بنت الخدامه

لمحة نيوز

وسحب أموال من الشركة.
وفي آخر ملف، ظهر مستند بعنوان
خطة حماية يوسف وليان.
آدم بدأ يقرأ.
اتضح أن والد آدم كان قد اكتشف وجود شبكة من الموظفين المتورطين في سرقة أموال الشركة، وأنه نقل بعض ممتلكاته مؤقتًا لحماية الأطفال من أي محاولة لاستغلالهم مستقبلًا.
أما مريم، فكانت تعمل معه لمساعدته في حفظ المستندات وإخفاء الأطفال عن الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنهم.
آدم أغلق الملف.
ثم قال
كل السنين دي... مريم كانت بتحمينا.
مريم ابتسمت وسط دموعها.
والدك هو اللي علمني إن الخوف ما يمنعش الإنسان من يعمل الصح.
بعد أيام، بدأت التحقيقات الرسمية.
تم تقديم المستندات للجهات المختصة، وبدأت الإجراءات القانونية ضد المتورطين.
أما والدة آدم، فجلست مع ابنها في الحديقة تحت شجرة البلوط نفسها.
قالت له
أنا كنت خايفة أقولك كل حاجة.
آدم سألها
ليه؟
عشان كنت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة فجأة، هتفتكر إن كل اللي حواليك كانوا بيكدبوا عليك.
آدم ابتسم.
فعلاً كنت هفتكر كده.
ثم نظر إلى مريم والأطفال من بعيد.
ليان كانت بتجري في العشب، ويوسف بيحاول يلحقها.
قال آدم
بس أنا اتعلمت حاجة.
أمه سألته
إيه؟
مش كل سر معناه خيانة.
سكت لحظة.
ساعات الناس بتخبي الحقيقة عشان تحمي حد.
ابتسمت أمه.
أبوك كان هيفرح لو سمعك بتقول كده.
آدم بص للشجرة.
وتذكر اليوم اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
ليان وهي طالعة على صدره.
واللحظة اللي كان فاكرها مجرد موقف صغير.
لكنه اكتشف بعدها إن الطفلة دي رجعت له أخوه، وقربته من أمه، وكشفت له الحقيقة اللي أبوه حاول يحميها سنين.
وفجأة ليان جريت ناحيته.
آدم!
فتح دراعاته.
جريت وحضنته.
يوسف وقف جنبها وقال
نسيتني؟
آدم ضحك ومد إيده.
تعالى إنت كمان.
يوسف دخل في الحضن.
مريم وقفت بعيد، وابتسمت.
آدم بص لها وقال
مريم.
نعم؟
أوضة اللعب محتاجة تتغير.
ضحكت.
ليه؟
بقت صغيرة عليهم.
ليان صاحت
عايزين أوضة أكبر!
يوسف ضحك.
آدم قال
خلاص. من النهارده البيت ده مش هيبقى مليان أوض فاضية.
مريم سألت
أمال هيبقى مليان بإيه؟
آدم بص للأطفال.
ثم قال
بصوتهم.
وفي اللحظة دي، لأول مرة من سنين، الفيلا الكبيرة ماكانتش شكلها زي السجن.
كانت فعلًا...
بيت آدم حس إن رجليه مش شايلينه.
الأطفال خرجوا لوحدهم؟!
مريم جريت ناحية الباب.
ليان عمرها ما تعمل كده!
نبيل مسك الورقة.
واضح إن حد لعب بعقلهم.
فؤاد أشار للكاميرات.
عندنا كاميرات في كل الممرات.
آدم لف له فورًا.
شوف التسجيلات.
بعد دقائق، ظهر الفيديو على شاشة الأمن.
ليان ويوسف كانوا ماشيين في الممر.
لكنهم ماكانوش لوحدهم.
كان فيه رجل واقف بعيد، لابس جاكت غامق وقبعة.
ما لمسهمش.
ما هددهمش.
بس كان بيكلمهم.
آدم قرب من الشاشة.
ارفع الصورة.
فؤاد كبّر الفيديو.
ملامح الرجل لسه مش واضحة.
لكن آدم لاحظ حاجة.
الرجل كان ماسك في إيده ميدالية قديمة.
نفس الميدالية اللي كانت في صندوق يوسف.
مريم شهقت.
دي بتاعة عادل.
آدم بص لها.
متأكدة؟
أيوه. كانت معاه يوم الحادث.
فؤاد قال
يبقى الشخص ده عارف الحقيقة.
آدم أخد مفاتيح عربيته.
هنروح المكان.
مريم قالت
وأنا جاية.
طبعًا.
نبيل وقف.
وأنا كمان.
فؤاد قال
وأنا.
آدم بص لهم.
المرة دي محدش هيفترق عن التاني.
بعد أقل من ساعة، وصلوا للمكان.
كان طريقًا قديمًا خارج المدينة، وفي نهايته مبنى مهجور.
آدم نزل من العربية.
المكان كان هادي بشكل مخيف.
صرخ
ليان!
جاءه صوت من الداخل
آدم!
كان صوت ليان.
آدم جرى.
دخل المبنى، ولقى ليان ويوسف قاعدين على كرسيين، لكن مفيش حد ماسكهم.
كانوا بخير.
مريم حضنت بنتها فورًا.
إنتِ عملتي إيه يا ليان؟!
البنت بكت.
الراجل قال لنا إنه يعرف بابا يوسف.
آدم قرب منها.
فين الراجل؟
ليان أشارت إلى باب خلفي.
خرج من هنا.
يوسف قال
وقال لنا نستناك.
آدم بص للباب.
دخل.
لقى غرفة صغيرة.
وفي وسطها صندوق.
فوقه ورقة
لو عايز تعرف مين قتل عادل، افتح الصندوق.
مريم شهقت.
آدم، بلاش.
لكن آدم قال
لازم.
فتح الصندوق.
كان جواه هاتف قديم.
وشريحة ذاكرة.
وفوقها صورة عادل.
شغل الهاتف.
ظهر تسجيل.
عادل كان بيتكلم أمام الكاميرا
لو حد لقى التسجيل ده، يبقى أنا كنت صح.
ثم نظر حوله.
أنا اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتخرج من الشركة من غير علم أخويا.
آدم قرب أكثر.
عادل كمل
واللي بيعمل كده مش موظف صغير.
ثم ظهر صوت طرق على الباب في التسجيل.
عادل التفت.
لازم أقفل.
وقبل ما التسجيل ينتهي، قال
لو حصل لي حاجة، دوروا في حساب رقم 47.
انتهى التسجيل.
فؤاد قال
حساب 47...
نبيل رد
كان حسابًا سريًا.
آدم بص لهم.
ومين كان يقدر يدخل عليه؟
مفيش حد رد.
ثم سمعوا صوت باب المبنى بيتفتح.
الجميع لف.
الرجل اللي ظهر في الكاميرات دخل.
رفع إيديه.
أنا مش جاي أؤذي حد.
آدم وقف قدامه.
إنت مين؟
الرجل خلع القبعة.
كان رجلًا في أواخر الأربعينات.
اسمي شريف.
مريم بصت له بصدمة.
شريف؟
آدم سأل
تعرفيه؟
مريم هزت رأسها.
ده كان السائق بتاع عادل.
شريف قال
وأنا آخر واحد شافه حي.
آدم قال
يبقى قول الحقيقة.
شريف بص للأطفال.
ثم قال
عادل ما ماتش بسبب حادث.
مريم غطت فمها.
شريف كمل
عربيته اتعطلت عمدًا.
آدم سأله
مين عمل كده؟
شريف أخرج ورقة من جيبه.
الشخص اللي أمرني أعملها.
آدم فتح الورقة.
وقرأ الاسم.
اتجمد.
فؤاد قرب.
مين؟
آدم رفع عينه ببطء.
الشخص اللي أمره...
ثم سكت.
لأن الاسم المكتوب كان لشخص ماحدش فيهم شك فيه طوال الوقت.
والدة آدم لكن الهدوء ماكملش أكتر من أسبوع.
في صباح يوم جديد، آدم كان قاعد في مكتبه بيراجع الأوراق اللي خرجت من الخزنة، لما فؤاد دخل عليه ووشه متغير.
آدم رفع عينه.
في إيه؟
فؤاد حط ظرف بني قدامه.
الظرف ده وصل من غير اسم.
آدم فتحه.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة والده، وعادل، ونبيل...
لكن كان فيه شخص رابع واقف جنبهم.
آدم عقد حواجبه.
مين ده؟
فؤاد قال
دي المشكلة.
يعني إيه؟
الشخص ده مش موجود في أي صورة من الصور اللي عندنا.
آدم قلب الصورة.
كان مكتوب وراها بخط والده
لو وصلت الصورة لآدم، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة كاملة.
آدم سكت.
ثم قال
الحقيقة كاملة؟
فؤاد أخرج ورقة أخرى.
وفي حاجة تانية.
آدم أخذها.
كانت خريطة قديمة للفيلا.
وعليها علامة حمراء تحت غرفة الألعاب القديمة.
آدم وقف فورًا.
غرفة الألعاب؟
أيوه.
بس إحنا فتشناها.
فؤاد هز رأسه.
فتشنا الغرفة.
ثم أشار إلى الخريطة.
لكن مش اللي تحتها.
آدم حس بقشعريرة.
تحتها؟
في نفس الوقت، كانت ليان ويوسف بيلعبوا في الحديقة.
ليان فجأة وقفت.
يوسف.
نعم؟
فاكر الراجل اللي قابلناه؟
يوسف بص لها.
أنهي راجل؟
اللي كان معاه الميدالية.
يوسف سكت.
آه.
ليان قالت
هو قال لي حاجة غريبة.
إيه؟
قال إن فيه حاجة تحت البيت.
يوسف قرب منها.
وإنتِ ماقولتيش لآدم؟
هزت رأسها.
نسيت.
لكن يوسف لم يرد.
كان واضح إنه تذكر شيئًا آخر.
قال بصوت منخفض
أنا مش نسيت.
ليان بصت له.
إيه اللي فاكره؟
يوسف حط إيده في جيبه.
وأخرج قطعة معدنية صغيرة.
دي لقيتها زمان في شنطتي.
ليان قربت.
كانت القطعة على شكل مفتاح صغير.
وعليها نفس العلامة الموجودة على الخريطة.
آدم وفؤاد ونبيل نزلوا لغرفة الألعاب القديمة.
حرّكوا الخزانة.
تحت السجادة كان فيه جزء من الأرض مختلف عن باقي الأرضية.
فؤاد خبط عليه.
الصوت كان أجوف.
آدم قال
هنا.
بعد دقائق، رفعوا لوحًا خشبيًا قديمًا.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
مريم وصلت وهي متوترة.
آدم، إيه اللي بتعملوه؟
آدم بص لها.
لقينا مكان والدك كان مخبيه.
مريم قربت.
لكن قبل ما تنزل، سمعوا صوت خطوات من فوق.
كلهم سكتوا.
ثم صوت ليان
آدم!
آدم طلع بسرعة.
لقى ليان ويوسف واقفين عند باب الغرفة.
يوسف كان ماسك المفتاح.
لقيناه.
آدم انحنى قدامه.
لقيت إيه؟
يوسف مد إيده.
ده.
آدم أخذ المفتاح.
وبمجرد ما حطه جنب العلامة الموجودة على الخريطة...
صدر صوت طقة من الحائط.
جزء من الحائط اتحرك ببطء.
وظهر باب صغير لم يكن موجودًا قبل لحظات.
فؤاد همس
واضح إن والدك كان عامل أكتر من مخبأ.
آدم فتح الباب.
لكن قبل ما يدخل...
سمع صوت تسجيل قديم يشتغل من الداخل.
صوت والده خرج من السماعة
آدم... لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى الأطفال رجعوا للبيت.
آدم اتجمد.
صوت والده كمل
ومتصدقش إن الحكاية انتهت عند موتي...
ثم سكت التسجيل ثواني.
وبصوت أكثر جدية قال
لأن الشخص اللي كنت بخاف منه... كان لسه عايش وقت ما كتبت الرسالة دي.
آدم بص لفؤاد.
ثم لمريم.
وفجأة ظهر سطر على شاشة صغيرة داخل الغرفة
ابحث عن الشخص الرابع في الصورة.
آدم رجع يبص للصورة القديمة.
والصورة اللي كان فاكرها مجرد دليل...
بدأت تبقى أخطر مفتاح في الحكاية كلها آدم فضل واقف قدام الشاشة، وعينه ثابتة على الجملة
ابحث عن الشخص الرابع في الصورة.
قال بصوت منخفض
يعني إيه الشخص الرابع؟
نبيل أخد الصورة من إيده وبص فيها للمرة التانية.
استنى...
قرّب الصورة من النور.
وبعدين وشه اتغير.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
آدم اتصدم.
فين؟
نبيل سكت شوية، وكأنه بيحاول يفتكر.
من حوالي عشر سنين... كان بييجي للشركة باسم مختلف.
فؤاد بص له بسرعة.
مستحيل.
نبيل رد
أنا مش بقول إن الاسم هو نفسه. بقول إن وشه هو نفسه.
آدم قال
اسمه إيه؟
نبيل رفع عينه.
سامي رفعت.
فؤاد شهق
سامي مات من سنين!
آدم عقد حواجبه.
مات إزاي؟
فؤاد قال
حادثة عربية... قبل وفاة والدك بشهور.
سكت الجميع.
ثم خرج صوت التسجيل من جديد.
سامي رفعت لم يمت في الحادث.
آدم حس إن الأرض اتحركت تحته.
مستحيل...
التسجيل كمل
ولو ظهر لكم اسمه، ما تدوروش عليه... هو اللي هيدور عليكم.
فجأة التسجيل انقطع.
وفي نفس اللحظة، اتسمع صوت خبطة قوية فوقهم.
مريم صرخت
الأطفال!
آدم طلع السلم بسرعة.
ليان كانت واقفة في الصالة، ويوسف جنبها، والباب الخارجي مفتوح.
آدم جري ناحية الباب.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
فتحه بسرعة.
جواه ورقة واحدة
لو عايز تعرف سامي فين... روح للمكان اللي مات فيه والدك.
وتحت الجملة عنوان قديم.
آدم قرأ العنوان، وشه اصفر.
المكان ده...
فؤاد سأله
تعرفه؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
ثم بص لمريم.
دي كانت أول مرة والدي أخدني فيها للمخزن القديم.
مريم قربت منه.
المخزن اللي اتحرق؟
آدم ما ردش.
لأنه فجأة افتكر حاجة.
قبل الحريق بأيام...
كان والده رجع البيت ومعاه صندوق حديد صغير.
وساعتها آدم، وكان لسه شاب، سأله
بابا، الصندوق ده فيه إيه؟
والده رد وقتها
حاجة لو خرجت من إيدي... ممكن تضيع عيلتنا كلها.
آدم افتكر إنه شاف الصندوق آخر مرة في المخزن.
لكن كان متأكد إن المخزن اتحرق بالكامل.
فؤاد قال
لو الصندوق لسه هناك...
نبيل قاطعه
يبقى اللي بعت الرسالة عايزكم تروحوا له.
آدم بص له.
يعني فخ؟
نبيل رد
ممكن.
آدم سكت لحظة.
ثم قال
وممكن يكون هو الوحيد اللي يقدر يقولنا الحقيقة.
في نفس اللحظة، يوسف شد قميص آدم.
آدم...
آدم نزل لمستواه.
نعم يا يوسف؟
يوسف قال
الراجل اللي شفته زمان...
أيوه؟
كان واقف قدام باب المخزن.
آدم اتجمد.
إنت شفته هناك؟
يوسف هز رأسه.
وكان ماسك نفس الميدالية اللي في الصورة.
آدم بص لفؤاد.
لكن قبل ما حد يتكلم...
رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت.
بس بعد ثواني، سمع آدم نفس صوت والده المسجل
لو وصلت للمخزن... ما تدخلش لوحدك.
ثم انقطع الاتصال.
آدم بص للساعة.
وبعدين قال
هنروح الليلة.
لكن مريم أمسكت إيده.
آدم...
نعم؟
قالت وهي قلقة
أنا خايفة إن الحقيقة دي تكون أكبر مننا.
آدم بص للأطفال.
ثم قال بهدوء
يمكن.
وبص للصورة مرة تانية.
بس المرة دي... مش هخلي حد في عيلتي يواجهها لوحده.
وفي مكان بعيد، كان فيه شخص واقف قدام نافذة، ماسك نفس الصورة القديمة.
وقلب الصورة على ظهرها.
كان فيه اسم مكتوب بخط اليد
آدم هو المفتاح... لكن الأطفال هما السبب.
ثم وضع الصورة في درج، وأغلقه بالمفتاح.

تم نسخ الرابط