جريت ورا عربيته
عينيها.
فارس ما ماتش.
يوسف قرب.
أنا ابنه؟
أمي بصت له.
أيوه.
يوسف اتجمد.
ثم سأل
ليه ماعرفتش؟
أمي بدأت تبكي.
لأن أبوك كان لازم يختفي.
ليه؟
عشان يحميك.
من مين؟
أمي سكتت.
بصيت لها.
من مين يا ماما؟
قالت
من نفس الناس اللي كانوا بيطاردوا أبوكي.
عماد قال
ومين كان قائدهم؟
أمي بصت له.
إنت عارف.
عايز أسمعها منك.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
عادل.
اتصدمت.
المحامي؟
هزت رأسها.
أيوه.
أحمد قال
هو اللي فتح صندوق الأمانات؟
أمي قالت
أيوه.
ثم بصت لي.
لكنه مش لوحده.
مين معاه؟
أمي بدأت تتردد.
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتفتح.
أحمد لف بسرعة.
عماد قال
لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك
ظهر رجل عند باب الغرفة.
كان عادل.
المحامي اللي عرفته طول عمري.
بص لي.
وقال
كنت أتمنى ما توصليش للحقيقة بالطريقة دي يا مريم.
أحمد وقف قدامي.
إنت اللي خطفتها؟
عادل ابتسم.
لا.
ثم بص لأمي.
هي جت معايا بإرادتها.
أمي صرخت
كذاب!
عادل رد بهدوء
إنتِ عارفة إن الوقت خلص.
ثم نظر لي.
أبوكي خبّى عنك أهم حقيقة.
إيه؟
قال
فارس ماكانش مجرد زوج أمك الأول.
سكت.
كان أخو أبوكي.
اتجمد الجميع.
يوسف قال
إيه؟
عادل ابتسم.
أيوه.
بص لي.
فارس كان عمك الحقيقي.
أمي بدأت تهز رأسها.
لأ
لكن عادل كمل
وأبوكي قضى عمره كله بيحاول يخفي الحقيقة دي عنك.
أنا بصيت لأمي.
ثم ليوسف.
ثم لعادل.
يعني يوسف
عادل قال
يبقى ابن عمك.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وده مش أخطر سر.
اقترب خطوة.
أخطر سر إن أبوكي نفسه
سكت.
ماكانش الشخص اللي فاكرة إنه أبوكي سكت المكان كله.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
بصيت لعادل وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني إيه أبويا مش أبويا؟
أمي رفعت إيديها على وشها.
عادل كفاية.
ابتسم ابتسامة باردة.
هي لازم تعرف.
أحمد وقف جنبي.
مش من حقك تلعب بعقلها.
عادل بص له.
وإنت بالذات ماتتكلمش عن الحق.
أحمد ما ردش.
عادل طلع ظرف بني من جيبه، وحطه على ترابيزة قديمة.
الملف اللي أبوها خباه موجود هنا.
بصيت للظرف.
إنت قلت إنك عايز الملف اللي أبويا خباه.
وأنا غيرت رأيي.
ليه؟
لأنك وصلتِ له أسرع مما توقعت.
عماد تقدم خطوة.
سيبهم يمشوا.
عادل ضحك.
إنت لسه فاكر إنك تقدر تأمرني؟
ثم أخرج ورقة.
دي شهادة ميلاد قديمة.
ناولها لي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
قريت الاسم.
وبعدين قريت اسم الأب.
سكت.
رجعت أبص تاني.
الاسم مش اسم أبويا.
رفعت عيني لأمي.
ماما؟
ما ردتش.
مين الراجل ده؟
أمي بدأت تبكي.
مريم أنا كنت عايزة أحميكي.
تحميني من إيه؟
من الحقيقة.
الحقيقة إيه؟
أمي بصت لفارس الموجود في الصورة القديمة المعلقة داخل الملف.
ثم قالت
أبوكي الحقيقي كان فارس.
يوسف شهق.
فارس أبويا؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
بصيت لها.
يبقى عادل كان بيكدب؟
عادل قال بهدوء
في جزء واحد بس.
اقترب من الترابيزة.
فارس مش أخو أبوكي.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
فارس كان أخو أمك.
سكتنا كلنا.
أمي شهقت.
عماد اتجمد.
أحمد قال
يبقى يوسف
عادل قاطعه
ابن خاله.
بصيت لأمي.
إنتِ اتجوزتي فارس؟
أيوه.
وبعدين؟
بعد ما اختفى الكل قال إنه مات.
واتجوزتي أبويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وكان عارف؟
أمي غمضت عينيها.
كان عارف كل حاجة.
قلت بصوت مكسور
طب ليه خبى عني؟
أمي ما لحقتش ترد.
لأن صوت خطوات بدأ يقرب من بره.
خطوة
ورا خطوة
وبعدين وقف الصوت قدام الباب.
عادل فجأة بطل ابتسام.
عماد همس
الشخص ده ماكانش المفروض ييجي.
الباب اتفتح.
ودخل رجل في أواخر الخمسينات.
كان ماسك عصاية.
وبمجرد ما شفته
أمي وقفت مكانها.
وشها اتغير تمامًا.
الرجل بص لي.
وقال
مريم؟
قلبي وقف.
لأن صوته
كان مألوف.
مألوف بشكل يخوف.
بصيت لأمي.
مين ده؟
أمي ما ردتش.
الرجل قرب خطوة.
وقال
أنا فارس.
يوسف وقع منه الموبايل.
وأحمد بص لي، ثم للرجل.
أما أنا
فماقدرتش أتحرك.
لأن الرجل مد إيده ناحية وجهي وقال
أنا أبوكي الحقيقي.
لكن قبل ما ألمس إيده
انطلق صوت طلقة من خارج المخزن.
وكل النور انطفى فضلت باصة للصورة.
الشخص الواقف قدام البيت كان ضهره للكاميرا، لكن وقفته كتافه حتى طريقة وقوفه، كلها كانت شبه أبويا.
قلت بصوت واطي
ده أبويا؟
فارس قرب من الموبايل.
وشه اتغير.
لأ.
بصيت له.
إنت متأكد؟
أبوكي مات من سنين.
عادل قال
يبقى حد عايزك تصدقي إنه هو.
عماد أخذ الموبايل من أحمد.
كبر الصورة.
وفجأة وقف.
استنوا.
وأشار ليد الرجل.
شايفين الخاتم؟
بصيت.
كان لابس خاتم فضة قديم.
نفس الخاتم اللي شوفته في صورة أبويا مع جلال.
جلال قرب.
أول ما شافه، رجع خطوة.
مستحيل.
إيه؟
قال بصوت مخنوق
الخاتم ده كان مع أبوكي يوم الحريق.
سكت الجميع.
أحمد قال
يبقى الشخص ده كان موجود وقتها.
عماد هز رأسه.
أو حد أخد الخاتم منه.
فارس بص للصورة فترة طويلة.
ثم قال
لازم نروح.
أمي مسكت إيده.
لأ.
لازم.
فارس، إحنا اتأخرنا سنين عشان نخبي الحقيقة. مش هضيّع بنتنا دلوقتي.
فارس بص لي.
القرار قرارها.
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
قلت
أنا رايحة.
أحمد قال فورًا
وأنا معاكي.
عادل ضحك بسخرية.
الرسالة قالت لوحدكم.
أحمد رد
الرسالة مش هتقرر مين يحميها.
عماد قال
محدش هيدخل البيت مع مريم.
بصيت له.
يعني إيه؟
هنكون قريبين. من غير ما يشوفونا.
يوسف قال
وأنا؟
فارس حط إيده على كتفه.
إنت هتفضل مع أمك.
يوسف هز رأسه.
طول عمري الناس بتقرر عني.
ثم بص لي.
المرة دي أنا هقرر.
قبل ما نتحرك، عادل قال
في حاجة لازم تعرفيها يا مريم.
لفيت له.
إيه؟
الشخص اللي في الصورة مش هو اللي خطف أمك.
أمال مين؟
الشخص اللي خطفها كان عايزنا نوصل للبيت.
عماد سأله
ليه؟
عادل بص لي.
عشان يخلّيكي تفتحي المكان بنفسك.
جلال فجأة قال
المكان؟
أيوه.
ثم بص للمفتاح.
المفتاح اللي معاك مش مفتاح باب.
اتجمدت.
أمال إيه؟
قال
مفتاح صندوق.
صندوق فين؟
جلال قرب مني وهمس
تحت أرضية أوضة أبوكي.
بعد ساعة
كنا واقفين قدام البيت القديم.
كان مهجور.
النوافذ مكسورة.
والجدران لسه عليها آثار الحريق.
أحمد وقف بعيد عني.
عماد اختفى في الظلام ناحية الجنب التاني.
فارس وأمي كانوا في العربية.
وأنا دخلت البيت لوحدي.
كل خطوة كانت بتفكرني بطفولتي.
وصلت لأوضة أبويا.
الأرضية كانت مغطاة بالتراب.
نزلت على ركبتي.
طلعت المفتاح.
ولقيت فتحة صغيرة تحت لوح خشب.
دخلت المفتاح.
لفيته.
سمعت صوت نقرة.
اللوح اتحرك.
تحته كان فيه صندوق حديد صغير.
فتحته.
لكن بدل الدفتر
لقيت حاجة تانية.
ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط أبويا
إلى مريم لو وصلتي للصندوق، يبقى فارس رجع.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكان جواه صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا.
أنا وأنا طفلة.
وأبويا واقف ورايا.
لكن المفاجأة مش هنا.
المفاجأة كانت إن فارس كان واقف جنبه.
وشخص ثالث بينهم.
رفعت الصورة ناحية النور.
وشه كان واضح.
صرخت من غير ما أقصد
مستحيل!
لأن الشخص الثالث
كان عادل.
لكن الصورة كانت مؤرخة قبل ما أعرف عادل أصلًا بسنين طويلة.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
ما تثقيش في أي حد يقولك إنه كان بيحمينا.
وفجأة
سمعت صوت باب البيت بيتقفل.
وبعدين صوت خطوات جاية ناحية أوضة أبويا.
خطوة
خطوة
لحد ما وقف الشخص قدام الباب.
ورفع إيده.
وفي إيده
نفس الخاتم اللي كان في صورة الرجل الغامض اتجمدنا كلنا.
الظلام ابتلع المكان.
سمعت صوت أمي بتصرخ
مريم!
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
أحمد مسك إيدي فورًا.
ماتتحركيش!
عماد قال بصوت منخفض
الكل يفضل مكانه.
ثواني مرت كأنها ساعات.
وبعدين النور اشتغل.
بصيت قدامي.
فارس كان واقع على الأرض.
وفي إيده جرح بسيط عند كتفه.
يوسف جري عليه.
بابا!
فارس فتح عينه بصعوبة.
أنا كويس.
عادل كان واقف عند الباب.
لكن ملامحه اتغيرت.
هم وصلوا.
عماد بص له.
مين؟
عادل ما ردش.
وفجأة سمعنا عربيات بتقف بره المخزن.
أكتر من عربية.
أمي مسكت إيدي.
لازم نخرج من هنا.
بصيت لفارس.
إنت فعلًا أبويا؟
فارس حاول يقوم.
أيوه.
طب ليه اختفيت؟
سكت.
وليه سيبتني أصدق إن راجل تاني هو أبويا؟
فارس بص لأمي.
لأن أبوكي اللي رباكي كان وعدني إنه يحميكي.
أنا اتصدمت.
يعني هو مش مزور هويتي؟
فارس هز رأسه.
لأ.
أحمد قال
يبقى ليه كل الأوراق دي مختلفة؟
فارس بص له.
لأن فيه حد كان بيغير الأوراق كل ما يقرب من الحقيقة.
عماد فتح الظرف اللي كان عادل سايبه.
طلع منه ملف سميك.
ده الملف الحقيقي.
عادل قال
لأ.
عماد بص له.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن الملف ده موجود لكن مش هو اللي بندور عليه.
أنا قربت.
أمال إيه اللي بندور عليه؟
فارس قال
دفتر الحسابات.
يوسف سأله
أي حسابات؟
فارس بص له.
حسابات الشركة اللي أبوكي كان شريك فيها.
ثم نظر لي.
والدفتر ده فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في تزوير العقود وسرقة أملاك العيلة.
سألت
ومين فيهم؟
فارس سكت.
أمي بدأت تبكي.
قلت
ماما إنتِ عارفة؟
قالت
أيوه.
مين؟
ما ردتش.
فارس قال
اسم واحد بس كان أبوكي بيرفض يكتبه في الدفتر.
عماد قرب.
مين؟
فارس بص له مباشرة.
اسم جلال.
اتسعت عيني.
عمي؟
في اللحظة دي، عمي جلال كان واقف عند مدخل الغرفة.
وشه كان شاحب.
وقال
أنا ما سرقتش حاجة.
أحمد بص له.
محدش اتهمك.
جلال رد بصوت مرتعش
لأنكم لسه ماعرفتوش الحقيقة.
ثم مد إيده داخل جاكيته.
طلع مفتاح صغير.
حطه على الترابيزة.
أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت.
بصيت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
جلال قال
المكان الوحيد اللي فيه الدفتر.
عماد أخد نفس طويل.
فين المكان؟
جلال بص لي.
بيتكم القديم.
قلبي انقبض.
البيت اللي اتحرق؟
هز رأسه.
الحريق ماكنش حادث.
سكت.
ثم قال
الدفتر لسه جوه البيت.
وقبل ما حد يتكلم
جاءت رسالة على موبايل أحمد.
فتحها.
صورة للبيت القديم.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايزين الدفتر تعالوا لوحدكم. وأي حد يدخل معاهم مريم هتدفع التمن.
أحمد رفع عينه ناحيتي.
وعماد قال
دي مش دعوة.
ثم نظر لفارس.
دي مصيدة.
لكن أنا كنت بالفعل باصة لصورة البيت.
لأن في آخر الصورة
كان فيه شخص واقف قدام الباب.
وشكله
كان شبه أبويا بشكل مخيف فضلت واقفة مكاني، والصورة في إيدي.
الشخص وقف عند باب الأوضة.
ما دخلش.
بس صوته خرج هادي
مريم حطي الصورة مكانها.
قلبي كان بيخبط.
إنت مين؟
ما ردش.
قرب خطوة.
الضوء وقع على وشه.
ولأول مرة شفته بوضوح.
ماكانش أبويا.
لكن كان فيه شبه غريب منه.
قلت
إنت مين؟
قال
أنا اللي أبوكي طلب منه يحميكي يوم ما كل الناس كانت مستعدة تبيعك.
رفعت الصورة.
وإنت كنت معاه في الصورة؟
هز رأسه.
أيوه.
وعادل كان معاكم.
أيوه.
يبقى إنتوا التلاتة كنتم عارفين كل حاجة؟
سكت.
مين اللي قتل أبويا؟
الرجل بص لي طويلًا.
أبوكي مات في الحريق.
ده مش سؤالي.
نزل عينه.
الحريق ماكانش الهدف منه قتله.
اتجمدت.
أمال؟
الهدف كان حرق الدفتر.
بصيت للصندوق.
بس الدفتر مش هنا.
ابتسم.
لأنه عمره ماكان هنا.
أمال فين؟
قال
مع الشخص اللي فضل أبوكي يثق فيه لآخر لحظة.
سمعت صوت حركة بره.
الرجل بص ناحية الباب.
لازم تمشي.
مش همشي قبل ما أعرف الحقيقة.
الحقيقة اللي بتدوري عليها ممكن تدمرك.
أنا أصلًا عشت نص عمري من غير ما أعرف أنا مين.
سكت.
ثم قال
اسمي حاتم.
حاتم مين؟
حاتم منصور.
الاسم وقع عليّ كالصاعقة.
كنت سامعاه قبل كده.
من ورق أبويا.
بصيت للصورة.
إنت حاتم اللي كان شاهد على توقيع العقود؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت اختفيت ليه؟
قال
لأن عادل بدأ يقتل كل واحد يعرف مكان الدفتر.
فجأة سمعنا صوت أحمد من الخارج
مريم!
حاتم رجع للخلف.
ماتقوليش إني هنا.
ليه؟
لأن أحمد نفسه مش عارف كل حاجة.
بصيت له.
تقصد إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت ضجة من بره.
حاتم فتح باب جانبي صغير.
اطلعي من هنا.
وأنت؟
أنا هتصرف.
خرجت بسرعة.
لقيت أحمد واقف في الطرقة.
مسكني من إيدي.
إنتِ كويسة؟
هزيت رأسي.
أيوه.
بص ناحية الأوضة.
مين كان هنا؟
سكت.
مريم؟
بصيت له.
مفيش حد.
أحمد فهم من نظرتي إني بخبي حاجة.
لكن ما ضغطش عليّ.
قال
تعالي.
خرجنا من البيت.
أول ما ركبت العربية، لقيت أمي ماسكة موبايلها وبتبكي.
ماما، في إيه؟
مدت الموبايل لي.
رسالة من رقم مجهول
فارس رجع إذن لازم تعرف مريم الحقيقة الأخيرة.
وتحتها صورة.
صورة أبويا.
واقف جنب فارس.
وبينهم
حاتم.
لكن المرة دي كان فيه شخص رابع.
شخص ماكانش ظاهر في الصور القديمة.
كبرت الصورة.
وشه ظهر بوضوح.
اتنفست بصعوبة.
ده
أحمد قرب.
تعرفيه؟
هزيت رأسي.
أيوه.
مين؟
قلت بصوت مرتعش
ده جلال عمي.
أحمد اتصدم.
لكن قبل ما يستوعب، وصلت رسالة تانية
جلال مش أخو أبوكي جلال هو الشخص اللي كان ماسك الدفتر.
وفي نفس اللحظة
وصلنا صوت من خلف العربية.
التفتنا.
جلال كان واقف هناك.
لوحده.
وبيمد إيده ناحيتي.
وقال
مريم لازم تسمعيني قبل ما تصدقي أي حاجة في الصور دي جلال كان واقف قدام العربية، ووشه لأول مرة ماكانش فيه أي محاولة يخبي حاجة.
قال
مريم أنا مش اللي سرق الدفتر.
نزلت من العربية.
أمال إنت كنت بتعمل إيه طول السنين دي؟
بص لأمي.
كنت بحاول أخلي الدفتر بعيد عن الناس اللي كانت بتدور عليه.
فارس قال
قول لها الحقيقة كاملة يا جلال.
جلال أخذ نفس طويل.
أبوكي هو اللي طلب مني أخبي الدفتر.
ليه؟
لأن الدفتر ماكانش فيه أسماء المجرمين بس كان فيه دليل يثبت إن أملاك العيلة اتسرقت بتوكيلات مزورة.
بصيت له.
وعادل؟
كان واحد من اللي شاركوا في تزوير الأوراق.
وإنت؟
هز رأسه.
أنا كنت الشاهد اللي رفض يمضي.
سكت لحظة.
وعشان كده اتهموني أنا.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت وهي بتعيط
أبوكي وصاني أحميكي، وما أقولكيش حاجة إلا لما يبقى عندك القدرة تعرفيها كلها.
فارس قرب مني.
وأنا اختفيت عشان نفس السبب.
بصيت له طويلًا.
بس ليه خليتني أصدق إن أبويا راجل تاني؟
قال
لأن الراجل اللي رباكي كان أبوكي فعلًا حتى لو مش والدك البيولوجي.
دموعي نزلت.
أول مرة حسيت إن كل حاجة في حياتي كانت مبنية على أكتر من نوع من الحب.
الرجل اللي رباني ماكانش أقل أبوة عشان مش من دمي.
وأول مرة فهمت ليه أمي كانت بتحاول تحميني بدل ما تحكي.
بعدها بساعات، اتجمعنا كلنا في مكتب المحامي.
الدفتر الأصلي ظهر أخيرًا.
وكان جلال مخبيه في مكان محدش يتوقعه داخل تجليد قديم لكتاب كان موجود في مكتبة أبويا.
الدفتر كشف كل التوكيلات المزورة وأسماء المتورطين.
عادل اعترف لما الأدلة اتجمعت عليه، وتم تسليم المستندات للجهات المختصة.
أما فارس، فبدأ إجراءات إثبات نسب يوسف رسميًا، من غير ما يحاول ياخد مكان الأب اللي رباه.
وعماد؟
اختفى يومين.
ثم بعث لمريم رسالة قصيرة
أبوكي وفّى بوعده وأنا كمان.
أما حاتم، فسلّم باقي الأوراق القديمة وشهادته، وانتهت سنوات اختفائه.
بعد شهور
رجعت مريم للبيت القديم.
وقفت قدام المطبخ.
نفس المكان اللي كانت فيه وهي صغيرة.
دخل أحمد ووقف جنبها.
قال بهدوء
فاكرة أول مرة قلت لك إني هعمل لك بيت؟
ابتسمت وسط دموعها.
وكنت بتقول إن المطبخ لازم يبقى له شباك كبير.
ضحك.
لسه فاكر.
بصت له.
بس المرة دي أنا مش عايزة بيت كبير.
عايزة إيه؟
بيت آمن.
مسك إيدها.
وأنا كمان.
بعد أيام، اتجوزوا.
مش لأن مريم نسيت السنوات الصعبة.
ولا لأن الحقيقة رجعت لها كل اللي ضاع.
لكن لأنها فهمت أخيرًا إن الحب الحقيقي مش دايمًا بيكون في إن الإنسان يفضل جنبك طول الوقت
أحيانًا بيكون في إنه يحاول يحميك، حتى لو اضطر يختفي.
وفي يوم كتب كتابهم، وقفت مريم قدام صورة أبوها.
وقالت
كنت زعلانة منك عشان أخفيت الحقيقة.
ثم ابتسمت.
بس فهمت ليه عملت كده.
وحطت جنب صورته صورة فارس.
أبوها اللي رباها
وأبوها اللي رجع لها متأخر.
أما أحمد، فكان واقف بعيد، مستنيها.
مريم راحت له.
ولما خرجوا من البيت، كان فيه مفتاح صغير في إيدها.
نفس المفتاح اللي بدأت بيه الحكاية.
لكن المرة دي
ماكانش مفتاح سر.
كان مفتاح بيتها الجديد.
والحكاية اللي بدأت بمريم وهي بتجري ورا عربية فرح عشان تسأل سؤال
واحد
انتهت وهي ماشية جنب أحمد من غير ما تجري ورا حد.
لأنها أخيرًا عرفت الحقيقة.
وعرفت كمان
إن اللي يستحق إنك تمشي معاه في آخر الطريق، هو اللي ما يسيبكش واقفة لوحدك قدام الحقيقة لما توصل.