عشت معاه حكايات زيزي
المحتويات
الملف.
أول حاجة لقيناها كانت ورقة بخط إيدي.
اتصدمت.
دي إيدي!
مايكل قرب.
الورقة كانت عبارة عن قائمة كتبتها قبل عشر سنين، وقت ما كنا بنخطط نشتري البيت.
وفي أولها كنت كاتبة
لو قدرنا نشتري بيت، لازم يكون مكان نعيش فيه بأمان مهما حصل.
وتحتها قائمة طويلة.
أثاث.
مصاريف.
مبلغ للطوارئ.
ومبلغ كنت مصممة أسيبه بعيد عن أي التزامات.
مايكل قرأ الورقة كلها.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من زمان؟
قلت
كنت بخطط لحياتنا... مش لوحدي.
قلبنا باقي الأوراق.
كان فيه إيصالات تثبت إن جزءًا من المبلغ اللي دفعناه فعلًا كان من مدخراتي القديمة.
لكن آخر ورقة كانت مختلفة.
ورقة مطوية بعناية.
فتحتها.
وقريت أول سطر.
إلى لورا، لو وصلتي للورقة دي بعد سنين...
اتجمدت مكاني.
مايكل قال
دي من مين؟
بصيت للتوقيع.
وكان اسم والدتي.
والغريب إن الورقة كانت مؤرخة قبل وفاتها بفترة قصيرة.
بدأت أقرأ بصوت مرتعش
يا لورا، أنا عارفة إنك بتحبي مايكل، وعارفة إنك داخلة على حياة جديدة. عشان كده أنا سايبة لك حاجة مش فلوس ولا عقار... نصيحة.
سكتُّ لحظة.
مايكل قال
كملي.
تابعت
إوعي في يوم تعتبرِي إن التضحية من طرف واحد اسمها حب. ساعدي جوزك، قفي جنبه، وابني معاه... لكن خلي دايمًا ليكي مفتاح لحياتك. مش عشان تتوقعي الفراق، لكن عشان لو الدنيا اتغيرت، ما تلاقيش نفسك مش عارفة تقفي على رجلك.
فضلت ساكتة.
مايكل أخد نفس طويل.
وبعدين قال
كانت والدتك عارفة إنك هتحتاجي الكلام ده؟
هزيت راسي.
يمكن كانت بتخاف عليا بس.
قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير.
وأهم حاجة... لو الشخص اللي معاكي بيحبك بجد، عمره ما هيخاف من إنك تكوني قادرة تعيشي من غيره.
مايكل قرأ السطر.
فضل ساكت وقت طويل.
وبعدين قال
عندها حق.
بصيت له.
قال
وأنا محتاج أتعلم ده.
قعد على الكرسي.
أنا طول السنين دي كنت فاكر إن الأمان معناه إنك تفضلي معايا مهما حصل.
ثم رفع عينه لي.
لكن الأمان الحقيقي إنك تكوني معايا وإنتِ عندك اختيار.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان كلامه كان مثالي.
لكن عشان لأول مرة...
ما كانش بيحاول يقنعني.
كان بيحاول يفهمني.
وفي اليوم ده، ما أخدناش قرار عن البيت.
ولا عن الحساب.
ولا حتى عن الاحتفال.
لكن أخدنا قرار أهم.
إننا نرجع نتكلم من البداية...
كزوج وزوجة.
مش كاتنين اتعودوا على بعض.
وقبل ما نقفل الملف، لاحظت ظرفًا صغيرًا ملزوقًا في آخر صفحة.
كان عليه اسمي فقط.
فتحته.
وكان جواه مفتاح صغير.
وتحته ورقة قصيرة جدًا
ده مفتاح مكان آمن ليكي. هتعرفي ليه لما تكوني مستعدة.
بصيت لمايكل.
وهو بص للمفتاح.
والاتنين ما كناش فاهمين...
إيه المكان اللي كانت أمي مخبياه من عشر سنين، وليه كانت عايزة المفتاح يفضل معايا لحد النهارده فضلنا واقفين نبص للمفتاح كأننا بنحاول نفهم هو بيفتح إيه.
مايكل قال
أكيد والدتك كانت مجهزاه لحاجة مهمة.
قلت
بس أنا مش فاكرة إنها قالت لي أي حاجة عن مكان.
بص للورقة مرة تانية.
مكتوب مكان آمن.
أيوه.
يبقى لازم نعرف.
في نفس اليوم، بدأت أفتكر كل الأماكن اللي كانت أمي بتروحها قبل وفاتها.
كان عندها صندوق أمانات صغير في بنك قريب من بيتها القديم، لكن بعد وفاتها أنا قفلت الحسابات كلها وما رجعتش للمكان ده.
فجأة افتكرت حاجة.
قلت لمايكل
استنى...
إيه؟
المفتاح ده شبه مفتاح صندوق الأمانات اللي كانت أمي بتستخدمه.
اتفقنا نروح البنك تاني يوم.
ولما وصلنا، الموظف راجع البيانات القديمة.
بعد شوية قال
أيوه، فيه صندوق كان باسم والدتك، وفيه تعليمات إن محتوياته تُسلَّم لك شخصيًا بعد مرور فترة معينة.
اتصدمت.
فترة معينة؟
أيوه.
قد إيه؟
بص في الملف.
عشر سنين.
بصيت لمايكل.
عشر سنين بالضبط.
فتحنا الصندوق.
جواه كان فيه ظرف كبير، وصورة قديمة ليا وأنا طفلة، ودفتر صغير.
فتحت الدفتر.
كان مكتوب فيه بخط أمي
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى عشر سنين عدوا.
وقفت.
مايكل قال بهدوء
كملي.
بدأت أقرأ.
أنا اخترت العشر سنين لأن الإنسان في أول الجواز بيكون شايف الدنيا بطريقة، وبعد سنين بيكتشف حاجات ما كانش شايفها.
أنا مش عارفة حياتك هتكون عاملة إزاي، ومش عايزة أقرر مكانك.
لكن لو وصلتي لليوم ده وإنتِ حاسة إنك فقدتي نفسك، افتكري إنك مش مطالبة تكملي أي حاجة لمجرد إنك بدأتيها.
دموعي نزلت.
وبعدين لقيت ورقة منفصلة.
فتحتها.
كانت شهادة ملكية لمحل صغير.
اتجمدت.
المحل كان في شارع تجاري قريب من بيتنا.
والمفاجأة إن أمي كانت اشترته باسمي قبل وفاتها، واحتفظت به عشر سنين من غير ما تقول لي.
مايكل كان ساكت.
قال
ده كان بتاعك طول الوقت؟
هزيت راسي.
أنا ما كنتش أعرف.
في الورقة، أمي كانت موضحة إنها اختارت تأجيل تسليمي الملكية لعشر سنين، عشان أكون وقتها أكبر وأقدر أقرر بنفسي إزاي أستخدمه.
بصيت لمايكل.
أمي كانت عارفة إني ممكن أحتاج بداية جديدة.
رد
أو كانت عايزاكي دايمًا يكون عندك اختيار.
قعدت على الكرسي.
كنت حاسة إن كل حاجة اتغيرت.
مش لأن عندي محل.
لكن لأن أمي، من عشر سنين، كانت بتحاول تحط في إيدي حاجة أهم من المال
القدرة على الاختيار.
في طريق الرجوع، مايكل كان ساكت.
وبعد وقت طويل قال
لورا.
نعم؟
لو قررتي تسيبي البيت وتفتحي المحل... أنا مش همنعك.
بصيت له.
كمل
ولو قررتي تفضلي معايا، مش هعتبر ده حق مكتسب ليا.
سألته
وإنت؟
ابتسم بحزن.
أنا لأول مرة فهمت إن لازم أكسب اختيارك كل يوم.
وصلنا البيت.
نزلت من العربية.
دخلت الصالة.
بصيت للصور القديمة على الحيطة.
وبعدين بصيت لمايكل.
وقلت
أنا مش عايزة أبدأ حياة جديدة لوحدي.
وشه اتغير.
لكن قبل ما يفرح، كملت
بس كمان مش هكمل حياتي القديمة.
يعني؟
ابتسمت.
يعني لو هنكمل... هنبدأ من جديد.
سألني
من الصفر؟
قلت
لأ.
بصيت للصور.
من بعد الصفر.
وفي اللحظة دي، مايكل ابتسم لأول مرة من غير خوف.
لكن اللي ما كناش نعرفه...
إن بداية حياتنا الجديدة كانت هتحتاج مواجهة واحدة أخيرة.
مواجهة مع قرار قديم جدًا...
أنا نفسي كنت نسيته رجعت البيت في اليوم ده وأنا حاسة إن الماضي كله بيتفتح قدامي من جديد.
حطيت المفتاح والورق على الترابيزة، وقعدت قدامهم فترة طويلة.
مايكل دخل المطبخ وعمل قهوتين، وحط واحدة قدامي من غير ما يسألني.
ابتسمت.
لسه فاكر إني بشربها من غير سكر؟
قال
في حاجات مستحيل أنساها.
بصيت له.
بس فيه حاجات نسيتها.
فهم قصدي.
قعد قدامي وقال
عارف.
سكتنا شوية.
وبعدين قال
القرار القديم اللي قلتي عليه... إيه هو؟
فتحت الدفتر اللي لقيناه في صندوق الأمانات.
قلبت الصفحات واحدة واحدة.
وفي آخر صفحة، لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها تاريخ قديم.
نفس يوم شراء البيت.
وقريت
لو لورا ومايكل قرروا يشتروا البيت، لازم يتكتب اتفاق واضح بينهم قبل دفع أول قسط.
استغربت.
إحنا ما عملناش الاتفاق ده.
مايكل قرب.
يمكن أمي كانت تقصد حاجة تانية.
لكن تحت الجملة كان فيه اسم محامي.
والعنوان كان نفس عنوان المكتب اللي رحناه النهارده.
اتصلنا به.
وبعد ساعات، رد علينا.
لما عرف اسم أمي، قال
أنا فاكرها.
سألته
حضرتك تعرف إيه عن الموضوع؟
قال
والدتك جت لي قبل شراء البيت بفترة قصيرة.
مايكل بص لي.
أنا قلت
ليه؟
كانت خايفة إنك تحطي كل مدخراتك في البيت من غير ما يكون فيه اتفاق واضح بينك وبين زوجك.
سألته
وإيه اللي حصل؟
قال
كتبت مسودة اتفاق، لكنك وقتها رفضتي توقيعها.
اتصدمت.
أنا؟
أيوه.
مايكل سأل
وليه رفضت؟
المحامي قال
لأنك قلتي جملة أنا فاكرها كويس.
سكت لحظة.
ثم قال
قلتي أنا مش محتاجة ورقة بيني وبين جوزي عشان أحس إننا عيلة.
حطيت إيدي على وشي.
كنت فعلًا فاكرة الجملة.
لكن كنت فاكرة إني قلتها من باب الثقة.
دلوقتي فهمت إن المشكلة ما كانتش في الورقة.
المشكلة إني كنت مستعدة أدي كل حاجة باسم الحب، من غير ما أفكر في نفسي.
المحامي كمل
والدتك ما زعلتش منك. بالعكس. قالت لي إنها هتسيب القرار ليكي، لكنها طلبت مني أحتفظ بنسخة من المسودة.
ولسه موجودة؟
أيوه.
بعد يومين، استلمنا نسخة منها.
كانت بسيطة جدًا.
بتحدد مساهمة كل واحد في البيت، ومسؤولية المصاريف، وحقوق الطرفين لو حصل انفصال.
مايكل قرأها كلها.
وبعدين حط القلم على الترابيزة.
وقال
أنا موافق.
بصيت له.
حتى لو فيها حاجات ممكن تضر مصلحتك؟
قال
دي مش حرب بينا.
ثم ابتسم.
دي أول مرة نحط حدود تحمي الاتنين.
وقّعنا.
مش لأننا كنا بنخطط ننفصل.
لكن لأننا أخيرًا فهمنا إن الحب مش معناه إن الواحد يلغي نفسه.
بعدها بأسبوع، مايكل رجع البيت ومعاه ظرف صغير.
حطه قدامي.
إيه ده؟
قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
كان فيه دعوة.
مش لحفلة كبيرة.
ولا لمناسبة عائلية.
كانت دعوة لعشاء صغير جدًا، مكتوب عليها
لورا ومايكل نبدأ من جديد.
بصيت له وأنا بضحك.
إنت عملت ده كله؟
قال
أيوه.
وإيه اللي خلاك تغير رأيك؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
لما قلتِ لي إنك مش هتطلبي مني أختارك.
وبعدين؟
اكتشفت إني لأول مرة عايز أختارك أنا.
مسكت إيده.
وفي الليلة دي، قعدنا على نفس الترابيزة اللي حصلت عندها كل الحكاية.
لكن الفرق إن المرة دي...
ما كانش فيه حد بيطلب من التاني حاجة.
كان فيه اتنين بيقرروا بإرادتهم إنهم يكملوا.
والبيت فضل بيتنا.
لكن لأول مرة من عشر سنين...
بقى بيتنا بالاختيار، مش بالعُرف والعادة.
أما المحل اللي تركته أمي، ففتحته بعد شهور.
مايكل ساعدني في التجهيز.
لكن الملكية فضلت باسمي.
ولما حد سألني ليه أصريت على كده، كنت ببتسم وأقول
عشان أمي علمتني إن وجودي جنب اللي بحبه ما يمنعش إن يبقى ليا باب أقدر أفتحه بنفسي.
ومن يومها، كل ذكرى جواز كانت مختلفة.
مش لأننا بقينا كاملين.
لكن لأننا أخيرًا فهمنا إن أجمل حاجة ممكن تحصل بين اتنين...
إن كل واحد فيهم يقدر يمشي، ومع ذلك يختار يفضل بعد ما افتتحنا المحل، حياتي مع مايكل بدأت تتغير فعلًا.
مش تغيير كبير ومفاجئ...
لكن تفاصيل صغيرة.
بقى يسألني عن رأيي قبل ما ياخد قرارات تخص البيت.
وبقيت أنا كمان أقول له اللي مضايقني بدل ما أسكت وأقول مش مهم.
عدّى شهرين تقريبًا، وكنت في المحل براجع الحسابات، لما مايكل دخل ومعاه صندوق خشبي صغير.
حطه قدامي.
ده إيه؟
ابتسم وقال
افتحيه.
فتحته.
جواه كان ألبوم صور قديم.
قلبت أول صفحة...
كانت صورة لينا يوم جوازنا.
وبعدها صورة من أول بيت.
وبعدين صورة للكلب وهو صغير.
فضلت أقلب الصفحات، وكل صورة كانت بتفكرني بسنة من حياتنا.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كانت فاضية.
مايكل قال
الصفحة دي عايزك تكتبي فيها.
أكتب إيه؟
اللي عايزاه.
مسكت القلم.
فكرت شوية.
وبعدين كتبت
بعد عشر سنين، ما بقيناش بنقيس حبنا بعدد السنين اللي عدت... بقيناه بعدد المرات اللي اخترنا فيها بعض بإرادتنا.
مايكل قرأها.
ابتسم.
وقال
دي أحلى حاجة كتبتيها.
قلت له
لأ، فيه أحلى.
إيه؟
قربت منه وقلت
إن الصفحة الجاية لسه فاضية.
ضحك.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
كان رقم المحامي.
رديت.
قال
لورا، فيه حاجة أخيرة بخصوص مستندات والدتك.
اتوترت.
إيه تاني؟
قال
أثناء ترتيب الملفات، لقينا رسالة مكتوبة بخط إيدها، لكنها مش كانت موجودة في صندوق الأمانات.
رسالة تانية؟
أيوه.
مكتوب فيها إيه؟
قال
مش هينفع أقولك في التليفون.
سكت لحظة، ثم أضاف
لازم تيجي تاخديها بنفسك.
بصيت لمايكل.
كان واقف قدامي وبيحاول يعرف من تعبير وشي إيه اللي حصل.
قفلت المكالمة.
قال
خير؟
قلت
المحامي لقى رسالة جديدة من أمي.
اتغيرت ملامحه.
تفتكري فيها إيه؟
هزيت راسي.
مش عارفة.
لكن جوايا كان إحساس غريب.
لأن أمي كانت بتخطط لكل حاجة من عشر سنين.
والسؤال اللي فضل يطاردني طول الطريق كان واحد
ليه أخفت الرسالة دي عني لحد دلوقتي؟
وفي اليوم التالي، لما دخلنا مكتب المحامي...
حط قدامي ظرف أبيض صغير.
وعليه جملة واحدة بخط أمي
لورا... لو مايكل لسه جنبك لما تقري الرسالة دي، يبقى أنا كنت غلطانة في خوفي فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
مايكل ما حاولش يبص على الرسالة.
قال
خدي وقتك.
بدأت أقرأ.
لورا...
لو مايكل لسه جنبك وإنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا كنت غلطانة في خوفي.
مش خوفي منه هو شخصيًا...
خوفي من إنك تحبي حد لدرجة تنسي نفسك.
وقفت عن القراءة.
بصيت لمايكل.
كان ساكت.
كملت
أنا قابلت مايكل قبل جوازكم، وشفت فيه حاجات كويسة كتير. لكني كنت خايفة من حاجة واحدة إنك تديله كل حاجة من غير ما تطلبي منه أي حاجة في المقابل.
اتنهدت.
مايكل قال بهدوء
كانت بتحبك.
قلت
عارفة.
كملت القراءة.
لو لقيتي نفسك بعد عشر سنين لسه معاه، ولسه قادرة تكوني نفسك، يبقى ما تخافيش من المستقبل.
ولو لقيتي نفسك واقفة جنبه بس لأنك خايفة تمشي...
يبقى لازم تمشي.
مش عشان تعاقبيه.
عشان تنقذي نفسك.
دموعي نزلت.
آخر سطر كان قصير
وأنا أتمنى من قلبي إنك تقري الكلام ده وإنتِ ماسكة إيده، مش وإنتِ لوحدك.
قفلت الرسالة.
مايكل مد إيده.
مسكتها.
فضلنا ساكتين.
وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن أكبر حاجة ممكن أخسرها هي البيت.
بصيت له.
قال
لكن دلوقتي عرفت إن البيت كان أسهل حاجة.
سألته
إيه الأصعب؟
قال
ثقتك.
سكت لحظة.
ثم ابتسم.
وعشان كده مش هطلب منك تثقي فيا لمجرد إني بقول لك.
ضغط على إيدي.
هسيب الأيام تثبت لك.
رجعنا البيت في المساء.
دخلنا الصالة.
كانت نفس الصور.
نفس الكنبة.
نفس الحيطان.
لكن إحساسي بالمكان كان مختلف.
حطيت رسالة أمي في الدرج.
ووقفت قدام الصورة اللي اتصورناها يوم جوازنا.
مايكل وقف جنبي.
قال
لو رجع بي الزمن، كنت هقولك إيه يومها؟
ابتسمت.
إيه؟
قال
ما تديش وعد إنك تفضلي معايا مهما حصل.
ضحكت.
وأمال تقول إيه؟
بص لي وقال
خلينا كل يوم نعمل حاجة تخلي كل واحد فينا يختار التاني من جديد.
ضحكت وأنا بعيط.
وبعد عشر سنين من الجواز...
كانت دي أول مرة أحس إن الجواز مش ورقة فعلًا.
الورقة بتحمي الحقوق.
لكن اللي بيحافظ على البيت...
إن الاتنين يفضلوا يختاروا بعض، وهما قادرين يختاروا غير بعض.
ومن يومها، ما بقيناش بنقول
إحنا بقالنا عشر سنين.
بقينا نقول
إحنا اخترنا بعض من عشر سنين... ولسه بنختار بعض لحد النهارده عدّت
متابعة القراءة