هو انت مستخسر حكايات مني
ليه؟
ممدوح قال
عشان يقول لنا إنه مش هو اللي سرق فلوس أبوكي.
سامح قال
والفلوس ما اختفتش.
نور بصت له.
أمال راحت فين؟
سامح أشار للدفتر.
في الحساب اللي بعد اسم ممدوح.
نور قلبت الصفحة.
وكان هناك اسم حساب مصرفي.
وتحته رقم ضخم.
لكن الحساب لم يكن باسم ممدوح.
ولا باسم حسان.
ولا باسم طارق.
كان باسم
نادية.
نور رفعت عينيها ببطء.
أمي؟
طارق أغلق عينيه.
وسامح قال
دلوقتي بدأنا نوصل للحقيقة نور فضلت باصة للرسالة، وبعدين رفعت عينيها على طارق.
إنت قريت الرسالة؟
طارق قال
لأ.
نور قفلت الموبايل.
كويس.
طارق فهم من نبرتها إنها مش هتقول له.
نور، لو الشخص ده بيحاول يوقع بينا، متصدقيش كل كلمة بيقولها.
نور ردت بهدوء
وأنا لو كنت صدقتك من الأول، كان ممكن أضيّع فلوسي وأرضي وأنا فاكرة إني بحمي بيتي.
طارق اتضايق.
أنا ما سرقتش منك.
يبقى إيه تفسير التحويلات؟
هقولك.
إمتى؟
طارق سكت.
نور ابتسمت بسخرية.
لما الدفتر يختفي؟
نادية قامت فجأة.
كفاية!
الاتنين بصوا لها.
قالت وهي بتبكي
كفاية ظلم لبعض.
نور قالت
أنا مش بظلمه. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
نادية ردت
الحقيقة ساعات بتوجع أكتر من الكدب.
نور قالت
وأنا مستعدة.
خرجت من الشقة.
طارق جري وراها.
نور، استني.
لكنها ما وقفتش.
وصلت العربية، فتحت الباب، وقبل ما تركب سمعت طارق بيقول
البيت القديم مش آمن.
لفت له.
ليه؟
طارق سكت.
ليه يا طارق؟
قال
لأن من يوم وفاة أبوكي، حد كان بيدخل البيت من غير ما حد يعرف.
نور اتجمدت.
مين؟
مش عارف.
وإنت ساكت كل السنين دي؟
كنت بحاول أعرف.
عرفت؟
طارق هز رأسه.
لأ.
نور ركبت العربية.
يبقى ما تيجيش معايا.
نور
لو جيت، مش هفتح الدفتر.
قفلت الباب.
وساقت.
وصلت البيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان مقفول بقاله فترة طويلة.
الشارع هادي، والبيت شكله من بره زي ما فاكرته.
لكن أول ما نزلت من العربية، لاحظت حاجة.
الباب الخارجي ما كانش مقفول بالقفل القديم.
كان متقفل بسلسلة جديدة.
نور قربت.
السلسلة اتفتحت بسهولة.
دخلت.
التراب كان في كل مكان.
لكن الغريب
إن في آثار أقدام جديدة على الأرض.
نور وقفت مكانها.
همست
حد كان هنا.
مشت بحذر ناحية الصالة.
صورة العيلة الكبيرة كانت لسه معلقة.
قلبها بدأ يخبط.
مدت إيدها للصورة.
حاولت تحركها.
ما اتحركتش.
كانت متثبتة بطريقة أقوى من باقي الصور.
نور فتشت حوالين الإطار.
لقت مسمار صغير مخفي.
طلعت من شنطتها مفتاح صغير كانت بتستخدمه في المكتب، وحاولت تفك المسمار.
بعد دقائق
الإطار اتحرك.
ورا الصورة كان فيه تجويف صغير في الحائط.
وجواه
علبة معدنية زرقاء.
نور سحبتها.
كانت مقفولة.
وعلى الغطاء مكتوب بخط والدها
لنور فقط.
نور حست بدموعها بتنزل من غير ما تحس.
قعدت على الأرض.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح العلبة.
جواها كان فيه دفتر أزرق قديم.
ومجموعة أوراق.
وصورة قديمة.
أول حاجة مسكتها كانت الصورة.
كانت صورة لأبوها واقف قدام المستودع.
جنبه طارق.
وجنبهم رجل تالت.
نور قربت الصورة من عينيها.
كان هو
حسان.
لكن في حاجة في الصورة خلت نور تتوقف.
أبوها كان ماسك في إيده ظرف.
وعلى الظرف نفس اسم مكتب المحاماة اللي ظهر في أوراقها الحالية.
نور حطت الصورة جانبًا وفتحت الدفتر.
أول صفحة كانت فيها تواريخ ومبالغ.
قلبت الصفحات بسرعة.
تحويلات.
أسماء.
توقيعات.
ثم توقفت عند صفحة معينة.
في أعلاها مكتوب
حساب الأرض.
وتحتها قائمة طويلة.
نور بدأت تقرأ.
الأرض لم تكن مجرد ميراث.
كان فيه اتفاق قديم بخصوصها.
لكن آخر سطر جعل قلبها يتوقف
في حالة وفاتي، لا تُسلّم الأرض لنور إلا بعد سداد المبلغ المستحق.
نور همست
مبلغ إيه؟
قلبت الصفحة.
وكان هناك رقم كبير جدًا.
أكبر من كل التحويلات التي وجدتها في حسابها.
ثم وجدت اسم الشخص المستفيد.
لم يكن حسان.
ولم يكن طارق.
كان اسمًا آخر لم تسمعه من قبل.
نور فتحت عينيها بدهشة.
وفي اللحظة نفسها
سمعت صوت باب البيت بيتقفل.
نور قامت بسرعة.
مين؟
مفيش رد.
مشت ناحية الصالة.
سمعت خطوات.
بطيئة.
جاية من ناحية المدخل.
نور مسكت الدفتر وضمتّه لصدرها.
ظهر رجل عند باب الصالة.
نور رجعت خطوة.
الرجل رفع إيده وقال
متخافيش.
نور بصت له.
كان في أواخر الخمسينات، وشكله مرهق، وفي إيده ملف بني.
قال
أنا اللي بعتلك الرسائل.
نور شدّت الدفتر.
إنت مين؟
قال
اسمي سامح.
سامح مين؟
كنت شغال مع أبوكي.
نور بصت له بشك.
وعايز إيه؟
سامح قال
أحذرك.
من مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
من طارق ومن الشخص اللي اسمه مكتوب في الصفحة اللي فتحتيها دلوقتي.
نور اتجمدت.
إنت عارف أنا فتحت إيه؟
سامح قال
أنا اللي حطيت الدفتر في مكانه قبل ما أبوكي يموت.
نور شهقت.
إنت؟
أيوه.
أبويا قالك؟
هو اللي طلب مني.
نور قربت منه.
ليه؟
سامح بص للدفتر.
لأنه كان عارف إن حد من العيلة هيحاول ياخده.
نور سألت
مين؟
سامح سكت.
نور رفعت صوتها
مين؟
قال
الشخص اللي طارق كان بيسدد له الفلوس.
نور بدأت تفهم.
حسان؟
سامح هز رأسه.
لأ.
ثم أضاف
حسان نفسه كان بيسدد له.
نور اتجمدت.
يعني إيه؟
سامح فتح الملف.
وأخرج ورقة قديمة.
حسان ما كانش صاحب القرار.
نور أخذت الورقة.
وفي أسفلها
كان توقيع حسان.
وفوقه اسم الشخص نفسه الموجود في الدفتر.
سامح قال
الراجل ده كان فوق الكل.
نور بصت للاسم مرة تانية.
وفجأة سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
سامح بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
طارق وصل.
نور قالت
إنت مش خايف منه؟
سامح رد
أنا مش خايف من طارق.
ثم بص للباب.
أنا خايف من اللي جاي معاه.
نور سمعت باب العربية بيتفتح.
وبعد ثواني
صوت مفتاح دخل في قفل الباب.
وسامح قال بسرعة
اقفلي الدفتر.
ليه؟
لأن لو شاف الاسم اللي في الصفحة دي
سكت.
نور همست
هيعمل إيه؟
سامح بص لها وقال
هيعرف إن أبوكي كان عارف الحقيقة قبل ما يموت.
وفجأة
باب البيت اتفتح نور فضلت باصة للاسم في الدفتر كأنها مستنية الحروف تتغير.
نادية.
رفعت عينيها لطارق.
حساب أمي؟
طارق ما ردش.
نور قربت منه.
إنت كنت عارف؟
طارق قال بصوت واطي
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
من إمتى يا طارق؟
من أول ما بدأت الحكاية.
نور رجعت خطوة.
يعني كل السنين دي كنت عارف إن فيه حساب باسم أمك بيتحط فيه فلوس أبويا؟
طارق قال
مش فلوس أبوكي كلها.
أمال إيه؟
ممدوح تدخل
فلوس كانت بتتحول بشكل مؤقت.
نور بصت له.
مؤقت بقاله عشر سنين؟
ممدوح سكت.
نور قلبت صفحات الدفتر بسرعة.
كل كام صفحة كانت تلاقي تحويل.
مبلغ يدخل.
بعد أيام يخرج.
وبعدين يدخل تاني.
وفي كل مرة يظهر نفس الحساب.
حساب نادية.
قالت
ليه الحساب ده؟
سامح رد
لأن محدش كان هيفكر يدور فيه.
نور بصت له باستغراب.
ليه؟
لأن نادية ما كانش ليها علاقة مباشرة بالشغل.
نور بصوت مكسور
بس كان حسابها.
ممدوح قال
الحساب كان مجرد محطة.
محطة لإيه؟
ممدوح سكت.
نور ضربت بإيدها على الدفتر.
كفاية سكوت! أنا من الصبح بكتشف إن كل واحد فيكم مخبي جزء من حياتي عني!
طارق قال
نور، اسمعيني.
لا.
الموضوع ما كانش سرقة.
أمال إيه؟
أبوكي كان بيحاول يخرج من اتفاق خطير.
واتفاقه كان مع مين؟
طارق نظر إلى ممدوح.
ممدوح قال
مع ناس أكبر من حسان.
نور سألت
مين؟
ممدوح لم يجب.
فجأة سامح قال
الشخص اللي كان ماسك كل الحسابات اسمه كمال البدري.
نور عقدت حاجبيها.
مين كمال البدري؟
سامح رد
رجل أعمال كان شريكًا غير معلن في أكتر من مشروع.
ممدوح نظر له بغضب.
ما كانش لازم تقول الاسم.
سامح قال
كفاية خوف.
نور بصت لممدوح.
إنت تعرفه؟
ممدوح سكت.
نور فهمت من سكوته.
إنت بتخاف منه.
ممدوح قال
كلنا عندنا سبب نخاف منه.
نور قلبت الصفحة.
كان اسم كمال موجودًا بالفعل.
وتحته ملاحظة بخط والدها
لا تثقوا في أي ورقة تحمل توقيع كمال.
نور قرأت الجملة مرة تانية.
ثم قالت
يبقى التوقيع اللي على التوكيل بتاعي
طارق قاطعها
ممكن يكون من طرفه.
يعني إيه؟
يعني مش شرط يكون أنا اللي زورت توقيعك.
نور بصت له.
إنت لسه بتدافع عن نفسك؟
طارق قال
لأ. أنا بحاول أفهم معاكي.
نور قالت
بس إنت أخدت بطاقتي.
عشان كنت بحاول أطلع نسخة من أوراق الأرض.
من غير إذني؟
طارق سكت.
يبقى أنت غلطان مهما كان السبب.
طارق هز رأسه.
أيوه.
كان اعترافه هاديًا لدرجة إن نور ما عرفت ترد.
لكن ممدوح قال
في حاجة أهم.
نور بصت له.
ممدوح أشار للدفتر.
آخر تحويل لحساب نادية مش قديم.
نور قلبت الصفحات.
وجدت التاريخ.
كان منذ أقل من شهرين.
نور شهقت.
ده بعد ما أبويا مات بسنين!
سامح قال
أيوه.
يبقى مين اللي حوّل الفلوس؟
ممدوح قال
الحساب اللي حوّلها مش واضح في الدفتر.
نور قلبت الصفحة.
كان فيه رقم حساب فقط.
نقدر نعرف صاحبه؟
ممدوح قال
البنك يقدر.
نور قالت
وأنا هعرف.
طارق بص لها.
نور، ما تعمليش حاجة لوحدك.
إنت آخر واحد هسمع كلامه في الموضوع ده.
رن موبايل نور.
رقم غير مسجل.
بصت للشاشة.
ردت.
ألو؟
صوت امرأة هذه المرة.
هادئ جدًا.
نور؟
أيوه.
أنا فريدة.
نور اتفاجئت.
إنتي فين؟
في البيت.
ليه بتكلميني من رقم غريب؟
فريدة سكتت ثواني.
ثم قالت
عشان جوزي خد موبايلي.
نور انتبهت.
ليه؟
عشان لقيت حاجة.
إيه؟
صوت فريدة بدأ يرتعش.
لقيت كشف حساب قديم في عربيته.
نور قالت
فيه إيه؟
فيه تحويلات باسم نادية.
نور بصت للدفتر.
وإنتي عرفتي؟
أيوه.
منين؟
فريدة قالت
لأن آخر تحويل عليه ملاحظة بخط جوزي.
نور سألت
مكتوب إيه؟
فريدة سكتت.
ثم قالت
الدفتر اتنقل.
نور تجمدت.
اتنقل لفين؟
مش عارفة.
فريدة، ركزي. إنتي قلتي جوزك خد موبايلك؟
أيوه.
هو فين دلوقتي؟
صمت.
ثم قالت فريدة
مش عارفة.
نور شعرت بالخطر.
وإنتي فين؟
في بيت حماتي.
اقفلي الباب ومتفتحيش لحد.
نور
اسمعيني.
فريدة بدأت تبكي.
هو عرف إني عرفت.
نور قالت
مين؟
لكن فريدة لم تجب.
سمعت نور صوتًا في الخلفية.
ثم شهقة.
ثم انقطع الخط.
نور حدقت في الشاشة.
فريدة؟
لا رد.
اتصلت مرة.
الموبايل مغلق.
اتصلت مرة ثانية.
مغلق.
طارق قال
حصل إيه؟
نور بصت له.
فريدة اختفت مكالمتها فجأة.
ممدوح قال
لازم نمشي.
نور سألته
نروح فين؟
عند فريدة.
طارق قال
أنا هروح.
نور ردت فورًا
لأ.
ثم ضمت الدفتر إلى صدرها.
المرة دي أنا اللي هروح.
وقبل ما حد يتحرك، وصل لنور إشعار برسالة.
فتحتها.
كانت من رقم فريدة.
لكن الجملة كانت قصيرة جدًا
نور متثقيش في جوزي، هو مش لوحده.
نور رفعت عينيها.
وفي اللحظة نفسها
سمعوا صوت عربية تقف أمام البيت.
سامح بص من الشباك.
ثم رجع للخلف بسرعة.
العربية دي تبع مين؟
ممدوح بص من الستارة.
وشه اتغير.
كمال.
نور سألت
كمال البدري؟
ممدوح هز رأسه.
أيوه.
ثم قال بصوت منخفض
وهو جاي عشان الدفتر نور فضلت واقفة مكانها، والدفتر الأزرق في إيدها.
برا البيت، باب العربية اتقفل.
سامح قال بسرعة
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن نور هزت رأسها.
لأ.
طارق بص لها.
لأ إيه؟
كفاية هروب.
ممدوح قال
إنتي مش فاهمة مين اللي جاي.
نور ردت
أنا فاهمة حاجة واحدة بس إن كل واحد فيكم فضل يخبي الحقيقة لحد ما حياتي كلها اتلخبطت.
ثم رفعت الدفتر.
والنهارده هيتفتح كله.
بعد ثواني، خبط كمال على الباب.
افتحوا.
نور بصت لطارق.
افتح.
طارق تردد.
نور
افتح.
فتح الباب.
دخل كمال بهدوء، ومعاه رجلين.
بص لنور، ثم للدفتر.
أبوكي كان يعرف إن اليوم ده هييجي.
نور قالت
وأنا عرفت إنك السبب في كل اللي حصل.
كمال ابتسم.
السبب؟
الحسابات، المستودع، الفلوس، التوكيل المزور، ومحاولة الاستيلاء على الأرض.
كمال هز رأسه.
إنتي قرأتي الدفتر، لكنك ما فهمتيهوش.
نور فتحت آخر صفحة.
فهمت أكتر مما تتخيل.
وأخرجت هاتفها.
وكل اللي اتقال هنا اتسجل.
كمال اتغيرت ملامحه.
طارق بص لنور بدهشة.
إنتي سجلتي؟
أيوه.
نور لم تكن قد سجلت كلامهم كله بالفعل، لكنها كانت قد بدأت تسجيل الصوت قبل دخول كمال.
سامح فهم خطتها.
كمال قال
التسجيل ده مش هيعمل لك حاجة.
نور ردت
يمكن. لكن الدفتر، وكشوف الحسابات، وصور التوقيعات، والتحويلات البنكية، وشهادة سامح وممدوح كلهم مع بعض هيخلوا الموضوع مختلف.
كمال سكت.
نور كملت
وفريدة كمان.
كمال رفع عينه.
فريدة؟
أيوه. هي بعتتلي الرسالة قبل ما موبايلها يتقفل.
طارق قال
يعني هي بخير؟
نور ردت
عرفت مكانها.
في نفس اللحظة، موبايل سامح رن.
رد.
وبعد ثواني قال
فريدة وصلت بيت أهلها.
نور أغمضت عينيها براحة.
ثم رجعت تبص لكمال.
انتهى وقت الخوف.
كمال قال
إنتي مش عارفة الأرض دي عليها إيه.
نور قالت
عارفة.
فتحت صفحة من الدفتر.
الأرض كانت ضمانًا لاتفاق قديم، لكن أبويا سدد الجزء الأكبر قبل وفاته. والمبلغ اللي فضل كان مربوطًا بحسابات واتفاقات غير معلنة بينك وبين حسان.
ممدوح قال
والأهم إن والدها كتب قبل وفاته إنه رفض بيع الأرض.
نور أخرجت الورقة القديمة.
وكمان فيه مستند أصلي يثبت إن طارق ما كانش له حق يتصرف فيها.
طارق نزل رأسه.
نور بصت له.
وإنت غلطت لما أخدت بطاقتي وحاولت تستخدم أوراق الأرض من غير إذني.
طارق قال
عارف.
ومش هسامحك بسهولة.
عارف.
نور أخذت نفسًا طويلًا.
ثم قالت لكمال
أنا مش هتنازل عن حقي.
كمال حاول يقاطعها، لكنها كملت
واللي حصل هيتعرض على الجهات المختصة، وكل ورقة هتتراجع رسميًا، والتوقيع اللي مش توقيعي هيتحقق منه.
لم يرد كمال.
لأول مرة، لم يكن عنده كلام جاهز.
بعد أيام، بدأت التحقيقات الرسمية.
تم فحص التوكيل والتوقيع، وتبين أن نور لم توقع عليه بنفسها.
وكشوف الحسابات كشفت أن جزءًا كبيرًا من الأموال كان يتحرك بين عدة حسابات قبل أن يعود إلى حسابات مرتبطة بالعائلة.
أما الأرض، فتم إيقاف أي إجراء للتصرف فيها لحين انتهاء النزاع وفحص المستندات.
واكتشفت نور أن والدها لم يكن يحاول إخفاء الأرض عنها.
كان يحاول حمايتها.
كان يعرف أن طارق تورط في اتفاقات مالية وهو صغير، وأنه استخدم أموالًا من والدها لسداد التزامات قديمة، لكنه كان قد بدأ يساعده للخروج منها.
أما الدفتر الأزرق، فكان والدها قد تركه لنور حتى تعرف الحقيقة إذا حاول أي شخص الاستيلاء على حقها.
لكن أكبر مفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كان هناك خطاب كامل لم تره من قبل.
فتحته نور وهي وحدها في بيتها.
وكان مكتوبًا
يا نور، لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.
أنا عارف إنك ممكن تزعلي مني لأني ما حكيتلكيش كل حاجة.
بس كنت عايزك تعيشي من غير خوف.
طارق غلط، وأنا عاقبته على غلطه، لكنه ساعدني في وقت ناس كتير كانوا بيحاولوا يضغطوا عليّ.
ما تسمحيش لحد ياخد أرضك، ولا فلوسك، ولا قرارك.
وأهم حاجة ما تكرريش غلطي وتسدي باب الحقيقة خوفًا من وجعها.
نور فضلت تقرأ الخطاب والدموع في عينيها.
ثم طوته بهدوء.
أما طارق
فوقف قدام نور بعد كل شيء.
قال
أنا عارف إني خذلتك.
نور لم تجبه.
كان لازم أقولك الحقيقة من أول يوم.
قالت
مش المشكلة إنك غلطت يا طارق.
أمال إيه؟
إنك فضلت تخبي.
سكت.
كل مرة كنت تقدر تقول الحقيقة، اخترت السكوت.
طارق هز رأسه.
عندك حق.
نور قالت
أنا مش هقرر النهارده إذا كنت هكمل معاك أو لأ.
نظر إليها.
أمال؟
هقرر بعد ما أشوف أفعالك، مش كلامك.
ثم أضافت
وأي فلوس أو ورق أو قرار يخصني بعد كده هيكون بعلمي.
طارق قال
موافق.
بعد عدة أشهر، استقرت الأمور.
الأرض بقيت باسم نور، بعد انتهاء الإجراءات التي أثبتت حقها فيها.
أما الدفتر الأزرق، فاحتفظت به في خزنة صغيرة في بيتها.
لم تعد تنظر إليه كل يوم.
لكنها احتفظت به.
ليس خوفًا.
بل تذكرة.
تذكرة باليوم الذي اكتشفت فيه أن أكثر شيء كان يخيفها لم يكن خسارة الأرض أو المال
بل أن تعيش وهي لا تعرف الحقيقة.
وفي يوم جمعة، دخلت نور بيت نادية.
وجدت فريدة ونورهان قاعدين.
ولا واحدة منهما كانت بتعمل أظافرها.
فريدة قامت وقالت
إحنا عايزين نعتذر لك.
نور ابتسمت.
الاعتذار بداية كويسة.
نادية كانت قاعدة في صمت.
نور قربت منها.
أنا مش نسيت اللي حصل.
نادية قالت
عارفة.
بس مش عايزة أعيش طول عمري في حرب.
نادية مدت إيدها.
نور ترددت لحظة
ثم أمسكتها.
وفي اللحظة دي، رن موبايل نور.
رسالة من سارة
مبروك المحامي قال إن آخر إجراء في قضية الأرض خلص.
نور ابتسمت.
قفلت الموبايل.
وبصت من الشباك.
كانت الشمس داخلة الصالة بهدوء.
ولأول مرة من شهور، ما كانش عندها إحساس إنها بتهرب.
كانت واقفة في مكانها.
عارفة حقها.
وعارفة الحقيقة.
وعارفة إن البيت الحقيقي مش هو المكان اللي الواحد يفضل فيه مهما حصل
البيت الحقيقي هو المكان اللي يقدر فيه الإنسان يعيش من غير ما يخاف من الحقيقة.
تمت.