ابني مبقاش له ام
المحتويات
قال
إحنا اتقابلنا كتير.
وكنتوا بتتكلموا عني؟
عن البيت.
إيه اللي في البيت؟
أحمد قرب منها وقال
حاجة أبوكي خبّاها قبل ما يموت وحاجة مصطفى كان عايز يوصل لها قبلك.
رضوى حست بدوخة.
وفجأة
صوت ارتطام تاني جه من المخزن.
وبعده صوت رجل بيقول
لقيتها!
أحمد اندفع ناحية الباب.
لكن رضوى مسكته من ذراعه
استنى! مين اللي لقاها؟!
أحمد بص لها بعينين مليانين خوف
لو هو لقاها يبقى لازم نتحرك قبل ما مصطفى يدخل.
إيه هي؟!
أحمد ما ردش.
وفي اللحظة دي، باب المخزن اتفتح ببطء
وظهر رجل غريب ماسك صندوق خشب صغير.
لكن أول ما شاف أحمد، الصندوق وقع من إيده.
لأن الرجل كان يعرفه.
وقال بصوت مرتعش
إنت لسه عايش؟
أحمد اتجمد.
ورضوى فهمت إن الرجل ده
مش غريب عن الحكاية خالص رضوى فضلت باصة للرجل اللي واقف عند باب المخزن، ومش قادرة تستوعب الجملة اللي قالها.
لسه عايش؟
يعني إيه؟
هو كان فاكر أحمد مات؟
أحمد قرب منه خطوة، وصوته كان هادي بشكل مخيف
إنت اللي كان المفروض مات مش أنا.
الرجل اتراجع بسرعة، وحاول يقفل باب المخزن، لكن أحمد مسكه من ذراعه.
رضوى صرخت
إبعد عنه! حد يفهمني إيه اللي بيحصل!
الرجل بص لها، وبعدها بص لأحمد.
هي لسه ما تعرفش؟
أحمد رد بسرعة
ولا كلمة.
بس هي صاحبة البيت.
وعشان كده أنا اللي هقول لها.
رضوى حست إن قلبها بيخبط في صدرها.
هتقول لي إيه؟!
الرجل بص للصندوق اللي وقع منه.
الصندوق ده كان عند أبوكي.
رضوى قربت منه.
جواه إيه؟
الرجل بلع ريقه.
حاجات تخص جوازك.
رضوى اتصدمت.
جوازي؟!
وأكتر من كده.
في اللحظة دي، مصطفى خبط على الباب الحديدي بعنف.
رضوى! ابعدي عنهم وافتحي الباب!
الرجل اللي جوه المخزن اتوتر.
أحمد قال له
هو اللي بعتك؟
الرجل ما ردش.
أحمد كرر
مصطفى هو اللي خلاك تدخل المخزن؟
الرجل بص للأرض.
وكانت الإجابة واضحة.
رضوى رجعت خطوة.
مصطفى كان عارف الصندوق ده موجود؟
أحمد قال
كان بيدور عليه من سنين.
رضوى بصت ناحية الباب.
طب ليه؟
أحمد فتح الصندوق.
جواه كان فيه ظرف قديم، وصورة بالأبيض والأسود، ومفتاح صغير، وورقة مطوية بعناية.
رضوى مدت إيدها للصورة.
وأول ما شافتها
إيديها بدأت ترتعش.
الصورة كانت لوالدها وهو واقف جنب رجل تاني.
والرجل التاني كان
والد أحمد.
رضوى رفعت عينيها لأحمد
أبوك كان يعرف أبويا؟
أحمد هز رأسه.
كانوا شركاء.
في إيه؟
أحمد سكت.
الرجل الغريب قال
في الأرض اللي البيت ده مبني عليها.
رضوى بصت حواليها.
يعني إيه؟
الرجل قال
البيت ده مش مجرد بيت ورثتيه.
وقبل ما يكمل
مصطفى كسر المزلاج الخارجي.
دخل صوته واضح من ورا الباب
رضوى! اسمعيني كويس أحمد مش جاي يساعدك.
رضوى بصت لأحمد.
مصطفى أكمل
هو جاي ياخد منك حاجة أبوكي مخبيها!
أحمد شد على الصندوق.
لكن المفاجأة كانت إن رضوى ما بصتش لأحمد.
بصت للورقة الموجودة جوا الصندوق.
فتحتها ببطء.
كانت مكتوبة بخط أبوها.
وفي أول سطر كان مكتوب
يا رضوى لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى مصطفى رجع.
رضوى شهقت.
أحمد غمض عينه.
لأن واضح إنه كان عارف الورقة دي.
لكن اللي تحتها كان أخطر
ومتصدقيش أي كلمة هيقولها لك حتى لو قال لك إنه رجع عشانك وعشان ولادك.
رضوى رفعت رأسها ناحية الباب.
وصوت مصطفى كان لسه برة.
لكن المرة دي
ما كانش بيزعق.
كان صوته هادي جدًا
افتحي يا رضوى أنا عندي حاجة لازم تعرفيها عن ياسين.
رضوى اتجمدت.
بصت لابنها الرضيع
ثم لأحمد.
وأحمد لأول مرة بان عليه الرعب الحقيقي.
متخليش مصطفى يشوف ياسين.
ليه؟
أحمد بص للطفل، وقال
لأن الورقة دي مش أخطر حاجة في الصندوق.
ثم رفع القاع الخشبي للصندوق
فظهرت فتحة سرية صغيرة.
وجواها
كان فيه مظروف باسم ياسين رضوى حست إن الدنيا بتلف بيها.
مدت إيدها للمظروف، لكن أحمد وقف إيدها قبل ما تلمسه.
استني.
ليه؟ ده باسم ابني!
عشان لازم تقري اللي جواه وإنتِ مستعدة.
رضوى سحبت إيدها بعصبية.
أنا من أول ما الراجل ده ظهر وأنا كل شوية أسمع كلمة أخطر من اللي قبلها! ابني ماله؟!
أحمد بص لياسين، وبعدين قال
أنا مش هكدب عليكي بس اللي في المظروف ممكن يفسر حاجات كتير.
رضوى خطفت المظروف وفتحته.
طلعت منه ورقة صغيرة وصورة حديثة نسبيًا.
بصت للصورة
واتجمدت.
كانت صورة لمصطفى وهو واقف قدام مستشفى.
واللي واقف جنبه
كان أحمد.
لكن التاريخ المكتوب على الصورة كان قبل سفر مصطفى لليبيا بأسبوعين.
رضوى رفعت عينيها لأحمد
إنت كنت معاه قبل ما يسافر؟
أحمد ما أنكرش.
أيوه.
ليه؟
كنت بحذره.
من إيه؟
أحمد سكت.
رضوى صرخت
من إيه؟!
وفجأة سمعوا صوت مصطفى من برة
من الحقيقة يا رضوى.
الكل سكت.
مصطفى أكمل
إنتِ طول عمرك فاكرة إني سبتك ومشيت بس الحقيقة إن أبوكي هو اللي طلب مني أبعد.
رضوى قربت من الباب.
أبويا؟ ليه؟
عشان كان عارف إن في ناس بتراقب البيت.
أحمد قال من وراها
دي نص الحقيقة بس.
مصطفى رد فورًا
وأنت عارف النص التاني!
رضوى بصت لأحمد.
اتكلم.
أحمد تنهد.
أبوكي قبل ما يموت اكتشف إن حد بيحاول يزوّر أوراق الأرض والأوراق الأصلية كانت مخبية هنا.
رضوى بصت للصندوق.
يعني الصندوق ده فيه أوراق الأرض؟
كان فيه.
كان؟!
أحمد بص للرجل الغريب.
الرجل أنزل عينه.
رضوى فهمت.
إنتوا فتشتوا هنا قبل كده.
الرجل قال بصوت ضعيف
مرة واحدة.
ومين كان معاك؟
الرجل ما ردش.
مصطفى قال من برة
أنا.
رضوى حست بغضب شديد.
إنت دخلت بيتي من غير علمي؟
ما كانش بيتك وقتها.
يعني إيه؟!
مصطفى سكت.
ثم قال
اسألي أبوكي كان كتب البيت باسم مين.
رضوى رجعت للخلف.
أبويا مات من سنين.
بس الورقة لسه موجودة.
أحمد مد إيده للصندوق، وطلع ورقة تانية.
دي هي.
رضوى فتحتها.
قرأتها مرة.
ومرة تانية.
ثم بدأت الدموع تنزل من عينيها.
لأن الورقة كانت عقد ملكية قديم
والاسم المكتوب في خانة المالك لم يكن اسمها.
ولا اسم والدها.
ولا حتى اسم مصطفى.
كان اسم
والد أحمد.
رضوى رفعت رأسها ببطء.
يعني البيت ده بتاع أبوك؟
أحمد هز رأسه.
قديمًا أيوه.
طب ليه أبويا عاش فيه؟
أحمد بص لها وقال
عشان أبويا سلّمه لأبوكي بإرادته.
ليه؟
أحمد مد إيده لآخر ورقة في الصندوق.
عشان كان بينهم اتفاق.
رضوى أخذت الورقة.
لكن قبل ما تقرأها، سمعوا صوت بكاء ياسين من الداخل.
جريت عليه.
حملته، وحاولت تهديه.
وفجأة لاحظت حاجة في رقبته
علامة صغيرة جدًا على شكل هلال.
أحمد أول ما شافها، وشه اصفر.
رضوى مين حط العلامة دي على رقبة ياسين؟
علامة إيه؟ دي موجودة من يوم ما اتولد.
أحمد قرب منه، وعينه اتملت خوف.
يبقى أنا كنت غلطان.
في إيه؟
أحمد رفع عينه لها.
ياسين مش هو المفتاح.
سكت لحظة.
ياسين هو الدليل.
وفي نفس اللحظة، الباب الخارجي اتفتح فجأة
ومصطفى دخل.
لكن بدل ما يبص لرضوى
بص مباشرة إلى ياسين.
ثم قال
كنت خايف إن العلامة تظهر.
وهنا رضوى فهمت إن مصطفى
كان يعرف عنها من قبل ما هي نفسها تعرف إنها موجودة مصطفى وقف عند باب التراس، هدومه مبلولة، ووشه شاحب بشكل عمره ما بان عليه قدام رضوى.
إنت تعرف العلامة دي منين؟
مصطفى ما ردش.
أحمد وقف بينه وبين رضوى.
قول لها.
مصطفى بص له بغضب
إنت آخر واحد له حق يتكلم.
رضوى صرخت
أنا اللي هسأل! إنتوا الاتنين عارفين حاجات عن ابني وأنا لأ!
عمر بدأ يعيط من الخوف، فركع مصطفى على الأرض ومد إيده ناحيته.
لكن عمر رجع لورا ومسك في جلابية أمه.
المشهد كسر حاجة جوه رضوى.
قالت لمصطفى
ماتقربش من ولادي.
مصطفى وقف مكانه.
أنا أبوهم.
الأب اللي اختفى شهور وسابني لوحدي؟
مصطفى نزل عينه.
أنا ما اختفيتش بمزاجي.
أحمد رد بسخرية
قول لها الحقيقة كاملة.
مصطفى بص له
الحقيقة إنك كنت السبب.
رضوى اتصدمت.
أحمد؟
أحمد ما اتكلمش.
مصطفى أكمل
هو اللي طلب مني أبعد عنك.
ليه؟!
لأن أبوكي كان اكتشف إن الأرض عليها نزاع قديم وكان خايف إن أي حد يعرف إن البيت ملك عيلة أحمد.
رضوى بصت لأحمد
وأنت كنت بتراقبني؟
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
أحمد أشار لمصطفى.
منه.
مصطفى ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
الطفلة الرضيعة بدأت تعيط في المهد.
رضوى راحت لها، وأحمد قرب من المهد.
وفجأة
الطفلة سكتت أول ما أحمد لمس إيدها.
مصطفى بص للمشهد، وملامحه اتبدلت.
هي كمان
رضوى التفتت بسرعة.
هي كمان إيه؟
مصطفى سكت.
رضوى قربت منه
إنت كنت هتقول إيه؟
مصطفى بص للطفلة.
ثم قال
العلامة اللي على رقبة ياسين موجودة عندها هي كمان.
رضوى بصت للرضيعة.
فتحت البطانية بحذر.
وفعلًا
على رقبتها كان فيه نفس الهلال الصغير.
رضوى شهقت.
مستحيل
أحمد بص لمصطفى
إنت عرفت إمتى؟
مصطفى رد
من يوم ما اتولدت.
رضوى صرخت
إزاي؟!
مصطفى أخرج ورقة من جيبه.
لأن المستشفى اللي اتولدت فيها البنت دي أنا اللي كنت بدور عليها.
رضوى اتجمدت.
إنت كنت بتدور على بنت أحمد؟
مصطفى هز رأسه.
أيوه.
أحمد اندفع ناحيته
ليه؟!
مصطفى لأول مرة انهار صوته
لأن أمها قبل ما تموت قالت لي اسم واحد بس.
سكت.
وبص لرضوى.
قالت اسمك.
رضوى حسّت إن نفسها انقطع.
اسمي أنا؟
مصطفى هز رأسه.
وقالت إنك الوحيدة اللي تقدر تنقذ بنتها.
أحمد بص لرضوى بدهشة.
رضوى قربت من الطفلة، والدموع في عينيها.
بس أنا ما شفتش الست دي في حياتي.
مصطفى قال
هي كمان ما شافتكيش.
رضوى عقدت حواجبها.
أمال عرفت اسمي منين؟
مصطفى سكت طويلًا.
ثم قال
من أبوكي.
وقبل ما رضوى تستوعب
صدر صوت طرقات خفيفة على الشباك.
الجميع التفت.
كان فيه ظرف أبيض متدس بين ضلفتين الشباك.
أحمد أخده وفتحه.
ورقة واحدة فقط.
قرأ أول سطر
فوشه اتغير.
رضوى خطفت الورقة منه.
وكان مكتوب
رضوى لو أحمد وصل لك بالبنت، يبقى مصطفى وصل قبله للحقيقة. ومتثقيش في أي واحد فيهم لأن واحد منهم مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه هو.
وتحت الجملة
كان فيه اسم.
اسم والد رضوى رضوى فضلت ماسكة الورقة وإيديها بتترعش.
واحد منهم مش هو الشخص اللي أنا فاكرة إنه هو؟!
رفعت عينيها لأحمد، وبعدها لمصطفى.
الاتنين كانوا ساكتين.
رضوى صرخت
كفاية! أنا عايزة أعرف مين فيكم بيكدب!
مصطفى قال بسرعة
أنا مش هخبي عليكي حاجة تاني.
أحمد رد
وأنا كمان.
رضوى بصت لهم
يبقى كل واحد يقول حكايته من الأول.
أحمد أخذ نفس عميق.
أبوكي كان شريك أبويا في مشروع كبير من سنين. حصل خلاف بينهم، وبعدها أبويا اختفى من البلد فترة. لما رجع، كان معاه مستندات تثبت إن في ناس حاولت تستولي على الأرض.
رضوى قاطعته
وإيه علاقة مصطفى؟
مصطفى قال
أنا كنت شغال مع والدك وقتها.
رضوى اتصدمت.
إنت؟!
أيوه. وعشان كده والدك كان يعرفني قبل جوازنا.
رضوى رجعت خطوة.
كل ذكرياتها بدأت تتغير في دماغها.
يعني مصطفى ما دخلش حياتها بالصدفة.
كان يعرف أبوها من قبل.
وكان يعرف البيت.
وكان يعرف الأرض.
لكن لسه سؤال واحد أكبر من كل ده
طب ليه أبويا وافق يجوزني ليك؟
مصطفى سكت.
أحمد هو اللي رد
عشان كان فاكر إنك هتكوني في أمان معاه.
رضوى بصت لمصطفى.
وكان غلطان؟
مصطفى ما قدرش يرفع عينه.
أبوكي كان غلطان في حاجة واحدة.
إيه؟
إنه افتكر إن الخطر جاي من برة.
سكت.
ثم أشار إلى البيت.
الخطر كان جوه البيت.
رضوى حست بقشعريرة.
تقصد إيه؟
مصطفى قرب من الصندوق.
الورق اللي أبوكي خبّاه هنا مش أهم حاجة.
فتح الجيب السري للصندوق، وطلع منه مفتاح صغير.
الأهم إن أبوكي كان مخبي حاجة تانية.
أحمد بص للمفتاح.
المفتاح
متابعة القراءة