ابنك مش هيعرف
المحتويات
فقط.
اسم الشخص اللي كان بيحرك محمود من البداية.
لكن الاسم...
خلاني أبص لأمي.
لأن الشخص ده كان أقرب لينا مما تخيلنا.
وكان عايش معانا نفس البيت سنين.
رفعت الورقة.
وبصيت لأمي.
وقلت
ماما... إنتِ كنتِ عارفة إن خالي هو اللي ورا كل ده؟أمي ما ردتش.
بس مجرد سكوتها كان كفاية.
لمياء كانت لسه حاضنة عمر، وعمر ماسك فيها بإيديه الاتنين.
بابا بص لأمي، وبعدين بصلي.
نادية... استني.
رفعت الورقة قدام أمي.
ده اسم خالي فؤاد، صح؟
أمي أخيرًا رفعت عينيها.
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
خالي فؤاد؟ أخوكي إنتِ؟
هزت راسها.
أخويا.
وكان بيعمل إيه في كل ده؟
أمي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
صرخت
يوصل لإيه؟! عمر اتخطف! يوسف كان المفروض يتخطف! وأنا كنت بدفع فلوس لعربية مش فاهمة هي بتعمل إيه! وأبويا عايش من غير ما أعرف! ولسه بتقولي ما كنتيش عايزة؟!
بابا قال
نادية، اسمعيها.
بصيت له.
أنا سمعتكم كتير.
وسكت لحظة.
دلوقتي دوري أنا أسمع الحقيقة كاملة.
أمي مسحت دموعها.
فؤاد كان شريك أبوكي في أول مشروع.
الرجل اللي كنا ماسكينه حاول يتحرك، لكن كريم منعه.
أمي كملت
لما المشروع خسر، أبوكي قرر يبيع نصيبُه ويبدأ من جديد. فؤاد رفض.
ليه؟
لأن كان فيه مستندات لو خرجت للنور... كان ممكن يدخل السجن.
سكتنا كلنا.
بصيت لأمي.
مستندات إيه؟
أبويا رد
حسابات مزورة.
الرجل اللي قدامنا قال بسخرية
مش مزورة كلها.
بابا بصله بغضب.
اسكت.
لكن أنا وقفت قدامه.
لا. خليه يتكلم.
قال
فؤاد كان بيحوّل فلوس من حساب الشركة لحسابات تانية، ولما أبوكي اكتشف، واجهه.
وبعدين؟
أبوكي كان عايز يبلغ عنه.
أمي شهقت.
بس فؤاد هددنا.
بصيت لها.
هددكم بإيه؟
بكِ.
اتجمدت.
بيا أنا؟
أيوه.
كنت طفلة!
وعشان كده أبوكي سجل الأرض باسمك.
فهمت فجأة.
الأرض.
العقد.
السيارة.
الفلوس.
كل حاجة كانت مرتبطة ببعض.
لكن كان فيه شيء ناقص.
قلت
طيب ليه فؤاد محتاج الأرض دلوقتي؟
أبويا بصلي.
ولأول مرة من بداية الليلة، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
لأن الأرض بقت قيمتها أضعاف اللي كانت عليه.
سكت.
كريم فتح الملف اللي وقع من يد الرجل.
قلب الصفحات بسرعة.
وفجأة وقف.
يا جماعة...
قربنا منه.
كان فيه كشف بأسماء وأرقام.
وتحت آخر صفحة توقيع.
قال كريم
فيه بيع متسجل بالفعل.
قلت
بيع إيه؟
ناولني الورقة.
قرأت السطر الأول.
طلب نقل ملكية الأرض...
وبعدين شفت الاسم.
نادية عبدالسلام.
لكن التاريخ كان من شهرين.
صرخت
ده مستحيل!
بابا أخذ الورقة.
وشه اصفر.
ده توقيعي.
بصيت له.
توقيعك؟
أيوه... بس أنا ما وقعتش الورقة دي.
الرجل ابتسم.
لأنك ما كنتش موجود أصلًا وقتها.
كريم قلب الورقة.
وكان فيه ختم رسمي.
وتحت الختم جملة صغيرة
تم اعتماد التوكيل بحضور صاحبة الشأن.
ضحكت من الصدمة.
صاحبة الشأن؟ أنا؟
ثم رفعت عيني لأمي.
مين حضر مكاني؟
أمي ما ردتش.
بصيت لبابا.
هو كمان سكت.
وفجأة عمر، اللي كان واقف جنب لمياء، قال بصوت صغير
طنط نادية...
بصيت له.
إيه يا حبيبي؟
قال
أنا شوفت الست دي قبل كده.
كلنا بصيناله.
أنهي ست؟
وأشار للورقة.
وبعدين قال
الست اللي كانت لابسة إسدال أزرق.
بصيت للورقة.
ما كانش عليها صورة.
لكن عمر كمل
كانت مع الراجل اللي كان واقف جنب العربية.
سألته
وشوفتها فين؟
عمر بلع ريقه.
في بيت تيتة.
سكت الجميع.
أنا بصيت لأمي.
لأن بيت تيتة...
هو بيت أمي.
وعمر ما كانش دخل البيت ده غير مرات قليلة.
قربت من أمي.
مين الست دي يا ماما؟
أمي بدأت تبكي.
لكن قبل ما تجاوب، موبايل كريم رن.
فتح السماعة.
صوت مجهول قال
لو عايزين تعرفوا الست اللي لبست مكان نادية... افتحوا درج المكتب القديم.
ثم أغلق الخط.
بصينا لبعض.
بابا قال
محدش يفتح الدرج.
لكن أنا تحركت فورًا.
لأ.
وبصيت له.
المرة دي... أنا اللي هفتحه.
وصلنا البيت.
دخلت غرفة المكتب.
الدرج كان مقفول بمفتاح.
كريم أشار للمفتاح اللي معاه.
لكن قبل ما يفتحه، لاحظت شيئًا غريبًا.
كان فيه ظرف صغير محشور بين الخشب والحائط.
سحبته.
كان مكتوب عليه بخط إيدي أنا
إلى نادية... لو اكتشفتي الحقيقة.
اتجمدت.
لأني متأكدة...
إني عمري ما كتبت الظرف ده.
فتحتُه.
وكان بداخله صورة واحدة.
صورة ليا وأنا طفلة...
واقفة جنب أبويا.
وبجانبه شخص تالت.
رفعت الصورة ببطء.
ولما شفت وش الشخص التالت...
ما قدرتش أتكلم.
لأن الشخص اللي في الصورة...
كان خالي فؤاد.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
كان قبل ولادتي...
بسنتين فضلت ماسكة الصورة، ومش قادرة أرفع عيني من عليها.
بابا قرب مني.
هاتِ الصورة.
ما اديتهالوش.
إنت كنت عارف؟
سكت.
بابا... إنت كنت عارف إن خالي فؤاد كان موجود في حياتي قبل ما أتولد؟
قال بهدوء
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
طب ليه كل مرة أسأل عن شغلك القديم، تقولي مفيش حاجة؟
أمي قالت
لأننا كنا خايفين.
بصيت لها.
منه؟
من اللي ممكن يحصل لو عرف إننا احتفظنا بالحقيقة.
كريم أخذ الصورة وبص فيها.
الغريب إن فؤاد واقف جنبك وإنتِ طفلة، لكن التاريخ المكتوب وراها قبل ولادتك بسنتين.
بصيت له.
يعني الصورة اتصورت قبل ما أتولد؟
واضح.
بابا قال
بس الصورة مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
فتح درج المكتب أخيرًا.
جواه ملفات قديمة، دفتر حسابات، وشريط تسجيل صغير.
كريم مسك الشريط.
ده ممكن يكون مهم.
بابا قال
شغلوه.
دورنا على جهاز قديم في الدولاب.
بعد محاولتين اشتغل.
الصوت كان مشوش.
لكن صوت أبويا ظهر بوضوح
لو التسجيل ده اتسمع، يبقى الخطة فشلت.
سكتنا.
صوته كمل
نادية لازم تعرف الحقيقة، بس مش كلها مرة واحدة.
بصيت لبابا.
إنت سجلت ده؟
هز راسه.
الصوت كمل
فؤاد مش هو الخطر الوحيد.
وقتها حسيت بقلبي بيهبط.
كريم قرب من السماعة.
التسجيل استمر
في شخص تاني... هو اللي بيحركه.
أمي شهقت.
وبابا قال
اقفل التسجيل.
صرخت
لا!
كريم ثبت إيده على الجهاز.
الصوت كمل
والشخص ده قريب جدًا من نادية.
التسجيل انقطع.
فضلنا ساكتين.
بصيت لأمي.
ثم للمياء.
ثم لبابا.
مين فينا كان المقصود؟
قبل ما حد يتكلم، موبايل لمياء رن.
كانت رسالة.
فتحتها.
وجهها اتغير.
إيه؟
مدت الموبايل لي.
كانت صورة جديدة.
صورة من كاميرا مراقبة.
ظهر فيها عمر وهو خارج من المخزن.
وبجانبه رجل واقف.
لكن الرجل كان ضهره للكاميرا.
وفوق الصورة مكتوب
عمر رجع... لكن اللي أخده مش هو اللي فاكرينه.
بصيت لعمر.
يا حبيبي... الراجل ده هو اللي أخدك؟
عمر بص للصورة.
فضل ساكت.
وبعدين قال
لا.
اتنفسنا كلنا.
لكن عمر أشار للشخص اللي واقف بعيد.
الراجل ده كان بيكلم حد تاني.
مين؟
عمر فكر.
ست.
شوفت وشها؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
عمر بص لأمي.
وبعدين قال
هي اللي كانت بتبصلي من العربية.
أمي تجمدت.
أنا قربت من عمر.
إنت متأكد؟
قال
أيوه.
ثم أضاف
بس مش دي المشكلة.
أمال إيه؟
عمر أشار للجيب الصغير في بنطلونه.
طلع منه مفتاح.
مفتاح صغير جدًا.
عليه رقم
9
نفس الرقم اللي كان في الصورة.
كريم أخده.
قلبه بين صوابعه.
ده مش مفتاح باب.
بابا قرب منه.
ده مفتاح خزنة.
سألت
خزنة فين؟
بص لي.
في العربية.
رجعت بصيت للعربية.
الفان كانت لسه واقفة تحت البيت.
ثلاث كراسي فاضيين.
ولأول مرة...
فهمت إن الكراسي اللي كنا فاكرينها سبب المشكلة...
يمكن كانت متسيبة فاضية عن قصد.
كريم فتح باب الفان.
دخل.
فضل يدور في الأرضية، تحت المقاعد، في الصندوق الخلفي.
وفجأة سمعنا صوت
تك.
رفع الأرضية.
كان فيه تجويف صغير.
وفي داخله خزنة معدنية.
نظر لنا.
لقيتها.
بابا قال
ما تفتحهاش.
بصيت له.
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن الرقم 9 مش رقم المفتاح.
سألته
أمال إيه؟
قال
رقم الملف.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة جديدة على كل الموبايلات.
لو فتحتوا الخزنة... هتعرفوا ليه يوسف كان لازم يركب العربية.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت ليوسف.
كان واقف بعيد.
وبعدين قال بهدوء
ماما... أنا فاكر حاجة.
قربت منه.
إيه؟
قال
يوم الرحلة، قبل ما خالتي لمياء تيجي... أنا شفت حد حط حاجة في العربية.
سألته
مين؟
يوسف بص ناحية أمي.
وقال
تيتا اتجمدت في مكاني.
تيتا؟
يوسف هز راسه.
أيوه يا ماما.
أمي قعدت على أقرب كرسي، ووشها بقى شاحب.
لمياء بصت لها.
ماما... إنتِ عملتي إيه؟
أمي ما ردتش.
أنا قربت منها.
يوسف شافك بتحطي إيه في العربية؟
قالت بصوت ضعيف
ورقة.
ورقة إيه؟
كنت بحاول أخبيها.
بابا ضرب بإيده على الترابيزة.
ليه؟
أمي بصت له.
لأن فؤاد كان بيدور عليها.
كريم قال
يبقى المفتاح ده مش هو الدليل... الدليل الحقيقي في الخزنة.
أمي هزت راسها.
لا.
بصينا لها.
الخزنة فيها حاجة أخطر.
قلت
إيه؟
قالت
الحقيقة اللي أبوكم فضل يخبيها عنكم.
بصيت لبابا.
إنت عارف اللي جواها؟
سكت.
بابا؟
قال
أيوه.
وكنت هتقول لي إمتى؟
لما تبقي جاهزة.
ضحكت بمرارة.
أنا من ساعة ما الموضوع بدأ وأنا كل شوية أكتشف مصيبة جديدة، ولسه شايفني مش جاهزة؟
كريم أشار للخزنة.
المهم دلوقتي نفتحها.
أمي قامت فجأة.
لأ.
اتلفتنا لها.
محدش يفتحها هنا.
سألتها
ليه؟
لأن اللي جواها ممكن يخلّي فؤاد يرجع لنا.
هو أصلًا بيرجع لنا.
أمي بصت لي.
مش فؤاد بس.
سكتنا.
قلت
مين تاني؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
كريم بص من الشباك.
في عربية سودا.
بابا قرب.
اطفوا النور.
عملنا كده.
العربية فضلت واقفة.
مفيش حد نزل.
بعد دقيقة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
ما تفتحيش الخزنة.
بعدها رسالة تانية
لو فتحتيها، هتعرفي مين كان بيدفع تمن كل حاجة من زمان.
ثم صورة.
صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
لكن المرة دي كنت واقفة قدام نفس الفان.
بصيت للصورة.
دي مستحيل.
بابا قرب.
إيه؟
الفان دي ما كانتش موجودة وأنا صغيرة.
كريم أخذ الصورة.
بص في الخلفية.
استني...
كبر الصورة على الموبايل.
في الخلف كان ظاهر رقم لوحة العربية.
بابا قرأه.
وسكت.
قلت
إيه؟
قال
دي أول عربية اشتريتها قبل ما تتولدي.
بصيت له.
إنت كنت بتقول إنك بعتَها.
بعتها فعلًا.
كريم قال
يبقى مين اللي كان بيستخدمها بعد البيع؟
ماحدش رد.
وفجأة سمعنا صوت خبط على باب البيت.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت راجل
نادية... أنا مش جاي أخد حاجة.
سكتنا.
الصوت كمل
أنا جاي أقولك إن أمك كانت بتحاول تحميكي.
أمي غمضت عينيها.
عرفت الصوت.
قالت
محمود.
بابا همس
ما تفتحوش.
محمود خبط مرة تانية.
لو ما فتحتوش، فؤاد هيفتحها قبلي.
أنا بصيت للخزنة.
إنت عارف اللي جواها؟
جاء صوته من خلف الباب
أنا عارف مين صاحبها الحقيقي.
سكت لحظة.
ثم قال
والشخص ده مش فؤاد.
فتحت عيني.
محمود كمل
ومش أبوكي.
بصيت لبابا.
ثم لأمي.
أمال مين؟
جاء الرد
يوسف.
اتجمدت.
بصيت لابني.
محمود قال من خلف الباب
والخزنة اتعملت عشانه من قبل ما يتولد.
بابا صرخ
محمود! اسكت!
لكن محمود قال آخر جملة قبل ما يمشي
ولو عايزة تعرفي ليه، افتحي الملف رقم 9.
وسمعنا صوت خطواته وهي بتبعد.
جريت ناحية الباب وفتحته.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
التقطته.
كان مكتوب عليه
إلى نادية... أم يوسف.
فتحت الظرف.
ولقيت بداخله ورقة واحدة.
أول سطر فيها كان
منذ تسع سنوات، تم تسجيل ملكية شيء مهم باسم ابنك... دون علمك.
رفعت عيني ببطء.
يوسف كان واقف قدامي.
ولأول مرة...
حسيت إن كل اللي حصل من البداية ما كانش متعلق بيا أنا.
كان متعلق بيه هو قريت السطر مرة واتنين.
منذ تسع سنوات، تم تسجيل ملكية شيء مهم باسم ابنك... دون علمك.
إيدي بدأت ترجف.
ملكية إيه؟
بابا ما ردش.
بصيت له.
إنت عارف.
فضل ساكت.
بابا، إنت عارف!
أخيرًا قال
يوسف اتولد في وقت كانت فيه الشركة بتتصفى.
وبعدين؟
كان لازم نحمي آخر أصل قانوني باقي.
فحطيتوه باسمه؟
هز راسه.
أيوه.
لمياء قربت.
بس يوسف كان طفل.
وده كان المقصود.
كريم أخذ الورقة.
فيه رقم تسجيل هنا.
بصيت له.
رقم إيه؟
رقم عقار.
فتح موبايله وبدأ يراجع البيانات اللي معاه.
بعد ثواني رفع عيني.
ده نفس رقم الأرض.
اتخضيت.
يعني الأرض اللي باسمي...
بابا قاطعني
مش الأرض كلها.
سكت.
إيه اللي باقي؟
قال
جزء منها.
مين مالكه؟
بابا بص ليوسف.
يوسف.
حسيت إني مش فاهمة.
بس إزاي؟
أمي قالت
أبوك سجله له يوم ما اتولد.
من غير ما أعرف؟
كنا فاكرين إن ده هيحميه.
قعدت على الكرسي.
كل حاجة بدأت تتجمع قدامي.
العربية.
البنزين.
الملفات.
فؤاد.
محمود.
الخزنة.
حتى الكراسي الفاضية.
سألت
طيب ليه كانوا عايزين يوسف يركب العربية؟
كريم رد
يمكن لأنهم كانوا عايزين يتأكدوا إنه موجود.
موجود ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان لو حصل له أي حاجة... الملكية تنتقل حسب الشرط الموجود في العقد.
بصيت له.
أي شرط؟
بابا قال
شرط الحماية.
يعني إيه؟
لو يوسف اختفى أو حصل له مكروه، الشخص اللي بعده في الترتيب يستلم الأصل.
قلت
مين الشخص ده؟
أمي غمضت عينيها.
فؤاد.
اتصدمت.
يعني كان عايز يوسف يختفي؟
بابا قال بسرعة
مش بالضرورة.
أمال إيه؟
كان عايز يضغط علينا عشان نسلم المستندات.
كريم قال
بس الشخص اللي خطف عمر كان فاكر إن عمر هو يوسف.
فهمت.
عمر اتاخد لأنه كان في المكان الغلط.
لكن السؤال الأهم كان
مين اللي كان بيحركهم؟
رن موبايل بابا.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
المكالمة انتهت.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة.
خمس دقايق.
رسالة تانية
لو ما سلمتوش الملف رقم 9، هتخسروا أكتر من الأرض.
ثم ظهرت صورة.
صورة يوسف.
لكن الصورة كانت متصورة دلوقتي.
يوسف كان واقف قدام البيت في الصورة.
اتجمدت.
رفعت عيني بسرعة.
يوسف كان واقف جنبي فعلًا.
قلت
الصورة دي اتصورت إمتى؟
كريم خرج يجري للباب.
فتح.
بص يمين وشمال.
مفيش حد.
رجع وقال
حد كان قريب جدًا.
بابا مسك كتفي.
من دلوقتي يوسف ما يبعدش عننا.
وفجأة يوسف قال
ماما...
نعم؟
أنا فاكر الست اللي شوفتها.
سكتنا كلنا.
إنت قلت إنك مش فاكر وشها.
هز راسه.
افتكرت.
مين؟
بص لأمي.
ثم قال
هي مش غريبة.
أمي شهقت.
يوسف...
قلت
تعرفها؟
قال
أيوه.
مين؟
يوسف رفع إيده وأشار لصورة قديمة كانت على المكتب.
الصورة اللي فيها أنا وبابا وخالي فؤاد.
لكن إصبعه ما أشارش لفؤاد.
ولا لبابا.
أشار لزاوية صغيرة في الصورة.
كان فيه شخص واقف بعيد.
شخص ما كناش واخدين بالنا منه.
يوسف قال
دي هي.
قربنا من الصورة.
كريم كبّرها بالموبايل.
وبصيت للشخص.
ملامحه كانت مش واضحة.
لكن الملابس كانت واضحة.
إسدال أزرق.
نفس الست اللي عمر شافها.
ونفس الست اللي ظهرت في وصف يوسف.
لكن المفاجأة...
إنها كانت واقفة جنب عربية أبويا القديمة.
والأغرب من كده...
إن في إيدها مفتاح.
المفتاح رقم 9.
بابا أول ما شاف الصورة، قعد على الكرسي.
قلت
مين الست دي؟
فضل ساكت.
بابا!
رفع عيني لي.
وقال بصوت منخفض
دي... أخت فؤاد.
أمي قالت فورًا
بس أخت فؤاد ماتت من سنين.
سكت الجميع.
ثم رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة تانية.
وبعدها جاء صوت امرأة من الخارج
نادية... افتحي.
بصيت لأمي.
لأنها كانت تعرف الصوت.
وقالت بصوت مرتعش
مستحيل...
الصوت عاد
أنا مش ميتة يا نادية.
ثم سكتت لحظة.
وقالت
وأنا جاية آخد الحاجة اللي أبوكي خبّاها عندك من تسع سنين فضلنا كلنا واقفين مكاننا.
محدش اتحرك ناحية الباب.
الصوت برّه رجع
نادية... أنا عارفة إنكم سامعيني.
أمي كانت بتترعش.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفاها؟
هزت راسها بالنفي.
كنت فاكرة إنها ماتت.
بابا قال
هي لازم تكون ماتت.
كريم بص له.
يعني إيه لازم؟
بابا ما ردش.
أنا قربت من الباب من غير ما أفتحه.
إنتِ مين؟
جاء الرد
أنا سلوى.
أمي حطت إيدها على بقها.
سلوى...
الاسم وقع في البيت كأنه قنبلة.
سألت
لو إنتِ سلوى فعلًا... قولي حاجة محدش يعرفها غير عيلتنا.
سكت الصوت.
وبعدين قالت
أول عربية اشتراها أبوكي كانت لونها أخضر، مش فضي زي ما كان بيقول للناس.
بصيت لبابا.
وشه اتغير.
سلوى كملت
والأرض اللي سجّلها باسمك كان فيها شجرة توت كبيرة جنب السور الشرقي.
بابا قام فجأة.
نادية، ابعدي عن الباب.
الصوت ضحك.
لسه زي ما أنت يا عبدالسلام... بتخاف عليها أكتر من نفسك.
قلت
إنتِ عايزة إيه؟
المفتاح.
بصيت للمفتاح رقم 9 اللي كان مع كريم.
مفتاح إيه؟
إنتِ عارفة.
لا.
الخزنة.
كريم همس
ما تديهاش حاجة.
سلوى قالت من الخارج
مش لازم تديني المفتاح. ممكن
متابعة القراءة