المليونير المفلس
المحتويات
تقعد عليه.
همس
يا ترى كنتِ هنا طول السنين دي؟
وردة قالت
نادية ما رجعتش البيت بعد اللي حصل لكنها سابت فيه كل حاجة.
آدم كان بيفتش في المكتبة، ومحمود بيفتح الأدراج، وسامح بيقارن أرقام المستندات اللي معاه.
وفجأة، آدم صرخ
لقيتها!
كلهم جريوا ناحيته.
كان ماسك علبة خشب صغيرة، محفور عليها اسم نادية.
إسماعيل قرب منه.
افتحها يا آدم.
آدم حط العلبة على الترابيزة، وفتحها بالمفتاح اللي ادته له وردة.
جواها كانت فيه ورقة مطوية، وصورة قديمة، ومظروف مختوم.
إسماعيل مد إيده ناحية الورقة.
لكن وردة مسكت إيده.
استنى يا بيه.
في إيه تاني؟!
وردة بصت للمظروف.
نادية قالت لي إن المظروف ده ما يتفتحش إلا لما آدم يكون موجود.
آدم أخد المظروف بنفسه.
فتح الختم، وطلع منه جواب مكتوب بخط نادية.
قرأ أول سطر، وبعدين وشه اتغير.
إسماعيل سأله بقلق
مكتوب إيه؟
آدم رفع عينه له وقال
نادية كانت عارفة مين اللي زوّر العقد وعارفة كمان مين اللي خبّى النسخة الأصلية.
ثم قلب الورقة، وقرأ الاسم المكتوب في آخرها.
اسم ماكانش حد متوقعه.
آدم بص ناحية حسن.
وبعدين ناحية محمود.
وأخيرًا، عينه وقعت على وردة.
إنتِ؟
وردة رجعت خطوة للخلف.
إسماعيل صرخ
وردة؟! إيه اللي مكتوب؟!
آدم رفع الجواب وقال
نادية كاتبة إن الشخص اللي احتفظ بالعقد الأصلي هو إسماعيل الدالي نفسه!
إسماعيل اتجمد.
أنا؟! إزاي؟!
وردة بدأت تعيط.
عشان يا بيه نادية كانت عايزة تعرف إذا كنت هتفتكر الحقيقة بنفسك ولا لأ.
إسماعيل قرب منها.
أنهي حقيقة؟!
وردة بصت له بعينين مليانين ألم.
ثم قالت
إنت يا إسماعيل بيه، قبل ما الشركة تفلس، كنت سلّمت نادية مستندات مهمة بإيدك لكن بعد الحادثة، ذاكرتك عن الأيام دي اختفت تمامًا.
إسماعيل رجع لورا.
حادثة إيه؟!
وقبل ما وردة تجاوب
رن جرس البيت.
كلهم بصوا ناحية الباب.
آدم راح فتحه بحذر.
وكان واقف قدامه رجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووشه شاحب.
إسماعيل أول ما شافه، وقع على الكرسي.
كان عادل منصور والد آدم.
عادل بص لإسماعيل وقال بصوت مبحوح
أخيرًا يا إسماعيل جه الوقت تعرف مين اللي دفن الحقيقة عشر سنين.
ثم رفع إيده بورقة قديمة وقال
والورقة دي هتثبت إنك كنت الضحية أو الشخص اللي بدأ كل حاجة.
عادل دخل البيت بخطوات بطيئة، وآدم جري عليه وسنده من دراعه.
إسماعيل كان لسه قاعد مكانه، مش قادر يصدق إن صاحبه اللي عاش عشر سنين فاكره مات، واقف قدامه بنفسه!
عادل؟! إنت عايش؟!
عادل بص له بحزن.
أيوه يا إسماعيل عايش، بس السنين اللي فاتت ما كانتش سهلة.
إسماعيل قام من مكانه وقرب منه.
ليه اختفيت؟! ليه سبتني أعيش وأنا فاكر إنك مت؟
عادل حط الورقة القديمة على الترابيزة.
لأن اللي حصل وقتها كان أكبر مني ومنك.
حسن حاول يتحرك ناحية الباب، لكن محمود وقف قدامه.
رايح فين يا حسن؟
حسن رد بعصبية
أنا مالي بكل اللي بيحصل ده؟!
سامح قال
مالك كتير يا حسن، بس المرة دي مش هتعرف تهرب.
عادل رفع إيده، وطلب من الكل يسكت.
قبل ما نحكم على حد، لازم نعرف الحقيقة من أولها.
وبدأ يحكي
من خمسة عشر سنة، إسماعيل وعادل دخلوا شراكة في مشروع كبير في أكتوبر.
إسماعيل كان مسؤول عن المقاولات والتنفيذ، وعادل كان مسؤول عن التمويل.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية كويس.
لكن بعد فترة، بدأت تظهر تحويلات مالية غريبة، ومبالغ ضخمة بتخرج من حساب الشركة من غير علم إسماعيل.
عادل اكتشف التحويلات، وواجه إسماعيل.
إسماعيل وقتها أقسم إنه ما يعرفش عنها حاجة.
لكن قبل ما يقدروا يوصلوا للحقيقة، حصلت مشكلة كبيرة في المشروع، واتجمدت الحسابات.
وبعدها بأيام، اختفى عادل.
إسماعيل سأله بلهفة
طب إنت اختفيت ليه؟!
عادل رد
لأن حد بعت لي مستندات بتقول إنك وقعت على تحويلات بملايين الجنيهات، وإنك كنت بتجهز تحمّلني المسؤولية كلها.
إسماعيل صرخ
مستحيل! أنا ما عملتش كده!
عادل بص له طويلًا.
أنا صدقتك يا إسماعيل لكن ماكانش معايا دليل.
وردة قربت منهم وقالت
ونادية كانت بتحاول تجيب الدليل ده.
عادل هز رأسه.
أيوه. نادية كانت الوحيدة اللي ما استسلمتش.
إسماعيل سأل
طب ليه ما رجعتش لما عرفت إنك عايش؟
عادل نزل عينه.
لأن بعد اختفائي، حصلت حادثة خلتني أبعد عن كل الناس.
آدم قرب من أبوه.
بابا، إنت عمرك ما حكيت لي التفاصيل دي.
عادل رد
كنت بحاول أحميك يا ابني.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة، ومدها لإسماعيل.
دي آخر ورقة وقعتها قبل ما أختفي.
إسماعيل أخدها.
كانت عبارة عن إقرار باستلام مبلغ مالي كبير.
وفي أسفل الورقة، كان فيه توقيع عادل.
لكن التوقيع اللي فوقه
كان توقيع إسماعيل.
إسماعيل بص للورقة بصدمة.
ده مش توقيعي!
سامح قرب منها.
استنى الورقة دي فيها حاجة غريبة.
طلع عدسة صغيرة من جيبه، وبدأ يفحص مكان التوقيع.
بعد لحظات، رفع عينه وقال
التوقيع متضاف على الورقة بعد ما اتكتبت.
محمود قال
يعني فيه حد زوّرها.
سامح هز رأسه.
أيوه، لكن لازم خبير يفحص الأصل عشان يثبت ده رسميًا.
حسن اتنفس براحة، لكن عادل لاحظ ده.
إنت ارتحت ليه يا حسن؟
حسن رد بسرعة
أنا؟! لا طبعًا.
عادل قرب منه وقال
أنا فاكر كويس إنك كنت موجود يوم توقيع العقد.
حسن اتوتر.
كنت موجود كشاهد بس.
عادل رفع الورقة.
أمال ليه اسمك مكتوب في ظهرها؟
حسن اتجمد.
إسماعيل خطف الورقة وبص لظهرها.
كان فيه سطر صغير مكتوب بخط مختلف
تُسلّم النسخة الأصلية إلى حسن بعد إتمام التحويل.
إسماعيل رفع عينه ببطء.
حسن إنت كنت ماسك النسخة الأصلية؟
حسن ما ردش.
آدم قرب منه.
رد!
حسن صرخ
أيوه! كنت ماسكها، لكن ماكنتش أعرف إنها مزورة!
سامح قال بغضب
كفاية كدب! إنت اللي طلبت مني أغيّر أرقام الحسابات!
حسن لف ناحيته.
إنت اللي نفذت التحويلات!
سامح رد
بأوامر منك، ومعايا مستندات تثبت ده!
الصوت ارتفع في البيت، وكل واحد بدأ يتكلم.
لكن وردة فجأة ضربت بإيدها على الترابيزة.
كفاية!
الكل سكت.
وردة طلعت من شنطتها ورقة صغيرة جدًا، كانت مخبياها داخل بطانة الشنطة.
إسماعيل بص لها باستغراب.
إيه دي؟
قالت
دي الورقة اللي نادية وصّتني أحافظ عليها مهما حصل.
عادل قرب منها.
إنتِ لسه محتفظة بيها؟
وردة هزت رأسها.
من يوم ما سلّمهالي.
إسماعيل فتح الورقة.
كانت مكتوبة بخط نادية
إسماعيل، لو وصلت للمرحلة دي، لازم تعرف إن محمود ماكانش سبب كل اللي حصل هو كمان اتضحك عليه.
محمود رفع عينه بسرعة.
نادية كانت عارفة؟!
وردة كملت القراءة
الشخص اللي حرّك كل الخيوط كان بيستخدم اسم محمود عشان يبعد الشبهة عنه.
إسماعيل بص لحسن.
حسن كان واقف ساكت، ووشه متغير.
لكن الورقة ما خلصتش.
في آخرها، نادية كتبت
والدليل موجود في مكان واحد داخل ساعة والدك القديمة.
إسماعيل شهق.
ساعة أبويا؟!
عادل قال
الساعة دي كانت معاك يوم جنازة أبوك، صح؟
إسماعيل هز رأسه.
أيوه لكنها اختفت من سنين.
محمود قال فجأة
لأ، ما اختفتش.
كلهم بصوا له.
محمود مد إيده في جيبه وطلع ساعة جيب قديمة.
أنا لقيتها في مكتب المحامي فؤاد، من سنين، واحتفظت بيها لكن ما كنتش أعرف إن جواها دليل.
إسماعيل أخد الساعة، وفتح غطاها.
كان فيه تجويف صغير مخفي.
وجواه شريحة معدنية دقيقة، محفور عليها رقم تسلسلي.
سامح قرب منها، ووشه اتغير.
الرقم ده
إسماعيل سأله
تعرفه؟
سامح رد بصوت مرتعش
أيوه ده رقم خزنة البنك اللي اتحفظت فيها النسخة الأصلية من عقد الشراكة.
إسماعيل رفع عينه.
يعني العقد لسه موجود؟
سامح هز رأسه.
لو الخزنة ما اتفتحتش أو اتنقلت، أيوه.
عادل وقف وقال
يبقى لازم نروح البنك بكرة الصبح.
لكن فجأة، موبايل وردة رن.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لواجهة البنك.
وتحتها جملة واحدة
لو قربتوا من الخزنة، مش هتعرفوا الحقيقة أبدًا.
وردة رفعت عينيها لإسماعيل.
هما عارفين إننا لقينا الرقم.
إسماعيل قبض على الساعة.
خلاص بكرة الصبح هنروح البنك.
عادل قال بقلق
إنت مش فاهم، اللي بيهددنا ده ممكن يكون لسه جوه البنك نفسه.
إسماعيل رد بثبات
يبقى هنروح ومعانا محامي، ونطلب فتح الخزنة بالطريق القانوني.
آدم أومأ برأسه.
وأنا هكون معاكم.
لكن قبل ما حد يتحرك، حسن قال بصوت منخفض
استنوا فيه حاجة لازم أقولها.
الكل بص له.
حسن نزل عينه وقال
أنا عارف مين اللي بعت الرسالة لأنه كان واقف جنبي من شوية.
إسماعيل قرب منه.
مين؟!
حسن رفع عينه ناحية باب البيت.
ثم قال اسمًا خلّى وردة تحط إيدها على بقها من الصدمة
لبنى مراتك السابقة.
لبنى؟!
الاسم وقع على إسماعيل كأنه ضربة مفاجئة.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
لبنى كانت هنا؟!
حسن هز راسه.
كانت واقفة بره البيت من شوية وشافتنا وإحنا داخلين.
وردة قربت من الشباك بسرعة، لكن الشارع كان فاضي.
اختفت.
إسماعيل بص لحسن بحدة
وإنت عرفت إنها هي منين؟
حسن بلع ريقه.
لأنها كلمتني قبل ما أوصل هنا.
آدم سأله
وقالت لك إيه؟
حسن سكت.
إسماعيل صرخ
اتكلم!
حسن قال
قالت لي إن لو دخلتوا الخزنة، هتعرفوا الحقيقة كلها وإن أول شخص هيتأذى هو إسماعيل.
عادل ضرب بعصاه على الأرض.
لبنى كانت تعرف عن الخزنة؟
حسن رد
أيوه.
إسماعيل حس إن رأسه بيدور.
بس لبنى عمرها ما كانت تعرف أي حاجة عن شغلي القديم!
وردة قالت بهدوء
يمكن نادية هي اللي قالت لها.
إسماعيل لف لها.
نادية كانت تثق فيها؟
وردة هزت رأسها.
لأ.
ثم أضافت
وده بالذات اللي مخوفني.
محمود قرب من إسماعيل.
لازم نعرف لبنى كانت بتشتغل مع مين قبل ما نروح البنك.
إسماعيل سأل
وإنت تعرف حاجة؟
محمود أخرج موبايله، وفتح صورة قديمة.
دي صورة لورقة نادية بعتها لي قبل ما تختفي.
الصورة كانت فيها قائمة أسماء.
إسماعيل بدأ يقرأ.
اسم حسن.
اسم سامح.
اسم فؤاد.
اسم محمود.
ثم اسم لبنى.
وبجانب اسمها كانت نادية كاتبة كلمة واحدة
المفتاح.
إسماعيل اتجمد.
مفتاح إيه؟
محمود قال
ماعرفتش.
لكن وردة كانت بتبص للكلمة وكأنها فهمت معناها.
إسماعيل لاحظ ده.
إنتِ عارفة؟
وردة تنهدت.
نادية قالت لي مرة إن فيه شخص قريب منك جدًا هو الوحيد اللي يقدر يدخل على حسابات الشركة من غير ما يثير الشك.
إسماعيل سأل
مين؟
وردة قالت
الشخص اللي كان عنده توكيل منك.
إسماعيل بدأ يفتكر.
فجأة، قال
لبنى.
سكت الجميع.
أنا عملت لها توكيل عام من سنين عشان تخلص لي أوراق البيت.
سامح ضرب كفًا بكف.
يبقى ده يفسر حاجات كتير.
إسماعيل بص له.
إزاي؟
سامح قال
التحويلات اللي خرجت من الشركة كانت بتحتاج موافقات مرتبطة بالتوكيل.
إسماعيل اتراجع.
يعني لبنى كانت تقدر تستخدم التوكيل؟
لو كان لسه ساري وقتها أيوه.
وفجأة، رن هاتف إسماعيل.
رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
جاءه صوت لبنى.
لسه بتدور ورا الماضي يا إسماعيل؟
إسماعيل شد على الهاتف.
إنتِ فين؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
السؤال الأهم إنت فاكر ليه إني سبتك لما فلوسك خلصت؟
إسماعيل سكت.
لبنى أكملت
أنا ما سبتكش عشان الفلوس.
أمال ليه؟
عشان كنت خايفة عليك.
إسماعيل اتوتر.
خايفة مني؟
لأ خايفة من اللي حواليك.
ثم قالت
نادية حاولت تحذرك، وأنا حاولت أساعدها.
إسماعيل بص لوردة.
تساعدوها في إيه؟
لبنى سكتت لحظات.
ثم قالت
في إخفاء الحقيقة عنك.
إسماعيل غضب.
عشر سنين وأنا عايش فاكر إني خسرت كل حاجة!
لأن لو كنت عرفت الحقيقة وقتها، كنت هتروح تواجههم بنفسك.
مين هم؟
جاء الرد ببطء
الشخص اللي كان بيحرك حسن والشخص اللي كان بيضغط على نادية والشخص اللي عنده النسخة الأخيرة من العقد.
إسماعيل قال
مين؟
لكن الخط انقطع.
اتصل بها مرة أخرى.
الهاتف مغلق.
آدم قال
لازم نتحرك دلوقتي.
عادل هز رأسه.
لأ لو لبنى قالت الحقيقة، يبقى حد تاني هو اللي بيحركها.
وردة فجأة قالت
أنا عارفة مين.
الكل بص لها.
وردة أخرجت ورقة صغيرة من جيبها.
نادية كتبت الاسم ده قبل ما تختفي.
إسماعيل أخذ الورقة.
كان مكتوبًا عليها
كمال الدالي.
إسماعيل شهق.
عمي؟!
كمال كان أخو والده الأكبر، والرجل الذي كان يدير شؤون العائلة بعد وفاة والده.
إسماعيل قال
عمي مات من سبع سنين!
وردة ردت
نادية ما كتبتش إنه عايش.
ثم أشارت إلى أسفل الاسم.
كان هناك عنوان.
إسماعيل قرأه.
وتغير وجهه تمامًا.
العنوان ده
محمود سأله
تعرفه؟
إسماعيل قال بصوت منخفض
ده عنوان المخزن القديم بتاع العيلة.
سامح رفع رأسه فجأة.
المخزن اللي في شبرا؟
إسماعيل أومأ.
أيوه.
آدم قال
يبقى نروح هناك.
لكن عادل أمسك ذراعه.
استنى.
ثم نظر لإسماعيل.
لو نادية حطت العنوان ده، يبقى كانت عايزة حد يلاقي حاجة هناك.
وردة قالت
أو حد يقابل شخص هناك.
إسماعيل سألها
شخص مين؟
وقبل أن تجيب، وصل إشعار إلى هاتفه.
رسالة جديدة.
صورة للمخزن القديم.
والباب مفتوح.
وتحت الصورة
تعالى لوحدك يا إسماعيل ولو جبت معاك وردة، مش هتشوف الحقيقة أبدًا.
إسماعيل رفع عينيه.
وردة كانت واقفة أمامه، وشها شاحب.
ثم قالت بهدوء
ما تروحش لوحدك.
إسماعيل رد
الرسالة قالت العكس.
وردة قربت منه وقالت
عشان كده بالضبط لازم نعرف مين عايزك تدخل المخزن لوحدك إسماعيل فضل ماسك الموبايل، وعينيه على الرسالة.
يعني لو رحت لوحدي هكون داخل على فخ؟
وردة قالت
غالبًا بس فيه حاجة أهم.
إيه؟
الشخص اللي بعت الرسالة عارف إنك لقيت اسم عمك كمال.
محمود قرب منهم
وده معناه إن حد كان بيراقبنا من أول ما دخلنا البيت.
آدم بص ناحية الشبابيك.
أو كان موجود معانا من البداية.
الجملة خلت الكل يسكت.
إسماعيل بص لكل واحد واقف قدامه.
حسن.
سامح.
محمود.
عادل.
وردة.
وبعدين قال
محدش يخرج من البيت.
حسن اعترض
إنت بتشك فينا كلنا؟
إسماعيل رد
بعد اللي عرفته النهارده؟ أيوه.
وفجأة، سامح قال
أنا عندي فكرة.
طلع موبايله، واتصل بشخص.
محتاج أعرف مين مالك العربية اللي كانت واقفة قدام المستشفى من ساعتين.
إسماعيل سأله
إنت تقدر تعرف؟
سامح قال
لو الرقم لسه ظاهر في الكاميرات، أيوه.
بعد دقائق، جاله رد.
سامح فتح الرسالة، ووشه اتغير.
العربية باسم شركة.
إسماعيل سأله
شركة مين؟
سامح قال
شركة استيراد وتصدير.
محمود قرب منه
واسم صاحبها؟
سامح رفع عينه ببطء.
لبنى الدالي.
إسماعيل اتجمد.
لبنى عندها شركة؟
حسن قال
من سنتين.
إسماعيل بص له.
وإنت عارف؟
حسن سكت.
إسماعيل اقترب منه
من إمتى وإنت عارف تفاصيل حياتها؟
حسن رد
من وقت ما كنت بحاول أساعدك.
إسماعيل قال بحدة
إنت كنت بتساعدني ولا كنت بتراقبني؟
حسن ما ردش.
آدم تدخل
كفاية.
ثم أخذ هاتف إسماعيل وقال
الرسالة اللي بعتها لبنى ممكن تكون فخ، لكن عندنا عنوان المخزن. نقدر نروح من غير ما حد يعرف.
عادل هز رأسه
مش من غير ما حد يعرف.
إسماعيل سأله
تقصد إيه؟
عادل ابتسم لأول مرة.
نخلي اللي بيراقبنا يفتكر إنك رايح لوحدك.
وردة فهمت فورًا.
ونخليه يصدق إن الباقيين فضلوا هنا.
إسماعيل قال
وبعدين؟
عادل رد
نروح كلنا لكن من طريق مختلف.
بعد حوالي ساعة، وصلت عربية إسماعيل القديمة قدام المخزن.
كان المكان مظلمًا، والشارع شبه فاضي.
إسماعيل نزل لوحده.
فتح باب المخزن ببطء.
الصرير ملأ المكان.
في حد هنا؟
مفيش رد.
دخل خطوتين.
ثم سمع صوتًا من آخر المخزن
اتأخرت يا إسماعيل.
إسماعيل وقف مكانه.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
مين؟
خرج رجل من الظلام.
إسماعيل اتجمد.
إنت؟!
الرجل قرب من النور.
كان فؤاد المحامي القديم للعيلة.
لكن ده كان مستحيل.
لأن فؤاد كان معروف للجميع إنه مات من سنين.
إسماعيل رجع خطوة.
إنت ميت!
فؤاد ابتسم.
دي أول كذبة اتقالت لك يا إسماعيل.
إسماعيل قال
نادية عرفت إنك عايش؟
أيوه.
وكانت بتخاف منك؟
فؤاد هز رأسه.
بالعكس نادية كانت الشخص الوحيد اللي واجهني.
إسماعيل قبض إيده.
إنت اللي سرقتني؟
فؤاد ضحك.
لو كنت أنا اللي سرقتك، كنت هتفضل غني لحد النهارده.
إسماعيل اتوتر.
أمال مين؟
فؤاد قرب منه، وقال
إنت ما كنتش مفلس يا إسماعيل.
عارف.
لأ إنت لسه ما فهمتش.
ثم أخرج ملفًا ضخمًا من صندوق خشبي.
كل الفلوس اللي اتقال إنها راحت موجودة.
إسماعيل فتح الملف بسرعة.
كشوف حسابات.
شهادات إيداع.
عقود ملكية.
حسابات استثمار.
كلها باسمه.
إسماعيل قال
يعني الفلوس دي
فؤاد قاطعه
اتنقلت من قدام عينك لحسابات محمية، عشان محدش يقدر ياخدها منك.
إسماعيل رفع عينه
مين عمل كده؟
فؤاد سكت.
ثم قال
نادية.
إسماعيل حس بدموعه تنزل.
نادية كانت بتحميني طول الوقت؟
أيوه.
طب ليه خلتني أفتكر إني خسرت كل حاجة؟
فؤاد قال
لأنها كانت بتحاول تحميك من شخص أقرب إليك من أي حد.
إسماعيل همس
مين؟
فؤاد مد له صورة.
في الصورة كانت نادية واقفة بجانب شخص واحد.
إسماعيل أول ما شافه، قلبه وقف تقريبًا.
كان هو نفسه.
لكن الصورة كانت مؤرخة بعد التاريخ اللي قيل إن نادية ماتت فيه.
إسماعيل بص للصورة، ثم لف ناحية فؤاد.
دي متصورة إمتى؟
فؤاد قال
بعد وفاتها بثلاثة أشهر.
يعني نادية كانت عايشة؟
فؤاد لم يرد.
إسماعيل أمسكه من ذراعه
رد!
فؤاد قال بهدوء
أيوه.
إسماعيل شهق.
فين؟
فؤاد أشار إلى باب صغير في نهاية المخزن.
في المكان اللي
متابعة القراءة