شوفت ست حكايات زيزي

لمحة نيوز

بعقلهم لكن ذاكرتهم احتفظت بالتفاصيل.
ليلي بدأت تبص حواليها.
أنا فاكرة العربية.
سألتها
أي عربية؟
العربية اللي بابا ركب فيها آخر مرة.
أوين أضاف
وكان فيها راجل تاني.
توماس سأل بسرعة
كان شكله إيه؟
أوين فكر قليلًا.
ثم قال
كان لابس بدلة زي بابا.
ماركو قال
عسكري؟
أوين هز رأسه.
بس كان عنده علامة هنا.
وأشار إلى كتفه.
ليلي فجأة قالت
نجمة.
توماس تجمد.
نجمة واحدة؟
ليلي هزت رأسها.
دانيال بص لتوماس.
دلوقتي عرفت إنهم كانوا فاكرين.
قلت
مين كان عنده النجمة؟
توماس ما ردش.
كررت
توماس.
أخيرًا قال
القائد المسؤول عن العملية.
ماركو قال
اللي اتقال إنه مات؟
توماس أومأ.
أيوه.
فتحت الظرف اللي كنت حاطه في جيبي.
تذكرت الجملة المكتوبة عليه.
لا تفتح الظرف أمام التوأم.
لكن دلوقتي كان لازم أعرف.
فتحت الظرف بعيدًا عن الأطفال.
في داخله صورة واحدة.
الصورة كانت لثلاثة رجال.
توماس.
إلياس.
والرجل صاحب النجمة.
لكن المفاجأة كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوبًا
الشخص الثالث لم يكن الخائن.
وتحتها
الخائن كان الشخص الذي وثق به الجميع.
ماركو قال
مين الشخص اللي وثق فيه الجميع؟
قبل ما يرد أحد
وصل صوت صفارة من الممر.
دانيال رفع رأسه.
وصلوا.
مين؟
قال
الناس اللي من أول يوم كانوا بيحاولوا يمنعوا الملف ده من الظهور.
توماس أمسك إيد ليلي.
لازم نخرج من هنا.
لكن ليلي فجأة قالت
استنى يا بابا.
توماس وقف.
ليلي كانت بتبص للصورة.
ثم أشارت إلى الرجل الثالث.
أنا شفته.
توماس انحنى.
فين؟
قالت
في بيتنا.
أوين قرب منها.
مش هو اللي كان في العربية.
ليلي هزت رأسها.
لأ.
ثم بصت لي.
الراجل اللي في الصورة كان بييجي بيتنا كل أسبوع.
سألتها
كان بيعمل إيه؟
قالت
كان بيقعد مع ماما.
توماس شحب.
إنتِ متأكدة؟
ليلي أومأت.
وكان كل مرة يسيب ظرف أبيض على الترابيزة.
دانيال بص لتوماس.
يبقى هو كان قريب منهم طول الوقت.
قلت
وإيه اللي كان في الظروف؟
ليلي قالت
ماما كانت بتخبيها تحت سريرنا.
سألتها
فاكرة المكان؟
قالت
أيوه.
ماركو فتح خريطة على هاتفه.
نقدر نوصل للبيت من طريق جانبي.
توماس قال
أنا جاي معاكم.
دانيال رد
وأنا كمان.
ماركو بص له.
مش واثقين فيك.
دانيال ابتسم ابتسامة صغيرة.
ولا أنا واثق في نفسي بعد اللي حصل.
ثم أخرج هاتفه.
عرض لنا صورة حديثة.
كان فيها ظرف أبيض فوق سرير طفلين.
وقال
الصورة دي اتصورت من ساعتين.
نظرت للصورة.
ثم نظرت للتوأم.
أوين بدأ يرتجف.
بس إحنا مش في البيت.
دانيال قال
عارف.
ثم قلب الهاتف نحوي.
كانت هناك صورة ثانية.
لشخص واقف داخل بيت الأطفال.
وجهه غير ظاهر.
لكن على كتفه
كانت هناك نجمة واحدة بصيت للصورة مرة تانية.
النجمة كانت واضحة.
ماركو قال
لو الشخص ده لسه جوه البيت، لازم نتحرك فورًا.
توماس قرب من الهاتف.
الصورة اتصورت إمتى؟
دانيال قال
من ساعتين.
توماس اتنفس ببطء.
يبقى هو مستنينا.
سارة سألت
ليه؟
دانيال رد
لأنه عايزنا نرجع للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
خرجنا من الممر ووصلنا لعربية مدنية.
ماركو قاد، وأنا جلست بجانبه، والتوأم وسارة في الخلف، بينما توماس ودانيال في السيارة الثانية.
طوال الطريق، ما حدش اتكلم.
لكن ليلي كانت ماسكة الدب بقوة.
بصيت لها من المرآة.
إنتِ خايفة؟
هزت رأسها.
شوية.
إحنا معاكي.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس أنا مش خايفة منه.
أمال خايفة من مين؟
بصت لأخوها.
من اللي هيطلع لما نفتح الأوضة تحت السلم.
وصلنا البيت.
كان هادي بشكل غريب.
الباب الخارجي كان مفتوحًا.
ماركو أوقف العربية.
نزلنا.
توماس وقف قدام الباب.
أنا كنت متأكد إني قفلته.
دخلنا بحذر.
كل شيء كان في مكانه.
الأثاث.
الصور.
الألعاب.
لكن البيت كان خاليًا.
دانيال أشار إلى السلم.
الأوضة تحت السلم.
وصلنا إليها.
كان الباب مقفولًا.
توماس أخرج مفتاحًا.
جربه.
الباب ما اتفتحش.
ليلي قربت.
المفتاح مش ده.
بصينا لها.
قالت
بابا كان عنده مفتاح تاني.
توماس قال
أنا فقدته من سنين.
أوين وضع يده في جيب معطفه.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
ده كان في الدب.
أخذه توماس.
فتح الباب.
الغرفة كانت مظلمة.
شغلنا المصباح.
في الداخل كان فيه مكتب قديم، وخزانة، وصندوق خشبي.
لكن أكثر شيء لفت انتباهي
كان جهاز تسجيل صغير فوق المكتب.
ضغطت زر التشغيل.
صوت امرأة ظهر.
صوت أم التوأم.
لو حد بيسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.
ليلي قربت من الجهاز.
الصوت أكمل
أنا ما سبتش أولادي في المطار عشان أتخلص منهم.
سارة غطت فمها.
كنت بحاول أخرجهم من البلد بعيد عن الناس اللي بتدور عليهم.
توماس أغلق عينيه.
ثم جاء صوتها
الشخص اللي بيطاردهم مش دانيال.
سكتت لحظة.
ودانيال كان بيحاول يساعدني.
دانيال خفض رأسه.
التسجيل استمر
لكن فيه شخص واحد فقط عنده القدرة إنه يوصل لهم مهما اختفوا.
ثم قالت الاسم.
لكن الصوت تشوش فجأة.
الجهاز توقف.
ماركو ضغط عليه أكثر من مرة.
التسجيل متعمد يتقطع.
قلت
كملي من النسخة الاحتياطية.
توماس بص لي.
إنت عرفت منين إن فيه نسخة؟
أشرت إلى الصندوق الخشبي.
كان مفتوحًا.
وفي داخله جهاز تسجيل آخر.
لكن قبل ما نمد إيدنا له
سمعنا صوتًا من أعلى السلم.
خطوات بطيئة.
ثم صوت رجل
لسه بتدوروا؟
رفعنا رؤوسنا.
الرجل ظهر عند أول السلم.
بدلة رسمية.
وشعر أبيض.
ونجمة واحدة على كتفه.
ليلي شهقت.
هو!
توماس وقف أمامها.
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرتيني.
قلت
اسمك.
الرجل نزل درجة.
اسمي كان موجود في كل الملفات اللي أنت قريتها.
نزل درجة ثانية.
لكن والدهم حذف اسمي من آخر تقرير.
ماركو قال
إنت اللي كنت مسؤول عن العملية.
الرجل ابتسم.
وأنا الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ثم أخرج ظرفًا أبيض.
ووضعه على درجة السلم.
ده السبب الحقيقي اللي خلى أمهم تسيب الأطفال في المطار.
ثم قال
ولو فتحته هتعرف إن اللي كنتوا فاكرينه عن عيلتهم كلها كان غلط وقفت قدام الرجل، وعيني على الظرف الأبيض.
قلت
حطه على الأرض وارجع خطوة.
ابتسم.
لسه زي ما أنت يا ستيل بتحب الأوامر.
ماركو قرب منه، وأخذ الظرف.
فتحناه.
جواه كانت الحقيقة كاملة.
والد التوأم ما كانش مفقود بسبب فشل في العملية.
هو اكتشف إن أحد المسؤولين كان بيسرب معلومات سرية، فزوّر موته واختفى لحماية أسرته، واحتفظ بالأدلة بعيدًا عن أي شخص ممكن يهددهم.
أما أم ليلي وأوين، فلما اكتشفت إن الخطر وصل للبيت، قررت تعمل آخر حاجة ممكنة لحمايتهم.
أوصلتهم للمطار.
وتركتهم هناك عن قصد، لأنها كانت عارفة إن وجود العقيد ستيل في المطار في نفس اليوم لم يكن صدفة.
كانت تعرف إنني سألاحظ الطفلين.
وكانت تعرف أنني لن أتركهما وحدهما.
الرجل صاحب النجمة حاول يمنع وصول الأدلة، لكنه لم يتوقع أن الأطفال أنفسهم يحملون المفتاح الأخير.
أمسكت الذاكرة الصغيرة التي كانت مخبأة داخل الدب.
وفيها كان التسجيل الكامل.
صوت أم التوأم ظهر بوضوح
لو وصل التسجيل ده لستيل، يبقى أنا نجحت. أوين وليلي لازم يعيشوا بعيد عن الخوف. أبوهم حي، وهيظهر لما يبقى الطريق آمن.
ثم جاء صوت توماس
أنا آسف إني اضطررت أختفي عنكم. لكن كل يوم كنت بعيد فيه عنكم كان عشان يوم واحد تقدروا تعيشوا فيه بأمان.
ليلي انهارت في البكاء.
توماس نزل على ركبته وفتح ذراعيه.
المرة دي ما منعهاش.
جريت عليه.
وأوين جري وراها.
وضمهم توماس بكل قوته.
سامحوني.
ليلي قالت وسط دموعها
إحنا كنا فاكرينك مت.
رد
عارف.
وماما؟
توماس سكت.
ثم قال
ماما كانت بتحاول تحميكم لآخر لحظة.
أما الرجل صاحب النجمة، فتم توقيفه بعد ظهور الأدلة والتسجيلات، وبدأ التحقيق الرسمي في كل ما حدث خلال السنوات الماضية.
لكن كان فيه سؤال واحد فضل في دماغي.
ليه اختارت الأم المطار تحديدًا؟
بعد أيام، وصلني ظرف جديد.
كان فيه خطاب منها.
فتحت الخطاب وقرأت
يا سيادة العقيد،
أنا عارفة إنك هتسأل ليه سبت طفلين عند البوابة 17 من غير حضن ولا وداع.
كنت أتمنى أضمهم.
كنت أتمنى أقول لهم إني راجعة.
لكن لو عملت كده، الشخص اللي كان بيراقبني كان هيفهم إنهم أولادي فعلًا.
كنت محتاجة أخليهم يبانوا كأنهم أطفال تم التخلي عنهم.
وكنت
محتاجة شخص زيك يشوفهم.
لأني عرفت إنك كنت الشخص الوحيد اللي والدهم يثق فيه.
أنا ما سبتهمش.
أنا سلمتهم للشخص الوحيد اللي كنت متأكدة إنه مش هيسيبهم.
قفلت الخطاب.
ونظرت من نافذة مكتبي.
بعد أسابيع، شفت ليلي وأوين في الحديقة.
كانوا بيلعبوا جنب توماس.
ليلي كانت ماسكة الدب القديم.
وأوين كان بيجري وراها.
توماس وقف بعيد شوية، وبص لي.
ابتسم.
وأنا ابتسمت له.
ساعتها فهمت إن بعض الوداع مش بيكون تخليًا.
أحيانًا
الناس بتبعد خطوة واحدة عن اللي بتحبهم،
مش عشان تسيبهم،
لكن عشان تضمن إنهم يفضلوا أحياء.
أما ليلي وأوين
فما بقوش الطفلين اللي اتسابوا عند البوابة رقم 17.
بقوا طفلين رجع لهم أبوهم.
وعرفوا أخيرًا إن أمهم
ما كانتش بتتخلى عنهم.
كانت بتحاول تنقذهم.

تم نسخ الرابط