هو انت مستخسر حكايات مني
المحتويات
عنده وصول للحساب؟
الحساب كان مشترك، والبطاقات كانت معايا ومعاه.
سارة أشارت لسطر.
وهنا؟
نور ردت
تحويل لحساب باسم شركة.
والشركة دي تبع مين؟
نور قالت
لسه معرفتش.
سارة قلبت الورقة.
وهنا؟
نور سكتت.
نور؟
ده حساب فريدة جوزها.
سارة رفعت عينيها بسرعة.
إنتي قولتي إن فلوس راحت منه لطارق.
أيوه.
يعني ممكن يكون جوز فريدة كان وسيط؟
نور هزت راسها.
مش عارفة.
ثم قالت
بس في حاجة أغرب.
إيه؟
نور طلعت صورة من موبايلها.
التحويل ده اتعمل قبل موضوع القرض بشهرين.
سارة بصت للصورة.
يعني الفلوس خرجت قبل ما حد يقول إنهم محتاجين فلوس للأرض؟
بالضبط.
سارة سكتت لحظات، وبعدها قالت
يبقى القرض مش بداية الحكاية.
نور رفعت عينيها.
أومال إيه؟
سارة ردت
يمكن القرض كان آخر خطوة.
الجملة وقعت على نور كأنها حجر.
آخر خطوة؟
يعني كل اللي حصل قبل كده كان تجهيز؟
رجعت نور تبص للورق.
وفجأة افتكرت حاجة.
اليوم اللي طارق طلب منها بطاقتها.
قال لها وقتها
هخلص تحديث بيانات البنك بدل ما تروحي بنفسك.
نور قامت مرة واحدة.
سارة
إيه؟
أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
اليوم اللي طارق أخد فيه بطاقتي.
أيوه؟
مش بس أخد البطاقة.
عمل إيه؟
نور بدأت تفتكر.
كان معاه ظرف.
سارة قربت منها.
ظرف إيه؟
أبيض كبير شوية.
وإنتي شفتيه؟
أيوه. ولما سألته قال لي أوراق شغل.
سارة قالت
فاكرة كان مكتوب عليه إيه؟
نور غمضت عينيها.
حاولت تفتكر.
ثم فتحتها فجأة.
كان عليه اسم مكتب.
مكتب إيه؟
نور قالت ببطء
نفس اسم مكتب المحامي اللي إحنا رحناه النهارده.
الاتنين سكتوا.
سارة قالت
يبقى لازم تعرفي مين اللي بعتلك الرسائل قبل ما تروحي.
نور هزت راسها.
هروح.
لوحدك؟
لأ.
سارة ارتاحت.
لكن نور كملت
إنتي هتكوني قريبة.
قريبة إزاي؟
مش هتدخلي معايا. بس هتكوني على مسافة، ولو حصل أي حاجة أتصل بيكي.
سارة وافقت بعد تردد.
لكن قبل ما نور تمشي، موبايلها رن.
رقم غريب.
نور بصت لسارة.
وبعدين ردت.
ألو؟
صوت راجل جه من الناحية التانية، منخفض وهادئ
إنتي نور؟
نور سكتت.
أيوه.
الرسالة وصلتك؟
نور قلبها وقع.
إنت مين؟
الرجل ما جاوبش.
قال بس
بكرة الساعة عشرة.
ليه؟
عشان لو الورقة دي وصلت للمحكمة، مش هتعرفي توقفي اللي هيحصل.
نور شدّت الموبايل في إيدها.
إيه اللي هيحصل؟
صمت ثانيتين.
ثم قال
الأرض مش هي الهدف.
نور اتجمدت.
أمال إيه الهدف؟
الرجل قال
فلوس أبوكي.
نور شهقت.
إنت تعرف أبويا؟
لكن المكالمة اتقفلت.
نور فضلت ماسكة الموبايل.
سارة سألتها
قال إيه؟
نور بصتلها، ووشها شاحب.
قال إن الأرض مش الهدف.
أمال؟
نور قالت
فلوس أبويا.
سارة سكتت.
نور رجعت فتحت الملف بسرعة.
كانت فاكرة إن الموضوع كله بدأ من الأرض.
لكن لأول مرة، بدأت تشك إن الأرض مجرد ستار.
قلبت في الأوراق القديمة اللي كان أبوها سايبها.
إيصالات.
عقود.
صور بطاقات.
إيصالات ضرائب.
وبين ورقتين قدام بعض، لقت ظرف بني صغير.
فتحته.
كان جواه إيصال تحويل قديم جدًا.
التاريخ يرجع لسنين قبل وفاة والدها.
نور قرأت المبلغ.
وبعدين قرأت اسم المستفيد.
وشها اتغير تمامًا.
سارة سألت
مين؟
نور ما ردتش.
فضلت باصة للاسم.
لأن الاسم كان
طارق.
لكن طارق وقتها ما كانش متجوزها.
ولا حتى كان ساكن معاها.
نور رفعت رأسها ببطء.
وقالت
طارق كان بياخد فلوس من أبويا قبل ما أتجوزه.
سارة قالت
إنتي متأكدة؟
نور قربت الإيصال منها.
دي إمضا أبويا.
سارة بصت للتاريخ.
ثم قالت
والتاريخ ده قبل جوازكم بكام سنة.
نور هزت راسها.
وفجأة موبايلها اهتز.
رسالة جديدة من نفس الرقم.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي كان بيدي طارق فلوس اسألي نادية عن يوم المستودع.
نور قرأت الجملة مرتين.
ثم رفعت عينيها لسارة.
يوم المستودع؟
تعرفي عنه حاجة؟
نور هزت راسها ببطء.
لأ.
لكن وهي بتقولها
كانت بدأت تفتكر.
من سنين، في يوم كانت راجعة من شغلها عند أهلها، لقت نادية قاعدة مع أبوها في الصالة.
وأول ما دخلت
الاتنين سكتوا.
وقتها أبوها قال لها
روحي عند أمك شوية يا نور.
كانت أول مرة في حياتها تحس إن أبوها بيخبي عنها حاجة.
نور قامت بسرعة.
لازم أرجع البيت.
سارة مسكت إيدها
ليه؟
نور قالت
عشان أسأل نادية.
دلوقتي؟
أيوه.
ولو طارق موجود؟
نور بصتلها بثبات.
مش هسأله.
ثم لمّت أوراقها.
أنا هسأل أمه.
لأن لأول مرة
نور بدأت تشك إن نادية عارفة الحقيقة من البداية.
وإن سر الأرض
ما بدأش يوم وفاة أبوها.
يمكن بدأ قبل جواز نور وطارق بسنين نور فضلت واقفة قدام طارق، ومش مصدقة إن مجرد اسم دفتر قدر يغيّر ملامحه بالشكل ده.
قالت
يعني إيه لو الدفتر وقع في إيدي كل حاجة هتتكشف؟
طارق بلع ريقه.
أنا ما قلتش كده.
إنت قلتها بالحرف.
كنت متوتر.
لأ إنت كنت خايف.
طارق بص لأمه.
نادية كانت قاعدة على طرف الكنبة، إيديها بتترعش.
نور لاحظت نظراتهم لبعض.
إنتوا الاتنين عارفين الدفتر ده فين.
نادية قالت بسرعة
نور، سيبي الموضوع.
لأ.
الموضوع أكبر منك.
نور ضحكت بمرارة.
أكبر مني؟ ده الموضوع داخل فيه فلوس أبويا، وأرضي، وحسابي البنكي، وتوقيع مزور باسمي ولسه بتقولي أكبر مني؟
طارق قال
نور، أنا عملت حاجات غلط.
سكت.
بس مش كل اللي إنتي فاكرة.
نور قربت منه.
أمال إيه؟
طارق أخد نفس طويل.
الدفتر الأزرق كان بتاع أبوكي.
نور اتفاجئت.
أبويا؟
أيوه.
وكان مكتوب فيه إيه؟
طارق ما ردش.
نور قالت
أسماء؟
سكت.
مبالغ؟
سكت.
تحويلات؟
سكت.
ثم قالت
ولا أسرار؟
طارق بص لها.
التلاتة.
نور حسّت بقشعريرة.
يعني الدفتر فيه حسابات؟
فيه كل حاجة.
كل حاجة تخص مين؟
طارق قال
تخص المستودع وحسان وأبوكي وأنا.
نور سألته
وإنت كنت بتخبيه ليه؟
طارق نزل عينيه.
لأن أبوكي طلب مني.
نور اتجمدت.
أبويا طلب منك تخبيه؟
أيوه.
ليه؟
طارق ما جاوبش.
نور بصت لنادية.
وإنتي كنتي عارفة؟
نادية هزت رأسها.
عارفة جزء.
والجزء التاني؟
نادية قالت
ما كنتش عايزة أعرف.
نور قربت منها.
لأ، إنتي كنتي عارفة.
نادية دمعت.
أنا كنت خايفة.
نور سكتت لحظة.
ثم قالت
من مين؟
نادية ردت
من حسان.
وفجأة
صوت خبط شديد جه من باب الشقة.
الثلاثة اتجمدوا.
خبطة.
وبعدين خبطة تانية.
طارق قرب من الباب، لكن نور مسكته.
استنى.
بص لها.
ليه؟
يمكن الشخص اللي بيبعتلي الرسائل.
طارق قال بسرعة
مستحيل.
ليه مستحيل؟
طارق سكت.
نور بصت له.
إنت عارف مين؟
ما ردش.
الخبط رجع تاني.
لكن المرة دي كان معاه صوت رجل
يا طارق افتح.
طارق اتجمد.
نور همست
مين؟
طارق قال
حسان.
نادية شهقت.
نور بصت للباب.
حسان لسه عايش؟
طارق هز رأسه ببطء.
أيوه.
وإنت قلت إنه اختفى من سنين.
ما قلتش اختفى.
قلت إن كل حاجة انتهت.
كنت بحاول أحميكي.
نور قربت من الباب، لكن طارق منعها.
ما تفتحيش.
صوت الرجل من الخارج رجع
أنا عارف إن نور عندك.
نور بصت لطارق.
هو يعرفني؟
طارق ما ردش.
الرجل قال
وقولي لها إن الدفتر الأزرق مش عندي.
نور رفعت حاجبها.
طارق قرب من الباب.
إنت عايز إيه؟
حسان رد
عايز الحاجة اللي أبوها سلّمها لك.
طارق سكت.
وإلا هفتح الموضوع كله.
نور قربت أكتر.
إيه الحاجة؟
طارق همس
مش دلوقتي.
نور قالت بصوت واضح
لأ دلوقتي.
حسان سمعها.
ضحك ضحكة قصيرة من وراء الباب.
أخيرًا قابلتِ الحقيقة يا نور.
نور قالت
إنت عايز إيه مني؟
أنا مش عايز منك حاجة.
أمال؟
عايزك تعرفي إن جوزك ما كانش مجرد موظف عند أبوكي.
طارق قال بعصبية
حسان، امشي.
لكن حسان رد
قول لها يا طارق.
صمت.
قول لها مين اللي وقّع على أول ورقة تخص الأرض.
نور بصت لطارق.
إنت؟
طارق لم يجب.
حسان قال
لأ.
نور اتفاجئت.
أمال مين؟
جاء الرد من خلف الباب
أبوكي.
نور شهقت.
حسان كمل
والورقة دي هي السبب الحقيقي إن الأرض وصلت لإيدكم بعد موته.
نور قالت
أنا مش فاهمة.
هتفهمي لما تلاقي الدفتر.
فين؟
سكت حسان لحظة.
ثم قال
المكان الوحيد اللي طارق عمره ما كان يقدر يفتشه.
وبعدها سمعوا خطوات بتبعد عن الباب.
نور فتحت الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
جريت ناحية السلم.
ما لقتش حد.
رجعت وهي بتتنفس بسرعة.
ولما دخلت
لقيت طارق واقف قدام نادية.
نور قالت
هو فين الدفتر؟
طارق قال
مش عارف.
كداب.
نور
إنت عارف.
نادية بدأت تبكي.
نور بصت لها.
ماما نادية الدفتر فين؟
نادية فضلت ساكتة.
نور قالت
لو إنتي عارفة، قولي.
نادية رفعت عينيها ببطء.
في بيت أبوكي القديم.
نور اتجمدت.
بيت أبويا؟
أيوه.
فين بالضبط؟
نادية قالت
في أوضة المكتب.
نور افتكرت البيت.
الأوضة اللي أبوها كان دايمًا يقفلها بالمفتاح.
الأوضة اللي بعد وفاته، العيلة قالت لها إنها فاضية ومفيهاش غير أوراق قديمة.
لكن نادية كملت
الدفتر مش في درج.
أمال؟
أبوكي كان مخبيه في مكان محدش يتوقعه.
نور سألت
فين؟
نادية بصت لطارق.
طارق غمض عينيه.
نادية قالت
ورا صورة العيلة الكبيرة.
نور بدأت تستوعب.
الصورة اللي في الصالة؟
نادية هزت رأسها.
أيوه.
نور قامت فورًا.
طارق حاول يمنعها.
استني.
إنت مش هتمنعني.
البيت مش فاضي.
نور وقفت.
مين فيه؟
طارق سكت.
نور قالت
مين موجود في بيت أبويا؟
طارق أخيرًا قال
الشخص اللي بعتلك الرسائل.
نور بصت له.
إنت متأكد؟
طارق قال
أيوه.
وعرفت منين؟
طارق رد بصوت منخفض
لأنه الوحيد اللي يعرف مكان الدفتر.
نور أمسكت موبايلها.
وفي نفس اللحظة
وصلتها رسالة جديدة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتي للبيت، ما تفتحيش الدفتر قدام طارق.
نور رفعت عينيها ببطء.
ولأول مرة
بدأت تشك إن الشخص المجهول مش بيحاول يخوفها.
يمكن كان بيحاول يحميها.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه؟نور وصلت بيت نادية قبل المغرب بشوية.
كانت طول الطريق بتراجع في دماغها نفس السؤال
إيه حكاية يوم المستودع؟
وليه الراجل المجهول اختار الجملة دي بالذات؟
فتحت نادية الباب، وأول ما شافت نور، اتفاجئت.
نور؟ إنتي جاية ليه؟
نور دخلت من غير ما ترد.
الصالون كان هادي.
لا فريدة، ولا نورهان.
وده ريّحها شوية.
نادية قالت
طارق مش هنا.
نور بصتلها.
أنا مش جاية عشان طارق.
نادية قعدت.
أومال؟
نور حطت الظرف البني قدامها على الترابيزة.
نادية أول ما شافته
وشها اتبدل.
نور لاحظت.
إنتي تعرفيه؟
نادية ما ردتش.
نور فتحت الظرف وطلعت الإيصال.
التحويل ده كان من أبويا لطارق.
نادية بصت للإيصال، وبعدها رفعت عينيها لنور.
إنتي لقيتيه فين؟
في حاجات أبويا.
طارق كان محتاج فلوس وقتها.
ليه؟
نادية سكتت.
نور قربت منها.
ليه يا نادية؟
مش كل حاجة تخص طارق لازم تعرفيها.
نور ابتسمت ابتسامة قصيرة من غير فرحة.
بس فلوس أبويا تخصني.
نادية قامت.
أبوكي كان راجل كريم.
وطارق كان محتاج؟
أيوه.
محتاج ليه؟
نادية سكتت تاني.
نور قالت
يوم المستودع.
إيد نادية وقفت في مكانها.
نور شافت الرعشة الصغيرة في صوابعها.
إنتي سمعتي الاسم ده قبل كده؟
نادية قعدت ببطء.
مين قالك؟
نور ردت
جاوبيني.
نادية بصت للأرض.
اليوم ده ما ينفعش يتفتح.
ليه؟
عشان اللي حصل فيه خلص من زمان.
نور قربت الكرسي.
لو خلص، ليه خايفة تحكي؟
نادية رفعت عينيها.
عشان أبوكي مات.
نور اتجمدت.
وإيه علاقة موت أبويا بالمستودع؟
نادية ما ردتش.
نور صوتها ارتفع
إنتي عارفة حاجة عن أبويا؟
نادية قالت بسرعة
أنا ما أذيتش أبوكي.
نور سكتت.
الجملة نفسها كانت أغرب من أي إجابة.
أنا ما سألتكيش إذا كنتي أذيتيه.
نادية اتوترت.
نور كملت
سألتك إيه اللي حصل يوم المستودع؟
نادية قامت وراحت ناحية دولاب قديم.
فتحت درج صغير، وطلعت مفتاح.
نور تابعتها بعينيها.
المفتاح ده كان عند مين؟
نادية قالت
عند طارق.
نور قامت.
فين المستودع؟
نادية ما ردتش.
فين؟
في المنطقة الصناعية.
لسه موجود؟
نادية هزت راسها.
لأ.
اتهد؟
لأ.
سكتت لحظة.
اتباع.
نور قلبها انقبض.
اتباع لمين؟
نادية قالت
لشخص اسمه حسان.
نور استغربت.
حسان مين؟
واحد كان شريك أبوكي.
نور رجعت خطوة.
أبويا كان ليه شريك؟
نادية قالت
مش شريك بالمعنى اللي إنتي فاهمينه.
أمال إيه؟
أبوكي كان بيساعده في شغل معين.
نور سألت
وطارق؟
نادية غمضت عينيها.
طارق كان شغال عنده.
الصمت نزل على المكان.
نور افتكرت إن طارق عمره ما حكى لها عن الشغل ده.
طول الوقت كان بيقول إنه بدأ حياته من الصفر.
وإن أبوها ساعده مرة أو مرتين بعد الجواز.
لكن الإيصال كان قبل الجواز.
وقبل حتى ما تعرف نور تفاصيل حياته.
قالت
طارق كان بيشتغل عند حسان؟
أيوه.
وأبويا كان بيديه فلوس؟
أيوه.
ليه؟
نادية ردت بصوت ضعيف
عشان يسدد اللي عليه.
نور بصتلها بحدة.
مين اللي عليه؟
نادية سكتت.
نور قالت
طارق؟
نادية ما ردتش.
نور فهمت.
طارق كان عليه فلوس لحسان؟
نادية هزت رأسها.
مبلغ كبير.
قد إيه؟
وقتها كان كبير.
قد إيه؟
نادية قالت رقمًا.
نور حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
المبلغ كان قريب جدًا من قيمة أول تحويل ظهر في حساباتها.
قالت
أبويا دفع له المبلغ ده؟
مش مرة واحدة.
نور قربت منها.
يعني التحويلات اللي لقيتها في حسابي ممكن تكون امتداد للفلوس القديمة؟
نادية رفعت رأسها بسرعة.
لأ.
ليه لأ؟
عشان
وتوقفت.
نور قالت
عشان إيه؟
نادية سكتت.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
نادية اتجمدت.
نور لفتت ناحية الباب.
دخل طارق.
وأول ما شاف نور واقفة قدام أمه
وقف مكانه.
بص لنادية.
وبعدين لنور.
وقال
إنتي بتعملي إيه هنا؟
نور ردت بهدوء
بسأل أمك عن يوم المستودع.
وش طارق شحب.
ثانية واحدة بس
لكن نور شافتها.
شافَت الخوف قبل ما يرجع يحاول يخبيه.
طارق قال
مفيش حاجة اسمها يوم المستودع.
نور ابتسمت.
غريبة.
طلعت الإيصال من الظرف.
أصل أبويا كان عنده حاجة اسمها يوم المستودع.
طارق قرب منها بسرعة.
إديلي الورقة دي.
نور رجعت خطوة.
ليه؟
عشان دي أوراق قديمة ومش من حقك تفهميها بالطريقة دي.
دي فلوس أبويا.
طارق مد إيده.
نور بعدت الورقة.
ما تلمسهاش.
نادية قالت
طارق، كفاية.
طارق بص لأمه.
إنتي اللي قلتي لها؟
نادية ما ردتش.
نور ركزت في وشه.
قالت لي إنك كنت شغال عند حسان.
طارق سكت.
وإن أبويا كان بيسدد فلوس عليك.
طارق قال بسرعة
أمي مش فاكرة.
نور ردت
أمي مش موجودة هنا عشان تحكيلي. أمك هي اللي قالت.
طارق قرب منها.
نور، اسمعيني.
لأ.
الموضوع أقدم من جوازنا.
وده معناه إيه؟
معناه إن أبوكي كان عارف كل حاجة.
عارف إيه؟
طارق سكت.
نور قالت
عارف إنك كنت بتاخد منه فلوس؟
أيوه.
ليه؟
طارق بص لأمه.
ثم قال
عشان أنقذ المستودع.
نور اتصدمت.
أنقذه من إيه؟
طارق ما جاوبش.
نادية قالت بصوت مكسور
من حسان.
نور بصت لها.
حسان كان عايز يعمل إيه؟
نادية قالت
ياخد المستودع كله.
نور سألت
ليه؟
نادية سكتت.
طارق قال
لأن المستودع ما كانش ملك أبوكي لوحده.
نور عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
طارق قال
كان فيه شريك تاني.
نور بصت للإيصال.
ثم رفعت عينيها.
حسان؟
طارق هز رأسه.
أيوه.
نور سكتت لحظة.
ثم قالت
طب ليه أبويا كان بيحول لك إنت الفلوس؟
طارق ما ردش.
جاوبني.
ظل ساكتًا.
نادية قالت
لأنه كان الوسيط.
نور بصت لها.
وسيط في إيه؟
نادية قالت
أبوكي كان بيحوّل الفلوس لطارق وطارق كان بيوصلها لحسان.
نور شهقت.
يعني طارق كان بيغسل فلوس؟
طارق صرخ
لأ!
ثم سكت فجأة.
نور لاحظت.
وقالت
يبقى إيه؟
طارق ضغط على أسنانه.
كنت بحمي أبوكي.
من مين؟
من ناس كانوا عايزين يوقعوه.
نور قالت
مين؟
طارق لم يجب.
وفي اللحظة دي، موبايل نور رن.
نفس الرقم المجهول.
طارق سمع الرنة.
وشه اتغير.
نور بصت له.
ثم ردت.
ألو؟
جاءها نفس الصوت
نور ما تثقيش في طارق.
نور بصت لطارق مباشرة.
الرجل كمل
واسأليه عن الدفتر الأزرق.
المكالمة انتهت.
نور نزلت الموبايل ببطء.
طارق كان واقف مكانه.
لكن المرة دي
ما كانش متفاجئ.
كان مرعوب.
نور قالت
إيه الدفتر الأزرق؟
طارق ما ردش.
نور قربت منه.
إيه الدفتر الأزرق يا طارق؟
نادية بدأت تبكي.
وطارق قال لأول مرة بصوت مكسور
الدفتر ده لو وقع في إيدك، كل اللي حصل من عشر سنين هيتكشف.
نور بصت له.
يبقى لازم ألاقيه الباب اتفتح ببطء.
نور حطت الدفتر بسرعة جوه العلبة المعدنية، لكن سامح أشار لها بإيده.
لأ خليه معاكي.
ليه؟
لأن لو خبّيتيه، هيعرف إنك لقيتيه.
نور ضمت الدفتر لصدرها.
صوت خطوات دخلت الصالة.
ثم ظهر طارق.
لكن نور أول ما شافته، لاحظت إنه مش لوحده.
وراه كان رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وشايل ملف أسود.
نور بصت له.
الرجل وقف أول ما شاف سامح.
إنت هنا؟
سامح رد
أيوه.
الرجل بص لطارق.
قلتلك ما تجيبنيش للمكان ده.
نور بصت لطارق.
مين ده؟
طارق ما ردش.
الرجل هو اللي قال
اسمي ممدوح.
نور سألت
ممدوح إيه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
ممدوح فوزي.
سامح قال بسرعة
هو الشخص اللي في الدفتر.
نور قلبها دق بعنف.
بصت لممدوح.
ثم للدفتر.
ممدوح لاحظ.
واضح إنك لقيتيه.
نور قالت
لقيت إيه؟
الدفتر.
وإنت عايزه ليه؟
ممدوح دخل الصالة بهدوء.
لأنه مش ملكك.
نور ردت
أبويا كتبه، وكتب اسمي عليه.
أبوكي كان عليه ديون.
وده يديك الحق تاخد حاجته؟
ممدوح ابتسم.
الموضوع مش بالبساطة دي.
سامح تدخل
قول لها الحقيقة.
ممدوح بص له.
وإنت لسه عايش ليه؟
سامح اتوتر.
نور بصت بين الاتنين.
يعني إيه؟
ممدوح قال
سامح كان آخر شخص شاف أبوكي قبل ما يسلّم الأوراق.
سامح رد بعصبية
إنت عارف كويس إني كنت بحاول أحميه.
تحميه من مين؟
نور سألت.
سامح سكت.
ممدوح قال
من ناس كتير.
نور بصت لطارق.
وإنت؟
طارق قال
أنا كنت واحد منهم.
نور اتصدمت.
واحد منهم؟
طارق قرب منها.
كنت بحاول أخرج أبوكي من الاتفاق.
وبدل ما تخرجه، أخدت فلوس منه؟
الفلوس كانت جزء من التسوية.
تسوية مع مين؟
طارق سكت.
نور رفعت الدفتر.
أنا عايزة أعرف الحقيقة من غير لف ودوران.
ممدوح قال
افتحي الصفحة الأخيرة.
نور بصت له.
ليه؟
لأنها فيها حاجة أبوكي كتبها بإيده.
فتحت الدفتر.
قلبت الصفحات.
وصلت لآخر صفحة.
وكان فيها سطر واحد بخط والدها
لو وصلت الورقة دي لنور، يبقى أنا ما قدرتش أخلص اللي بدأته.
نور حست بدموعها.
تحت الجملة كان فيه تاريخ.
ثم
الفلوس اللي خرجت من حسابي لم تكن ثمن الأرض كانت ثمن السكوت.
نور رفعت عينيها.
السكوت عن إيه؟
ممدوح قال
عن اللي حصل في المستودع.
نور بصت لسامح.
إيه اللي حصل؟
سامح أخد نفس طويل.
في الليلة دي حصل حريق.
نور شهقت.
حريق؟
طارق قال
المستودع ولّع.
ومين كان جواه؟
الصمت.
نور كررت
مين كان جواه؟
سامح قال
كان فيه عاملين.
نور بصوت مرتعش
ماتوا؟
سامح هز رأسه.
لأ.
نور ارتاحت للحظة.
لكن سامح كمل
واحد منهم اختفى.
نور بصت له.
اختفى؟
أيوه.
ممدوح قال
ومن يومها أبوكي كان بيحاول يعرف مين أخفاه.
نور بصت لطارق.
وإنت كنت عارف؟
طارق قال
عرفت بعدين.
مين العامل؟
طارق سكت.
نور رفعت صوتها
اسمه إيه؟
ممدوح قال
اسمه سعيد.
نور تجمدت.
الاسم كان مألوفًا.
لكنها مش عارفة منين.
حاولت تفتكر.
وفجأة
افتكرت صورة قديمة كانت في مكتب أبوها.
رجل واقف جنب والدها.
وتحت الصورة مكتوب
سعيد مسؤول المخزن.
نور قالت
سعيد ما اختفاش.
الثلاثة بصوا لها.
إنتي عرفتيه؟
لأ بس أنا شفت صورته.
ممدوح قال
فين؟
في بيت أبويا.
سامح قرب منها.
عندك الصورة؟
نور هزت رأسها.
أيوه.
طارق قال
لازم نرجع البيت.
نور بصت له.
ليه؟
عشان الصورة.
نور ضمت الدفتر.
مش هروح معاك.
ممدوح قال
لازم تروحي.
نور بصت له.
ليه؟
ممدوح رد
لأن الصورة اللي عند أبوكي مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
ممدوح فتح الملف الأسود.
وأخرج صورة أخرى.
حطها قدام نور.
نور مسكت الصورة.
وشها اتجمد.
كانت صورة لسعيد
لكن مش قديمة.
الصورة حديثة.
والأخطر
إن سعيد كان واقف قدام مكان تعرفه نور كويس جدًا.
قدام شركة طارق.
نور رفعت عينيها.
سعيد عايش؟
ممدوح قال
أيوه.
وموجود فين؟
محدش يعرف.
وإنت عرفت إنه كان عند الشركة؟
لأنه هو اللي بعتلي الصورة.
نور سكتت.
ثم سألت
متابعة القراءة