ابني مبقاش له ام
بيتابع أبوك بعد موته كان مصطفى.
وقبل ما حد يقدر يتكلم
اتسمع صوت خطوات عند آخر الشارع.
خطوات بطيئة.
وبعدين ظهر شخص من بعيد.
كان ماسك الملف البني اللي مصطفى أخده.
لكن الشخص ده
ماكانش مصطفى رضوى فضلت ماسكة الورقة، وقلبها بيخبط.
مين أم البنت؟!
بصت لأحمد.
إنت قلت مراتك ماتت بعد الولادة أمال مصطفى ليه كاتب الجملة دي؟
أحمد وشه اتغير.
أنا كنت فاكر إن مراتي ماتت فعلًا.
فاكر؟!
لما حصلت الولادة، حصل نزيف شديد. المستشفى قالت إنها توفت وأنا كنت في حالة انهيار. خدت بنتي ومشيت.
رضوى قربت منه
ومحدش سلّمك شهادة وفاة؟
أحمد سكت.
لا.
رضوى اتصدمت.
يعني إنت ما شفتش جثمانها؟
المستشفى قالت إن الإجراءات تمت بمعرفتهم.
عم صابر فجأة قال
يبقى لسه فيه احتمال إنها عايشة.
أحمد بص له.
مستحيل.
أنا ما قلتش إنها عايشة قلت إنك ما عندكش دليل إنها ماتت.
رضوى بدأت تربط الأحداث.
مصطفى يعرف البنت.
أحمد كان يدور عليها.
والدها كان يعرف أحمد.
والعلامة ظهرت على طفلين.
والآن فيه رسالة بتتكلم عن أم البنت.
قالت
إحنا هنروح للمكان.
أحمد اعترض
المكان ممكن يكون فخ.
ولو فضلنا هنا، هنفضل طول عمرنا مش فاهمين حاجة.
عم صابر قال
أنا أعرف المكان المقصود.
رضوى بصت له.
فين؟
المبنى القديم عند الترعة.
أحمد اتجمد.
المخزن؟
عم صابر هز رأسه.
أيوه.
رضوى قالت
إيه اللي حصل هناك؟
عم صابر سكت لحظات.
قبل سبع سنين أبوكي قابل هناك واحدة.
مين؟
والدة ياسين.
رضوى اتجمدت.
أمي؟
عم صابر قال
لأ.
ثم بص لأحمد.
أم الطفل اللي عندك.
أحمد حس إن الأرض انسحبت من تحته.
بس مراتي عمرها ما قابلت والد رضوى.
عم صابر رد
إنت متأكد؟
أحمد سكت.
لأنه لأول مرة بدأ يشك في كل اللي كان يعرفه عن زوجته.
رضوى حملت ياسين، وطلبت من أحمد ياخد بنته.
لكن قبل ما يخرجوا من البيت، سمعوا صوت سيارة بتقف قدام الباب.
مش عربية مصطفى.
عربية إسعاف.
نزل منها ممرض ومعاه ملف.
قال
مين رضوى؟
رضوى تقدمت.
أنا.
مد لها الملف.
ده اتبعت لنا من المستشفى المركزي من شوية. قالوا لازم نوصل لك الورق ده بنفسنا.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير قديم.
تاريخها كان يوم ولادة ياسين.
لكن الاسم المكتوب في خانة المرافق كان
مصطفى.
رضوى شهقت.
مصطفى كان في المستشفى يوم ولادة ياسين؟!
أحمد بص لها بدهشة.
هو جوزك كان موجود؟
رضوى هزت رأسها.
لا أنا ولدت ياسين وهو كان في ليبيا.
الممرض قال
في حاجة تانية.
طلع ورقة ثانية.
التقرير بيقول إن الطفل اتولد ومعاه علامة جلدية مميزة.
رضوى بصت للورقة.
وفي أسفلها ملاحظة بخط اليد
تم تسجيل العلامة بناءً على طلب شخص حضر قبل الولادة.
رضوى رفعت رأسها.
مين الشخص؟
الممرض قال
الاسم مش واضح.
ثم قلب الورقة.
وفي ظهرها كان فيه توقيع.
رضوى قربت منه.
وقلبها وقف.
لأن التوقيع كان توقيع مصطفى.
وفي نفس اللحظة
رن تليفون أحمد.
رقم مجهول.
رد.
وجاله صوت امرأة ضعيف
أحمد لو لسه معاك البنت متروحش للمخزن.
أحمد اتجمد.
مين؟
المرأة قالت
أنا.
ثم أغلقت الخط.
أحمد فضل واقفًا لا يتحرك.
رضوى قربت منه
مين كانت؟
رفع عينه لها، وملامحه كلها صدمة.
مراتي.
لكن قبل ما يصدقوا إنها فعلًا على قيد الحياة
وصلت رسالة جديدة على هاتفه
لو عايز تشوفني تعال لوحدك. ومتجيبش رضوى أحمد فضل واقف مكانه كأنه مش قادر يصدق عينيه.
إنتِ؟
الست ما ردتش.
كانت بتبص على بنتها اللي ، ودموعها نازلة من غير صوت.
رضوى قربت منها بحذر.
إنتِ أم البنت؟
المرأة هزت راسها.
أيوه.
أحمد صوته اتكسر
أنا دفنتك.
قالت
إنت ما دفنتنيش.
المستشفى قالت إنك متي!
لأنهم كانوا عايزينك تصدق كده.
عم صابر قال
مين؟
المرأة بصت له، واتغيرت ملامحها.
لسه بتسأل؟
وبعدين دخلت البيت بسرعة وقعدت، كأنها كانت خايفة حد يشوفها واقفة بره.
أحمد حط البنت في رضوى مؤقتًا، وقعد قدامها.
أنا عايز أفهم من الأول.
المرأة سكتت شوية.
يوم الولادة حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
بعد ما ولدت البنت، دخلت ممرضة وقالت لي إن فيه شخص بره عايز يشوفني.
رضوى سألت
مين؟
المرأة بصت لها مباشرة.
مصطفى.
رضوى حسّت برجفة.
كان يعرفك؟
كان يعرفني ويعرف والدك.
أحمد اتوتر.
يعني مصطفى كان يعرفك قبل ما تتجوزيني؟
أيوه.
ليه؟
المرأة قالت
لأن والد رضوى طلب منه يراقب حاجة.
رضوى قربت
إيه؟
المستندات.
سكتت.
لكن مصطفى ما كانش بيراقبها عشان يحميها.
أحمد قبض إيده.
أمال؟
المرأة بصت ناحية الملف البني.
كان بيدور على الورقة الأخيرة.
رضوى قالت
أي ورقة؟
المرأة همست
ورقة بتحدد مين له الحق في الأمانة.
عم صابر قال
الورقة دي اختفت من سنين.
المرأة هزت راسها.
لأ.
وسكتت.
هي ما اختفتش.
رضوى قالت
أمال فين؟
المرأة بصت إلى ياسين.
ثم إلى بنتها.
اتقسمت.
أحمد سأل
اتقسمت إزاي؟
الجزء الأول اتحط في مكان محدش يقدر يفتشه.
فين؟
مع رضوى.
رضوى اتصدمت.
معايا أنا؟!
المرأة هزت رأسها.
من يوم ما كنتِ طفلة.
رضوى بدأت تفتكر.
ذكريات قديمة.
صندوق خشب.
سلسلة صغيرة كان أبوها بيخليها تلبسها.
ومرة، وهي طفلة، أبوها قال لها
لو ضاعت منك السلسلة دي، ما ترجعيش البيت.
رفعت إيدها ناحية رقبتها.
السلسلة
عم صابر اتوتر.
لسه معاكي؟
رضوى قالت
مش عارفة.
وقفت بسرعة وراحت ناحية صندوق قديم في غرفتها.
فتحت الغطا.
بدأت تقلب وسط الملابس القديمة.
لحد ما لقت قطعة قماش صغيرة ملفوفة.
فتحتها.
سلسلة قديمة.
وفي آخرها
هلال معدني صغير.
أحمد قرب.
دي العلامة؟
المرأة قالت
لأ.
الجميع بص لها.
دي المفتاح.
رضوى عقدت حاجبيها.
مفتاح إيه؟
المرأة ردت
للمكان اللي أبوكي خبّى فيه النصف الأول من الأمانة.
عم صابر قال
يبقى المخزن!
المرأة هزت رأسها.
مش المخزن.
ثم بصت إلى أحمد.
المكان اللي ما يعرفوش عنه غير تلاتة أشخاص.
أحمد سأل
مين؟
قالت
أبوك أبو رضوى ومصطفى.
رضوى سألت
وأنتِ؟
المرأة سكتت.
ثم قالت
أنا عرفت بعد فوات الأوان.
وفجأة
اتسمع صوت طفل بيعيط.
مش ياسين.
ومش بنت أحمد.
كان صوت عمر.
رضوى جريت ناحية الغرفة.
لكن عمر ما كانش موجود.
السرير فاضي.
الشباك مفتوح.
وعلى الأرض ورقة صغيرة.
رضوى التقطتها بإيد مرتعشة.
مكتوب فيها
النصف الأول معك والنصف الثاني مع الطفل.
وفي أسفل الورقة
لو عايزة ابنك يرجع هاتي السلسلة للمخزن قبل الفجر.
رضوى شهقت
عمر!
أحمد اندفع ناحية الباب.
لكن المرأة مسكته من ذراعه.
استنى.
صرخ
ابنها اتخطف!
قالت
أنا عارفة مين أخده.
مين؟!
المرأة بصت ناحية الباب، ودموعها نزلت.
مصطفى.
ثم أضافت بصوت منخفض
بس مصطفى مش لوحده.
في اللحظة دي
جالهم صوت من الخارج.
صوت طفل.
عمر كان بيصرخ
ماما!
رضوى خرجت تجري.
لكن مفيش حد.
الصوت جه من ناحية المخزن القديم.
ثم سمعوا صوت باب حديد بيتقفل.
وأحمد شاف ظل شخص واقف جوه المخزن شايل عمر بين إيديه الشخص وقف على بُعد خطوات من باب البيت.
محدش اتكلم.
كان لابس جلابية غامقة، ووشه نصه مستخبي تحت كاب قديم.
إيده ماسكة الملف البني.
أحمد خرج خطوة لقدام.
إنت مين؟
الراجل ما ردش.
رفع الملف شوية، وقال
الملف ده مش بتاع مصطفى.
عم صابر اتقدم بسرعة.
إنت!
الراجل بص له.
أيوه أنا.
رضوى بصت لعم صابر باستغراب.
إنت تعرفه؟
عم صابر ما ردش.
الراجل قال
وأنا كنت موجود يوم أبوكي كتب آخر ورقة.
رضوى قربت منه.
إنت كنت تعرف أبويا؟
أكتر مما تتخيلي.
طب إنت مين؟
سكت ثواني، وبعدين شال الكاب.
رضوى أول ما شافت وشه، رجعت خطوة لورا.
لأنها شافت ملامحه قبل كده.
مش في الحقيقة
في صورة قديمة.
الصورة اللي كانت موجودة في الصندوق.
صورة والدها مع والد أحمد
وكان واقف وراهم راجل تالت.
نفسه.
نفس العينين.
نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب.
أحمد مسك الملف بقوة.
إنت كنت مع أبويا؟
الراجل قال
كنت مع الاتنين.
رضوى سألت
إيه اللي كان بينهم؟
أرض.
إحنا عارفين موضوع الأرض.
هز رأسه.
لأ أنتم فاكرين إن الموضوع أرض.
وسكت.
لكن الأرض كانت مجرد غطاء.
البيت كله سكت.
عم صابر قال
إنت وعدتني إنك مش هترجع.
الراجل ابتسم ابتسامة باهتة.
وأنت وعدتني إنك هتحافظ على رضوى.
عم صابر انكمش مكانه.
رضوى بصت له
تحافظ عليا من إيه؟
مفيش رد.
الراجل مد الملف ناحية رضوى.
خديه.
أحمد مد إيده يمنعه.
استنى.
الراجل قال
لو فتحتيه هنا، ناس كتير هتعرف إنك عرفتي.
رضوى سألته
ومين الناس دي؟
قال
الناس اللي مصطفى كان خايف منهم.
أحمد اتوتر
ومصطفى فين؟
الراجل بص له مباشرة.
لسه عايش.
رضوى شهقت.
يعني إيه؟
هو اللي طلب مني أوصل الملف.
أحمد قرب منه.
بس مصطفى اختفى.
اختفى لأنه عرف إن اللي بيدور عليه مش موجود في البيت.
رضوى سألت
فين؟
الراجل رد
معاك.
أحمد اتجمد.
معايا إيه؟
الراجل أشار للطفلة.
هي.
بنتي؟
أيوه.
رضوى بصت له باستغراب.
إزاي بنت رضيعة تكون هي اللي مخبية السر؟
الراجل قال
مش هي اللي مخبية السر.
ثم أشار إلى العلامة الموجودة تحت أذنها.
السر اتخبى فيها.
عم صابر قال بسرعة
كفاية!
لكن الرجل تجاهله.
أنت لازم تعرف الحقيقة يا أحمد.
أحمد قال
قول.
البنت اللي دفنتها مش هي بنتك.
الوقت كأنه وقف.
أحمد ما رمش.
رضوى قالت
إيه؟
الراجل كمل
البنت اللي خرجت بيها من المستشفى كانت طفلة تانية.
أحمد صرخ
كدب!
عندي الدليل.
فتح الملف.
طلع منه صورتين قديمتين.
حط الأولى قدام أحمد.
كانت صورة زوجته قبل الولادة.
وفي الصورة كانت لابسة سلسلة صغيرة.
ثم حط الصورة الثانية.
صورة الجثمان اللي قيل وقتها إنه لزوجته.
أحمد مسك الصورة.
السلسلة مش موجودة.
رفع عينه.
إيه معنى ده؟
الراجل قال
معناه إن الست اللي اتدفنت ما كانتش هي مراتك.
رضوى حسّت بقلبها بيخبط.
لكن قبل ما أحمد يسأل أي سؤال
الراجل طلع ورقة ثالثة.
وقال
والأخطر من كده إن مراتك كانت عارفة إن بنتها هتتبدل.
أحمد اتراجع.
مستحيل.
الراجل أشار للورقة.
اقرأ آخر سطر.
أحمد قرأ.
وشه اتغير.
لأن الخط كان خط زوجته.
وكان مكتوب
لو بنتي وصلت لأحمد، يبقى رضوى لازم تعرف الحقيقة قبل ما العلامة تختفي.
رضوى همست
أنا؟
الراجل هز رأسه.
أيوه إنتِ بالذات.
ثم فجأة
دوّى صوت فرامل عربية بعنف أمام البيت.
الجميع التفت.
عربية مصطفى وقفت.
الباب اتفتح.
لكن مصطفى ما نزلش.
بدلًا منه
نزلت امرأة.
كانت واقفة تحت المطر.
وشها شاحب.
وشعرها مبلول.
وفي إيدها شنطة صغيرة.
أحمد خرج من البيت خطوة.
المرأة رفعت عينيها إليه.
وقالت
أحمد
أحمد اتجمد.
رضوى بصت لها.
عم صابر غطى فمه بإيده.
لأن المرأة دي
كانت نفس المرأة الموجودة في صورة زوجة أحمد.
لكنها كانت واقفة قدامهم.
حية رضوى أول ما شافت الظل، جريت ناحية المخزن.
عمر!
صوت ابنها جه من جوه
ماما! أنا هنا!
أحمد مسكها قبل ما تدخل.
استني! ممكن يكونوا مستنييننا.
رضوى حاولت تفلت منه
ده ابني!
لكن الست اللي ظهرت فجأة من وراهم قالت
لو دخلتي دلوقتي مش هتلاقيه.
رضوى بصت لها بعصبية
يعني أسيبه؟!
لأ.
وأشارت للسلسلة اللي في إيد رضوى.
إنتِ اللي معاكي الحاجة اللي عايزينها.
عم صابر قرب من الباب الحديدي، وحاول يفتحه.
مقفول.
أحمد بدأ يخبط عليه.
مصطفى! افتح!
جاء صوت من الداخل
حطوا السلسلة قدام الباب وساعتها عمر هيخرج.
رضوى صرخت
وريني ابني!
لحظات
ظهر عمر من فتحة صغيرة في الباب.
وشه كان خايف، لكن مفيش إصابة عليه.
ماما متديهمش حاجة!
رضوى تجمدت.
عمر؟
الطفل بص ناحية الشخص اللي ماسكه، وبعدين قال
هو قال لي لو خدتي السلسلة هيقتل ياسين.
أحمد اندفع ناحية الباب.
كذاب!
الصوت من الداخل رد
أنا ما قلتش كده.
رضوى قربت من الباب.
عمر، مين اللي معاك؟
الطفل سكت.
الصوت الغريب قال
اسأليه عن العلامة.
رضوى عقدت حاجبيها.
علامة إيه؟
عمر بدأ يبكي.
ماما هو شافها.
شاف إيه؟
العلامة اللي على ضهري.
رضوى شهقت.
إنت عندك علامة؟!
عمر هز رأسه.
من زمان.
أحمد بص لعم صابر.
إنت كنت تعرف؟
عم صابر ما ردش.
رضوى بصت له بغضب
كنت تعرف إن ابني عنده علامة وساكت؟!
قال بصوت ضعيف
أنا شفتها مرة وافتكرتها
أثر ولادة.
من داخل المخزن جاء صوت
مش أثر ولادة.
سكت الجميع.
دي العلامة الثالثة.
رضوى حسّت بدوار.
ثالثة؟
الصوت تابع
الأولى عند بنت أحمد.
ثم
الثانية عند ياسين.
ثم
الثالثة عند عمر.
أحمد بص لبنته.
رضوى بصت لياسين.
ثم عمر.
ثلاثة أطفال.
نفس الهلال.
المرأة اللي كانت زوجة أحمد قالت فجأة
لا مش تلاتة.
الجميع التفت لها.
في رابعة.
رضوى سألت
مين؟
المرأة بصت لها.
إنتِ.
رضوى رجعت خطوة.
أنا؟
أيوه.
فين؟
المرأة أشارت إلى كتف رضوى.
رضوى لمست كتفها.
كانت فاكرة العلامة القديمة دي مجرد شامة صغيرة.
لكن المرأة قالت
دي مش شامة.
عم صابر قرب منها.
ولأول مرة، ملامحه انهارت.
يبقى أبوكي كان مخبي الحقيقة طول السنين دي.
رضوى قالت
حقيقة إيه؟
وفجأة، الباب الحديدي اتفتح ببطء.
ظهر مصطفى.
لكن الغريب إنه ما كانش ماسك عمر.
كان عمر واقف لوحده.
ومصطفى ماسك في إيده ورقة.
قال
خلاص مفيش داعي للتمثيل.
رضوى جريت على عمر .
ثم بصت لمصطفى
إنت عايز إيه؟
مصطفى رفع الورقة.
عايزكم تعرفوا إن كل اللي حصل من أول يوم كان عشان أوصل للطفلة.
أحمد وقف قدامه.
بنتي؟
مصطفى هز رأسه.
لأ.
وأشار إلى ياسين.
هو.
رضوى اتجمدت.
مصطفى قال
ياسين مش ابن الشخص اللي فاكرينه.
الصمت نزل على المكان.
رضوى بصت لابنها.
ثم لأحمد.
ثم لمصطفى.
إنت بتقول إيه؟
مصطفى قرب الورقة منها.
بصّي بنفسك.
رضوى أخدت الورقة.
كانت نتيجة تحليل قديمة.
وفي آخرها اسم
مصطفى.
لكن قبل ما تقرأ باقي السطر، خطفها مصطفى منها.
مش هنا.
ثم بص ناحية الطريق.
الحقيقة كلها موجودة في مكان واحد.
أحمد قال
فين؟
مصطفى رد
في البيت اللي اتولد فيه أبوكي.
رضوى همست
أبويا؟
مصطفى قال
أيوه.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة
لأن أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
وساعتها
جاء صوت من خلفهم.
صوت الرجل الغريب اللي كان ماسك الملف.
مصطفى كفاية.
مصطفى التفت.
ولأول مرة، ظهر الخوف على وشه.
لأن الرجل كان ماسك في إيده
صورة حديثة لوالد رضوى رضوى فضلت باصة للصورة، وإيدها بتترعش.
الصورة كانت حديثة فعلًا.
والراجل اللي فيها
كان أبوها.
لكن أبوها المفروض إنه مات من خمسة عشر سنة.
مصطفى اتراجع خطوة.
إنت لسه عايش؟!
الراجل الغريب رد بهدوء
كنت عايش طول الوقت بس كنت مستخبي.
رضوى قربت منه، ودموعها نزلت.
بابا؟
الراجل فتح دراعه.
رضوى جريت عليه وهي بتعيط.
ليه؟ ليه عملت فيا كده؟!
قال
عشان أحميكي.
تحميني من مين؟!
بص ناحية مصطفى.
منه ومن اللي وراه.
اتضح إن والد رضوى اكتشف من سنين إن مجموعة من الأشخاص حاولوا الاستيلاء على الأرض والمخزن والممتلكات عن طريق مستندات مزورة.
ولما رفض، بدأوا يهددوه.
فقرر يختفي، ويقسم المستندات الخاصة بالأرض والأمانة إلى أجزاء، ويخفي كل جزء في مكان مختلف.
لكن المشكلة إن مصطفى كان واحدًا من الأشخاص اللي عرفوا بوجود المستندات.
والد رضوى قال
مصطفى ما كانش عايز يؤذيكي. كان بيحاول يوصل للمستندات قبلهم لكنه غلط، وخبّى عنك الحقيقة سنين.
مصطفى خفض عينيه.
أنا غلطت.
رضوى قالت
وخلتني أعيش وأنا فاكرة إنك مجرد زوج غايب ورجع فجأة.
كنت خايف.
ثم بص لأحمد.
وأنت كمان كنت جزء من الحكاية.
أحمد رد
أنا كنت فاكر إن أبويا شريك في الأرض بس.
والد رضوى قال
أبوك كان شريكي في حماية الأمانة.
ثم فتح الملف البني.
طلع منه آخر مستند.
وكان فيه أسماء الأطفال الأربعة
عمر ياسين طفلة أحمد ورضوى.
العلامة اللي على أجسامهم لم تكن علامة ملكية، ولا سحر، ولا سرًا غريبًا.
كانت مجرد علامة عائلية قديمة استخدمها والد رضوى لتحديد الأشخاص المرتبطين بالأمانة، بعدما خاف من تبديل المستندات والأسماء.
أما العلامة الموجودة على الأطفال، فكانت قد وُضعت بإذن الأهل كوسيلة تعريف بسيطة، بعدما أصبحت عملية تبديل الأوراق والمواليد جزءًا من خطة لحمايتهم من الأشخاص الذين كانوا يطاردون العائلة.
أما زوجة أحمد
فكانت بالفعل على قيد الحياة.
والطفلة التي كانت أحمد منذ البداية كانت ابنته الحقيقية.
أما المرأة التي قيل إنها ماتت، فكانت امرأة أخرى تم استخدامها في الخطة لإقناع الجميع بأن الزوجة ماتت، حتى تختفي عن الأنظار.
لكنها نجت، وظلت مختبئة حتى أصبح الطريق آمنًا.
والأخطر
أن مصطفى لم يكن والد ياسين كما أوحى التحليل القديم.
التحليل الذي حمل اسمه كان جزءًا من مستند مزور.
والد ياسين الحقيقي كان
زوج رضوى.
الرجل الذي غاب عنها سنوات، ثم عاد فجأة، وكان هو نفسه الشخص الذي حاول الوصول إلى المستندات.
رضوى بصت لمصطفى
يعني كل اللي حصل كان عشان الأرض؟
مصطفى هز رأسه.
الأرض كانت جزء من الموضوع.
وأمال الأمانة إيه؟
والدها ابتسم.
مش فلوس.
فتح صندوقًا خشبيًا قديمًا.
كان جواه عقود ملكية أصلية، وأوراق تثبت حقوق عشرات العائلات اللي اتاخدت أراضيها بالاحتيال.
أبوك ما كانش بيحمي ثروة.
كان بيحمي حقوق ناس.
رضوى سكتت.
فهمت أخيرًا ليه أبوها اختفى.
وليه كان البيت مليان أسرار.
وليه مصطفى وأحمد وعم صابر كل واحد منهم كان شايل جزء من الحقيقة.
بعد أيام، تم تسليم الأوراق للجهات المختصة، وبدأت التحقيقات في التزوير والاستيلاء على الأراضي.
مصطفى اعترف بكل اللي يعرفه.
وعم صابر شهد بالحقيقة.
أما أحمد، فرجع مع زوجته وبنته، بعد ما انتهى أكبر لغز عاشه في حياته.
وقبل ما والد رضوى يرحل من البيت، نادها.
وأعطاها السلسلة القديمة.
خليها معاكي.
رضوى ابتسمت وسط دموعها.
دلوقتي عرفت ليه كنت بتخاف عليها.
هز رأسه.
لا.
ثم قال
دلوقتي إنتِ بقيتي عارفة ليه أنا كنت بخاف عليكي إنتِ.
وفي آخر الليل، كانت قاعدة وسط أولادها الأربعة.
بصت لهم واحدًا واحدًا.
عمر بيلعب.
وياسين نايم.
والطفلة الصغيرة
وأخيرًا، لأول مرة من سنين، البيت كان هادي.
لكن قبل ما تطفي النور
رضوى لقت ظرفًا صغيرًا تحت باب غرفتها.
فتحته.
كان فيه صورة قديمة لها وهي طفلة.
وفي ظهر الصورة جملة بخط أبوها
أحيانًا، الحقيقة لا تضيع إحنا بس بنحتاج نكون مستعدين نعرفها.
رضوى ابتسمت.
حطت الصورة في الصندوق.
وقفلته.
ومن يومها
ما بقاش البيت بالنسبة لها مكان مليان أسرار.
بقى المكان اللي اتخبّت فيه الحقيقة سنين
لحد ما رجعت لأصحابها.