شوفت ست حكايات زيزي
المحتويات
إنت شوفته؟
أوين هز رأسه.
هو نفس الراجل اللي كان في البيت.
اتحركنا ناحية الباب.
لكن قبل ما نخرج، وصل صوت من السماعة مرة تانية.
لو خرجتوا دلوقتي، هتضيعوا الدليل.
وقفت.
الصوت أكمل
لكن لو فضلتوا هتعرفوا مين اللي كان بيحمي الأطفال طوال السنين دي.
قلت
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
إنت عارفني يا ستيل.
وريني نفسك.
مش دلوقتي.
ثم قال
اسأل أوين عن الدب.
بصيت للولد.
الدب فيه إيه؟
أوين هز رأسه.
بابا قال ما نفتحهش غير لما نلاقي الشخص اللي بيثق فيه.
سألته
وبابا قال مين الشخص ده؟
أوين قرب مني.
وهمس
قال اسمه ستيل.
سكتُّ.
ماركو بص لي.
سارة دموعها لمعت.
وفجأة
أوين فتح الدب بالكامل.
وكان فيه تجويف صغير لم نلاحظه من قبل.
أخرج منه قطعة معدنية.
كانت عليها نفس علامة الصقر الأبيض.
لكن خلفها كان محفورًا اسم واحد فقط
إلياس.
سارة أول ما شافت الاسم
رجعت خطوة للخلف.
إلياس
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
قالت بصوت مرتجف
ده اسم الرجل اللي كان مفروض إنه مات مع والدهم.
وقبل ما نقدر نسأل أي سؤال آخر
باب غرفة الأمانات انفتح فجأة.
ودخل رجل مسن، شعره أبيض، وملامحه هادئة.
ليلي وأوين أول ما شافوه
اتراجعوا خلفي.
الرجل رفع إيديه وقال
متخافوش.
بصيت له.
كان هو نفس الرجل اللي وصفته ليلي.
شعر أبيض.
ووجه هادئ.
لكنه قال جملة واحدة جعلت سارة تنهار في مكانها
أنا إلياس.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وقال
وأنا آخر شخص شاف أبوهم قبل ما يختفي فضل إلياس واقف قدامنا من غير ما يتحرك.
ماركو كان مستعد لأي حركة، لكني رفعت إيدي.
استنى.
بصيت لإلياس.
لو إنت آخر واحد شاف والد الأطفال فين هو؟
إلياس ما جاوبش.
بص لليلي وأوين.
وبصوت هادي قال
أول حاجة لازم تعرفوا إن أبوكم ما سابكمش.
ليلي بدأت تبكي.
بس ماما قالت إنه مات.
إلياس نزل لمستواها.
اللي قالتلكم كده كانت بتحاول تحميكم.
أوين سأل
تحمينا من مين؟
إلياس رفع عيني ناحيتي.
من نفس الشخص اللي بيحاول يوصل لكم لحد دلوقتي.
قلت
دانيال؟
هز رأسه.
دانيال مجرد واجهة.
ماركو تقدم خطوة.
واجهة لمين؟
إلياس أخرج ورقة قديمة من جيبه.
لشخص أعلى منه.
مد الورقة لي.
كان عليها توقيع.
توقيع مسؤول عسكري رفيع من سنوات العملية.
بصيت للتوقيع.
ثم رجعت بصيت لإلياس.
ده كان مسؤولنا.
بالضبط.
سارة قالت بصوت منخفض
هو اللي أمر بإغلاق الملف.
ماركو سأل
ليه؟
إلياس قال
لأن والد التوأم اكتشف إن فيه معلومات بتخرج من الوحدة قبل كل مهمة.
قلت
وعرف مين؟
إلياس هز رأسه.
كان على وشك يعرف.
وبعدين؟
سكت.
ثم قال
في الليلة الأخيرة، اتصل بيا.
وقال إيه؟
إلياس بص لي مباشرة.
قال لو حصل لي حاجة، خلي العقيد ستيل يعرف إن الأطفال مش أولاد الشخص اللي فاكرينه.
اتجمدت.
ماركو قال
يعني إيه؟
إلياس لم يرد.
بل فتح حقيبة صغيرة كان يحملها.
أخرج منها ملفًا طبيًا.
وضعه أمامي.
فتحت أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وكان فيها تقرير فحص قديم للأطفال.
الأسماء
ليلي مورغان
أوين مورغان
لكن بجانب خانة الأب
كانت هناك ملاحظة
بيانات الأب غير قابلة للتحقق.
رفعت عيني.
إيه معنى ده؟
إلياس قال
إن والدهم كان عارف إن حد هيحاول يمسح هويتهم الحقيقية.
ليلي قربت مني.
إحنا مين؟
قبل ما أقدر أرد
صدر صوت إنذار من هاتف ماركو.
بص للشاشة.
في حد دخل على نظام المطار.
مين؟
مش معروف.
ثم ظهرت رسالة على الشاشة
اتركوا الأطفال وامشوا.
وبعدها بثوانٍ رسالة ثانية
وإلا هتعرفوا ليه والدهم اختفى.
ماركو رفع عيني.
ده تهديد مباشر.
لكن إلياس قال
لأ.
بصينا له.
دي مش رسالة تهديد.
أمال إيه؟
قال
دي رسالة من أبوهم.
ساد الصمت.
قلت
إنت بتقول إن والدهم هو اللي بعت الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه.
ليلي بدأت تبص حواليها.
ثم قالت فجأة
هو قريب.
التفتُّ إليها.
مين؟
أشارت إلى ممر خلف غرفة الأمانات.
بابا.
اتحركت فورًا ناحية الممر.
ماركو ناداني
سيادة العقيد!
لكنني كنت قد وصلت إلى الباب.
فتحته.
كان ممرًا طويلًا وفارغًا.
وفي نهايته
كان فيه رجل واقف وظهره لنا.
مرتديًا معطفًا داكنًا.
قلت
إنت.
الرجل توقف.
ثم استدار ببطء.
ولأول مرة
شفت وجه والد ليلي وأوين.
الرجل اللي كل الملفات قالت إنه مفقود.
الرجل اللي قيل إنهم لم يعثروا على جثمانه.
والد التوأم كان واقفًا أمامي.
حيًا.
لكنه لم يقترب.
فقط قال
ستيل عندنا أقل من ساعة قبل ما يعرفوا إنك وصلت للحقيقة.
ثم نظر خلفي ناحية التوأم.
وقال
وخلي بالك الست اللي سابتهم في المطار مش كانت بتحاول تتخلص منهم.
توقف لحظة.
كانت بتحاول تنقذهم مسكت الظرف، لكني ما فتحتهوش.
حطيته في جيبي فورًا.
ليلي كانت بتبص لي بقلق.
مكتوب إيه؟
ابتسمت بهدوء.
ولا حاجة مهمة دلوقتي.
لكن توماس كان واقف بعيد، وملامحه اتغيرت.
لازم نطلع من هنا.
ماركو قال
قبل ما نطلع، لازم نعرف مين اللي كان فوق.
وفجأة سمعنا صوتًا من جهاز اللاسلكي
العقيد ستيل، عندنا حركة غير طبيعية في الممر الشرقي.
ماركو رد
عددهم؟
أربعة على الأقل.
توماس قال
مش هيستنونا كتير.
تحركنا في الممر.
لكن بعد حوالي عشرين متر، توماس وقف قدام باب حديدي صغير.
هنا.
فتح الباب.
دخلنا غرفة ضيقة مليانة ملفات وصناديق قديمة.
وفي منتصف الغرفة كان فيه جهاز تسجيل قديم.
توماس اتجه له مباشرة.
ضغط زر التشغيل.
صدر صوت رجل من التسجيل.
صوت والد التوأم.
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا اختفيت فعلًا.
ليلي قربت من الجهاز.
أوين مسك إيدها.
الصوت أكمل
أولادي مش مطلوبين بسبب اللي يعرفوه.
توقفت للحظة.
ثم جاء الجزء اللي جعلني أبص لتوماس.
هم مطلوبين بسبب اللي موجود معاهم من يوم ولادتهم.
ماركو قال
إيه اللي معاهم؟
الصوت أكمل
الحاجة دي متخبّية في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
التسجيل اتقطع لثوانٍ.
ثم عاد
ولو وصلت يا ستيل دور على الدب.
أوين رفع الدب فورًا.
نظرنا جميعًا إليه.
توماس قال
أنا ما كنتش عارف إنهم لسه محتفظين بيه.
قلت
إنت اللي أعطيتهم الدب؟
هز رأسه.
أيوه.
فتحت الدب بحذر.
هذه المرة وجدنا جيبًا صغيرًا جدًا مخيطًا من الداخل.
كان فيه مفتاح ذاكرة صغير للغاية.
ماركو أخذه.
دي هي.
لكن قبل ما نشغله، سمعنا صوت خطوات تقترب.
سارة قالت
لازم نمشي.
توماس أشار إلى باب خلفي.
من هنا.
خرجنا من الغرفة.
لكن هذه المرة، ليلي توقفت.
بصت للباب وقالت
استنوا.
ليه؟
قالت
أنا سمعت الصوت ده قبل كده.
سألتها
صوت مين؟
قالت
صوت الراجل اللي كان بيكلم ماما كل ليلة.
ماركو قال
فين؟
ليلي أشارت خلفنا.
وفي نفس اللحظة، ظهر ظل شخص تحت الباب.
ثم جاء صوت الرجل
ليلي أوين أنا مش جاي أؤذيكم.
أوين التصق بيا.
قلت
محدش يقرب.
الصوت رد
أنا كنت بحاول أحميكم.
ثم قال اسمًا جعل توماس يتجمد
أنا كنت بوعد أبوكم إني هفضل بعيد لحد ما ييجي اليوم اللي ترجع فيه الحقيقة.
توماس همس
دانيال.
سكت الرجل خلف الباب.
ثم قال
أخيرًا فهمت.
ماركو رفع سلاحه.
لكن توماس أمسك ذراعه.
استنى.
فتح الباب ببطء.
ظهر دانيال.
لكنه لم يكن يحمل سلاحًا.
كان يحمل ملفًا كبيرًا.
مده ناحيتي.
ده آخر جزء من القصة.
قلت
إيه ده؟
شهادة ميلاد الأطفال الأصلية.
فتحت الملف.
وفي أعلى الورقة كان اسما الطفلين.
لكن خانة الأب والأم
كانت مختلفة تمامًا عن كل الأوراق اللي شوفناها قبل كده.
رفعت عيني ببطء.
دانيال قال
دلوقتي فهمت ليه الناس دي كلها كانت بتحاول توصل لهم.
ثم نظر إلى التوأم.
لأن ليلي وأوين مش مجرد طفلين اتسابوا في المطار.
وتوقف لحظة.
هم الشاهد الوحيد على اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها والدهم سادت لحظة صمت ثقيلة.
بصيت لشهادة الميلاد مرة تانية.
إنت بتقول إن الأطفال شاهدوا اللي حصل؟
دانيال هز رأسه.
كانوا صغيرين جدًا، بس شافوا حاجة محدش غيرهم شافها.
توماس قرب منه بغضب.
كان المفروض تحميهم، مش تستخدمهم.
دانيال رد بهدوء
أنا كنت بحميهم فعلًا.
ماركو تدخل
كفاية ألغاز. إيه اللي شافوه؟
دانيال بص للتوأم.
مش فاكرين كل حاجة
متابعة القراءة