لو هتمشي
المحتويات
كان مديون لنوال.
اتصدمت.
أبو حسام؟
هزت رأسها.
أيوه.
وإيه علاقة حسام بالموضوع؟
قالت
حسام دفع الدين مكانه بس بشرط.
شرط إيه؟
حماتي بصت لي في عيني.
إن البيت ده يتسجل باسمه بعد وفاة أبوه.
سكتُّ.
ثم قلت
طيب إيه اللي حصل بعد كده؟
حماتي ما ردتش.
حسام هو اللي قال
أبويا ما ماتش بسبب المرض اللي إنتِ فاكرة.
سكتُّ تمامًا.
أمال مات إزاي؟
حسام فتح فمه
لكن قبل ما يتكلم، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
حماتي بصت ناحية الباب.
وشها شحب.
همست
مستحيل تكون رجعت.
قلت
مين؟
ما ردتش.
الجرس رن للمرة التالتة.
حسام اتجه للباب.
ولما فتحه
كانت ست كبيرة واقفة قدامه.
شعرها أبيض.
وفي إيدها ملف بني قديم.
بصت لحسام وقالت
اتأخرت عليك يا ابني.
ثم بصت لي.
وأضافت
وإنتِ داليا أخيرًا عرفتي إن جوزك ما قالكيش الحقيقة كلها فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
الست اللي قدامي دخلت بخطوات هادية، وكأنها عارفة البيت كويس.
حسام وقف قدامها وقال
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ردت من غير ما ترفع صوتها
جايّة آخد الحاجة اللي أبوك سابها عندي.
حماتي قربت منها وهي بتترعش
بعد السنين دي كلها؟
الست بصت لها وقالت
أنا استنيت كفاية.
بصيت لحسام.
مين الست دي؟
هو ما ردش.
الست قالت
اسمي نوال.
حسيت بدوخة.
نفس الاسم الموجود في الأوراق.
نفس الاسم اللي كان مستخبي في كل حاجة.
قلت
إنتِ نوال عبد الرحيم؟
هزت رأسها.
أيوه.
حسام قال بسرعة
داليا، ادخلي أوضتك.
بصيت له باستغراب.
لأ.
نوال ابتسمت ابتسامة حزينة.
سيبيها تسمع يا حسام. هي من حقها تعرف.
حماتي قالت بعصبية
مفيش حاجة تخصها!
نوال ردت
بالعكس. كل اللي حصل بعد جوازها كان له علاقة بيها.
سكت الجميع.
قلت
أنا عايزة أفهم.
نوال فتحت الملف.
طلعت منه مجموعة مستندات.
أبو حسام كان عليه دين كبير.
عرفت.
لكن الدين ما كانش المشكلة الوحيدة.
بصيت لها.
أمال إيه المشكلة؟
قالت
كان فيه مشروع تجاري كبير، وكان المفروض يتباع عشان يسددوا الديون. لكن قبل البيع بيوم، حصلت حاجة غيّرت كل شيء.
حسام قاطعها
كفاية.
نوال بصت له
لأ. مش كفاية.
وبعدين بصت لي.
يومها أبوك أقصد أبو حسام، وقع ورقة نقل ملكية.
قلت
لمين؟
لحسام.
حسام قال
كنت بحاول أنقذ البيت.
نوال هزت رأسها.
ده اللي قاله لك؟
بصيت لحسام.
إنت قلتلي إن أبوك مات بسبب المرض.
قال
ده صحيح.
نوال ردت
مات بعدها بأيام.
سكتت لحظة.
لكن قبل وفاته، سلّمني ظرف وقال لي ما أفتحه إلا لو حسام حاول يبيع البيت.
قلت
والظرف؟
رفعت الملف.
معايا.
حسام اتقدم خطوة.
نوال، إنتِ وعدتيني.
وأنا حافظت على وعدي.
ثم أشارت لي.
لكن الظروف اتغيرت.
مدت لي الظرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
خط اليد كان قديمًا.
بدأت أقرأ.
يا داليا...
اتجمدت.
رفعت عيني.
هو كان كاتب اسمي؟
نوال قالت
أيوه.
كملت القراءة.
لو الورقة دي وصلتلك، يبقى غالبًا حسام قرر يطردك من البيت أو يطلب منك تسيبي كل حاجة. وأنا عارف ابني كويس وعارف إنه مش هيقولك الحقيقة.
نفسي اتقطع.
كملت.
البيت ده مش هدية لحسام. والفلوس اللي اتدفعت فيه مش كلها فلوسه. فيه جزء كبير من حق أم أولاده.
نزلت الورقة من إيدي.
بصيت لحسام.
أم أولاده؟
هو ما تكلمش.
نوال قالت
كملي.
رجعت أقرأ.
من يوم ما اتجوز حسام، كان بيستخدم جزء من دخل البيت في سداد ديون قديمة. لكن فيه حساب منفصل باسم داليا اتفتح من غير علمها.
شهقت.
إيه؟
حسام قال
داليا...
رفعت إيدي.
متتكلمش.
كملت.
الحساب ده كان بيتجمع فيه جزء من أرباح مشروع قديم. وكان المفروض يتحول باسمها بعد مرور عشر سنوات.
بصيت لنوال.
إنتِ تعرفي الحساب ده؟
قالت
أيوه.
موجود فين؟
نوال أشارت للملف.
هنا.
فتحت المستند.
اسم البنك.
رقم الحساب.
والاسم المكتوب عليه
داليا منصور.
رجعت خطوة.
أنا عمري ما فتحت الحساب ده.
نوال قالت
عشان حسام هو اللي فتحه.
بصيت له.
إنت فتحت حساب باسمي؟
قال
كنت بحوش لك.
من غير ما أعرف؟
كنت خايف الفلوس تضيع.
ضحكت من الصدمة.
وإنت طول السنين دي كنت بتقول لي إن مكتبي بيجيب قرشين؟
ما ردش.
قلت
وإنت عارف إن عندي حساب فيه فلوس؟
سكت.
نوال قالت
مش فلوس قليلة.
قلبت الصفحة.
المبلغ كان ضخمًا.
ضخم لدرجة إن عيني وقفت عند الرقم أكتر من مرة.
لكن قبل ما أستوعب الرقم، لاحظت تاريخ آخر حركة على الحساب.
من شهر واحد فقط.
قلت
مين سحب آخر مبلغ؟
نوال ما ردتش.
بصيت لحسام.
إنت؟
فضل ساكت.
حماتي قالت فجأة
حسام كان مضطر.
بصيت لها.
مضطر يعمل إيه؟
قالت
يدفع جزء من الدين.
من فلوسي؟
سكتت.
هنا فهمت.
كل السنين اللي كنت بشتغل فيها وأحسب كل جنيه، وأنا فاكرة إن البيت عليه أعباء
كان فيه حساب باسمي، والفلوس اللي فيه كانت بتتحرك من غير علمي.
لكن لسه سؤال واحد كان ناقص.
قلت لنوال
ليه أبو حسام كتب كل ده؟
نوال فتحت آخر ورقة.
وقالت
لأن قبل وفاته بيوم، اكتشف إن ابنه كان ناوي يعمل حاجة أخطر.
إيه؟
بصت لحسام.
حسام أنزل عينه.
نوال قالت
كان ناوي يبيع البيت.
البيت اللي قال إنه ملكه؟
أيوه.
بس إزاي يبيعه وهو مش ملكه بالكامل؟
نوال قالت
عشان كان معاه مستند مزور.
سكتُّ.
حسام رفع رأسه بسرعة.
نوال!
لكنها كملت
والمستند ده كان هيخرج داليا وولادها من حقهم في البيت.
بصيت لحسام.
ما كنتش قادرة أتكلم.
يوسف دخل البيت في اللحظة دي.
كان راجع من المدرسة.
أول ما شاف الست الغريبة والملفات على الترابيزة، وقف مكانه.
قال
ماما؟
بصيت له.
تعال يا يوسف.
قرب مني.
مسكت إيده.
وفي اللحظة دي، نوال قالت جملة خلتني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من بيت وفلوس
داليا الورق اللي معايا مش كل الحقيقة.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
فيه مستند واحد ناقص.
فين؟
عند الشخص الوحيد اللي كان حاضر يوم توقيع الورقة الأخيرة.
سألتها
مين؟
نوال بصت لحسام.
وبعدين قالت
الشخص ده عايش في نفس المدينة، وحسام كان فاكر إنه مستحيل يتكلم.
يوسف شد إيدي.
وقال
ماما أنا شفت الاسم ده في صندوق بابا.
التفتنا له كلنا.
فتح شنطته.
طلع منها ورقة مطوية.
وقال
أخدتها قبل ما بابا يرجع.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان.
وتحت العنوان جملة واحدة
لو حصل أي خلاف روحي للشخص ده، لأنه الوحيد اللي شاف كل حاجة.
رفعت عيني لنوال.
فقالت
دلوقتي نقدر نعرف الحقيقة كاملة خرجنا من عند فؤاد، وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من حقيقة كنت عايشة جواها سنين من غير ما أعرفها.
يوسف كان ساكت.
لحد ما ركبنا العربية، قال
ماما إنتِ لسه واثقة إنك عايزة تعرفي كل حاجة؟
بصيت له.
لأ.
استغرب.
لأ؟
أنا مش واثقة أنا متأكدة.
وصلنا للعنوان.
كان مكتب قديم في شارع هادي.
على الباب لافتة صغيرة مكتوب عليها
مكتب الأستاذ عبد الرحيم مأذون شرعي سابقًا
خبطت.
فتح لنا راجل كبير.
أول ما شافني، سكت.
وبص ليوسف.
وبعدين قال
إنتِ داليا؟
قلت
أيوه.
تنهد.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا.
قعد قدامنا، وفضل ساكت شوية.
ثم قال
جوازك من حسام كان فيه ورق إضافي.
إيه الورق ده؟
اتفاق مالي.
وأنا ما شفتوش.
هز رأسه.
عارف.
إزاي عارف؟
لأنك ما وقعتِيش عليه.
اتجمدت.
أمال مين وقّع؟
فتح درج مكتبه.
طلع نسخة قديمة.
حطها قدامي.
كان فيها اسمي.
لكن التوقيع
مش توقيعي.
قلت فورًا
ده مش خطي.
قال
عارف.
يوسف قرب من الورقة.
طب مين اللي وقّع؟
المأذون رفع عينيه لنا.
حسام.
اتصدمت.
باسمي؟
أيوه.
وإنت وافقت؟
هز رأسه بحزن.
وقتها كنت فاكر إن الورقة هتكون لمصلحتك.
لمصلحتي إزاي؟
قال
لأن أبو حسام كان خايف عليكِ وعلى أولاده في المستقبل.
قلبت الورقة.
كان فيها بند عن ملكية البيت.
وبند عن الأرباح.
وبند عن حساب مصرفي.
لكن آخر بند كان مختلف.
كان مكتوبًا إن أي تصرف في الأموال المخصصة للأولاد يحتاج توقيعي أنا.
قلت
يعني حسام ما كانش يقدر يسحب منها؟
قانونيًا، لا.
أمال سحب إزاي؟
المأذون سكت.
قلت
أستاذ عبد الرحيم، أنا محتاجة أعرف الحقيقة.
رد بهدوء
الحقيقة إن حسام جه لي من حوالي شهرين.
قلبي دق.
ليه؟
طلب نسخة من الورقة.
واديتهاله؟
لأ.
ليه؟
لأن بعد كل السنين دي، اكتشفت إن النسخة اللي معاه مختلفة عن النسخة الأصلية.
يوسف قال
مختلفة إزاي؟
المأذون فتح درجًا آخر.
طلع ورقة.
حطها جنب الأولى.
بصوا.
قارنّا بينهم.
نفس الورقة تقريبًا.
لكن في النسخة اللي مع حسام، كان فيه بند محذوف.
أما النسخة الأصلية
فكان فيها بند واضح.
في حالة انفصال الزوجين، تظل جميع الأموال والممتلكات المسجلة لصالح الأبناء تحت إدارة الأم، ولا يحق للزوج التصرف فيها.
بصيت ليوسف.
وبعدين للمأذون.
يعني حسام كان عارف إن لو حصل طلاق، أنا والأولاد مش هنضيع؟
قال
أيوه.
طب ليه كان عايزني أمشي؟
المأذون قال
يمكن لأنه كان فاكر إنك مش هتعرفي حقوقك.
الكلمة دي وجعتني.
مش لأنه ظلم.
لكن لأنه كان متأكد إني هسكت.
قمت من مكاني.
أنا عايزة النسخة الأصلية.
قال
هديهالك.
مد إيده ناحية درج جانبي.
لكن قبل ما يفتحه
سمعنا خبط شديد على الباب.
خبطتين.
وبعدين صوت حسام
افتح يا أستاذ عبد الرحيم.
يوسف وقف فورًا.
أنا بصيت للمأذون.
همس
هو عرف إنكم هنا.
حسام خبط تاني.
داليا، افتحي الباب.
المأذون قال
ما تخافيش.
أنا ما كنتش خايفة.
مش زي زمان.
فتحت الباب.
حسام كان واقف لوحده.
أول ما شافني، بص ليوسف.
وبعدين قال
كنت عارف إنك هتيجي هنا.
رديت
وأنا كنت عارفة إنك هتلحقني.
قال
تعالي نتكلم في البيت.
لأ.
داليا، الموضوع أكبر من اللي فاكرة.
أنا بدأت أفهم.
سكت.
قلت
إنت وقعت باسمي.
وشه تغير.
مين قالك؟
الورق.
إنتِ مش فاهمة القصة.
فهمني.
سكت.
ثم قال
أبويا هو اللي طلب مني أعمل كده.
المأذون خرج من مكانه.
كدب يا حسام.
حسام بص له بغضب.
إنت مالك؟
المأذون رد
كنت حاضر.
حسام سكت.
أنا قلت
حاضر في إيه؟
المأذون بص لحسام.
ثم قال
في اليوم اللي أبوك اكتشف فيه إن فيه شخص بيحاول يسحب كل أموال العائلة.
سألته
مين؟
المأذون قال
مش حسام.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
شخص قريب جدًا منكم.
حماتي.
الكلمة جت في دماغي قبل ما ينطقها.
قلت
سعاد؟
المأذون لم يجب.
لكن حسام قال بسرعة
أمي ما عملتش حاجة.
بصيت له.
إنت دافعت عنها قبل ما أسأل.
سكت.
فهمت.
قلت
يبقى السر مش بس عن الفلوس.
حسام غمض عينه.
داليا، اسمعيني.
لأ. المرة دي إنت اللي هتسمع.
قربت منه.
تسعتاشر سنة وأنا بشيل البيت، وبشتغل، وبربي أولادنا، وبصرف، وبساعد أمك، وكل مرة كنت بتقولي إحنا عيلة.
سكت.
دلوقتي أنا عايزة أعرف مين كان بيحاول ياخد فلوس العيلة؟
حسام بص للأرض.
المأذون قال
قبل ما أبوك يموت بأيام، كتب اسم الشخص في ورقة.
فين الورقة؟
قال
حسام هو اللي أخدها.
بصيت لحسام.
معاك؟
سكت.
معاك يا حسام؟
أخرج من جيبه ورقة مطوية.
مدها لي.
أيوه.
فتحتها.
وكان الاسم مكتوب بخط والد حسام.
لكن أول ما قرأته
ما قدرتش أتكلم.
لأن الاسم المكتوب على الورقة
كان اسمي أنا.
رفعت عيني لحسام.
إزاي؟
قال بصوت مكسور
دي مش تهمة.
أمال إيه؟
قال
أبويا كتب اسمك لأنه كان عارف إنك الوحيدة اللي يقدر يثق فيها.
سكت.
ثم أضاف
لكنه كتب اسمك لسبب تاني.
إيه السبب؟
حسام بص لي مباشرة.
لأن كل الفلوس اللي كانوا بيحاولوا يسرقوها كانت هتتحول باسمك في اليوم اللي اتجوزنا فيه.
يوسف بص لي مذهولًا.
أما أنا
فكنت لسه ماسكة الورقة.
لكن عيني وقعت على سطر صغير أسفل الاسم.
سطر ما حدش شافه غيري.
وكان مكتوب
لو داليا عرفت الحقيقة، لازم تعرف كمان إن حسام لم يكن هو صاحب القرار الوحيد.
رفعت رأسي ببطء.
وسألت
مين كان صاحب القرار التاني؟
حسام لم يجب.
والمأذون قال
الشخص ده لسه موجود في اليوم التالي، استنيت لحد ما الأولاد خرجوا المدرسة.
ما قلتش لحسام أي حاجة عن العنوان.
ولا حتى لنفسي كنت عارفة هروح ولا لأ.
كنت خايفة.
مش من الحقيقة نفسها
لكن من اللحظة اللي هعرف فيها إن كل اللي عشته خلال تسعتاشر سنة كان مبني على كذبة.
خدت الورقة وحطيتها في شنطتي.
ولما خرجت من البيت، لقيت يوسف مستنيني عند أول الشارع.
إنت رايح فين؟
قال
معاكي.
لأ يا يوسف.
ماما، أنا اللي لقيت الورقة.
وده مش معناه إنك لازم تشيل اللي أنا هشيله.
بصلي بثبات.
أنا مش طفل.
سكت.
كان عنده حق.
قلت
طيب، بس هتفضل جنبي ومش هتتكلم إلا لما أطلب منك.
هز رأسه.
ركبنا تاكسي، وروحنا للعنوان.
كان بيت قديم في شارع جانبي.
نزلنا قدامه.
طلعت الورقة مرة تانية.
العنوان مطابق.
خبطت.
مفيش رد.
خبطت مرة تانية.
سمعنا صوت راجل كبير من الداخل
مين؟
قلت
أنا داليا منصور.
الصمت اللي حصل بعدها كان غريب.
وبعدين الباب اتفتح.
راجل في أواخر الستينات، لابس جلابية بسيطة، وباصص لي كأنه كان مستنيني من سنين.
أول ما شاف يوسف، ملامحه اتغيرت.
قال
ابن حسام؟
يوسف رد
أيوه.
فتح الباب أكتر.
ادخلوا.
دخلنا.
الراجل قفل الباب وراه.
وبعدين قال
أنا اسمي فؤاد.
قعد قدامنا.
وبص لي طويلًا.
أبو حسام كان بيقول لي إنك هتيجي يومًا ما.
سألته
إمتى؟
لما تعرفي إن البيت مش هو المشكلة.
قلبي دق بسرعة.
أمال المشكلة إيه؟
فؤاد قام، وراح ناحية دولاب خشب قديم.
طلع منه صندوق صغير.
فتحه.
طلع منه دفتر.
حطه قدامي.
ده سجل الحسابات اللي كان أبو حسام محتفظ بيه.
فتحته.
أسماء.
تواريخ.
مبالغ.
تحويلات.
وشفت اسم حسام أكتر من مرة.
لكن بعده مباشرة
كان فيه اسم آخر.
اسمي.
قلت
أنا مش فاهمة.
قال
لأنك لحد النهارده ما كنتيش تعرفي إن والد حسام كان بيسجل كل حاجة.
ليه؟
لأنه كان عارف إن ابنه ممكن يغير كلامه في يوم.
قلبت الصفحات.
فجأة لقيت صفحة متعلمة بعلامة حمراء.
فؤاد قال
دي أهم صفحة.
قرأتها.
كان فيها مبلغ كبير جدًا، وتحتها ملاحظة بخط اليد
تم دفع المبلغ من أرباح داليا.
اتجمدت.
أرباحي؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
بس أنا ما كنتش أعرف إن الفلوس دي بتروح هنا.
لأن حسام كان بيستلم جزء من أرباح شغلك ويحطه في الحساب ده.
يوسف بص لي.
أنا ما قدرتش أتكلم.
كنت بحوش كل شهر عشان مصاريف الأولاد.
وأنا فاكرة إن الفلوس بتخلص.
لكن جزء منها كان بيتجمع من غير علمي.
قلت
طب ليه؟
فؤاد رد
عشان والد حسام كان عايز
متابعة القراءة