بنت الخدامه
المحتويات
حس إن الدنيا اتلخبطت.
أمي كان عندها بيت تاني؟
فؤاد بص له مباشرة.
البيت ده كان ملك والدك... لكنه سجله باسم والدتك قبل وفاته.
ثم أضاف
وآخر مرة دخلت البيت ده كانت قبل الحريق بيوم.
آدم بص للعنوان تاني.
وبعدين بص لليان.
هنروح هناك.
فؤاد وقف.
استنى.
مش هتستنى تاني.
آدم، لو مريم راحت هناك، يبقى في سبب.
وأنا هعرف السبب.
خرج آدم من المكتب، لكنه قبل ما يوصل للباب، هاتفه رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت مريم جاء ضعيفًا ومرعوبًا
آدم... متجيش البيت.
آدم وقف مكانه.
مريم؟ إنتِ فين؟
سمع صوتها وهي بتبكي.
أنا آسفة.
مريم، فين ليان؟
ساد صمت طويل.
ثم قالت
ليان معاك، صح؟
آدم بص ناحية الطفلة.
أيوه.
مريم تنفست براحة.
لكن صوت رجل ظهر فجأة في الخلفية.
كفاية كلام.
ثم انقطع الاتصال.
آدم نزل الهاتف ببطء.
فؤاد سأله
كانت هي؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
ثم بص لليان.
ولأول مرة، فهم إن الشخص اللي بيحرك كل الخيوط مش عايز يوصله لمريم وبس...
ده كان عايز يوصله لحقيقة أكبر بكتير.
حقيقة تخص والده.
وتخص والدته.
وتخص ليان نفسها.
آدم شد جاكيته وقال
هنروح البيت القديم.
لكن قبل ما يخرج، فؤاد قال جملة خلته يقف
آدم... لو قابلت والدتك هناك، متقولهاش إنك عرفت أي حاجة عن مريم.
آدم لف ببطء.
ليه؟
فؤاد بص له بخوف حقيقي.
لأن آخر شخص وثق في والدتك... كان والدك.
وسكت لحظة.
وهو مات بعدها بيوم آدم حس إن الكلام وقف الزمن حواليه.
بص لمريم، وبعدين لليان، وبعدين رجع يبص لأمه.
أخوها؟
أمه نزلت عينيها.
مريم مسحت دموعها وقالت
أيوه. ليان كان عندها أخ توأم.
آدم اتصدم.
توأم؟
كان عمره كام شهر وقتها.
فؤاد قرب خطوة.
آدم، لازم تسمع الباقي قبل ما تحكم على أي حد.
آدم قال بصوت متوتر
أنا مش فاهم حاجة.
مريم فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم.
والدك كتب أسماء الأطفال كلهم في ملف خاص. كان خايف يحصل لهم حاجة بسبب الناس اللي كانوا بيسرقوا من الشركة.
آدم أخذ الظرف.
فتحَه.
وجد شهادة ميلاد قديمة.
قرأ الاسم.
ثم قرأ اسم الأم.
مريم الشاذلي.
وتحتها اسم طفلين
ليان.
يوسف.
آدم رفع عينه.
يوسف فين؟
مريم سكتت.
مريم... يوسف فين؟
قالت بصوت مرتعش
ده هو السر اللي والدك مات وهو بيحاول يحميه.
في اللحظة دي، أمه قربت من آدم.
يوسف ما ماتش.
آدم اتجمد.
إيه؟
يوسف عايش.
الصمت ملأ المكان.
ليان بصت لمامتها.
هو فين أخويا؟
مريم نزلت لمستواها وحضنتها.
قريب يا حبيبتي.
آدم قال
قريب فين؟
فؤاد أشار إلى الظرف.
العنوان موجود هنا.
آدم فتح الورقة بسرعة.
لكن قبل ما يقرأ، لقى رقم مكتوب بالقلم الأحمر.
وتحته
اتصل فقط عندما تكون مريم وليان في أمان.
آدم رفع رأسه.
الرقم ده لمين؟
أمه قالت
للطبيب اللي كان مسؤول عن الأطفال ليلة الحريق.
آدم مسك الهاتف.
هكلمه دلوقتي.
فؤاد أمسك إيده.
استنى.
آدم بص له.
إيه تاني؟
لو الطبيب لسه محتفظ بالملف، هتعرف مين يوسف ومين كان بيحميه طول السنين.
آدم قال
وأنا عايز أعرف.
اتصل بالرقم.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم جاء صوت رجل عجوز
ألو؟
آدم قال
حضرتك دكتور سامح؟
الصوت سكت لحظة.
مين؟
آدم الدالي.
الصمت طال.
ثم تغير صوت الرجل تمامًا.
آدم؟
أيوه.
كنت مستني المكالمة دي من سنين.
آدم شد على الهاتف.
عندي أسئلة كتير.
الطبيب قال
وأنا عندي إجابات... بس لازم تيجي لوحدك.
آدم رفض فورًا
مش هسيب مريم وليان.
الطبيب سكت.
ثم قال
يبقى خدهم معاك.
آدم سأل
فين حضرتك؟
أعطاه العنوان.
آدم كتبه.
وقبل ما يقفل، سمع الطبيب يقول
آدم...
نعم؟
متخليش فؤاد ييجي معاك.
آدم رفع عينه ناحية فؤاد.
فؤاد كان واقف بعيد، وملامحه جامدة.
آدم قال
ليه؟
الطبيب رد
لأنه مش الشخص الوحيد اللي كان عارف إن يوسف عايش.
ثم أغلق الخط.
آدم أنزل الهاتف ببطء.
فؤاد سأله
قالك إيه؟
آدم بص له طويلًا.
قال إننا لازم نروح للدكتور سامح.
وأنا جاي معاكم.
آدم رد بهدوء
لأ.
فؤاد اتوتر.
ليه؟
آدم أخفى الورقة في جيبه.
لأن الدكتور طلب إني أروح من غيرك.
فؤاد فضل ساكت.
ومريم بصت له بنظرة خوف.
آدم لاحظ.
وقال
مريم... إنتِ عارفة حاجة؟
مريم هزت رأسها.
مش متأكدة.
من إيه؟
من إن فؤاد كان موجود ليلة الحريق.
فؤاد انفعل
كنت موجود عشان أنقذ والدك!
مريم ردت
وأنا ما قلتش إنك أذيته.
سكت فؤاد.
الجملة دي خلت آدم يحتار أكتر.
ثم ليان شدّت إيده.
آدم؟
نزل لمستواها.
نعم؟
هنروح نجيب يوسف؟
ابتسم لها رغم كل التوتر.
أيوه.
قالت
وإنت هتخليه يعيش معانا؟
آدم سكت لحظة.
ثم قال
الأول هنطمن إنه بخير.
مريم بصت له، ودموعها لمعت في عينيها.
ولأول مرة من بداية الحكاية، آدم حس إن الفيلا الكبيرة اللي كان شايفها مجرد مكان فاضي بدأت تتحول لحاجة تانية.
مكان ممكن يرجع له ناس فقدهم من غير ما يعرف.
لكن قبل ما يخرجوا، رن هاتفه مرة أخرى.
نفس الرقم المجهول.
رد آدم.
جاله صوت رجل
لو رحت للدكتور سامح، مش هتلاقي يوسف.
آدم قال
مين إنت؟
شخص كان واقف جنب والدك في آخر ليلة في حياته.
إنت عايز مني إيه؟
ولا حاجة.
أمال ليه بتكلمني؟
الصوت رد
عشان أحذرك...
ثم قال جملة واحدة
يوسف مش محتاج إنك تلاقيه... يوسف محتاج إنك تصدق إنه مش ضايع.
وانقطع الاتصال.
آدم فضل ماسك الهاتف.
وبص لمريم.
كانت بتبص له وكأنها فهمت معنى الكلام.
قال آدم
مريم... إنتِ تعرفي يوسف فين، صح؟
مريم أغمضت عينيها.
وبعد لحظات قالت
أيوه.
آدم قرب منها.
فين؟
مريم رفعت عينيها إليه وقالت
في نفس المكان اللي عشت فيه إنت أول عشر سنين من عمرك.
آدم شهق.
لأن المكان الوحيد اللي خطر في باله كان...
بيت جده القديم.
البيت المهجور اللي أبوه كان مانعه يروح له طول عمره آدم وقف مكانه.
الجملة الأخيرة فضلت بتتردد في دماغه
وهو مات بعدها بيوم.
لكن بدل ما يندفع وراء الشك، بص لفؤاد وقال
أنا مش هتهم أمي بحاجة من غير دليل.
فؤاد هز رأسه.
وده بالضبط اللي كان والدك عايزه.
آدم أخد نفس طويل.
يبقى هنروح البيت القديم... ونشوف الحقيقة بنفسنا.
بعد حوالي نص ساعة، كانت عربية آدم واقفة قدام بيت قديم في شارع هادي بمدينة نصر.
البيت كان مختلف تمامًا عن الفيلا.
مفيش حراسة.
مفيش بوابة ضخمة.
مجرد بيت قديم محاط بسور قصير، وشجرة ياسمين طالعة من جنب الشباك.
آدم نزل من العربية، لكنه وقف للحظة.
كان عنده إحساس غريب.
كأنه شاف المكان ده قبل كده.
ليان نزلت جنبه، ومسكِت إيده.
آدم...
نعم؟
أنا خايفة.
آدم انحنى لمستواها.
متخافيش. أنا معاكي.
هزت رأسها.
ثم قالت
ماما قالتلي زمان إن البيت ده فيه حاجة تخص بابا.
آدم سألها
قالتلك كده؟
أيوه.
وقالتلك مين بابا؟
البنت سكتت.
ثم قالت
قالتلي إن بابا كان راجل كويس.
آدم ابتسم بحزن.
أكيد كان كويس.
فؤاد فتح الباب بالمفتاح.
دخلوا.
البيت كان مليان أثاث قديم، لكن كل حاجة كانت مترتبة بعناية.
وكأن حد كان لسه موجود فيه.
آدم بدأ يبص حواليه.
على الحائط كانت صور قديمة للعائلة.
صورة لأمه.
صورة لوالده.
وصورة لآدم وهو طفل صغير.
لكن تحت صورة آدم كان فيه إطار صغير مقلوب على وشه.
آدم أخده.
قلبه.
وكانت صورة لامرأة عجوز ماسكة طفل صغير.
آدم قطّب حواجبه.
مين دي؟
فؤاد قرب.
ولأول مرة، ابتسم.
دي جدتك.
آدم بص للصورة.
أنا فاكر إن جدتي ماتت قبل ما أتولد.
دي مش جدتك من ناحية والدك.
سكت فؤاد.
دي كانت والدة مريم.
آدم اتصدم.
مريم؟
فؤاد هز رأسه.
والدتك كانت بتعرفها.
آدم حط الصورة على الترابيزة.
بدأت الخيوط تتجمع قدامه، لكن لسه فيه جزء ناقص.
وفجأة ليان قالت
آدم، بص!
كانت واقفة جنب مكتبة قديمة.
وفي إيدها صندوق خشب صغير.
فتح آدم الصندوق.
جواه كراسة مدرسية قديمة.
على الغلاف مكتوب بخط طفل
آدم.
فتحها.
كانت رسومات قديمة عملها وهو صغير.
بيت.
شجرة.
أب.
أم.
وطفلة صغيرة ماسكة إيده.
آدم قلب الصفحات بسرعة.
في آخر صفحة كان مكتوب
لما أكبر، هحميها.
تجمد.
أنا كنت برسم مين؟
فؤاد ما ردش.
لكن ليان أشارت للصورة.
دي أنا؟
آدم بص للرسم.
الطفلة المرسومة كانت شبه ليان بشكل غريب.
لكن ده كان مستحيل.
آدم كان طفلًا وقتها.
وقبل ما يستوعب، سمعوا صوت مفتاح بيتحط في الباب.
الكل سكت.
الباب اتفتح.
ودخلت امرأة.
كانت والدة آدم.
وقفت عند الباب أول ما شافت ليان.
وشها اتغير.
لكنها ما بصتش لآدم.
بصت للبنت فقط.
وقالت بصوت مرتعش
هي وصلت هنا؟
آدم وقف قدامها.
مين هي؟
أمه ما ردتش.
أمي... أنا بسألك مين ليان؟
قربت منه، ومسكت إيده.
آدم، اسمعني كويس.
أنا سامع.
مريم مش عدوتك.
آدم سكت.
وعمرها ما حاولت تاخد منك حاجة.
ثم بصت لليان.
بالعكس... مريم ضحت بحاجات كتير عشان تحميها.
آدم قال
تحميها من مين؟
أمه سكتت.
وفي اللحظة دي، دخل صوت مريم من خلف الباب
مني أنا.
الكل لف.
مريم كانت واقفة.
ملابسها متبهدلة، ووشها عليه آثار تعب، لكنها كانت سليمة.
ليان جريت عليها.
ماما!
مريم حضنت بنتها بقوة.
آدم بص لها.
مين كان محتجزك؟
مريم هزت رأسها.
محدش.
آدم اتصدم.
أمال إيه اللي حصل؟
مريم مسحت دموعها.
أنا خرجت من الفيلا بإرادتي.
ليه؟
مريم بصت لأم آدم.
ثم قالت
عشان كنت خايفة إنك تعرف الحقيقة بالطريقة الغلط.
آدم قرب منها.
أي حقيقة؟
مريم أخدت نفسًا طويلًا.
والدك قبل وفاته اكتشف إن فيه موظفين بيسرقوا أموال الشركة. لكنه ماكانش عايز يفضحهم من غير دليل.
وبعدين؟
حط كل الأدلة في مكان محدش يعرفه.
آدم سأل
فين؟
مريم بصت ناحية الحائط.
ورا صورة والدتك.
آدم اتجه للصورة.
رفعها.
وكان وراها تجويف صغير.
فتحه.
خرج منه ظرف قديم.
وعليه اسم آدم.
فتح الظرف.
وفي أول سطر قرأ
يا ابني... لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أقولك بنفسي إن أكتر حاجة لازم تحافظ عليها في حياتك مش فلوسك ولا شركتك...
توقف آدم.
وقلب الصفحة.
وكان السطر التالي
هي الثقة.
رفع عينه.
ثم قرأ باقي الرسالة.
وفي آخرها كانت جملة واحدة
مريم هتعرف مين اللي أنقذ حياتك من غير ما تعرفه.
آدم بص لمريم.
مين؟
مريم بدأت تبكي.
وقالت
والدك كان يقصدني.
آدم سكت.
ثم سأل
أنقذتيني إزاي؟
مريم بصت لليان.
لأن ليلة الحريق... أنا رجعت البيت في الوقت المناسب.
ثم قالت
وأنقذت شخصين من النار.
آدم همس
مين؟
مريم رفعت عينيها إليه.
والدك... وطفل صغير.
آدم اتجمد.
طفل؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
ثم نظرت إلى ليان.
والطفل ده كان أخوها آدم فضل واقف مش قادر يستوعب.
بيت جدي؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
بس البيت ده مقفول من سنين.
مش مقفول.
آدم بص لها باستغراب.
إنتِ متأكدة؟
أنا اللي كنت بروح له.
فؤاد تدخل بسرعة
مريم، كفاية.
آدم لف له.
لأ. المرة دي مفيش كفاية.
ثم بص لمريم.
يوسف موجود هناك؟
مريم أخدت نفسًا عميقًا.
كان موجود.
آدم تجمد.
كان؟
مريم سكتت.
يعني إيه كان؟
من يومين، حصلت مشكلة.
آدم قرب منها.
إيه المشكلة؟
يوسف اختفى.
سكت الجميع.
ليان بدأت تبكي.
ماما... يوسف ضاع؟
مريم حضنتها.
لا يا حبيبتي. أخوكي مش ضايع.
آدم قال
أمال فين؟
مريم مسحت دموع ليان.
حد أخده.
فؤاد قال بغضب
وكنتِ مستنية إمتى تقولي؟
مريم بصت له.
لما أتأكد إن الشخص اللي أخده مش هيأذيه.
آدم سأله
إنت تعرف مين؟
فؤاد ما ردش.
آدم قال
فؤاد!
فؤاد تنهد.
عندي شك.
مين؟
واحد اسمه حسان.
آدم عقد حاجبيه.
حسان مين؟
محامي والدك القديم.
مريم هزت رأسها.
حسان كان بيشتغل مع والدك، لكنه اختفى بعد الحريق مباشرة.
آدم سأل
وليه ممكن ياخد يوسف؟
مريم قالت
لأنه كان عايز الملف.
أي ملف؟
الملف اللي فيه أسماء الأشخاص اللي سرقوا الشركة.
آدم فهم.
يعني يوسف معاه الملف؟
مريم هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت لآدم.
لكن يوسف يعرف مكانه.
بعد أقل من ساعة، كانت سيارة آدم في طريقها لبيت جده القديم.
مريم وليان في الخلف.
وفؤاد فضل في الفيلا.
آدم كان سايق بنفسه، ساكت تمامًا.
ليان كانت ماسكة لعبة صغيرة، لكن عينيها ثابتة على الطريق.
بعد فترة قالت
آدم؟
نعم؟
لو لقينا يوسف، هتخليه يعيش معايا؟
آدم ابتسم.
لو هو عايز.
وأنا هعلمه اللعبة اللي بنلعبها في أوضة المكعبات.
ضحك آدم.
اتفقنا.
مريم بصت من الشباك.
ولأول مرة، آدم شاف على وشها ابتسامة حقيقية.
لكن لما وصلوا للبيت، اختفت الابتسامة.
البوابة كانت مفتوحة.
آدم نزل.
خليكي جوه العربية.
مريم قالت
آدم...
متقلقيش.
دخل الحديقة.
كل حاجة كانت هادية.
أهدى من اللازم.
فتح باب البيت.
صرير الباب ملأ المكان.
يوسف؟
مفيش رد.
آدم دخل.
ثم سمع صوت طفل من الطابق العلوي
مين؟
آدم تجمد.
الصوت كان صغير.
هادئ.
لكن مألوف بشكل غريب.
طلع السلم بسرعة.
وصل إلى آخر الممر.
باب غرفة قديمة كان مفتوحًا.
دخل.
ولقى ولد صغير واقف جنب الشباك.
كان عنده حوالي ست سنين.
ملامحه كانت شبه ملامح ليان جدًا.
لكن أول ما الولد شاف آدم...
رجع خطوة للخلف.
وقال
إنت آدم؟
آدم ما قدرش يتكلم.
الولد سأل
بابا قال لي إنك هتيجي.
آدم قرب ببطء.
مين قالك كده؟
الولد أشار لصورة على المكتب.
آدم مسكها.
كانت صورة والده.
وخلفها رسالة قصيرة
يوسف، لو جه يوم وقابلت أخوك آدم، قوله إنك كنت دايمًا جزء من العيلة... حتى لو هو ماكانش يعرف.
آدم عينيه اتمَلَت دموع.
نزل لمستوى يوسف.
أنا أخوك.
يوسف بص له.
وبعدين قال
كنت عارف.
آدم ابتسم وسط دموعه.
عرفت إزاي؟
يوسف قال
ماما كانت بتحكيلي عنك.
في اللحظة دي، سمعوا صوت مريم من أسفل
يوسف!
الولد جرى ناحية السلم.
لكن قبل ما يوصل...
صدر صوت باب البيت وهو بيتقفل بعنف.
آدم وقف.
ثم سمع صوت رجل من الطابق السفلي
محدش يتحرك.
آدم حط يوسف وراه.
وبص ناحية باب الغرفة.
وصوت الرجل كمل
أخيرًا اتجمعتم كلّكم في مكان واحد.
آدم بص ليوسف.
تعرف الصوت ده؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
مين؟
يوسف قال بصوت مرتعش
عمو حسان.
آدم قبض إيده.
ومن أسفل البيت، قال حسان
آدم... لو عايز يوسف ومريم يخرجوا سالمين، لازم تسلّمني الحاجة اللي والدك خبّاها قبل ما يموت آدم فضل باصص للاسم كأنه مش قادر يصدقه.
قرأه مرة.
وبعدين مرة تانية.
مريم قربت منه.
مين؟
آدم ما ردش.
فؤاد مد إيده.
وريني.
آدم سلّمه الورقة.
أول ما فؤاد قرأ الاسم، وشه اتغير.
مستحيل.
آدم بص له.
إنت كمان تعرفه؟
فؤاد هز رأسه ببطء.
أيوه.
مين؟
فؤاد رفع عينه وقال
الدكتور سامح.
آدم افتكر المكالمة.
الطبيب اللي قال له إن عنده إجابات.
واللي طلب منه يروح لوحده.
يعني الدكتور سامح كان أقرب شخص لأبويا؟
فؤاد قال
أكتر مما تتخيل.
آدم قلب الورقة.
كان فيه سطر صغير تحت التوقيع
سامح يعرف الحقيقة كاملة، لكنه مش هيقولها إلا لما يتأكد إن آدم أصبح مستعد يسمعها.
آدم شد الورقة في إيده.
أنا مستعد.
مريم قالت بسرعة
مش بالضرورة.
آدم بص لها.
ليه؟
لأن الحقيقة مش دايمًا بتكون سهلة.
آدم رد بهدوء
بعد كل اللي حصل، أنا مش بدور على حاجة سهلة.
ثم أخد المفتاح.
أنا بدور على الحقيقة.
في نفس الليلة، رجع
متابعة القراءة