جريت ورا عربيته

لمحة نيوز

جريت ورا عربية فرحه بس مش عشان أرجّعه.
كنت بس محتاجة أسأله سؤال واحد.
أحمد!
فضلت أنادي على اسمه لحد ما حسيت إن حلقي هينفجر من كتر الصريخ.
العربية البيضا كانت بتبعد عني واحدة واحدة.
وجواها هو كان بيبص من الشباك.
كان لابس البدلة الكحلي اللي قالي مئات المرات إنه هيلبسها يوم فرحه.
وجنبه كانت قاعدة واحدة بفستان أبيض، ماسكة بوكيه ورد، وسندة راسها على كتفه.
مراته.
أما أنا
فكنت بجري ورا العربية زي المجنونة، الجزمة ذات الكعب العالي في إيد، والفستان غرقان من المطر.
الناس اللي كانوا خارجين من قاعة الفرح كانوا بيبصوا لي.
فيه ناس بصت لي بشفقة.
وناس تانية أكيد افتكرت إني واحدة من الماضي ظهرت في أسوأ لحظة ممكنة.
لكن الحقيقة
أنا ماكنتش عايزة أوقف العربية.
ماكنتش عايزة أحمد ينزل منها.
ولا كنت عايزاه يرجع لي.
أنا بس كنت محتاجة أسأله سؤال واحد.
السؤال اللي قضيت سنتين بدور على إجابته.
ليه؟
ليه بعد كل اللي حصل بينا، اختار يتجوز نور؟
وليه اختفى من حياتي بالطريقة دي؟
أنا وأحمد اتعرفنا وإحنا لسه عندنا عشرين سنة.
كنا غلابة، ساذجين، وسعداء بشكل يضحك.
أول خروجة رومانسية لينا كانت عبارة عن بيتزا مجمدة أكلناها في شقته الصغيرة، لأن ماكانش مع أي واحد فينا فلوس نخرج ونتعشى بره.
وفي ليلة، الكهربا قطعت.
ولّعنا شمعتين.
أحمد بص لي كأن الشقة الضلمة دي أجمل مكان في الدنيا.
في يوم من الأيام هيبقى عندنا بيت بجد.
ضحكت.
بيت بجد؟
قال وهو بيبتسم
أيوه. بمطبخ كبير أوي. وكمان عايز شباك فوق الحوض، عشان عارف إنك بتحبي تبصي منه وإنتِ بتغسلي المواعين.
ضحكت أكتر.
وإنت عرفت منين إني هعيش معاك أصلًا؟
مسك إيدي وقال
عشان أنا هتجوزك يا مريم.
كان عندي وقتها واحد وعشرين سنة.
وصدقته.
ولسنين طويلة، كان عندي كل الأسباب اللي تخليني أفضل مصدقاه.
كان جنبي يوم ما أبويا مات.
فضل ماسكني وأنا بعيط طول الليل على أرض المستشفى.
ولما خسرت أول شغلانة ليا، استخدم آخر فلوس كانت معاه عشان يدفع الإيجار بتاعي من غير ما يقولي.
ولما أمه تعبت، أنا اللي كنت بقضي أسابيع نايمة على كرسي في المستشفى، عشان هو يقدر يكمل شغله.
كنا إحنا الاتنين قصاد الدنيا كلها.
أو على الأقل
ده اللي كنت فاكرينه.
قبل الفرح ده بثلاث سنين، أحمد جاله عرض شغل في القاهرة.
كانت الفرصة اللي مستنيها طول عمره.
وفي الليلة اللي قبل سفره، قعدنا جوه عربيته وهي راكنة قدام بيتي.
الدنيا كانت بتمطر.
أحمد سند جبهته على جبيني وقال
هتبقى سنة واحدة بس يا مريم.
اوعدني.
أوعدك.
وبعدين طلع علبة صغيرة من جيبه.
قلبي وقف.
لكن لما فتحتها
مالقيتش دبلة.
لقيت مفتاح.
بصيت له باستغراب.
ده إيه؟
ابتسم وقال
مفتاح الشقة اللي هأجرها هناك.
وحط المفتاح في إيدي.
أول ما أظبط كل حاجة، تيجي تعيشي معايا.
ارتميت في حضنه وأنا بعيط.
وقبل ما يمشي، قرب مني وهمس
استنيني.
وأنا
استنيته.
في البداية كانت مكالماته بتطول بالساعات.
كان يحكي لي عن شغله.
عن المدير.
عن الشقة.
عن القاهرة.
وكان كل كام يوم يقول
قربنا يا مريم.
لكن بعد شهور
بدأت حاجات غريبة تحصل.
مش خيانة.
ولا كان فيه واحدة تانية.
لكن أحمد بقى بيخبي عني حاجة.
كل ما أسأله
إنت كويس؟
يرد
كويس.
طب ليه صوتك متغير؟
ضغط شغل.
وإمتى هتيجي تاخدني؟
يسكت.
وبعدين يقول
لما الوقت يبقى مناسب.
لحد ما في يوم، اتصل بيا وقال
مريم أنا محتاج أبعد شوية.
اتجمدت.
تبعد عني ليه؟
مش عشان في حد تاني.
قالها بسرعة كأنه كان متوقع السؤال.
طيب عشان إيه؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لما تعرفي الحقيقة هتفهمي.
قفل المكالمة.
ومن اليوم ده
أحمد اختفى تقريبًا.
كنت ببعت له.
يرد بعد ساعات.
وأحيانًا بعد يوم.
لكن عمره ما دخل في علاقة مع واحدة تانية.
ولا حتى كان بيديني سبب واضح.
بعد سنة
وصلتني دعوة.
دعوة فرح.
يتشرف أحمد عبد الرحمن ونور محمود بدعوتكم لحضور حفل زفافهما
فضلت أبص للكلام ده وقت طويل.
إيدي كانت بتترعش.
نور؟
مين نور؟
وليه أحمد اتجوزها؟
وليه طول الفترة دي ماقالش لي الحقيقة؟
كنت فاكرة إن فيه سر.
لكن ماعرفتش إيه هو.
ومع ذلك
روحت.
مش عشان أفسد فرحه.
روحت عشان أشوف بعيني.
قعدت في آخر صف في قاعة الفرح، مستخبية ورا ناس عمري ما شفتهم قبل كده.
ولما شفت أحمد واقف قدام منصة الفرح
حصلت حاجة عمري ما هنساها.
لثواني قليلة
أحمد شافني.
عينينا اتقابلت.
ابتسامته اختفت.
وبص لنور.
نور كانت واقفة جنبه، لكن وشها ماكانش وش واحدة فرحانة.
كانت بتبص لأحمد بنفس النظرة اللي كنت شايفاها في عينيه.
نظرة خوف.
مش حب.
اتقالت كلمات عقد القران.
وبعدين لبّسها الدبلة.
وانتهى كل شيء.
أنا ماعيطتش.
ولا عملت مشكلة.
خرجت بهدوء.
لكن أول ما العربية اتحركت
حسيت إن رجلي اتحركت لوحدها.
جريت وراها.
أحمد!
العربية كانت بتبعد.
نفسي كان بيتقطع.
رجلي اتلخبطت.
وكنت هقع.
أحمد!
وفجأة
العربية فرملت.
وقفت مكاني تحت المطر.
باب العربية الخلفي اتفتح.
لكن أحمد ما نزلش.
نور هي اللي نزلت.
مراته اللي بقالها دقائق بس بقت مراته رسميًا، مشت ناحيتي ببطء.
كانت لسه لابسة الطرحة.
وقفت قدامي.
كانت بتعيط.
وبعدين قالت
مريم
صوتها اتكسر.
أنا عارفة إنك مش فاهمة حاجة.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت
وعارفة إنك فاكرة إن أحمد سابك عشاني.
هزيت راسي.
هو ماقالليش الحقيقة.
نور بصت ناحية العربية.
أحمد كان قاعد جواها، مطأطئ راسه.
وبعدين رجعت بصت لي.
لأنه وعد شخص تاني إنه مش هيقولك.
قلبي دق بسرعة.
شخص تاني مين؟
نور مسحت دموعها.
وقالت
أبوكي.
اتجمدت مكاني.
أبويا؟
هزت راسها.
قبل ما يتوفى بأسبوعين قابل أحمد.
المطر كان بينزل حوالينا، لكني ماعدتش حاسة بحاجة.
نور كملت
وأحمد أخد منه وعد.
وعد بإيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
إنه مايتجوزكيش إلا لما يخلص حاجة أبوكي طلبها منه.
بصيت للعربية.
أحمد رفع عينه وبص لي.
ولأول مرة من سنتين
حسيت إن كل الأسئلة اللي كنت بسألها عن سبب اختفائه
كان ليها إجابة.
لكن الإجابة دي
كانت مخبية وراها سر أكبر بكتير.
نور قربت مني وقالت
والمشكلة إن أحمد نفّذ وعده فعلًا.
إزاي؟
بصت لي في عيني.
لأنه اتجوزني النهارده عشان يقدر يوصل للحقيقة اللي أبوكي مات وهو خايف إنها تظهر.
سكتت.
وبعدين مدت إيدها لي بظرف بني.
أبوكي سايب لك ده.
بصيت للظرف.
وعليه بخط إيد أبويا
كان مكتوب اسمي.
إلى مريم لما أحمد مايبقاش موجود جنبك.
رفعت عيني لنور.
هو أبويا كان عارف إن أحمد هيسيبني؟
نور هزت راسها.
لا.
ثم قالت بهدوء
أبوكي كان عارف إن أحمد ممكن يختفي من حياتك عشان يحميكي.
مديت إيدي للظرف.
لكن قبل ما ألمسه
سمعت أحمد من العربية بيصرخ
مريم استني!
بصيت له.
وكان لأول مرة من سنين
بيعيط.
ماتفتحيش الظرف هنا.
سكت لحظة.
ثم قال
لأن أول حاجة جواه هتخليكي تشكي في كل حاجة عرفتيها عن أبوكي.
فتحت عيني من الصدمة.
وضميت الظرف لصَدري.
وفي اللحظة دي
ماعدتش عايزة أعرف ليه أحمد اتجوز نور.
كنت عايزة أعرف
إيه اللي أبويا كان مخبيه عني طول السنين دي؟فضلت واقفة تحت المطر، والظرف في إيدي.
كنت حاسة إن وزنه أكبر من مجرد ورق.
كان كأنه شايل سنين كاملة من الأسئلة.
بصيت لأحمد من بعيد.
انزل.
ما اتحركش.
أحمد، أنا مش هفتح الظرف غير لما تقولي الحقيقة.
نزل عينه للأرض.
نور قربت منه وقالت
لازم تعرف كل حاجة يا أحمد.
رفع عينه لها.
عارف.
وبعدين فتح باب العربية ونزل.
وقف قدامي، والبدلة الكحلي اللي كنت يومًا بحلم أشوفه بيها وهو بيتجوزني، بقت دلوقتي بتوجعني أكتر من أي كلمة.
قال بصوت منخفض
أنا ماخنتكيش يا مريم.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
أنا ماجبتش سيرة الخيانة.
سكت.
قلت
أنا بس عايزة أعرف ليه وعدتني بالجواز، وبعدين اختفيت سنتين، ودلوقتي واقف قدامي متجوز واحدة تانية؟
نور نزلت عينيها.
أحمد أخذ نفسًا طويلًا.
لأن أبوكي طلب مني كده.
ليه؟
قبل وفاته بأسبوعين، أبوكي عرف إن فيه ناس بتدور على مستندات تخص شغله القديم.
شغله؟
أيوه.
بصيت له باستغراب.
أبويا كان موظف حكومة، يا أحمد.
كان موظف.
سكت لحظة.
لكن كان شغله القديم مرتبط بملف كبير جدًا.
حسيت إن المطر بقى أبرد.
ملف إيه؟
أحمد بص لنور.
نور هزت راسها.
قول لها.
قال
أبوكي كان مسؤول عن مراجعة حسابات شركة كبيرة قبل ما يسيب شغله بسنين.
وإيه علاقة ده بيا؟
كان فيه تلاعب في أوراق ملكية وأموال، وأبوكي اكتشفه.
شهقت.
وبعدين؟
رفض يوقع على الأوراق.
سكت.
وبعدها بدأ يتعرض لضغوط.
بصيت له.
وأنت؟
أبوكي كان عارف إنهم ممكن يحاولوا يوصلوا لكِ من خلالي.
سكت ثواني.
ثم قال
عشان كده طلب مني أبعد عنك.
سنتين؟
ماكنتش سنتين من البداية.
أمال؟
أحمد بلع ريقه.
كان المفروض أبعد ست شهور.
وبعدين؟
حصلت حاجة غيرت كل شيء.
نور تدخلت بهدوء
أنا كنت جزء من الخطة.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
أبوكي كان يعرف والدي من زمان. وكان عارف إن اسمي ممكن يساعد أحمد يدخل أماكن معينة من غير ما يلفت الانتباه.
يعني جوازكم كان تمثيلية؟
نور ردت فورًا
لا.
اتصدمت.
أمال إيه؟
قالت
أنا وافقت أتجوز أحمد بإرادتي، لكن مش عشان آخده منك.
طب ليه؟
بصت لأحمد.
عشان إحنا الاتنين كنا بنحاول نوصل للحقيقة.
قلبي اتقبض.
والحقيقة وصلتوا لها؟
الصمت كان أطول من اللازم.
أحمد قال
تقريبًا.
يعني إيه تقريبًا؟
مد إيده للظرف.
افتحيه.
بصيت له.
مش من شوية كنت بتقول ماتفتحيهوش؟
كنت خايف تفتحيه وإنتِ فاكرة إن أبوكي ظلمك.
ودلوقتي؟
دلوقتي لازم تعرفي.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه جواب.
الخط كان خط أبويا.
بدأت أقرأ.
مريم بنتي
لو وصل لكِ الجواب ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
ومتسأليش ليه خبّيت عنك حاجات كتير.
أنا عملت كده عشان أحميكي.
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها
أحمد عمره ما خانك.
ولو في يوم صدقتي إنه سابك بإرادته، افتكري إن أبوكي هو اللي طلب منه يبعد.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت.
كملت.
لكن فيه سر أخطر من كل ده.
الفلوس اللي اتقال إني أخدتها
أنا ماخدتهاش.
والتوقيع اللي اتستخدم ضدي
مش توقيعي.
إيدي بدأت تترعش.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
قال
يعني إن أبوكي اتظلم.
رجعت للجواب.
آخر سطر كان مكتوب بخط مهزوز
ولو عايزة تعرفي مين عمل كده
دوري على المفتاح اللي اديته لأحمد ليلة سفره.
رفعت عيني فجأة.
المفتاح.
المفتاح اللي فضل معايا سنين.
المفتاح اللي كنت فاكرة إنه لشقة أحمد في القاهرة.
طلعت المفتاح من شنطتي.
أحمد أول ما شافه، وشه اتغير.
لسه معاكي؟
قلت
عمري ما رميته.
قرب خطوة.
ده مش مفتاح شقتي.
بصيت له بصدمة.
أمال مفتاح إيه؟
نور قالت
مفتاح خزنة.
خزنة فين؟
أحمد رد
في مكان أبوكي كان مخبيه عن الكل.
وإنت كنت عارف؟
عرفت من شهر واحد بس.
وليه ماقلتليش؟
لأننا ماكناش متأكدين إن المكان آمن.
مسكت المفتاح بقوة.
وأنا؟
إنتِ كنتِ أهم شخص لازم يفضل بعيد.
بصيت له بوجع.
بس أنا اتكسرت يا أحمد.
نزل عينه.
عارف.
كنت كل يوم بفتكر إني ماكنتش كفاية.
رفع عينه لي.
عمرك ما كنتِ السبب.
سكتنا.
ثم سألت
والخزنة فين؟
أحمد بص لنور.
نور قالت
في بيت قديم.
بيت مين؟
أحمد رد
بيت جدك.
اتجمدت.
بيت جدي كان مقفول من بعد وفاته بسنين.
ولا حد بيروح هناك.
وإيه اللي جواها؟
أحمد قال
ده اللي مش عارفينه.
ثم مد إيده.
بس لازم نروح دلوقتي.
بصيت للساعة.
الفرح خلص.
والناس بدأت تمشي.
لكن إحساسي قال لي إن اللي جاي أهم من أي فرح.
ركبت العربية.
نور قعدت قدام.
وأحمد ساق.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما العربية وقفت قدام البيت القديم.
نزل أحمد.
فتح البوابة الحديدية بصعوبة.
دخلنا.
البيت كان غارق في التراب.
مشينا للممر الطويل.
وبعدين وقف أحمد قدام حائط قديم.
طلع المفتاح من إيده.
هنا.
دخل المفتاح في فتحة صغيرة ماكنتش باينة.
لفه.
سمعنا صوت طقة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب حديد صغير.
نور قربت.
وأنا وقفت وراهم.
أحمد فتح الباب.
جوا الخزنة
كان فيه ملف أسود.
وفوقه صورة.
أحمد مد إيده وأخذ الصورة.
لكن أول ما شفتها
صرخت.
لأن الشخص اللي واقف جنب أبويا في الصورة
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
وكان المفروض إنه مات من أكتر من عشر سنين اتجمدت مكاني.
الصورة كانت قديمة، ألوانها باهتة، لكن الوش كان واضح.
بصيت لأحمد.
مستحيل
أحمد قرب الصورة من النور.
نور شهقت
إنتِ تعرفيه؟
هزيت راسي ببطء.
ده عمي جلال.
سكت.
أخو أبويا.
أحمد بص لي.
إنتِ متأكدة؟
طبعًا متأكدة.
إيدي بدأت ترتعش.
بس عمي جلال مات وأنا عندي عشر سنين.
نور سألت
مين قال لكم إنه مات؟
أبويا.
أحمد سأل
شفتي جثمانه؟
سكت.
لأول مرة أدركت إن الإجابة كانت لأ.
أنا ماشفتهوش.
كانوا قالوا إن الحادث حصل في سفر، وإن الجثمان ماكانش ممكن يتعرف عليه بسهولة.
لكن أبويا هو اللي أكد لنا إنه مات.
حطيت إيدي على بقي.
يعني عمي عايش؟
أحمد ما ردش.
فتح الملف الأسود.
أول ورقة كانت عبارة عن عقد قديم.
والتوقيع الموجود في آخر الصفحة كان توقيع عمي جلال.
نور قربت.
ده عقد بيع.
أحمد قلب الصفحة.
والتاريخ قبل وفاته بشهر.
بصيت له.
بس لو هو مات بعدها
يبقى لازم نعرف مين كان بيستخدم اسمه.
قلبنا باقي الأوراق.
كان فيه تحويلات بنكية.
أسماء شركات.
إيصالات.
وصور لمستندات.
وفجأة وقعت ورقة على الأرض.
أحمد التقطها.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه اتغير.
إيه؟
ناولني الورقة.
كانت مذكرة مكتوبة بخط أبويا.
جلال لم يمت.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
كملت القراءة.
هو هرب بعد ما اكتشف الحقيقة.
بصيت لأحمد.
أي حقيقة؟
كان لسه بيقلب في الملف.
وبعدين وقف عند ظرف صغير.
على الظرف مكتوب
مريم فقط.
اتنفست بصعوبة.
ده ليا؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح تاني.
وتحته ورقة صغيرة.
لو وصلتي للمفتاح الأول، يبقى عرفتي إن عمك جلال عايش.
المفتاح ده هيوصلك له.
لكن قبل ما تروحي له
اعرفي إن الشخص اللي ساعده يختفي كان أقرب شخص ليا.
وقفت.
بصيت لأحمد.
أقرب شخص لأبويا؟
نور قالت
ممكن يكون حد من العيلة.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير.
وأنا آسف يا مريم لأني أخفيت عنك الحقيقة حتى عن نفسك.
فجأة
سمعنا صوت عربية برا البيت.
كلنا سكتنا.
أحمد قفل الملف بسرعة.
حد عرف إننا هنا.
نور قربت من الشباك.
بصت من الستارة.
في عربية سودا وقفت قدام البوابة.
أحمد قال
اطفوا النور.
البيت غرق في الظلام.
قربت من أحمد وأنا ماسكة المفتاح.
مين دول؟
همس
مش عارف.
بعد ثواني
سمعنا صوت باب العربية بيتفتح.
وبعدين خطوات.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
حد دخل الحوش.
أحمد أشار لنا نستخبى.
نور دخلت ورا باب جانبي.
وأنا وقفت خلف الحائط.
الخطوات قربت.
قربت أكتر.
لحد ما سمعنا مفتاح البوابة بيتحرك.
الباب الرئيسي اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات.
رفع كشاف صغير.
بص في المكان.
وبعدين قال بصوت هادي
أنا عارف إنكم هنا.
أحمد شد إيدي.
الرجل كمل
ومش جاي أؤذيكم.
خرج أحمد من مكانه.
مين إنت؟
الرجل رفع الكشاف على وشه.
أنا أول ما شفته
اتجمدت.
لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
الرجل بص لي مباشرة.
وقال
إنتِ مريم؟
ماقدرتش أرد.
قرب خطوة.
أنا عارف إن عندك أسئلة كتير.
أحمد وقف قدامي.
إبعد عنها.
الرجل ابتسم بحزن.
أنا مش عدوها.
ثم مد إيده لجيبه.
طلع صورة قديمة.
وحطها على الترابيزة.
كانت صورة لأبويا وعمي جلال
لكن كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.
رفعت الصورة.
وشي اتغير.
ده مين؟
الرجل رد
الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أخوكي. أخوكي.
الكلمة وقعت عليّ كأن حد ضربني على صدري.
رجعت خطوة لورا.
أنا معنديش أخ.
الرجل بص لي بثبات.
عندك.
هزيت راسي بسرعة.
لأ. أنا بنت أبويا الوحيدة.
أحمد قرب مني.
اهدى يا مريم.
بصيت للرجل.
إنت مين أصلًا؟
تنهد.
اسمي سامح. وأنا كنت شريك أبوكي في الشغل زمان.
نور خرجت من مكانها بحذر.
لو كلامك حقيقي، ورينا دليل.
سامح ابتسم ابتسامة صغيرة.
طلع ورقة مطوية من جيبه.
الدليل هنا.
مدها لي.
فتحت الورقة.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
الاسم
يوسف محمود عبد الرحمن.
اسم الأب محمود عبد الرحمن.
اسم

تم نسخ الرابط