شوفت ست حكايات زيزي
شوفت ست سابت توأم عندهم 5 سنين في مطار أوهير من غير حضن ولا حتى وداع. ما بصتش وراها خالص بس ما كانتش تعرف إن عقيد في الجيش كان بيراقبها من الناحية التانية من صالة المطار، وكان بالفعل بيطلب من الرائد بتاعه يتصرف.
الموقف حصل بعد ما رجعت من مهمة رسمية. كنت أنا والرائد ماركو هايز ماشيين في صالة المطار ناحية صالة كبار الزوار الخاصة بالعسكريين، وفجأة ست لابسة معطف بيج عدّت من جنبنا بسرعة، وهي بتجر شنطة سفر غالية.
وكان وراها طفلين صغيرين.
ولد وبنت.
شعرهم أشقر ومجعد، وعيونهم زرقاء لامعة. الاتنين كانوا باين عليهم التعب، لكن ولا واحد فيهم اشتكى.
وقفت مكاني.
ماركو قاللي
يا سيادة العقيد ستيل، العربية مستنيانا.
لكن تقريبًا ما سمعتوش.
الست وصلت للبوابة رقم 17، وأشارت ناحية صف من الكراسي السوداء.
التوأم قعدوا فورًا.
الولد كان حاضن دب صغير قديم بكل قوته، والبنت مدت إيدها ومسكت إيده بإحكام.
مرات أبوهم حتى ما انحنتش ناحيتهم.
ما حضنتهمش.
ما باستش جبينهم.
ما شرحتلهمش هي رايحة فين، ولا إمتى ممكن ترجع.
ببساطة لفت، وسحبت شنطتها ناحية ممر الطائرة، واختفت.
من غير حتى ما تبص وراها مرة واحدة.
المطار كان مكمل حياته عادي حواليهم.
مسافرين بيجروا ومعاهم أكواب قهوة وشنط صغيرة وتذاكر سفر.
الإعلانات كانت بتتردد في السماعات فوق راسهم.
وعائلات كانت بتتكلم عن أماكن القعدة والأكل والوجبات الخفيفة.
ولا حد تقريبًا خد باله منهم.
لكن أنا خدت بالي.
الولد كان حاضن الدب بتاعه جامد.
والبنت فضلت باصة على باب البوابة المقفول، ودقنها بدأت تترعش.
ولا واحد فيهم قال كلمة.
السكوت بتاعهم فضل عالق جوايا.
اتحركت ناحيتهم.
ماركو بدأ يمشي ورايا، لكني رفعت إيدي له بمعنى إنه يفضل مكانه، وكملت لوحدي.
نزلت على ركبتي عشان ما أبقاش واقف فوقهم وأخوفهم.
البنت الصغيرة بصت في عيني مباشرة.
كانت متوترة شوية، لكنها ما بعدتش عني.
سألتها بهدوء
مامتك فين؟
الولد وطّى راسه.
وقال
دي مش ماما.
سألتهم
اسمكم إيه؟
قالت البنت
ليلي.
وأضاف الولد
أوين. إحنا توأم.
سألتهم
عندكم كام سنة؟
قالوا
خمسة.
قعدت جنبهم.
وسألتهم
في حد جاي ياخدكم؟
ليلي هزت راسها بهدوء.
الحركة الصغيرة دي خلتني أقلق فورًا.
أنا قضيت 25 سنة في الجيش.
واتدربت إني أفضل هادي تحت الضغط، وأخد قرارات محسوبة بسرعة، وما أخليش مشاعري تأثر على الموقف اللي قدامي.
لكن منظر طفلين صغيرين قاعدين لوحدهم من غير أي شخص بالغ جنبهم خلاني أفهم حاجة واحدة.
الطفلين دول محتاجين مساعدة.
سألتهم
باباكم فين؟
أوين بص في الأرض.
وليلي شدت على إيده أكتر.
وبصوت واطي، همست
هو مات هي قالت إننا بقينا حمل تقيل عليها.
ورايّا، ماركو أخد نفس طويل وببطء.
بصيت ناحية البوابة اللي الست اللي لابسة المعطف البيج اختفت من عندها.
أنا لسه ما كنتش عارف القصة كاملة.
لكن كنت عارف حاجة واحدة أكيدة
مينفعش الطفلين دول يفضلوا قاعدين هنا لوحدهم.
وقفت وبصيت لماركو.
وقلت
يا رائد هايز.
رد فورًا
أوامرك يا فندم.
قلت
اتصل بأمن المطار حالًا. خليهم يراجعوا اللي حصل عند البوابة دي، ويحاولوا يحددوا مكان الست اللي لابسة المعطف البيج. وبلغ شرطة المطار والجهات المختصة برعاية الأطفال.
ماركو كان بالفعل بيطلع تليفونه.
بصيت لليلي وأوين.
وقلت لهم
إحنا هنتأكد إنكم بأمان.
وفي اللحظة دي، خرج أول بلاغ عبر جهاز اللاسلكي
وفجأة، كل الناس اللي عند البوابة رقم 17 بدأوا يتحركوا ووو
حكايات زيزي
وفجأة، كل الناس اللي عند البوابة رقم 17 بدأوا يتحركوا.
أفراد أمن المطار وصلوا بسرعة، ومعاهم موظفة من قسم رعاية الأطفال.
لكن قبل ما حد يقرب من ليلي وأوين، أوين شد الدب القديم لصدره وقال بخوف
متاخدوناش.
نزلت لمستواه وقلت بهدوء
محدش هياخدكم لمكان إنتوا مش عارفينه. إحنا بس عايزين نتأكد إنكم بأمان.
ليلي بصتلي وسألت
إنت عسكري؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أيوه.
قالت
بابا كان بيحب العسكريين.
سكتُّ لحظة.
بابا كان عسكري؟
ليلي هزت راسها.
لكن أوين فجأة رفع عينيه وقال
ماما قالت محدش يعرف.
اتجمدت مكاني.
ماركو كان واقف قريب، وسمع الجملة.
قرب مني وقال بصوت منخفض
سيادة العقيد دي مش مجرد حالة أطفال متسابين.
بصيت له.
ليه؟
طلع جهازه اللوحي وفتحه بسرعة.
لأننا راجعنا كاميرات البوابة.
عرض عليّ تسجيلًا.
الست ذات المعطف البيج كانت ماشية ناحية البوابة.
لكن قبل ما توصل، وقفت لحوالي عشر ثوانٍ.
لفت وبصت ناحية الأطفال.
ثم بصت ناحية شخص كان واقف بعيد.
رجل طويل، لابس جاكت أسود وقبعة، وكان واقف جنب آلة بيع المشروبات.
وبمجرد ما الرجل حرّك إيده حركة صغيرة
الست كملت طريقها.
بصيت لماركو.
مين الراجل ده؟
قال
لسه بنحاول نحدد هويته.
ثم سكت لحظة وأضاف
بس في حاجة أغرب.
إيه؟
قلب الشاشة.
كان فيه تسجيل تاني.
نفس الرجل ظهر قبل وصول الست للمطار بحوالي ساعة.
لكن المرة دي
كان واقف جنب ليلي وأوين.
وما كانش لوحده.
كان بيتكلم مع شخص تاني.
وشخص تالت كان بيصور الطفلين من بعيد.
شعرت إن الجو كله اتغير.
قلت
هات التسجيل كامل.
ماركو شغله.
وفي الدقيقة التالية ظهر شيء جعلني أقف من مكاني.
الرجل اللي كان بيصور الأطفال فتح هاتفه.
كبر الصورة.
وكان واضح على شاشة هاتفه
صورة ليلي وأوين وهم نائمين.
لكن الصورة ما كانتش متصورة في المطار.
كانت متصورة داخل بيت.
بيت الأطفال.
بصيت لماركو.
إنت متأكد إن التسجيل ده من النهارده؟
متأكد يا فندم.
وفي اللحظة نفسها، موظفة رعاية الأطفال قربت من ليلي وسألتها بلطف
حبيبتي، آخر مرة كنتوا فين قبل ما تيجوا المطار؟
ليلي ما ردتش.
أوين هو اللي اتكلم.
في البيت.
مين كان معاكو؟
سكت.
وبعدين بص لي مباشرة.
الراجل اللي كان بييجي لما بابا يختفي.
قلبي اتقبض.
سألته
مين الراجل ده؟
أوين قرب من أخته.
ليلي همست
ممنوع نقول اسمه.
ليه؟
قالت وهي بتبص حوالين نفسها
عشان هو قال إن لو اتكلمنا هيعرف مكاننا.
ماركو قرب مني فورًا.
سيادة العقيد لازم نطلع الطفلين من الصالة حالًا.
لكن قبل ما نتحرك
رن هاتف موظفة رعاية الأطفال.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت
دي مكالمة من الرقم المسجل لولي أمر الطفلين.
مدت إيدها وردت.
ألو؟
ما حدش اتكلم.
ثواني من الصمت.
ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر
لو الأطفال لسه عند البوابة 17 متخلوش العقيد يقرب منهم.
موظفة الرعاية شهقت.
ماركو بص لي.
وأنا وقفت ساكت.
لأن الصوت اللي سمعناه
كان عارف أنا مين.
وكان عارف بالضبط أنا واقف فين.
ثم انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة
اختفت كل شاشات المطار لثوانٍ.
وأصبح المكان كله مظلمًا الجملة الأخيرة نزلت علينا كأنها صدمة.
كان عايش معاكم؟
ليلي هزت رأسها.
أيوه.
ماركو قرب منها بهدوء.
كان مين؟
ليلي بصت لأوين.
أوين ضغط على الدب القديم، وقال
مش عارفين اسمه.
سألتهم
طيب كان شكله إيه؟
ليلي رفعت إيدها الصغيرة، وأشارت إلى شعرها.
شعره أبيض.
ماركو سأل
كبير في السن؟
أيوه.
ثم قالت
وكان بيضحك لما بابا يزعق.
سألتها
كان بيعيش فين؟
قالت
في الأوضة اللي تحت السلم.
اتبادلت النظرات مع ماركو.
الأوضة اللي تحت السلم.
نفس المكان اللي ظهر في مخطط البيت الموجود داخل ملف العملية.
قلت
لازم نرجع البيت.
سارة اعترضت فورًا
لأ.
بصيت لها.
ليه؟
لأن اللي تحت السلم هو أول مكان دانيال دور فيه.
يعني إيه؟
يعني هو كان عارف إن فيه حاجة مخبّية هناك.
ماركو قال
طب إيه الحاجة؟
سارة سكتت.
قلت
إنتِ عارفة.
قالت
أيوه.
قولي.
تنهدت.
شريط تسجيل.
تسجيل لإيه؟
لآخر كلام بين والد التوأم والشخص اللي كان بيسرب المعلومات.
ماركو بص لي.
لو التسجيل لسه موجود نقدر نعرف مين الخائن.
سارة هزت رأسها.
مش بس كده.
إيه كمان؟
التسجيل فيه حاجة تخص الأطفال.
في اللحظة دي، أوين شد على إيدي.
العقيد.
بصيت له.
كان بيبص ناحية باب غرفة الأمانات.
إيه؟
همس
الراجل اللي برا.
ماركو وقف فورًا.