جالي اتصال حكايات توتا

لمحة نيوز

أيوه.
الصمت ملأ المكان.
قلت
طب مين الطفل التاني؟
كريم حط إيده على رأسه.
كان فيه ولد معانا في المدرسة.
اسمه؟
مش فاكر.
شكله؟
مش فاكر.
أي حاجة عنه؟
كريم فضل ساكت.
وبعدين قال
فاكر حاجة واحدة.
إيه؟
كان دايمًا بيرسم نجمة صغيرة جنب اسمه.
ليان فجأة قالت
نجمة؟
بصتلها.
إيه؟
فتحت شنطتها بسرعة.
طلعت كراسة سارة.
قلبت الصفحات لحد صفحة معينة.
كانت مليانة رسومات صغيرة.
وفي كل صفحة...
نجمة جنب رقم 17.
كريم قام بسرعة.
دي هي.
إيه؟
العلامة اللي كان بيستخدمها الولد.
قلبت الصفحة.
لقيت جملة مكتوبة بخط سارة
هو مش اختفى... هو اتخبّى.
وبجانبها النجمة.
قلت
سارة كانت تعرفه.
ليان هزت راسها.
أيوه.
بصينا لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سارة قالتلي إن الشخص ده لسه موجود.
فين؟
قالتلي إنه قريب جدًا.
كريم سأل
قريب من إيه؟
ليان بصت له.
مننا.
قبل ما نقدر نسألها أكتر...
سمعنا صوت حاجة وقعت فوقنا.
طلعنا من المكان بسرعة.
الصالة كانت فاضية.
لكن باب الشقة كان مفتوح.
والهواء داخل من الشباك.
على الترابيزة كان فيه ظرف جديد.
مكتوب عليه
جنى.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لنفس مجموعة الأطفال اللي شفناها في المدرسة.
كريم كان واقف جنب ياسر.
وفي الخلفية كان فيه ولد صغير.
وشه مش واضح.
لكن في إيده كراسة.
وعلى غلافها...
نجمة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الصورة دي اتاخدت قبل يوم واحد من اختفاء ياسر.
وتحتها
لكن الطفل اللي في الخلفية ظهر في صورة تانية بعد عشرين سنة.
اتنفست بصعوبة.
فين الصورة التانية؟
ماكانش فيه رد.
لكن في أسفل الظرف كان فيه عنوان.
عنوان مكان قريب من بيتنا.
مكتوب تحته
لو عايزة تعرفي مين الطفل، روحي هنا قبل الساعة 8.
بصيت في الساعة.
كانت 732.
كريم قال
مش هنروح.
بصيت له.
ليه؟
لأن اللي بيحرك الموضوع ده عايزنا نروح.
ويمكن ده بالظبط اللي لازم نعمله.
سكت.
ليان قالت
ماما...
نعم؟
سارة قالتلي إن لو وصلنا للعنوان ده، هنلاقي حاجة تخصك.
بصيت لها باستغراب.
تخصني أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
إيه؟
قالت إنك لازم تعرفي الحقيقة قبل بابا.
كريم بص لليان.
ثم بصلي.
أنا مش فاهم حاجة.
أخدت الظرف.
ولا أنا.
خرجنا من البيت.
العنوان كان لمبنى قديم جدًا، قريب من المدرسة.
دخلنا من بوابة حديد.
الدور الأرضي كان مقفول.
على الباب ورقة صغيرة
الدور الثاني.
طلعنا السلم.
لما وصلنا، لقينا باب شقة قديمة مفتوح.
دخلنا.
الشقة كانت فاضية تقريبًا.
مفيش أثاث.
بس في الحائط المقابل كان فيه عشرات الصور.
صور قديمة.
صور أطفال.
صور المدرسة.
وصور لعائلات مختلفة.
قربت من الصور.
وفجأة شفت حاجة خلتني أتجمد.
صورتي أنا.
صورتي وأنا صغيرة.
وصورة لوالدتي.
وصورة لوالدي.
وصورة لبيت أهلي القديم.
كريم قرب مني.
جنى...
مقدرتش أرد.
قلت
مين اللي كان بيراقب عيلتي؟
وفجأة...
سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل خلفنا.
اتلفت.
وفي المدخل كان واقف رجل كبير في السن.
بص لكريم.
ثم بصلي.
وقال بهدوء
أخيرًا وصلتوا.
كريم سأله
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
وقال
أنا الشخص اللي ياسر كان بيحاول توصلكم ليه.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
مد إيده لصورة معلقة على الحائط.
وأشار لطفل صغير.
ثم قال
ده مش ياسر.
وأشار للطفل اللي جنبه.
وده مش كريم.
ثم بصلي مباشرة.
لكن الطفل الثالث... هو سبب كل اللي حصل.
ليان شدت إيدي.
والرجل أضاف
والأغرب من كده... إنك يا جنى قابلتيه قبل كده.
سألته وأنا بالكاد قادرة أتكلم
فين؟
ابتسم.
في بيتك بصيت للرجل وأنا مش فاهمة.
قابلته في بيتي؟
هز راسه.
أيوه.
كريم قرب منه.
إنت بتتكلم عن مين؟
الرجل ما ردش عليه.
فضل باصصلي أنا.
قبل ما تدوري على الطفل، لازم تعرفي إن الصور اللي قدامك مش كلها من الماضي.
قربت من الحائط.
يعني إيه؟
أشار لصورة.
كانت صورة لمدخل بيتنا.
لكن الصورة كانت جديدة.
واضح إن الشجرة اللي قدام البيت كانت بنفس شكلها الحالي.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
من أسبوع.
قلبي دق بسرعة.
مين كان بيصور بيتنا؟
الرجل قال
الشخص اللي كان بيتابع الموضوع من سنين.
كريم سأله بعصبية
مين؟
الرجل أخيرًا بص له.
حد من عيلتك.
كريم اتجمد.
مستحيل.
مش مستحيل.
بصيت لكريم.
مين من عيلتك؟
قبل ما يرد، الرجل حط قدامنا ظرف كبير.
افتحيه.
فتحته.
جواه مجموعة أوراق وصور.
أول صورة كانت لوالد كريم وهو صغير.
والصورة التانية كانت لياسر.
والتالتة...
كانت لكريم.
لكن في الصورة كان كريم طفل صغير واقف جنب ولد تاني.
والولد التاني كان ماسك نفس الكراسة اللي عليها النجمة.
قربت الصورة من عيني.
ده هو.
كريم بص للصورة.
وشه اتغير.
أنا مش فاكر اليوم ده.
الرجل قال
طبيعي.
ليه؟
لأن اللي حصل بعد الصورة اتسبب في إن ذاكرتك عن اليوم ده تختفي.
اتوترت.
تقصد إيه؟
الرجل سكت.
ثم قال
مش كل حاجة بننساها بتكون عشان إحنا عايزين ننساها.
ليان كانت واقفة ساكتة.
فجأة قالت
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
بصينا لها.
فين؟
قالت
في شنطة سارة.
الرجل ابتسم.
يبقى سارة كانت أقرب للحقيقة مما كنت متخيل.
سألته
هي فين؟
ابتسامته اختفت.
سارة مش لوحدها.
اتجمدت.
يعني إيه؟
هي راحت للمكان اللي كانت بتدور عليه.
كريم قال
فين؟
الرجل أشار للنافذة.
من المكان ده كنا نقدر نشوف المدرسة.
تحت المدرسة.
رجعنا نبص لبعض.
الرجل كمل
لكن قبل ما تروحوا هناك، لازم تعرفوا حاجة.
فتح درج قديم في الحائط.
طلع منه ملف.
مدهولي.
فتحت أول صفحة.
كان فيها اسم
جنى محمود.
تحت الاسم...
تاريخ ميلادي.
وعنوان بيت أهلي القديم.
ومعلومة مكتوبة بخط واضح
الطفلة كانت موجودة في المدرسة يوم اختفاء ياسر.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
أنا؟
كريم قرب مني.
إنتِ كنتِ هناك؟
أنا مش فاكرة.
الرجل قال
لأنك كنتِ صغيرة.
قلبت الصفحات بسرعة.
كانت فيه صور قديمة للمدرسة.
وفي واحدة منها...
ظهرت بنت صغيرة واقفة بعيد عن مجموعة الأطفال.
ملامحها كانت واضحة.
أنا.
وإلى جانبي...
ولد صغير عليه علامة النجمة.
وتحت الصورة جملة
جنى كانت آخر شخص تحدث مع الطفل قبل اختفاء ياسر.
رفعت عيني.
أنا كنت أعرفه؟
الرجل قال
أكتر مما تتخيلي.
سألته
مين هو؟
لكنه ما ردش.
بدلًا من كده، أخذ الصورة من إيدي وقلبها.
كان مكتوب خلفها
اسمه الحقيقي ليس الاسم الذي عرفتموه.
وفجأة...
سمعنا صوت موبايل ليان.
بصت للشاشة.
رسالة من رقم غير مسجل.
فتحتها.
وشها شحب.
ماما...
أخدت الموبايل منها.
الرسالة كانت
لو عايزين سارة ترجع، خدي المفتاح الثالث وروحي المدرسة.
وتحت الرسالة صورة جديدة.
صورة لسارة.
كانت واقفة في مكان مظلم.
وفي الخلفية ظهر باب حديد.
وعليه رقم
17
كريم قال
ده المكان اللي تحت المدرسة.
الرجل هز راسه.
أيوه.
سألته
إنت هتيجي معانا؟
قال
لا.
ليه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
لأن سارة مش مستنية جنى هناك.
سألته
أمال مستنية مين؟
بص لكريم.
ثم قال
مستنية أبوها.
كريم اتجمد.
أبوها؟
الرجل قال بهدوء
أيوه.
ليان قربت مني.
بس سارة قالتلي إن باباها مسافر من زمان.
الرجل رد
وده اللي كل الناس فاكرينه.
ثم أضاف
لكن الحقيقة إن والد سارة كان واحد من الأطفال اللي كانوا موجودين في المدرسة يوم اختفاء ياسر.
وسكت.
أما أنا...
فبصيت للصورة مرة تانية.
لأول مرة لاحظت إن الطفل اللي جنب ياسر...
كان لابس سلسلة صغيرة.
نفس السلسلة اللي كنت شايفاها من ساعات في صورة قديمة معلقة في بيت كريم.
والأغرب...
إن السلسلة كانت موجودة دلوقتي في إيد كريم.
رفعت عيني له.
كريم...
بص لإيده.
وبدأ يفتكر.
همس
أنا عارف السلسلة دي.
منين؟
قال بصوت متقطع
لأن ياسر كان بيلبسها.
وفي نفس اللحظة...
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رد كريم.
جاءه صوت طفل صغير مسجل
لو سمحت... قول لجنى إني لقيت سارة.
كريم قرب الموبايل من ودنه.
الصوت كمل
بس متقولهاش إني أنا مين.
ثم انقطع الاتصال.
وبصينا لبعض.
لأن الصوت...
كان صوت طفل.
مع إن التسجيل واضح إنه متسجل النهارده الظلام نزل علينا فجأة.
سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض، وبعدها صوت ليان وهي بتقول
ماما!
مديت إيدي بسرعة ومسكتها.
أنا هنا يا حبيبتي، متخافيش.
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف.
كريم شغل كشاف موبايله.
النور اتحرك في كل اتجاه...
الرجل اختفى.
المديرة قالت
مستحيل! الباب الوحيد للخروج من هنا وراكم.
كريم جري ناحية الباب.
فتحه.
الممر كان فاضي.
لا حد موجود.
ولا حتى صوت خطوات.
ليان كانت واقفة جنبي وبتتنفس بسرعة.
سارة فجأة قالت
هو مش هرب.
بصينا لها.
أمال راح فين؟
سارة أشارت للأرض.
كان فيه خط تراب جديد ممتد من الحيطة لحد آخر الممر.
كريم نزل على ركبته ولمس التراب.
في حد فتح حاجة هنا قريب.
بدأ يدور على الحيطة.
وبعد ثواني، ضغط على جزء صغير من الحجارة.
صدر صوت طقطقة.
جزء من الحيطة اتحرك.
ظهر باب ضيق جدًا.
المديرة شهقت
أنا اشتغلت هنا أكتر من عشرين سنة... عمري ما شفت الباب ده.
دخلنا واحد ورا التاني.
الممر كان ضيق، وفيه لمبات صغيرة قديمة على الجنب.
لكن الغريب...
إن بعض اللمبات كانت منورة.
يعني حد كان بيستخدم المكان ده لحد وقت قريب.
بعد حوالي دقيقة، وصلنا لأوضة صغيرة.
فيها مكتب.
وكرسي.
وجهاز تسجيل قديم.
وفوق المكتب كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
إلى جنى فقط.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
جنى...
لو وصلتي للمكان ده، يبقى محمود مات، وياسر رجع للظهور، وآدم عرف الحقيقة.
لكن في حاجة واحدة لسه محدش عرفها.
الطفل اللي خرج من المدرسة يوم اختفاء ياسر...
ماكانش آدم.
وقفت مكاني.
كريم قرب مني.
كملي.
كملت القراءة.
آدم كان آخر شخص شاف ياسر.
لكن الطفل اللي خرج معاه كان شخصًا آخر.
والشخص ده هو اللي ظل محتفظًا بالسر طوال السنين.
سارة قالت
يعني فيه طفل رابع؟
هزيت راسي.
وفي آخر الورقة كان مكتوب
اسألي نفسك مين كان عنده سبب يخلي ياسر يختفي بإرادته؟
كريم مسك الورقة.
محمود كان بيحاول يخبي حاجة.
المديرة قالت
بس إيه علاقة ياسر بكل ده؟
قبل ما حد يرد...
جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
صوت رجل كبير ظهر من السماعة.
لو أنتم سامعين التسجيل ده، يبقى الخطة الأولى فشلت.
كريم قرب من الجهاز.
الصوت أكمل
جنى... أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه اسمك موجود في كل الأوراق.
اتجمدت.
الصوت كان صوت...
محمود.
جد كريم.
لأنك من البداية كنتِ جزءًا من القصة، حتى لو مش فاكرة.
بصيت لكريم.
أنا؟
الصوت أكمل
في اليوم اللي اختفى فيه ياسر، جنى كانت موجودة في المدرسة. لكنها لم تكن وحدها.
سكت التسجيل لثواني.
ثم قال
كان معاها طفل صغير.
ليان قربت من الجهاز.
هو آدم؟
الصوت رد في التسجيل
لا.
ثم انقطع.
ساد الصمت.
فجأة...
سمعنا صوت خبط فوقنا.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
المديرة قالت
حد دخل المدرسة.
كريم طلع موبايله.
لكن مفيش شبكة.
سارة بصت ناحية الباب.
مش حد دخل المدرسة.
سألتها
أمال إيه؟
قالت
حد عايزنا نخرج من هنا.
وفجأة ظهر ضوء أحمر صغير فوق الباب.
وبعده صوت صفارة خافتة.
كريم بص للجهاز.
ده إنذار.
المديرة صرخت
لازم نطلع حالًا!
جرينا ناحية الممر.
لكن أول ما خرجنا...
الباب الحديد اللي دخلنا منه كان مقفول.
كريم حاول يفتحه.
مافتحش.
سارة قالت
المفتاح الثالث!
طلعت المفتاح من جيبي.
لكن قبل ما أحطه في القفل، ليان قالت
استني يا ماما.
بصيت لها.
كانت بتبص للأرض.
في حاجة هنا.
انحنت ورفعت قطعة ورق صغيرة كانت مستخبية تحت الباب.
فتحتها.
كان مكتوب عليها
لو خرجتوا من الباب ده، هتدخلوا في نفس المكان اللي اختفى فيه ياسر.
وتحت الجملة...
كان فيه رسم لخريطة.
ليان بصت للخريطة.
وبصوت واطي قالت
ماما... دي مش خريطة المدرسة.
أمال إيه؟
أشارت لعلامة حمراء في آخر الخريطة.
دي خريطة بيتنا.
سكتنا كلنا.
كريم أخذ الورقة.
قلبها.
وفي ظهرها كان مكتوب
الغرفة اللي تحت السلم مش هي الغرفة الأخيرة.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في قفل الباب من الناحية التانية.
حد كان بره.
وبعدين صوت طفل قال
ماما جنى... افتحي.
ليان اتجمدت.
بصيت لها.
وشها كان أبيض.
همست
ماما...
إيه؟
قالت
الصوت ده...
وسكتت لحظة.
ثم قالت
ده صوتي ليان كانت بتبص للباب كأنها شافت حاجة مستحيل تكون موجودة.
ده صوتي يا ماما... أنا متأكدة.
كريم قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
الصوت رجع تاني
ماما جنى... افتحي.
نفس نبرة ليان بالظبط.
لكن ليان كانت واقفة جنبي.
المديرة همست
مستحيل.
سارة قالت
مش مستحيل.
بصينا لها.
أنا سمعت الصوت ده قبل كده.
سألتها بسرعة
فين؟
في التسجيل اللي لقيته في شنطتي.
كريم فتح عينيه.
يعني إيه؟
سارة طلعت موبايلها، وفتحت تسجيل كانت محتفظة بيه.
شغلته.
في البداية كان فيه تشويش...
وبعدين ظهر نفس الصوت
ماما جنى... افتحي.
ليان قربت من الموبايل.
ده أنا.
قلت
بس إنتِ عمرك ما سجلتي الكلام ده.
هزت راسها.
لا.
كريم قال
يبقى حد سجل صوت ليان وبيستخدمه.
المديرة سألت
إزاي؟
كريم بص لها.
ممكن يكون التسجيل قديم... وممكن يكون حد كان بيراقبنا من فترة.
وفجأة الباب اتفتح.
كلنا رجعنا خطوة.
لكن مفيش حد.
الممر فاضي.
فقط كان فيه جهاز صغير على الأرض.
كريم أخده.
ده جهاز تسجيل.
وبجانبه ورقة.
فتحها.
كان مكتوب
الصوت مش هو الدليل... التاريخ هو الدليل.
ليان بصت للورقة.
التاريخ؟
قلت
يعني إيه؟
سارة افتكرت حاجة.
الدفتر الأزرق.
إيه علاقته؟
في آخر صفحة كان فيه تاريخ.
طلعت الدفتر من شنطتها.
فتحت آخر صفحة.
كان مكتوب
17 8 2001
كريم اتغير وشه.
التاريخ ده...
سألته
إيه؟
ده يوم اختفاء ياسر.
المديرة قالت
بس إيه علاقة التاريخ بالصوت؟
كريم قلب جهاز التسجيل.
كان مكتوب عليه تاريخ التصنيع.
2001.
سكتنا.
الجهاز قديم جدًا.
يعني الصوت اللي سمعناه مش بالضرورة يكون تسجيل جديد.
لكن كان فيه سؤال أخطر
إزاي الجهاز القديم قدر يشغل صوت ليان؟
ليان قالت
ماما... افتحي التسجيل تاني.
شغلناه.
الصوت بدأ
ماما جنى... افتحي.
وبعدها مباشرة، صوت تاني خافت ظهر في الخلفية.
صوت طفل.
كان بيقول
هي مش هتفتح.
سارة قربت من السماعة.
استنوا.
رفعت الصوت.
الصوت اتكرر.
هي مش هتفتح... لأنها عارفة الحقيقة.
كريم بصلي.
جنى... إنتِ فاكرة حاجة من يوم اختفاء ياسر؟
هزيت راسي.
لا.
لكن في اللحظة دي...
رأسي بدأ يوجعني.
صورة قديمة لمعت
تم نسخ الرابط