بعد ماولدت حكايات زيزي
حد ذاته إجابة.
المحامي قرب من الحيطة، وحط إيده عليها مرة تانية.
الفراغ واضح هنا.
عم حسين قال
كان فيه تجويف صغير ورا الحيطة دي من زمان.
بصيت له بسرعة.
إنت كنت عارف؟
كنت أعرف إن فيه حاجة، لكن عمري ما شفت اللي جواه.
إيزابيلا قربت من بابا.
بابا افتحها.
رفع عينه لها.
إنتِ مش فاهمة.
ردت
لأ، أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.
سكت الجميع.
بصيت لإيزابيلا.
إنتِ عارفة إيه؟
بلعت ريقها.
قبل وفاة دانيال بيومين كلمني.
قلبي انقبض.
دانيال كلمك؟
هزت رأسها.
أيوه.
وقالك إيه؟
بصت لبابا.
ثم قالت
قال لي إنه اكتشف إن بابا كان بيخبي عنك مستندات تخص العيلة.
بابا قاطعها
كفاية!
صرخت فيه
لأ! كفاية سكوت!
أول مرة أشوف إيزابيلا بتواجهه بالشكل ده.
كملت
دانيال قال لي إنه مش عايز يسيبك لوحدك من غير ما تعرفي الحقيقة.
أنا همست
أي حقيقة؟
إيزابيلا قربت مني.
قال إن البيت ده مش مجرد بيت اشتريتيه.
أمال إيه؟
قالت
ده المكان اللي كان بيعتقد إن فيه الدليل على حاجة حصلت من سنين.
المحامي سألها
هل قال لكِ إيه هي الحاجة؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم بصت لبابا وقالت
بس قال لي جملة واحدة.
سألتها
إيه؟
قالت
لو حصل لي حاجة خلي أختك تدور ورا السلم.
نظرت للحيطة.
ثم للمفتاح.
ثم للمحامي.
افتحوها.
بابا حاول يمنعنا.
مش من حقكم.
رد المحامي
ده بيتها.
سكت.
وبعد دقائق، اتفتح جزء صغير من الحيطة.
ظهر تجويف ضيق.
جواه صندوق معدني قديم.
اتحبست أنفاسي.
عم حسين قال
هو ده.
مديت إيدي.
لكن المفتاح وقع من إيدي من شدة ارتعاشها.
المحامي التقطه.
وحطه في القفل.
تك.
الصندوق اتفتح.
لكن بدل ما نلاقي أوراق قديمة
لقينا ظرف بني كبير.
وعليه اسمي.
بخط دانيال.
مسكته وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
على الظرف كان مكتوب
إلى زوجتي افتحيه فقط لو دخلت عائلتك بيتك من غير إذنك.
رفعت عيني ببطء.
كلهم كانوا باصين لي.
فتحت الظرف.
كان جواه ملف صغير
وصورة
وورقة واحدة.
بدأت أقرأ.
وأول سطر خلاني أنسى إني واقفة وسطهم.
لأن دانيال كان كاتب
لو بتقري الرسالة دي، يبقى اللي كنت خايف منه حصل فعلًا وأبوك حاول يدخل البيت.
رفعت عيني لبابا.
كان واقف شاحب.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر اللي بعده.
قرأته بصوت مرتجف
أبوك مش داخل البيت عشان يسكن معاكِ هو داخل عشان يدور على حاجة أنا سبقت وخبيتها.
سكت.
وبصيت لبابا.
المحامي مد إيده
كملي.
قلبت الصفحة.
وكان آخر سطر
والحاجة دي مرتبطة بسبب وفاة دانيال
اتجمدت.
لأن الجملة كانت مكتوبة بخط يده.
لكن دانيال مات قبل ما يكتبها بيومين.
رفعت عيني للمحامي.
إزاي؟
المحامي بص للورقة طويلًا.
ثم قال
لأن دي مش الرسالة الأصلية.
وساعتها
عرفت إن حد كان عايزني أصدق إن دانيال كتب حاجة ما كتبهاش أكيد، دي النهاية بشكل مشوّق ومقفولة
النهاية
بصيت للمحامي وأنا مش فاهمة.
يعني إيه مش الرسالة الأصلية؟
حط الورقة تحت الضوء، وقال
الخط في أول الصفحة مطابق لخط دانيال لكن الجزء الأخير متضاف بعد وفاته.
اتصدمت.
مين عمل كده؟
المحامي ما ردش فورًا.
لكن عم حسين بص لبابا.
وفي اللحظة دي، بابا انهار وقعد على الكرسي.
وقال بصوت مكسور
أنا.
البيت كله سكت.
أمي بصت له وهي بتبكي
إنت عملت إيه؟
قال
أنا ما قتلتش دانيال لكني كذبت عليكم.
بصيت له.
ليه؟
قال إن دانيال اكتشف إن بابا كان بيحتفظ بمستندات قديمة تخص ملكية عائلية، وإنه واجهه بيها قبل وفاته. بابا خاف إن المستندات تسبب مشاكل كبيرة للعيلة، فحاول يخفيها.
لكن دانيال قبل وفاته سلّم النسخ الأصلية للمحامي، وترك تعليمات واضحة إنها توصل لي لو حاول أي حد يسيطر على بيتي.
أما موضوع الرسالة، فكان بابا حاول يضيف عليها كلامًا يخوفني ويخليني أعتقد إن دانيال اتهمه بشيء أخطر مما قاله فعلًا.
المحامي أخرج المستندات الأصلية.
وكان واضح منها إن البيت ملكي أنا بالكامل، وإن أي محاولة للاستيلاء عليه أو الإقامة فيه من غير موافقتي مالهاش أساس.
بصيت لبابا.
كنت عايز إيه من البيت؟
قال
كنت فاكر إن المستندات مخبية هنا وكنت عايز أوصل لها قبل ما توصلي إنتِ للحقيقة.
إيزابيلا بدأت تعيط.
وأنا؟ إنت قلتلي إني هساعدها.
بص لها وقال
كنت غلطان.
قربت أمي مني.
إحنا آسفين.
بصيت لها، لكني ما قربتش.
قلت
أنا ممكن أسامحكم يومًا لكن مش هسمح لكم تكرروا اللي حصل.
وبعدين بصيت لبابا
البيت ده مش بيت العيلة.
ثم نظرت لليلي.
ده بيت بنتي وبيتي.
في اليوم التالي، خرجوا كلهم من البيت.
لأول مرة منذ شهور، قفلت الباب وراهم من غير خوف.
بعد أسبوع، رجعت للمحامي، وسلّمته كل المستندات المطلوبة عشان تتقفل القضية بشكل رسمي.
وقبل ما أمشي، سألته
دانيال كان عارف إن ده كله هيحصل؟
ابتسم وقال
كان عارف إنك قوية أكتر مما كنتِ إنتِ عارفة.
رجعت البيت.
حطيت ليلي في سريرها، ووقفت عند الشباك.
بصيت للبيت اللي اشتريته عشان أبدأ حياة جديدة.
وقتها فهمت إن البيت ما كانش مجرد جدران.
كان أول مكان أختار فيه نفسي.
ومن اليوم ده، حطيت قاعدة واحدة ما كسرتهاش أبدًا
اللي يحبني، أهلاً بيه في حياتي لكن بيتي وحدوده وقراراتي، ملكي أنا.