جوزي كان بيكره حكايات زيزي

لمحة نيوز


وإيه علاقة إيما؟
المديرة قالت
مفيش علاقة مباشرة.
تنفست براحة.
لكنها كملت
لحد ما أبوكي اكتشف إن الشخص اللي كان مسؤول عن اختفاء البنت... كان بيستخدم أسماء أطفال تانية في سجلاته.
ترافيس أخذ الورقة.
يعني كان بيزور السجلات؟
أيوه.
أنا قلت
واسم إيما كان واحد منهم؟
المديرة ما ردتش.
الصمت كان كفاية.
حسيت برعشة في إيدي.
يعني حد سجل اسم بنتي في ملفات مزورة؟
قالت
من غير ما تعرفوا.
رايان قال
مين؟
المديرة نظرت له.
لسه مش متأكدين.
فجأة الفلاشة اللي في الصندوق وقعت على الأرض.
ترافيس التقطها.
لازم نشوف اللي عليها.
المديرة قالت بسرعة
مش هنا.
سألتها
ليه؟
لأن الشخص اللي بيدور على الصندوق عارف إننا وصلنا له.
وبالفعل...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ثم باب عربية اتقفل.
المديرة بصت من الشباك.
وشها اتغير.
وصلوا.
رايان قال
مين؟
ردت بصوت منخفض
الشرطة.
أنا اتنفست براحة.
لكنها هزت راسها.
مش الشرطة اللي إحنا مستنيينها.
ترافيس قرب من الشباك.
دول اتنين بس.
المديرة قالت
والاتنين دول...
وسكتت.
بعدين قالت
كانوا آخر شخصين شافهم أبوكي قبل ما يدخل المستشفى.
بصيت للملف في إيدي.
وفجأة سمعت صوت أبويا من جهاز التسجيل اللي كان في جيب ترافيس.
الصوت اشتغل لوحده.
وكان بيقول
لو حد وصل للصندوق... أوعى تثقوا في الشخص اللي هيقول إنه جاي ينقذكم.
سكت التسجيل لحظة.
ثم جاء آخر سطر بصوت أبي
لأن الخطر الحقيقي... موجود بالفعل جوه عيلتكم حسيت إن الدنيا لفت بيا.
باسم إيما؟!
رايان قرب مني.
اسمعيني الأول...
لأ! إنت عارف من سبع سنين إن أبويا سايب حاجة باسم بنتنا، وساكت؟!
ترافيس قال بهدوء
أبوكي كان خايف إن أي حد يعرف بوجود الصندوق يوصل لإيما.
بس إنتوا الاتنين كنتوا عارفين!
الراجل قاطعني
وأنا كمان كنت عارف.
بصيت له بغضب.
يبقى مفيش حد في حياتي كان صريح معايا!
سكت الجميع.
ومن تحت، سمعنا خطوات بتقرب من السلم.
الراجل قال بسرعة
مفيش وقت.
وأشار للممر السري.
الصندوق موجود في بنك قديم، لكن المفتاح اللي معاكي مش مفتاح الصندوق.
بصيت للمفتاح.
أمال مفتاح إيه؟
مفتاح الأوضة.
ترافيس قال
والأوضة فيها الحاجة اللي هنحتاجها عشان نفتح الصندوق.
رايان قال
وإحنا لو رحنا البنك دلوقتي هنكون تحت المراقبة.
الراجل هز راسه.
عشان كده مش هنروح البنك.
سألته
أمال فين؟
البيت القديم.
دخلنا الممر بسرعة.
كان ضيق ومظلم، والجدران عليها تراب كتير.
إيما كانت ماسكة إيدي.
وبعد حوالي دقيقة، وصلنا لباب حديد صغير.
الراجل فتحه بمفتاح قديم.
خرجنا في شارع جانبي بعيد عن البيت.
ترافيس بص ورا.
مفيش حد لحقنا.
ركبنا عربيتنا واتحركنا.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا قدام البيت القديم.
كان مهجور زي ما اتقال.
السور مائل، والحديقة مليانة حشائش، والشبابيك مقفولة.
إيما بصت للمكان وقالت
أنا فاكرة البيت ده.
قربت منها.
إنتِ جيتي هنا قبل كده؟
هزت راسها.
وأنا صغيرة.
رايان قال
مستحيل.
إيما بصت له.
بابا كان بيجيبني هنا.
رايان اتجمد.
إمتى؟
مش فاكرة.
دخلنا البيت.
الهواء كان تقيل، وكل حاجة عليها طبقة تراب.
مشينا لحد آخر الطرقة.
قدام الباب اللي أبويا كان مانعني أدخله.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
لف بسهولة.
الباب اتفتح.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا.
مكتب.
كرسي.
خزانة.
وصورة كبيرة لأبويا معلقة على الحيطة.
ترافيس بدأ يدور في المكان.
أنا قربت من الصورة.
كان فيه شيء غريب في إطارها.
لمست الحافة.
اتحركت.
سحبتها.
وخلف الصورة ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني.
طلّعته.
كان عليه اسم
إيما بينيت.
رايان وقف جنبي.
ده هو.
فتحت الصندوق.
كان جواه ملف، وفلاشة، ومفتاح بنك.
لكن قبل ما ألمس أي حاجة...
سمعنا صوت خطوات في البيت.
ترافيس رفع إيده.
محدش يتحرك.
الخطوات قربت.
ثم وقفت أمام باب الأوضة.
مقبض الباب بدأ يتحرك.
إيما مسكت إيدي بقوة.
الباب اتفتح ببطء...
ودخل شخص.
ولما شفت وشه...
اتصدمت.
لأنه ماكانش فيكتور.
ولا الشخص اللي كنا فاكرين إنه بيراقبنا.
كان شخصًا آخر تمامًا.
شخص كنت أعرفه كويس.
مديرة مدرسة إيما الصمت اللي حصل بعد كلام أبويا كان مرعب.
بصيت لرايان.
هو كمان كان باصصلي.
لكن المرة دي، أنا اللي بعدت عنه خطوة.
جوه عيلتنا... يعني إيه؟
المديرة قالت بسرعة
لازم نمشي من هنا.
ترافيس بص لها.
إنتِ عارفة حاجة أكتر.
أيوه.
يبقى اتكلمي.
وقبل ما تجاوب، سمعنا خبط على الباب الرئيسي.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت راجل
شرطة! افتحوا الباب!
المديرة بصت لنا وقالت
متفتحوش.
رايان قال
ليه؟
لأن أبوكي كان عامل بلاغ عن الشخصين دول قبل وفاته.
ترافيس قرب من الشباك.
عندهم شارة شرطة.
قالت
ممكن تكون حقيقية.
بصيت لها.
وممكن إيه؟
ممكن يكونوا ضباط فعلًا... لكن مش جايين يساعدونا.
إيما بدأت تخاف.
.
متخافيش يا حبيبتي.
المديرة قربت من المكتب.
فيه مخرج تاني.
ضغطت على جزء من الحائط.
جزء صغير من الأرضية اتحرك، وظهر سلم ضيق نازل لتحت.
رايان بص لها بدهشة.
إنتِ كنتِ تعرفي المكان ده؟
أبوكي ورهولي.
نزلنا واحد ورا التاني.
ترافيس آخر واحد.
قبل ما ينزل، بص ناحية الباب.
الخبط بقى أعنف.
افتحوا!
نزل وقفّل الباب السري.
الممر كان ضيق جدًا، لكن بعد شوية وصلنا لغرفة تحت الأرض.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
المديرة أشارت لرف معين.
هنا.
طلعت ملف أسود.
كان عليه اسم أبويا.
فتحته.
أول صفحة كانت عبارة عن صورة قديمة لعيلتنا.
أنا وأنا طفلة.
أبويا.
وأمي.
لكن كان فيه شخص رابع واقف في الخلف.
بصيت للصورة.
مين ده؟
رايان قرب.
وشه اتغير.
أنا أعرفه.
سألته
مين؟
قال
كان شغال مع والدك.
ترافيس أخذ الصورة.
لأ.
بصيت له.
إيه؟
قال
ده مش مجرد موظف.
قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
الشخص الذي يحمل النسخة الثانية من المفتاح.
سألت
مفتاح إيه؟
المديرة قالت
مفتاح الصندوق الثاني.
صندوق تاني؟!
هزت راسها.
أبوكي كان عامل صندوقين.
رايان سأل
وإنتِ عارفة مكان التاني؟
قالت
أيوه.
ترافيس قال
فين؟
المديرة بصت لي.
مع الشخص اللي في الصورة.
أنا بصيت للصورة تاني.
وبدأت أركز في وش الرجل.
وفجأة...
عرفته.
مش من صورة قديمة.
لكن من حياتي الحالية.
قلت بصوت مرتعش
مستحيل...
رايان سأل
إيه؟
شاورِت على الصورة.
الراجل ده...
وبصيت لهم.
أنا شفته من كام يوم.
المديرة سألت
فين؟
قلت
كان واقف قدام مدرستي بنتي.
ترافيس شد الصورة من إيدي.
يبقى لسه عنده المفتاح.
وفجأة...
جاء صوت رسالة على موبايل رايان.
فتحها.
وكانت صورة حديثة لإيما.
متصورة من بعيد وهي خارجة من المدرسة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، هاتوا إيما للمكان اللي أبوها مات فيه.
رايان رفع عينه.
لكن المديرة كانت بالفعل بتبص لإيما.
وقالت
دلوقتي فهمت ليه كانوا مستنيينها تكمل سبع سنين.
سألتها
ليه؟
المديرة سكتت.
ثم قالت
لأن في عيد ميلادها السابع... كان لازم نفتح الصندوق الثاني.
وبصت لي.
والصندوق ده مش فيه أوراق.
أمال فيه إيه؟
ردت
فيه الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين خان أبوكي بصيت للمديرة وأنا مش قادرة أستوعب.
مين اللي خان أبويا؟
المديرة حطت الملف على الترابيزة.
الشخص اللي كان بيساعده في التحقيق... واللي كان عنده وصول لكل تحركاته.
رايان قال
يعني فيكتور؟
هزت راسها.
لأ.
ترافيس بص للصورة القديمة.
وفجأة قال
الراجل اللي في الصورة.
المديرة هزت راسها.
اسمه دانيال.
أنا افتكرت إني شوفته قدام المدرسة.
كل الخيوط بدأت تركب مع بعض.
دانيال هو اللي كان بيراقب إيما، وهو اللي حاول يوصل للصندوق، وهو اللي كان بيضغط علينا نروح للمكان القديم.
لكن لسه سؤال واحد كان بيقتلني
طيب أبويا مات إزاي؟
المديرة طلعت فلاشة من الملف.
التسجيل الأصلي موجود هنا.
شغلنا التسجيل.
ظهر صوت أبويا.
كان بيتكلم مع دانيال.
أنا عرفت اللي عملته.
جاء صوت دانيال
أنت فاهم الموضوع غلط.
أبويا رد
لا. أنت زورت السجلات وخبيت الأدلة، وحاولت تخلي اختفاء البنت يبان كأنه حادث.
سكت دانيال.
ثم قال
محدش هيصدقك.
أبويا قال
بنتي هتعرف الحقيقة.
التسجيل انتهى.
وبعده ظهر تسجيل تاني، من المستشفى.
صوت أبويا كان ضعيفًا
رايان... لو سمعت التسجيل ده، خليك بعيد عن الموضوع. احميها هي وإيما.
رايان بدأ يبكي.
بصيت له.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن أبوكي طلب مني أحميك من غير ما أخوفك. كنت فاكر إن إخفاء الموضوع هو الطريقة الوحيدة.
ترافيس قال
وأنا وعدته إني أحميكم.
المديرة أضافت
وأنا احتفظت بالأدلة.
سألت
وإيما؟
المديرة ابتسمت بحزن.
إيما ما كانتش المفتاح بمعنى اللي فهمناه.
أمال إيه؟
وجودها في المدرسة هو اللي كشف إن دانيال رجع. أبوكي كان متوقع إنه يظهر لما يفتكر إن الأدلة هتختفي بعد سبع سنين.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارات برا.
لكن المرة دي كان مختلف.
أصوات كتير.
وبعد دقائق، الباب السري اتفتح.
دخل رجال شرطة حقيقيون، ومعاهم دانيال مكبل اليدين.
اتضح إن الشخصين اللي كانوا عند البيت كانوا شركاء له، وإن المديرة كانت أرسلت نسخة من الأدلة للشرطة قبل ما نصل للبيت القديم.
دانيال حاول ينكر كل شيء.
لكن التسجيلات، والصور، والسجلات القديمة، وشهادة ترافيس والمديرة، كشفت الحقيقة.
أما فيكتور...
فاتضح إنه كان الشخص اللي حاول تحذيرنا طول الوقت، لكنه كان مختفيًا لأنه كان شاهدًا على اللي حصل لأبي.
بعد أسابيع، اتقفلت القضية رسميًا، وبدأ التحقيق في كل السجلات المزورة.
رجعت المدرسة تتواصل معانا بشكل طبيعي، لكن المرة دي كانت إجراءات الأمان أقوى.
أما ترافيس...
فرايان اعتذر له.
قال له
كنت فاكر إنك خطر على بنتي.
ترافيس ابتسم وقال
وأنا كنت فاكر إنك مش هتثق فيا أبدًا.
ضحكوا لأول مرة.
ومن يومها، ترافيس فضل جزء من حياتنا، لكن مش مجرد الشخص اللي بيوصل إيما من المدرسة.
بقى واحد من الناس اللي العيلة كلها بتثق فيهم.
وفي يوم عيد ميلاد إيما الثامن، أخدتها المدرسة تعمل حفلة صغيرة.
قبل ما تخرج، وقفت قدامي وقالت
ماما، فاكرة الراجل اللي كان بيخوفنا؟
ابتسمت.
أيوه.
قالت
أنا مش بخاف منه دلوقتي..
ليه؟
قالت
عشان عرفت إن الحقيقة مهما اتخبّت... بتظهر في الآخر.
بصيت لصورة أبويا المعلقة في الصالة.
ولأول مرة من سبع سنين...
حسيت إني أقدر أبص للصورة من غير ما أسأل نفسي مين السبب في موته.
الحقيقة ظهرت.
والسر انتهى.
والأهم...
إن بنتي رجعت تروح مدرستها كل يوم وهي مطمنة.
أما الجار اللي شكله كان بيخوف جوزي...
فطلع هو الشخص اللي وقف بين بنتنا وبين الخطر طول الوقت.

تم نسخ الرابط