جريت ورا عربيته
المحتويات
الأم هناء مصطفى.
وقفت مشلولة.
بصيت لأحمد.
ده ابنه؟
سامح هز راسه.
أيوه.
ابن مين؟
ابن أبوكي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بس أنا أول مرة أسمع عن الاسم ده.
لأن أبوكي أخفى الموضوع عنك وعن أغلب الناس.
ليه؟
سامح سكت.
ثم قال
لأن يوسف كان شاهدًا على حاجة حصلت من سنين.
أحمد سأله
فين يوسف دلوقتي؟
سامح بص لي.
هنا.
اتجمدت.
هنا؟
أشار ناحية الباب.
دخل شاب في أوائل الثلاثينات.
كان هادي جدًا.
وشه كان فيه شبه غريب من أبويا.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقوف.
وقف قدامي.
ولم يتكلم.
أنا اللي سألت
إنت يوسف؟
هز رأسه.
أيوه.
صوتي خرج بصعوبة.
وأنت أخويا؟
أيوه.
فضلت أبص له.
ماعرفتش أعمل إيه.
أحضنه؟
أبعد عنه؟
أسأله ليه ظهر بعد كل السنين دي؟
لكن قبل ما أقول أي كلمة، يوسف قال
أنا ماكنتش عايز أظهر في حياتك بالشكل ده.
أمال ليه ظهرت دلوقتي؟
بص لأحمد.
لأن الوقت خلص.
أحمد عقد حاجبيه.
وقت إيه؟
يوسف رد
الوقت اللي كان أبويا مخبيه فيه الحقيقة.
سكت لحظة.
أبوكي كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على أملاك العيلة باستخدام أوراق مزورة.
بصيت للملف الأسود.
وعمي جلال؟
يوسف قال
عمي جلال كان أول واحد اكتشف التزوير.
وعشان كده اختفى؟
أيوه.
وأبويا؟
حاول يحميه.
بدأت الصورة تتجمع في دماغي.
طب ليه الناس قالت إن عمي مات؟
يوسف رد
لأن لازم الكل يصدق إنه مات.
مين الكل؟
بص لينا جميعًا.
الشخص اللي كان بيسرب المعلومات من جوه العيلة.
سكت.
ثم أضاف
أبوكي كان شاكك في شخص واحد.
مين؟
يوسف أخرج صورة أخرى.
ناولها لي.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أبويا، وعمي جلال، وسامح
وشخص رابع.
أنا بصيت للصورة.
وبعدين رفعت عيني.
الشخص ده
سامح قال
أيوه.
مين؟
يوسف أجاب
جدتك.
اتسمرت مكاني.
جدتي؟
كانت عارفة كل حاجة.
نور قربت مني.
مريم، ممكن يكون فيه تفسير.
لكن يوسف هز راسه.
فيه تفسير فعلًا.
ثم وضع أمامي ظرفًا آخر.
وده اللي أبوكي كان مخبيه لآخر لحظة.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب فيها
مريم
لو يوسف ظهر لكِ، ماتخافيش منه.
هو أخوكي فعلًا.
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها
إن يوسف مش الشخص اللي كنت خايف عليه.
أنا كنت خايف منه.
رفعت عيني بصدمة.
بصيت ليوسف.
أبويا كان خايف منك؟
يوسف لم يرد.
سامح بص له بقلق.
وأحمد قال
يوسف إيه اللي حصل بينك وبين أبوها؟
يوسف أخيرًا تكلم.
أنا السبب في إن أبوكي اختفى يومين قبل وفاته.
اتجمدت.
إنت عملت فيه إيه؟
هز رأسه.
ولا لمسته.
أمال؟
قرب مني خطوة.
أبوكي في آخر يوم شافني فيه سلّمني حاجة.
إيه؟
مد إيده داخل سترته.
وأخرج هاتفًا قديمًا جدًا.
حطه قدامي.
تسجيل.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت أبويا من السماعة.
صوت كنت فاكرة إني مستحيل أسمعه تاني.
مريم لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت فورًا.
الصوت استمر
أحمد هيبعد عنك، وده كان طلبي أنا.
نور هتدخل حياته، وده جزء من الخطة.
ويوسف هيظهر في الوقت اللي أنا أحدده.
بصيت لأحمد.
ثم لنور.
ثم ليوسف.
الصوت استمر
لكن فيه حاجة واحدة ماكنتش في الخطة
سكت التسجيل ثواني.
ثم جاء صوت أبي مرتعشًا
إن الشخص اللي بيثق فيه أحمد أكتر من أي حد هو اللي هيحاول يوصلك للحقيقة قبل ميعادها.
التسجيل انتهى.
ساد الصمت.
قلت
يعني مين؟
أحمد رفع رأسه فجأة.
كان بيبص لسامح.
سامح شحب وجهه.
يوسف قال بهدوء
إحنا عرفنا مين.
أنا بصيت بينهم.
مين؟
يوسف رد
الشخص اللي كان بيساعد أبوكي في حماية الحقيقة
سكت لحظة.
واللي دلوقتي موجود معانا في البيت بصيت حواليا.
المكان كان ساكت بشكل مخيف.
كل العيون اتجهت ناحية سامح.
سامح نفسه ما اتحركش.
قلت بصوت مرتعش
سامح؟
هز راسه.
مش أنا.
يوسف قال
هو مش الشخص اللي أبوكي كان خايف منه.
بصيت له باستغراب.
أمال مين؟
يوسف أشار ناحية أحمد.
اتصدمت.
أحمد؟
أحمد نفسه رجع خطوة.
أنا؟
يوسف قال بهدوء
أبوكي كان عارف إن أحمد هيبقى أقرب شخص ليكي.
وده معناه إيه؟
معناه إن لو حد حاول يوصل لكِ، أول شخص هيستخدمه هو أحمد.
أحمد بص له بحدة.
أنت بتتهمني؟
لأ.
يوسف فتح الملف الأسود.
أنا بقول إن أبوكي كان شايف حاجة أنت ماكنتش شايفها.
مد ورقة لأحمد.
أحمد قرأها.
وشه اتغير.
قلت
إيه اللي فيها؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
كانت عبارة عن إيصال بنكي قديم.
والاسم الموجود عليه كان
أحمد عبد الرحمن.
تحت الاسم مبلغ كبير.
والتاريخ كان قبل سفر أحمد للقاهرة بشهر.
بصيت له.
الفلوس دي إيه؟
أحمد قال بسرعة
دي مش فلوس لي.
يوسف رد
الحساب حسابه.
طب مين حوّلها؟
يوسف أشار إلى اسم الشركة.
شركة كانت بتشتغل مع أبوكي.
أحمد مسك رأسه.
أنا ماكنتش أعرف.
قلت
طب ليه الفلوس دخلت حسابك؟
سكت.
وبعدين قال
لأن أبوكي طلب مني أستقبلها.
ليه؟
عشان الحسابات ما تبانش مرتبطة بيه.
بصيت له.
وإنت وافقت؟
كنت فاكر إن ده إجراء مؤقت.
يوسف قال
وبعدها الحساب اتستخدم في حاجة أخطر.
نور تدخلت
يوسف، كفاية.
بصيت لها.
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
عارفة جزء.
جزء إيه؟
قالت
أحمد ما اتجوزنيش عشان يخدعك.
بصت له.
اتجوزني عشان أنا عندي مستندات تخص الشركة دي.
أحمد أكمل
ومستندات تثبت إن أبوكي كان بيحاول يبرئ نفسه.
أنا حسيت إن كل حاجة اتقلبت.
طب ليه ماقلتليش؟
أحمد بص لي بحزن.
لأن أي حد كان يعرف إنك مرتبطة بيا كان ممكن يستخدمك للوصول للمستندات.
فكان الحل إنك تسيبني؟
كان الحل الوحيد اللي أبوكي شايفه آمن.
وأنا دفعت تمن ده سنتين.
نزل عينه.
عارف.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوتًا من خارج البيت.
صوت عربية.
يوسف اتجه بسرعة للشباك.
إحنا لازم نمشي.
سامح قال
مين؟
يوسف رد
الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف.
أحمد جمع الأوراق.
نور أخذت الصورة.
وأنا فضلت واقفة.
استنوا.
كلهم بصوا لي.
رفعت الورقة.
لسه فيه حاجة مش مفهومة.
أشرت إلى اسم الشركة.
الشركة دي ليه كانت بتحول فلوس لأحمد؟
يوسف سكت.
سامح قال
لأن صاحب الشركة كان
وسكت.
قلت
كان إيه؟
يوسف بص لي.
كان شريك أبوكي.
اسمه إيه؟
يوسف قال الاسم.
وقتها حسيت بصدمة جديدة.
لأن الاسم ده
كان اسم الشخص اللي كان بيزور بيتنا كل أسبوع بعد وفاة أبويا.
الشخص اللي أمي كانت بتثق فيه ثقة عمياء.
خالي حسن.
همست
مستحيل.
يوسف قال
هو مش خالك الحقيقي.
بصيت له.
إيه؟
حسن ده كان صديق أبوكي.
وأنا كنت فاكرة إنه أخو أمي.
أبوكي كان عايزك تصدقي كده.
نور قالت
عشان يفضل قريب منك ويحميكي.
يحميّني من مين؟
يوسف رد
من نفسه.
سكت.
لأنه الوحيد اللي كان يعرف مكان المستندات.
وفجأة
هاتف أحمد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ناولني الهاتف.
الرسالة كانت من رقم مجهول
مبروك يا أحمد أخيرًا وصلتوا للخزنة. دلوقتي ابعدوا عن مريم، وإلا الحقيقة كلها هتوصل لها بطريقة مش هتقدروا تمنعوها.
تحت الرسالة صورة.
صورة جديدة.
أنا.
وأنا خارجة من قاعة الفرح.
حد كان مصورني.
ومن بعيد
كان ظاهر شخص واقف بيراقبني.
قربت الصورة.
وعرفت الشخص.
كان خالي حسن.
لكن الصدمة الحقيقية
إن الصورة كانت متصورة من داخل قاعة الفرح.
يعني الشخص اللي بيراقبني
كان قريب مني طول الوقت.
والأسوأ
إن الرسالة بعدها وصلت رسالة تانية
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي مات وهو خايف تعالي لوحدك على المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
وتحتها عنوان واحد
المستشفى القديم.
المستشفى اللي مات فيه أبويا اتسمّرت مكاني والظرف في إيدي.
صوت أبواب العربيات وهي بتتقفل كان بيتردد في ممرات المستشفى المهجور.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين صوت خطوات كتير قربت من المدخل.
أحمد شدني وراه.
محدش يتحرك.
الرجل الغريب كان واقف مكانه، هادي بشكل غريب.
يوسف قرب منه.
إنت عارفهم؟
ابتسم.
للأسف.
سامح بص ناحية الباب.
إحنا محاصرين.
نور سألت
مين الناس دي؟
الرجل رد
موظفين من الشركة القديمة.
أحمد عقد حاجبيه.
الشركة اللي أبو مريم كان بيحقق فيها؟
أيوه.
رفعت الظرف.
وإنت عايزني أفتحه ليه؟
بص لي.
عشان قبل ما نخرج من هنا، لازم تعرفي الحقيقة.
أي حقيقة؟
أبوكي ما ماتش بسبب حادث.
سكت المكان.
قلبي وقف.
إيه؟
الرجل كمل
موته كان نتيجة قرار اتاخد قبلها بسنين.
أحمد قرب منه.
اتكلم بوضوح.
قال
أبو مريم اكتشف إن فيه مجموعة من العقود المزورة بتتنقل بين شركات مختلفة، وكان فيه شخص واحد بيقدر يغير البيانات في كل مرة من غير ما حد يشك فيه.
مين؟
رفع الرجل إصبعه.
موظف السجلات.
يوسف قال
الاسم؟
الرجل رد
حسن.
اتصدمت.
خالي؟
مش خالك.
عارف.
لكن حسن ماكانش صاحب القرار.
أحمد سأله
مين كان فوقه؟
الرجل بص لي.
شخص أقرب لك مما تتخيلي.
فتحت الظرف بسرعة.
جواه صور.
صورة لأبويا.
صورة لعمي جلال.
صورة ليوسف وهو طفل.
وصورة أخيرة
لأمي.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب
هي كانت تعرف.
حسيت إن نفسي انقطع.
أمي؟
الرجل قال
أمك عرفت جزء من الحقيقة.
ليه ماقالتش لي؟
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
يوسف قرب مني.
مريم، لازم نطلع من هنا.
لكن قبل ما نتحرك، الباب الرئيسي اتفتح بعنف.
دخل أربعة رجال.
أحمد وقف قدامي.
واحد منهم قال
محدش يتحرك.
الرجل الغريب رفع إيده.
اهدوا.
أحدهم بص له.
وإنت مالك؟
قال
أنا اللي اتصلت بيكم.
اتصدمنا.
أحمد قال
إنت جبتهم هنا؟
أيوه.
ليه؟
ابتسم.
عشان ننهي الموضوع.
واحد من الرجال قرب.
الملف فين؟
أحمد ما ردش.
الرجل بص لي.
عندك؟
ضممت الظرف لصَدري.
لأ.
ابتسم.
كذابة.
وقبل ما يقرب، وقف يوسف بيننا.
الملف مش هنا.
الرجل بص له.
إنت يوسف؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
كنت فاكر إنك اختفيت للأبد.
يوسف رد
وأنت كنت فاكر إن أبويا مات وهو ساكت.
الرجل سكت.
فجأة
سمعنا صوت خطوات من فوق.
كلنا رفعنا رأسنا.
كان فيه شخص واقف على السلم.
رجل كبير في السن.
لابس معطف رمادي.
وشه كان مألوف.
بص لي.
ثم قال
مريم
أنا ماقدرتش أتنفس.
أحمد همس
مستحيل.
يوسف اتجمد.
سامح قال بصوت مبحوح
جلال؟
الرجل نزل درجة.
ثم درجة أخرى.
لحد ما وقف قدامنا.
كان عمي.
الشخص اللي قضيت عمري فاكرة إنه مات.
عمي جلال.
بص لي بعينين مليانين دموع.
سامحيني.
أنا ماقدرتش أتكلم.
قرب مني.
أبوكي ماكانش عايزك تعرفي الحقيقة بالطريقة دي.
صرخت
إنت عايش كل السنين دي؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه سبتونا؟
عشان أحميكم.
وأبويا؟
سكت.
أبويا مات بسببك؟
لأ.
قالها بحزم.
أبوكي مات وهو بيحاول يحميكي.
من مين؟
عمي بص ناحية الرجل الغريب.
وبعدين قال
من الشخص اللي كان عنده كل مفاتيح حياتنا.
الرجل الغريب بدأ يتراجع.
عمي قال
الشخص ده هو اللي سرق أوراق الشركة.
ثم نظر لي.
وهو اللي زوّر توقيع أبوكي.
أحمد سأله
مين؟
عمي رفع عينه ناحية الرجل.
سامح.
اتصدمنا جميعًا.
سامح رجع خطوة.
جلال، إنت مجنون؟
عمي رد
لا.
ثم أخرج ورقة قديمة.
أنا عندي الدليل.
سامح حاول يتحرك.
لكن يوسف وقف قدامه.
انتهى كل شيء.
سامح بص لي.
ولأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
قال
أبوكي هو اللي بدأ كل ده.
صرخت
أبويا؟
أيوه.
كذاب!
سامح رد
هو اللي طلب مني أزوّر الأوراق.
عمي هز رأسه.
كذب.
ثم وضع الورقة أمامي.
والدليل إن توقيع أبوكي الموجود على الورقة
سكت لحظة.
اتعمل بعد وفاته بيومين.
نظرت للورقة.
ثم إلى سامح.
ثم إلى عمي.
وفجأة فهمت
إن السر الحقيقي ماكانش في موت أبويا.
السر الحقيقي كان في مين كان بيحرك كل الناس من ورا الستار.
لكن قبل ما حد يتكلم
رن هاتف سامح.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
مد إيده ببطء.
ثم قال
خلاص.
أحمد سأله
خلاص إيه؟
سامح ابتسم.
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة
ثم بص لي مباشرة.
وصل فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
أنا هروح.
أحمد خطف الموبايل من إيدي.
مستحيل.
ليه؟
لأنه واضح إنه فخ.
وأنا لو ما رحتش، هنفضل طول عمرنا بنجري ورا أسرار أبويا.
يوسف قال بهدوء
هي عندها حق.
أحمد بص له.
إنت مجنون؟
لو الشخص ده عايز يضر مريم، كان عملها من زمان.
نور قالت
ممكن يكون عايزنا نتحرك لمكان معين عشان يبعدنا عن المستندات.
سامح أضاف
أو عايز يضمن إن الملف يخرج من البيت.
سكتنا جميعًا.
ثم قلت
يبقى ناخد الملف معانا.
أحمد هز راسه.
لأ.
ليه؟
لأن لو حد بيراقبنا، لازم يفتكر إننا سبناه هنا.
بصيت له.
لأول مرة من سنين، حسيت إن أحمد رجع لنفس الشخص اللي كنت أعرفه.
هادئ.
بيفكر قبل ما يتصرف.
لكن كان فيه فرق.
المرة دي
أنا مش هفضل بعيدة عن الحقيقة.
بعد دقائق، خرجنا من البيت.
أحمد قفل الباب.
وخدنا طريق المستشفى القديم.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت قاعدة في الخلف جنب نور.
بصيت لها.
نور.
أيوه؟
إنتِ كنتِ تعرفي إني هكون في الفرح؟
هزت راسها.
أحمد قال لي.
وكان عارف إني هاجي؟
كان متوقع.
وكنتِ عارفة إني كنت مرتبطة بيه؟
سكتت.
أيوه.
بصيت من الشباك.
ومع ذلك وافقتي تتجوزيه؟
قالت بهدوء
عشان أنا كنت عارفة حاجة إنتِ ماكنتيش تعرفيها.
إيه؟
إن أحمد كان بيحبك لسه.
سكت.
لكنه كان شايف إن قربه منك ممكن يضرك.
بصيت لها.
طيب وإنتِ؟
ابتسمت بحزن.
أنا وافقت أساعده.
يعني جوازكم
قاطعتني
حقيقي.
بصيت لها.
لكن مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
ما سألتش أكتر.
وصلنا المستشفى القديم.
المبنى كان مهجور من سنين.
الباب الرئيسي مكسور.
والطرقة مليانة تراب.
أحمد نزل الأول.
وبعدين أنا.
دخلنا.
المكان كله كان ساكت.
لكن أول ما وصلنا للطرقة اللي كان فيها قسم الطوارئ زمان
سمعت صوت.
صوت جهاز تسجيل.
جاي من أوضة في آخر الممر.
أحمد أشار لنا نستنى.
دخل لوحده.
وبعد ثواني قال
مفيش حد.
دخلنا.
كان فيه جهاز تسجيل صغير على الترابيزة.
وضغطت نور زر التشغيل.
صوت رجل ظهر.
مريم
عرفت الصوت فورًا.
أبويا.
دموعي نزلت قبل ما التسجيل يكمل.
لو وصلتي للمستشفى، يبقى غالبًا عرفتِ إن أحمد ماكانش السبب في أي حاجة.
أحمد نزل عينه.
الصوت استمر
لكن فيه حاجة ماقدرتش أقولها لك.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
أمك مش أمك الوحيدة.
اتجمدت.
نور شهقت.
وأحمد بص لي.
التسجيل كمل
قبل ما أتجوز أمك، كان عندي طفل من زواجي الأول.
حسيت إن الأرض اتحركت.
الطفل ده اختفى بعد حادثة.
الصوت بدأ يضعف.
والطفل ده هو
فجأة التسجيل انقطع.
ضرب أحمد الجهاز بإيده.
خلص؟
يوسف قرب منه.
البطارية اتفصلت.
صرخت
هو مين؟
محدش رد.
بصيت ليوسف.
هو مين؟
يوسف فضل ساكت.
وبعدين قال
مريم
قول.
الطفل ده أنا.
سكت المكان كله.
بصيت له.
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
يعني إنت ابن أبويا من زوجته الأولى؟
أيوه.
دموعي نزلت.
طب ليه أبويا قال إنك أخويا من غير ما يقول لي؟
يوسف رد
لأن فيه جزء ناقص.
إيه؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت تصفيق من آخر الممر.
مرة.
ثم مرة ثانية.
كلنا لفينا.
ظهر رجل من الظلام.
كان لابس معطف أسود.
ومسك ظرفًا في إيده.
قال
أخيرًا عرفتي أخوكي.
أحمد وقف قدامي.
مين إنت؟
الرجل ابتسم.
الشخص اللي أبوكي حاول يبعده عنكم.
وبعدين بص لي مباشرة.
ومش أنا حسن.
اتسعت عيني.
الرجل قرب خطوة.
حسن مجرد رسول.
مد الظرف ناحيتي.
لكن لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي كان بيحاول يحميكي منه
سكت.
افتحي الظرف.
أخذت الظرف.
كان عليه اسمي.
لكن تحت اسمي كان مكتوب
الحقيقة الأخيرة عن وفاة والدك.
وقبل ما أفتحه
سمعنا صوت سيارات كتير توقفت برا المستشفى.
الرجل ابتسم.
اتأخرنا.
ثم أضاف
هما وصلوا رفعت عيني للصورة اللي كانت في إيدي.
الصورة اللي اتاخدت لي وأنا خارجة من قاعة الفرح.
الشخص اللي واقف في الخلف كان حسن.
لكن وأنا بدقق أكتر
لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها أول مرة.
كان واقف جنب حسن رجل تاني.
وشه مش واضح.
لكن البدلة اللي لابسها
عرفتها.
بدلة رمادي غامق.
نفس البدلة اللي شفتها في عزاء أبويا.
نفس الرجل اللي وقف وقتها بعيد عن العيلة، وماحدش كان يعرفه.
سألت سامح
مين الراجل اللي واقف جنب حسن؟
سامح سكت.
أحمد أخد الصورة مني.
بص لها فترة طويلة.
وبعدين قال
عماد.
قلبي دق بسرعة.
مين عماد؟
أحمد ما ردش.
عمي جلال هو اللي قال
صديق قديم لأبوكي.
يوسف بص له باستغراب.
إنت متأكد إنه عماد؟
جلال هز راسه.
متأكد.
بصيت للصورة مرة تانية.
وليه كان موجود في الفرح؟
محدش رد.
وفجأة
وصلت
متابعة القراءة