جوزي كان بيكره حكايات زيزي
جوزي كان بيكره إن جارنا اللي شكله يخوف بدأ يوصل بنتنا الصغيرة من المدرسة... لكن في يوم، مدرسة بنتي اتصلت بيا وقالت يا مدام، لازم تيجي هنا حالًا. الموضوع بخصوص الراجل اللي بياخد بنتك.
كنت أعرف ترافيس من وإحنا أطفال.
دلوقتي كان عنده 36 سنة، جسمه ضخم، جسمه مليان تاتو، وغالبًا بيلبس جلد أسود. كان بيركب موتوسيكل، وكمان بيعزف جيتار باس في فرقة موسيقية محلية.
بالنسبة لأي حد غريب، شكله كان يخوف فعلًا.
لكن بالنسبة لي، كان ترافيس الشخص اللي صلّح عربيتي الأولى ببلاش، وساعد أمي بعد وفاة أبويا.
كان ساكن قريب من عيلتي معظم حياتي، وكنت واثقة فيه تمامًا.
لما مواعيد شغلي اتغيرت، بدأت أعاني في موضوع إني ألحق أجيب بنتنا إيما، اللي عندها سبع سنين، من المدرسة.
جوزي رايان كان بيشتغل في الناحية التانية من المدينة لحد الساعة ستة.
في يوم، ترافيس سمعني وأنا بشتكي من الموضوع.
قال لي
أنا بخلص البروفات بتاعتي قريب من مدرستها حوالي الساعة تلاتة. ممكن أمشي معاها لحد البيت.
المدرسة اتأكدت من بطاقته، وأضافته رسميًا ضمن الأشخاص المسموح لهم باستلام إيما.
إيما كانت بتحبه جدًا.
لكن رايان كان بيكره الموضوع ده.
قال لي
أنا مش عايز بنتنا تعتمد على واحد راكب موتوسيكل كل يوم بعد المدرسة.
رديت عليه
هو مش واحد راكب موتوسيكل. ده ترافيس.
قال لي
إنتِ بتثقي في الناس بسهولة أوي. في حاجة فيه مش مريحاني.
عدّى تلات أسابيع، ومفيش أي حاجة حصلت.
ترافيس كان بيرجع إيما البيت في معادها كل يوم.
لحد يوم التلات.
موبايلي رن وأنا في الشغل.
كانت مدرسة إيما.
قالت
مدام بينيت، ممكن تيجي المدرسة حالًا؟
قلبي وقع.
إيما كويسة؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
إيما كويسة. بس في حاجة أنا شايفة إن لازم تشوفيها بنفسك.
وبعدين وِطّت صوتها وقالت
الموضوع بخصوص الراجل اللي بياخد بنتك.
كل التحذيرات اللي رايان كان بيقولها لي رجعت تدور في دماغي مرة واحدة.
مسكت شنطتي، وطلعت أجري على المدرسة، وإيديا كانت بتترعش وأنا ماسكة الدريكسيون.
مدرسة إيما كانت مستنياني جوه.
قالت
تعالي معايا.
ومشيت وراها لحد مكتب مدير المدرسة.
وأول ما دخلت المكتب...
قلبي وقع في رجلي وووو
حكايات زيزي
أول ما دخلت المكتب، شفت مديرة المدرسة واقفة جنب الشباك، ووشها كان متغير تمامًا.
لكن اللي لفت نظري مش هي...
كان ترافيس.
واقف في آخر المكتب، هدومه السودا زي كل يوم، ودراعاته مليانة تاتو، لكنه المرة دي ماكانش باين عليه الغضب ولا التهديد.
كان باين عليه الخوف.
أما إيما...
فكانت قاعدة على كرسي جنب المدير، حاضنة شنطتها في حضنها، وبتبصلي من غير ما تتكلم.
جريت عليها.
إيما! حبيبتي، إنتِ كويسة؟
هزت راسها بسرعة.
آه يا ماما.
، وبعدها بصيت لمديرة المدرسة.
حصل إيه؟
المديرة أخدت نفس طويل وقالت
قبل ما أقولك، عايزة أسألك سؤال واحد...
اتفضلي.
هل ترافيس قال لك قبل كده إنه بيستلم إيما من المدرسة لوحده؟
بصيت لترافيس.
هو ما اتكلمش.
قلت
طبعًا. ده الاتفاق اللي بينا وبين المدرسة.
المديرة هزت راسها.
أنا عارفة.
وبعدين حطت قدامي ورقة.
بس النهارده حصل شيء مختلف.
بصيت للورقة.
كانت عبارة عن سجل خروج إيما من المدرسة.
اسم ترافيس كان موجود.
لكن جنب اسمه كان فيه توقيع...
توقيع مش توقيعه.
رفعت عيني بسرعة.
يعني إيه؟
المدير قال بهدوء
حد حاول يستلم إيما باسم ترافيس.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
ترافيس اتكلم لأول مرة
أنا وصلت المدرسة الساعة تلاتة إلا عشرة.
سألته
وإيما كانت فين؟
بصلي للحظة، وبعدها قال
كانت لسه جوه الفصل.
حسيت ببرودة في ضهري.
المديرة كملت
الحارس شاف راجل واقف عند البوابة وبيستنى إيما.
وافتكر إنه ترافيس؟
لأ.
سكتت لحظة.
الراجل كان عارف اسم إيما كامل... وعارف اسم ترافيس كمان.
مسكت إيد بنتي.
شكله كان عامل إزاي؟
المديرة بصت لترافيس، وبعدها قالت
الغريب إنه كان لابس جاكت أسود وخوذة موتوسيكل.
ترافيس فجأة شد جسمه.
خوذة؟
المديرة هزت راسها.
أيوه.
ترافيس قرب خطوة.
متأكدة؟
جدًا.
سألته
إنت كنت لابس خوذة النهارده؟
هز راسه.
لأ.
سكتنا كلنا.
وبعدين إيما، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قالت بصوت واطي
ماما...
نزلت لمستواها.
نعم يا قلبي؟
بصت ناحية ترافيس.
وبعدين قالت
الراجل ده مش أول مرة أشوفه.
حسيت إن قلبي وقف.
شوفتيه فين؟
إيما بدأت تلعب في سوستة شنطتها.
قدام المدرسة.
إمتى؟
من كام يوم.
ترافيس بص للمديرة.
المديرة قالت بسرعة
إحنا ماكناش عارفين.
إيما كملت
وكان كل مرة بيبص عليا...
سألتها وأنا بحاول أتماسك
قالك حاجة؟
هزت راسها.
مرة واحدة.
قال إيه؟
بصتلي في عيني وقالت
قال لي قولي لمامتك إن ترافيس مش هو الشخص اللي فاكرينه.
المكتب كله سكت.
بصيت لترافيس.
لأول مرة في حياتي...
لقيت نفسي مش عارفة أصدقه.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا مترددة.
ألو؟
مفيش رد.
وبعدين سمعت صوت راجل واطي
لو عايزة بنتك تفضل بأمان... اسألي ترافيس عن اللي حصل من سبع سنين.
المكالمة اتقفلت.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
وترافيس كان واقف قدامي، وشه شاحب.
سألته
ترافيس...
رفع عيني عليا.
إيه اللي حصل من سبع سنين؟ترافيس ما ردش.
فضل واقف مكانه كأنه فجأة نسي إزاي يتكلم.
أنا قربت منه.
سألتك سؤال.
المديرة بصتله بقلق.
ترافيس، لو في حاجة تخص الطفلة، لازم تقولها دلوقتي.
شد فكه، وبعدين قال
من سبع سنين... حصلت مشكلة كبيرة.
قلبي انقبض.
مشكلة إيه؟
بص لإيما، وبعدها قال
بس مش مع إيما.
أمال مع مين؟
قبل ما يرد، باب المكتب اتفتح فجأة.
كان رايان.
جوزي.
دخل بسرعة، ووشه كله توتر.
فين إيما؟
جريت عليه.
هنا.
بنته، وبعدها بصلي.
إيه اللي حصل؟
حكيتله بسرعة عن الراجل اللي حاول يستلم إيما، وعن المكالمة.
ولما قلت له
اسألي ترافيس عن اللي حصل من سبع سنين.
رايان سكت.
لكن الغريب...
إنه ما بصش لترافيس باستغراب.
بصله كأنه كان يعرف حاجة.
بصيت له.
إنت تعرف حاجة؟
رايان ما ردش.
قلت
رايان!
رفع عينه وقال
لأ.
لكن نبرة صوته ما كانتش مقنعة.
ترافيس فجأة قال
هو يعرف.
رايان لف له بعصبية.
متدخلنيش في الموضوع ده.
أنا وقفت بينهم.
استنوا... إنتوا الاتنين تعرفوا إيه؟
ترافيس قال
رايان كان موجود يومها.
رايان قرب منه.
اخرس.
أنا اتصدمت.
يوم إيه؟!
ترافيس بصلي وقال
اليوم اللي أنا فيه أنقذت حياة حد من عيلتك.
رايان رد بسرعة
وإنت وعدتني إنك مش هتفتح الموضوع ده تاني.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
حد من عيلتي؟
رايان سكت.
مسكت دراعه.
مين؟
ما ردش.
بصيت لترافيس.
إنت قول.
ترافيس أخذ نفس عميق.
والدك.
اتجمدت.
أبويا؟
هز راسه.
قبل وفاته بفترة قصيرة.
أنا بدأت أحاول أفتكر.
أبويا مات من سبع سنين فعلًا.
لكن عمره ما حكالي عن أي مشكلة.
قلت
إيه اللي حصل لأبويا؟
ترافيس قال
أبوك اكتشف حاجة خطيرة.
إيه؟
بص ناحية رايان.
حاجة كان ممكن تدمّر عيلة كاملة.
رايان قال بصوت حاد
كفاية.
لكن إيما فجأة نزلت من الكرسي وقالت
بابا...
رايان بص لها.
نعم يا حبيبتي؟
قالت
الراجل اللي كان قدام المدرسة...
وسكتت.
أيوه؟
كان شبه الصورة اللي عندنا في البيت.
أنا بصيت لها.
صورة مين؟
إيما قالت
الصورة اللي في درج مكتب جدو.
وش رايان اتغير.
أما ترافيس...
فأغمض عينيه للحظة وقال
هو لقاها.
سألته
مين لقى إيه؟
فتح عينيه وبصلي.
الشخص اللي اتصل بيكي.
وفي اللحظة دي...
جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة جدًا...
لأبويا.
وترافيس.
وراهم راجل تالت.
أول ما شفت وش الراجل...
عرفته.
لأن نفس الراجل كان موجود في صورة عائلية قديمة معلقة في بيتنا.
لكن الشخص ده...
كان المفروض يكون مات من سنين فضلت ماسكة الورقة، وببص للاسم كأني مستنية الحروف تتغير.
لكنها ما اتغيرتش.
الاسم كان واضح.
جاري...
نفس الشخص اللي كنت بشوفه كل يوم تقريبًا.
نفس الشخص اللي كنت أعتبره واحد من أهل البيت.
رايان لاحظ سكوتي.
مين؟
ما جاوبتش.
طويت الورقة بسرعة وحطيتها في شنطتي.
ترافيس بصلي وقال
لازم نخرج من هنا.
رايان سأله
وإحنا رايحين فين؟
مكان محدش يعرفه.
أنا اعترضت
لأ.
الاتنين بصوا لي.
قلت
مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أفهم.
ترافيس قرب مني.
لو فضلنا هنا، الشخص ده هيعرف إننا قرأنا الرسالة.
أنا عايزة أعرف ليه أبويا كتب اسمه.
رايان قال
عشان كان أبوكي شاكك فيه.
لفيت له بسرعة.
وإنت كنت عارف ده؟
سكت.
من إمتى يا رايان؟
قال
من يوم وفاة أبوكي.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
يعني طول السنين دي وأنا عايشة وسط ناس كلهم عارفين حاجات عن عيلتي وأنا الوحيدة اللي مش عارفة؟
ترافيس قال بهدوء
لأن أبوكي طلب مننا ما نقولكيش.
ليه؟
قبل ما يرد، إيما شدت إيدي.
ماما...
نزلت لمستواها.
نعم يا قلبي؟
قالت
أنا عارفة الراجل اللي في الصورة.
اتجمدت.
تعرفيه منين؟
بصت لترافيس.
هو كان بييجي يقف بعيد عن المدرسة قبل كده.
رايان قرب منها.
وإنتِ شفتيه إمتى؟
من أسبوعين.
ليه ما قولتيش؟
إيما بدأت تعيط.
عشان هو قال لي ما أخوفش ماما.
حسيت بالغضب والخوف في نفس اللحظة.
قالك إيه كمان؟
هزت راسها.
قال لي إن ترافيس هيعرف يحميكي.
ترافيس سكت.
أنا بصيت له.
هو يعرفك منين؟
ترافيس ما ردش.
ترافيس!
أخيرًا قال
لأنه كان يعرف أبوكي.
مين هو؟
اسمه فيكتور.
الاسم خلاني أفتكر حاجة قديمة جدًا.
صورة.
صورة كانت معلقة في بيت أبويا وأنا صغيرة.
راجل واقف جنب أبويا، لكن وشه كان دايمًا متغطي في الصورة بسبب انعكاس الضوء.
قلت
فيكتور...
رايان سأل
إنتِ افتكرتي حاجة؟
أيوه.
فتحت شنطتي بسرعة وطلعت مفاتيحي.
صورة أبويا القديمة موجودة في البيت.
ترافيس قال
لازم نشوفها.
خرجنا من المدرسة من الباب الخلفي.
ولأول مرة، رايان وترافيس مشيوا جنب بعض من غير أي خلاف.
كان واضح إن الاتنين فاهمين إن الموضوع بقى أكبر من خلاف قديم بينهم.
وصلنا البيت.
أول ما دخلنا، جريت على غرفة التخزين.
طلعت صندوق صور قديم.
بدأت أقلب فيه.
صور أعياد.
صور سفر.
صور أبويا وأنا صغيرة.
لحد ما لقيتها.
الصورة اللي كنت فاكرة إني شوفتها ألف مرة.
حطيتها على الترابيزة.
ترافيس قرب.
وفجأة قال
دي مش الصورة الأصلية.
بصيت له باستغراب.
إزاي؟
أشار لزاوية الصورة.
الجزء اللي كان فيه فيكتور متقصوص.