طارق؟ أنا رنيت عليك كام مرة ومبتردش ليه؟
وبعدين شافت نور واقفة قدامها والملف مفتوح على الترابيزة.
وشها اتغير.
هو في إيه؟
نور ما ردتش.
فريدة بصت لأمها وقالت
ماما نور عرفت موضوع الشقة.
الست نادية وقفت مكانها.
أنهي شقة؟
نور ردت فورًا
الشقة اللي اتحول لها مبلغ من حسابي وحساب طارق.
نادية بصت لطارق.
إنت قلتلها؟
لأ.
أمال عرفت إزاي؟
نور ابتسمت ابتسامة قصيرة.
دي أول مرة أحس إن فيه حاجة اتقالت صح قدامي.
طارق انفعل
نور، كفاية! الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طب فهمني.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
نادية تدخلت
يا بنتي إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ الفلوس فلوس بيت، وإحنا أهل.
نور بصتلها بهدوء.
أنا عمري ما اعترضت إن فلوسنا تتصرف على أهلك. اعترضت إن الفلوس تتسحب من غير ما أعرف.
نادية رفعت صوتها
يعني إنتِ بتتهمي ابني إنه بيسرقك؟
نور هزت راسها.
أنا لسه ما اتهمتش حد.
وبعدين بصت لطارق
أنا بس بسأل.
طارق سكت.
نور فتحت الملف، وطلعت صورة من كشف الحساب.
التحويل ده كان يوم 12 الشهر اللي فات. مبلغ كبير. اتسحب مرة واحدة. وفي خانة المستفيد اسم شركة عقارات.
نادية اتوترت.
فريدة بصت للأرض.
نورهان بدأت تبكي بهدوء.
نور لاحظت.
إنتِ عارفة؟
نورهان مسحت دموعها وقالت
أنا عارفة جزء.
طارق صرخ
نورهان!
لكنها كملت
ماما قالت إن طارق هيشتري شقة بس أنا ماكنتش أعرف إنها من فلوس نور.
نور حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
شقة لمين؟
نورهان بصت لطارق.
ليه هو.
الصمت نزل على الصالة.
نور بصت لجوزها طويلًا.
يعني إنت كنت بتشتري شقة لنفسك؟
طارق حاول يتكلم.
نور، اسمعيني
لنفسك ولا لينا؟
ما ردش.
طارق الشقة باسم مين؟
فضل ساكت.
نادية قالت بسرعة
باسمك طبعًا، وإنتِ مراته، يعني إيه المشكلة؟
نور لفت لها.
المشكلة إنك بتتكلمي كأنك صاحبة الفلوس.
نادية اتعصبت
أنا أمّه!
نور ردت
وأنا مراته.
ثم بصت لطارق.
وإنت وعدتني من سنتين إننا هنحوش عشان نجيب شقة أكبر لولادنا.
طارق وطّى عينه.
نور ضحكت ضحكة موجوعة.
فاكر؟
فاكر.
وكنت كل مرة تقول لي مفيش سيولة.
هز رأسه.
أيوه.
بس كان فيه سيولة عشان تشتري شقة لنفسك؟
طارق رفع عينيه.
الشقة مش لنفسي بس.
نور سكتت.
أمال لمين؟
طارق ما ردش.
فريدة فجأة قالت
قول لها يا طارق.
نادية بصتلها بغضب
إنتِ اسكتي!
لكن فريدة لأول مرة ما سكتتش.
لأ يا ماما. كفاية.
بصت لنور وقالت
الشقة مش لطارق لوحده.
نور قربت منها.
لمين؟
فريدة أخذت نفسًا عميقًا.
الشقة كانت عشان ماما.
نور بصت لنادية.
يعني إنتِ كنتِ عايزة شقة جديدة؟
نادية قالت
أنا مش طلبت حاجة لنفسي. طارق هو اللي قال إنه عايز يأمّن مستقبلي.
نور هزت راسها ببطء.
ومستقبلي أنا وولادي؟
طارق قال بسرعة
ماحدش قال إنك مش من المستقبل!
بس أنا آخر واحدة عرفت.
سكت.
نور لمّت أوراقها بهدوء.
طارق استغرب.
إنتِ رايحة فين؟
البيت.
ده بيتك.
نور بصت حواليها.
أيوه البيت اللي أنا بدفع فيه، وبخدم فيه، وبشتغل عشان أحافظ عليه.
ثم أخذت شنطتها.
طارق وقف قدامها.
استني. إحنا لسه مخلصناش كلامنا.
نور بصت له بثبات.
لأ. إحنا لسه هنبدأ كلامنا.
وخرجت.
لكن قبل ما تنزل السلم، موبايلها اهتز.
رسالة من سارة.
نور، أنا عرفت حاجة عن الشقة لازم تشوفيها بنفسك قبل ما تاخدي أي قرار.
نور فتحت الرسالة.
كان مرفق بيها صورة من عقد الشقة.
وفي أول سطر
كان مكتوب اسم المالك.
نور قرأت الاسم مرة
واتجمدت.
لأن الاسم ماكانش اسم طارق ولا اسم الست نادية نور فضلت واقفة على السلم، ماسكة الموبايل بإيد بتترعش.
رجعت فتحت الصورة تاني، وكبّرت الاسم.
المالك محمود