المليونير المفلس
المليونير المفلس رجع بيته بدري ولقى الشغالة قاعدة وسط أكوام فلوس في أوضة الضيوف.. ولما سألها إيه ده؟، قالت له الفلوس دي ملكك إنت يا سعادة البيه!
إسماعيل الدالي كان الراجل اللي الكل بيقف له لما يدخل أي مكان.
كان عنده فيلا في الشيخ زايد.
عربيات مستوردة.
ساعات تمنها يشتري بيوت كاملة.
واسم عيلة بيفتح الأبواب المقفولة من غير ما يخبط.
بس يوم الحد الصبح، إسماعيل كان قاعد لوحده على ترابيزة سفرة تكفي عشرين شخص، بيبص لفنجان قهوة بارد وكمية فواتير متأخرة بقالها 3 شهور. وهو عنده 58 سنة، مابقاش إسماعيل بيه، رجل الأعمال الذهبي.. دلوقتي الناس بتوشوش بكلمة أقسى بكتير الراجل اللي خسر كل حاجة.
شركته للمقاولات أفلست، شركاه فص ملح وداب، والبنوك حجزت على كل حاجة تقريباً. حتى مراته، لبنى، سابته أول ما عرفت إن مفيش سفر لأوروبا تاني ولا ألماس ولا منظرة. مفيش حد فضل جنبه غير واحدة بس.. الست وردة.
وردة كانت الشغالة بتاعته، عندها 54 سنة، إيدها خشنة من كتر الشغل وعندها صبر غريب. كانت بتيجي قبل الفجر، تعمل القهوة، تنضف الأوض اللي مابقاش حد يدخلها، وتطبخ له حتى لما كان بيرفض ياكل، وبتعمل نفسها مش شايفاه وهو بيعيط لوحده في المكتب.
في يوم، إسماعيل قال لها بصوت مكسور يا وردة، أنا مش هقدر أدفع لك مرتبك تاني.. أنا مديون لك بمرتب 3 شهور، أنتي لازم تدوري على مكان تاني.
وردة حطت فنجان القهوة قدامه وقالت بهدوء أنا عارفة مكاني فين يا إسماعيل بيه.
بص لها بذهول ليه لسه هنا؟
ردت بحنية عشان لما البيت بيقع، لازم حد يفضل يلم الحطام.
بعد كام يوم، جاله تليفون من حسن، صاحبه من أيام الجامعة، عزمه على الغدا. إسماعيل كان عاوز يرفض بس وردة أصرت روح يا بيه، بلاش تقفل على نفسك، إنت لسه عايش.
تاني يوم الصبح، لبس بدلته الرمادية اللي وردة كوتها له بعناية، وركب عربيته القديمة اللي بقت بتزيق، وراح لحسن.. بس لما وصل لقى الباب مقفول وورقة مكتوب عليها إسماعيل، أنا آسف، ظرف طارئ واضطررت أمشي.. هكلمك بعدين.
رجع الفيلا مخنوق قبل الساعة واحدة الظهر. أول ما دخل، حس إن فيه حاجة غلط. الراديو اللي في المطبخ ساكت، مفيش ريحة أكل، ومفيش صوت لوردة.
وردة؟ نده بصوت عالي.. مفيش رد.
طلع السلم براحة، ولقى باب أوضة الضيوف موارب، وفيه نور أصفر خفيف طالع من جوه. فتح الباب.. وكان هيغمى عليه من اللي شافه!
الفلوس كانت في كل حتة!
أكوام من الميات والميتين جنيه مغطية السرير.. رزم مربوطة بأستيك، وشنط مليانة لآخرها. وفي وسط كل ده، كانت وردة قاعدة على الأرض، وبترص في الفلوس وإيدها بترتعش.
وشها اصفّر لما شافته إسماعيل بيه.. إنت رجعت بدري!
إسماعيل مكنش قادر يتنفس وردة.. إيه ده؟ الفلوس دي جت منين؟ أنتي عملتي إيه؟
وردة انفجرت في العياط والله ما سرقت حاجة يا بيه.. والله العظيم ما سرقت حاجة!
أمال إيه الحقيقة؟
مسكت طرف مريلتها وقالت بوشوشة الفلوس دي بتاعتك إنت يا إسماعيل بيه.. كل مليم هنا ملكك!
إسماعيل سد ظهره على الحيطة عشان ميقعش بتاعتي إزاي؟ أنا مفلس!
بصت له بعيون فيها حزن سنين وقالت له أرجوك.. اسمعني للحكاية للآخر، الحقيقة أكبر بكتير من اللي إنت شايفه.
وفي اللحظة دي، إسماعيل عرف إن الشغالة اللي في بيته كانت مخبية عنه سر بقاله سنين.. سر ممكن يغير كل حاجة افتكر إنه خسرها!
يا ترى وردة جابت الفلوس دي منين؟ وإيه علاقة نادية مراته الأولى اللي ماتت بالثروة دي؟ وإيه السر اللي هيخلي إسماعيل يركع على ركبه من الصدمة؟
إسماعيل فضل واقف مكانه، عينيه مثبتة على أكوام الفلوس، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
قرب خطوة من وردة وقال بصوت مرتعش
قوليلي الحقيقة يا وردة الفلوس دي كلها ظهرت في بيتي إزاي؟
وردة مسحت دموعها بسرعة، وقامت وقفلت باب الأوضة بالمفتاح.
إسماعيل اتوتر
إنتِ بتقفلي الباب ليه؟
بصت له وقالت
عشان اللي هقولهولك دلوقتي لو خرج بره الأوضة دي قبل ما أخلص كلامي، ممكن ناس كتير تتأذى.
ناس مين؟
وردة ما ردتش.
بدل ما تجاوبه، راحت ناحية شنطة سوداء كبيرة كانت محطوطة تحت السرير، وطلعت منها ظرف بني قديم.
حطته قدامه.
افتح ده.
إسماعيل أخد الظرف بإيد مرتعشة.
كان عليه اسم مكتوب بخط إيده هو
إلى إسماعيل لا تفتح إلا إذا خسرت كل شيء.
إسماعيل شهق.
الخط ده خط نادية!
وردة هزت راسها.
أيوه.
قلبه بدأ يدق بعنف.
نادية كانت مراته الأولى، والست الوحيدة اللي كان فاكر إنها ماتت من سنين من غير ما تسيب له غير شوية ذكريات وصورة قديمة.
فتح الظرف بسرعة.
جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وبعدين وشه اتغير.
مستحيل
وردة قربت منه.
إيه اللي مكتوب؟
إسماعيل رفع عينه لها، وصوته خرج مخنوق
نادية كانت عارفة إني هخسر كل حاجة.
وردة قالت بهدوء
وكانت عارفة كمان مين السبب.
إسماعيل نزل الورقة ببطء.
مين؟
وردة بصت للفلوس المنتشرة في الأوضة، وقالت
قبل ما نادية تموت بأسبوع، سلّمتني أول مفتاح.
مفتاح إيه؟
طلعت مفتاح صغير من جيبها.
مفتاح خزنة.
إسماعيل مد إيده، لكن وردة سحبت المفتاح بسرعة.
استنى لسه ما خلصتش.
وردة، أنا مش مستحمل ألغاز!
قالت له
نادية ما كانتش واثقة في أي حد غيري.
ليه؟
سكتت ثواني، ثم قالت
لأنها اكتشفت إن إفلاسك الحالي بدأ من أكتر من عشر سنين.
إسماعيل اتجمد.
عشر سنين؟!
هزت راسها.
أيوه والفلوس اللي قدامك دي مش ثروة جديدة.
أمال إيه؟
وردة بصت في عينه وقالت
دي فلوس اتاخدت منك زمان ونادية قضت آخر سنين عمرها وهي بتحاول ترجعها لك.
إسماعيل حس إن رجليه ما بقتش شايلة جسمه.
قعد على طرف السرير، وفضل ساكت.
وفجأة، سمع صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
وردة بصت من الشباك، وشها اتغير تمامًا.
إسماعيل سألها
مين؟
قالت بصوت منخفض
الشخص اللي نادية كانت بتحذرني منه.
مين؟
وردة ما ردتش.
لكن بعد ثواني، خبطات قوية بدأت تضرب باب الفيلا.
دُم دُم دُم
وردة قربت من إسماعيل وهمست
لو الباب ده اتفتح كل اللي عملته نادية عشان تنقذك هيروح هدر.
ثم مدت له مفتاح الخزنة وقالت
خد المفتاح وانزل معايا للبدروم.
إسماعيل بص لها
وإنتِ؟
قالت
أنا هخليهم يفتكروا إن الفلوس لسه هنا.
وقبل ما يلحق يسألها إزاي، سمعوا صوت رجل من بره بيصرخ
يا إسماعيل الدالي! إحنا عارفين إن الفلوس عندك! افتح الباب!
إسماعيل بص لوردة بصدمة.
أما وردة فابتسمت ابتسامة غامضة لأول مرة.
وقالت
دلوقتي يا إسماعيل بيه هنبدأ نعرف مين اللي أفلسك فعلًا وردة شدت إسماعيل من إيده ونزلت بيه على السلم المؤدي للبدروم.
إسماعيل كان لسه مش مستوعب اللي بيحصل.
وردة إنتِ بتعملي إيه؟ مين الناس اللي بره؟
بعدين يا بيه دلوقتي مفيش وقت.
وصلوا لآخر السلم، ووردة وقفت قدام حائط قديم مليان رفوف.
رفعت إيدها وشالت صورة قديمة كانت معلقة على الحيطة.
ورا الصورة كان فيه تجويف صغير.
إسماعيل قرب وهو مذهول.
إيه ده؟
وردة دخلت المفتاح في فتحة صغيرة، ولفته مرتين.
وفجأة
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب حديدي صغير.
إسماعيل رجع خطوة للخلف.
البدروم ده عمره ما كان فيه باب!
وردة ردت
عشان نادية هي اللي بنته.
فتحت الباب.
جواه أوضة صغيرة، وفيها خزنة ضخمة، وملفات، وعلب معدنية مرصوصة بعناية.
لكن أكتر حاجة لفتت نظر إسماعيل كانت صورة كبيرة لنادية، متعلقة فوق الخزنة.
تحت الصورة جملة مكتوبة
لو وصلت لهنا يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
إسماعيل قرب من الصورة، وعينه دمعت.
ليه عملت كل ده من غير ما تقولي؟
وردة قالت
لأنها كانت عارفة إنك مش هتصدقها.
كانت عارفة إيه؟
قبل ما وردة تجاوبه، سمعوا صوت تكسير من فوق.
طاخ!
إسماعيل انتفض.
دخلوا!
وردة حطت إيدها على بقه.
اسكت.
صوت خطوات بدأ يقرب من السلم.
واحد من الرجال كان بيقول
فتشوا كل الأوض!
إسماعيل همس
هنخرج إزاي؟
وردة أشارت للباب الحديدي.
فيه مخرج تاني.
ضغطت على مفتاح مخفي تحت الخزنة.
جزء من الأرضية اتحرك، وظهر سلم ضيق نازل لتحت.
إسماعيل بص لها بعدم تصديق
إنتِ كنتِ عارفة المكان ده كله؟
من أول يوم اشتغلت هنا.
يعني نادية كانت مخبية عني كل ده؟
وردة سكتت لحظة وقالت
كانت بتحاول تحميك من أقرب الناس ليك.
فجأة سمعوا صوت الرجل فوق بيصرخ
البدروم! دوروا في البدروم!
إسماعيل وشه اصفر.
وردة بسرعة قفلت الباب الحديدي، ونزلت معاه السلم.
لكن قبل ما تنزل آخر درجة، سمعوا صوت الخزنة الرئيسية وهي بتتفتح.
ثم صوت رجل قال
لقينا الورق!
إسماعيل بص لوردة.
الورق إيه؟
وردة ابتسمت بحزن.
الورق اللي يثبت إن إفلاسك ماكانش إفلاس.
أمال كان إيه؟
ردت وهي بتنزل آخر درجة
سرقة.
وصلوا لممر ضيق تحت الأرض، ووردة فتحت بابًا صغيرًا في نهايته.
خرجوا في حديقة خلفية بعيدة عن الفيلا.
لكن قبل ما يبعدوا، وردة وقفت فجأة.
استنى.
في إيه؟
مدت إيدها في جيبها وطلعت موبايل قديم جدًا.
ضغطت على زر التشغيل.
الموبايل اشتغل.
كان عليه تسجيل صوتي واحد فقط.
من نادية.
إسماعيل أول ما سمع صوتها، اتجمد مكانه.
إسماعيل لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى وردة قدرت توصلك للحقيقة.
إسماعيل حط إيده على صدره.
وصوت نادية أكمل
أنا مش متأكدة هكون موجودة وقتها ولا لأ لكن لازم تعرف حاجة واحدة.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
الشخص اللي سرق فلوسك هو الشخص اللي إنت لحد النهارده بتعتبره أخوك.
إسماعيل فتح عينيه على آخرهما.
وردة بصت له، لكن ما قالتش أي كلمة.
هو بدأ يفتكر كل الناس اللي وقفوا جنبه في أصعب أيامه.
ثم فجأة، اسم واحد جه في باله.
حسن.
نفس حسن اللي عزمه على الغدا.
نفس حسن اللي اختفى قبل ما يوصل.
إسماعيل همس
مستحيل
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة على موبايله من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة واحدة فقط
صورة لوردة وهي بتدخل الفيلا ومعاها أول شنطة فلوس.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو عايز تعرف باقي الحقيقة تعالى لوحدك للمخزن القديم قبل المغرب.
وردة قرأت الرسالة.
وبصت لإسماعيل بخوف حقيقي.
ما تروحش.
إسماعيل رفع عينه لها.
ليه؟
قالت
لأن نادية كانت عارفة المكان ده
وسكتت لحظة.
ثم أضافت
وكانت آخر مرة راحت له هي اللي غيرت حياتنا كلنا حسن وسامح وقفوا قدام بوابة الحديقة، وحسن كان بيتكلم في الموبايل بصوت واطي، بينما سامح عمال يبص حواليه كأنه خايف حد يشوفه.
إسماعيل كان مستخبي ورا الحائط، ووردة واقفة جنبه، قابضة على الملف بإيديها.
همس لها
إزاي سامح لسه عايش؟ وإزاي حسن عرف مكاننا؟
وردة ردت وهي بتبص ناحية البوابة
مش مهم عرف إزاي المهم نعرف هو رجع ليه بعد عشر سنين.
وفجأة، حسن طلع مفتاح من جيبه وفتح البوابة.
إسماعيل اتصدم.
المفتاح ده معاه منين؟!
وردة قالت
المفتاح الأصلي كان مع نادية وبعد وفاتها اختفى.
حسن دخل الحديقة، وسامح وراه.
وبمجرد ما قربوا من الفيلا، حسن وقف فجأة وقال
أنا عارف إنك هنا يا إسماعيل!
إسماعيل اتجمد.
حسن كمل
بلاش نضيّع وقت بعض. أنا عارف إن وردة طلعت لك الملف.
وردة بصت لإسماعيل بخوف.
لكن إسماعيل قرر يخرج من مخبأه.
وقف قدام حسن وقال بحدة
إنت عايز مني إيه بعد كل السنين دي؟
حسن ابتسم ابتسامة باردة.
عايز أساعدك.
إسماعيل ضحك بسخرية.
تساعدني؟ بعد ما شركتي راحت، وبيتي اتحجز عليه، وفلوسي اختفت؟
حسن قرب منه وقال
إنت فاهم الموضوع غلط.
إسماعيل رفع الملف في وشه.
أمال التحويلات دي إيه؟ والتوقيعات المزورة دي إيه؟
حسن بص للملف، وابتسامته اختفت للحظة.
سامح اتدخل بسرعة
إسماعيل، اسمعني قبل ما تحكم. أنا ما سرقتش فلوسك.
إسماعيل لف له
أمال اختفيت ليه؟
سامح نزل عينه للأرض.
لأنهم هددوني.
مين؟
سامح بص لحسن.
حسن انفعل
كفاية يا سامح! إنت جاي تساعده ولا تضيّع كل حاجة؟
إسماعيل وقف بينهم.
محدش هيمشي من هنا قبل ما أعرف الحقيقة.
سامح أخد نفس عميق وقال
نادية اكتشفت التحويلات قبل ما الشركة تقع بسنين. وجمعت مستندات تثبت إن فيه شركة وهمية كانت بتسحب الفلوس من حساباتك.
إسماعيل سأله
اسم الشركة إيه؟
سامح تردد.
وردة فتحت الملف بسرعة وطلعت ورقة.
الشركة دي؟
سامح بص للورقة، وهز رأسه.
أيوه.
إسماعيل قرأ الاسم المكتوب.
كان اسم شركة عمره ما سمع عنها.
لكن عنوانها
كان عنوان مكتب قديم كان ملك والده.
إسماعيل اتراجع خطوة.
المكتب ده اتباع من أكتر من خمسة وعشرين سنة!
سامح قال
اتسجلت الشركة باسم صاحب المكتب الجديد، لكن الحسابات كانت بتتحرك من خلال توكيل قديم.
إسماعيل بص لحسن.
وإنت كنت تعرف؟
حسن سكت.
والسكوت ده كان أقسى من أي إجابة.
إسماعيل صرخ
اتكلم!
حسن رد أخيرًا
كنت أعرف إن فيه تحويلات لكن ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لإفلاسك.
سامح هز رأسه بغضب.
كداب! إنت اللي طلبت مني أغيّر التقارير!
حسن اندفع ناحيته، لكن إسماعيل وقف في النص.
محدش هيلمس حد!
وفجأة، وردة فتحت ظرف نادية القديم، وطلعت منه ورقة مطوية بعناية.
استنوا فيه حاجة نادية كتبتها عن التوكيل.
إسماعيل أخد الورقة وقرأ بصوت مرتعش
إسماعيل، لو عرفت إن التوكيل القديم اتستخدم، ما تدورش على صاحب الشركة الوهمية دور على الشخص اللي احتفظ بالتوكيل بعد وفاة أبوك.
إسماعيل رفع عينه ببطء.
أبويا مات من خمسة وعشرين سنة مين كان معاه أوراقه؟
سامح رد
كان فيه محامي للعيلة اسمه فؤاد.
إسماعيل شهق.
فؤاد؟ ده مات من زمان!
وردة قالت
نادية كانت عارفة إنه مات وعشان كده كتبت لك اسم الشخص اللي استلم مكتبه بعده.
إسماعيل قلب الورقة.
وفي آخرها، كان فيه اسم مكتوب بخط نادية.
محمود الدالي.
إسماعيل وقع منه الملف.
محمود؟!
حسن بص له بقلق.
إنت تعرفه؟
إسماعيل رد بصوت مبحوح
ده أخويا الصغير اللي سافر بره مصر من عشرين سنة، ومحدش عرف عنه حاجة بعدها!
سامح قال بسرعة
لا، هو ما سافرش.
إسماعيل قرب منه.
أمال راح فين؟
سامح بلع ريقه، وبص لحسن قبل ما يجاوب
محمود كان عايش في مصر طول السنين دي وكان هو اللي بيموّل الشركة الوهمية.
إسماعيل حط إيده على راسه.
كل حاجة كان فاكرها عن عيلته بدأت تنهار.
لكن قبل ما يسأل سامح عن أي تفاصيل، حسن قال بصوت متوتر
خلاص، كفاية لحد هنا.
ثم مد إيده ناحية الملف.
إسماعيل رجع خطوة.
إنت مش هتاخد الورق ده.
حسن بص له بحدة
إنت مش فاهم اللي هيحصل لو الورق ده وصل للشرطة.
وردة ردت بثبات
اللي يخاف من الورق يبقى عارف إنه مكتوب فيه إيه.
حسن سكت لحظة، ثم قال
طيب اسألوا سامح عن آخر مرة شاف فيها نادية.
إسماعيل لف ناحية سامح.
إنت شوفت نادية قبل ما تموت؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
وكانت كويسة؟
سامح نزل عينه.
كانت خايفة جدًا.
من مين؟
سامح رفع وشه وقال
من محمود أخوك الصغير.
إسماعيل حس إن الدنيا بتلف بيه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
سامح مد إيده في جيبه وطلع صورة صغيرة قديمة.
نادية ادتني الصورة دي قبل وفاتها بيومين، وقالت لي ما أفتحهاش إلا لما أكون واقف قدامك.
إسماعيل أخد الصورة.
كانت صورة لنادية واقفة قدام باب مستشفى، وبجانبها رجل لابس بالطو أبيض.
على ظهر الصورة مكتوب
إسماعيل أخوك مش الشخص الوحيد اللي رجع من الماضي.
إسماعيل رفع عينه لسامح.
مين الراجل اللي معاها؟
سامح رد
الدكتور اللي كتب شهادة وفاة نادية.
إسماعيل شهق.
وإيه المشكلة في الدكتور؟
سامح قال بصوت منخفض
المشكلة يا إسماعيل إن نادية كانت لسه عايشة لما الدكتور كتب شهادة وفاتها.
إسماعيل فضل واقف قدام وردة، والرسالة لسه مفتوحة على شاشة موبايله.
يعني إيه آخر مرة راحت له غيرت حياتكم؟
وردة بصت بعيد، كأنها بتحاول تختار كلامها.
نادية راحت المخزن ده قبل وفاتها بأيام.
وإيه اللي حصل هناك؟
رجعت منه وهي مرعوبة.
من مين؟
وردة ردت بصوت منخفض
من شخص كانت فاكرة إنها بتثق فيه.
إسماعيل شد على الموبايل.
حسن؟
وردة ما جاوبتش.
وده كان كفاية يخليه يفهم إن شكه مش من فراغ.
لكن فجأة، وردة قالت
استنى في حاجة لازم تشوفها قبل ما تعمل أي خطوة.
رجعوا للمكان السري تحت الفيلا، وفتحت وردة الخزنة القديمة.
طلعت ملف كبير مربوط بخيط أحمر.
على الغلاف كان مكتوب
حسابات إسماعيل الدالي السنوات العشر الأخيرة.
إسماعيل فتح الملف.
أول صفحة كانت كشوف حسابات لشركته.
كل حاجة كانت طبيعية.
الصفحة التانية
والتالتة
والرابعة
ثم ظهرت تحويلات مالية بمبالغ ضخمة إلى شركات ما يعرفهاش.
إسماعيل قلب الصفحات بسرعة.
أنا ما وقعتش على التحويلات دي!
وردة قالت