جالي اتصال حكايات توتا

لمحة نيوز

في دماغي.
ممر المدرسة.
باب أزرق.
طفل ماسك كرة.
وطفل تاني واقف جنبه.
وصوت بيقول
جنى، اوعديني إنك مش هتقولي لحد.
فتحت عيني فجأة.
ليان كانت ماسكة إيدي.
ماما؟
قلت بصوت مرتعش
أنا بدأت أفتكر.
كريم قرب مني.
إيه اللي افتكرتيه؟
بصيت له.
ياسر ما اختفاش لوحده.
يعني؟
كان فيه حد طلب منه يخرج من المدرسة.
مين؟
غمضت عيني.
حاولت أفتكر.
لكن كل ما الصورة تقرب...
كانت تختفي.
ثم فجأة افتكرت حاجة واحدة فقط.
ساعة حائط.
ساعة كبيرة معلقة في ممر المدرسة.
والساعة كانت واقفة عند
417
قلت
لازم نرجع للمدرسة.
المديرة قالت
دلوقتي؟
أيوه.
كريم سأل
ليه؟
بصيت له.
لأن الساعة اللي كانت في المدرسة يوم اختفاء ياسر... كانت واقفة على نفس الرقم اللي مكتوب في كل الأدلة.
ليان همست
17.
خرجنا من الممر بسرعة.
لكن قبل ما نطلع للمدرسة، سارة وقفت فجأة.
استنوا.
إيه؟
أشارت للحيطة.
كان فيه نقش صغير على الحجارة.
نجمة.
وتحتها حرف واحد
م
كريم لمس النقش.
ثم قال
محمود.
لكن ليان هزت راسها.
لا.
بصينا لها.
إنتِ عرفتي منين؟
قالت
النجمة دي مش علامة جدي.
أمال علامة مين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
علامة آدم.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات جاية من فوق السلم.
حد كان بينزل علينا.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
وبعدين ظهر شخص عند آخر السلم.
ماشفناش وشه.
لكن كان ماسك في إيده...
نفس السلسلة اللي كانت في صورة ياسر.
والصوت اللي خرج منه كان هادي جدًا
أخيرًا... افتكرتي يا جنى فضلت واقفة مكاني، ببص للرجل اللي واقف آخر السلم، والسلسلة في إيده.
قلت بصوت مرتعش
إنت مين؟
نزل درجة كمان، وظهر وشه في النور.
كريم شهق
آدم؟!
الرجل هز راسه.
أيوه... أنا آدم.
سارة قربت منه.
إنت اللي ساعدتني؟
أيوه.
كريم سأله
إنت كنت فين كل السنين دي؟
آدم بص لي.
كنت بعيد... لأن أبوكِ، يا جنى، طلب مني أختفي.
بصيت له بدهشة.
أبويا؟
أيوه.
ثم أخرج ورقة قديمة.
أبوكِ كان عارف إن محمود بيخبي حقيقة اختفاء ياسر.
بدأت الصورة تتجمع أخيرًا.
في اليوم اللي اختفى فيه ياسر، كان محمود قد اكتشف إن مجموعة من الأطفال دخلوا المكان القديم تحت المدرسة. ياسر وجد أوراقًا تثبت إن محمود كان يخفي مستندات تخص المدرسة وأموالًا قديمة اختفت من سجلاتها.
لكن ياسر لم يهرب.
هو طلب من آدم مساعدته في إخفاء الأوراق حتى لا تضيع.
أما الطفل الرابع الذي ظهر في الصور...
فكان كريم.
لكن كريم وقتها كان صغيرًا جدًا، ولم يكن يعرف حقيقة ما يحدث.
قال آدم
ياسر سلّم الأوراق لجنى.
بصيت له.
وفجأة رجعت لي الذاكرة كاملة.
افتكرت يومها.
كنت طفلة.
ياسر أعطاني ظرفًا وقال
خبيه كويس... ولو سألك حد، متقوليش.
لكن قبل ما أقدر أسأله عن حاجة، جاء محمود.
أخذ ياسر معه.
ومن يومها اختفى.
لكن ياسر لم يكن ميتًا.
كان قد قرر الاختفاء بإرادته بعدما عرف أن الأوراق أصبحت خطرًا على كل من يحملها.
آدم ساعده، وظل يتابع الموضوع من بعيد طوال السنوات الماضية.
أما محمود، فترك وراءه أدلة متفرقة، معتقدًا أن أحدًا لن يستطيع جمعها.
آدم قال
ياسر عاش سنين بعيد عن الناس، وكان بيراقب من بعيد. ولما عرف إن سارة بدأت تكتشف الحقيقة، رجع.
سارة سألت
فينه؟
آدم ابتسم.
في المكان اللي كان دايمًا بيقول إنه هيرجع له.
وفجأة سمعنا صوتًا من خلفنا
هنا.
التفتنا.
كان رجل كبير واقف عند باب الممر.
شعره أبيض، وملامحه متعبة، لكنه كان يبتسم.
كريم قرب منه خطوة.
ياسر؟
هز الرجل رأسه.
أخويا.
كريم حضنه وسط دموعه.
وأنا وقفت مش مصدقة.
بعد كل السنين دي...
ياسر رجع.
لكنه لم يكن يحمل معه صندوقًا أو سرًا جديدًا.
كان يحمل شيئًا واحدًا فقط.
الحقيقة.
أخرج ظرفًا قديمًا وسلمه لي.
ده كان لازم يرجعلك من زمان.
فتحته.
كانت بداخله صورة قديمة لي وأنا طفلة، واقفة بجانب ياسر وآدم وكريم.
وخلف الصورة جملة كتبها ياسر
في يوم من الأيام، هتفتكري إنك كنتِ جزء من الحل، مش جزء من المشكلة.
بصيت لليان.
وقلت
عشان كده سارة اختارتك.
سارة ابتسمت.
لأنها الوحيدة اللي ما خافتش.
ليان ضحكت.
وبعدين سألت
طب مين كان بيبعتلنا الرسائل؟
آدم قال
أنا.
والصوت اللي كان شبه صوتي؟
ياسر رد
تسجيل قديم عملناه زمان. كنا بنستخدمه عشان نخلي اللي بيدور على الحقيقة يعرف إن فيه حد لسه بيحرسها.
كريم ضحك لأول مرة من وقت ما بدأت الحكاية.
يعني كل ده كان عشان نوصل للحقيقة؟
ياسر قال
أيوه... بس كان لازم الحقيقة تظهر من أصحابها، مش من كلام الناس.
بعد أيام، تم تسليم كل الأوراق للجهات المختصة، واتفتح التحقيق في الملفات القديمة.
أما المدرسة، فتم ترميم المكان الموجود تحتها وإغلاق الممر القديم نهائيًا.
وسارة رجعت بيتها.
وليان رجعت حياتها الطبيعية.
لكن قبل ما أنام في الليلة دي، فتحت الصندوق القديم مرة أخيرة.
لقيت ورقة صغيرة جدًا، ماكنتش شفتها قبل كده.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتي للنهاية، يبقى السر انتهى... لكن الذكرى لازم تفضل.
بصيت لليان وهي نايمة.
وقلت لنفسي
يمكن بعض الأسرار بتفضل سنين مدفونة...
مش عشان تفضل مخيفة.
لكن عشان تستنى الشخص الصح...
اللي يقدر يطلعها للنور.
ومن يومها، كل ما ليان تسألني
ماما، هو ليه كل الحكاية بدأت من مفتاح صغير؟
ببتسم وأقول لها
عشان أحيانًا أصغر مفتاح... بيفتح أكبر باب في حياتنا.

تم نسخ الرابط