روحت ازور حكايات مني السيد
المحتويات
هو المفاجأة.
نادية بصت له بخوف.
إنت عندك إيه تاني؟
فتح فيديو.
الفيديو كان متصور من كاميرا صغيرة موجودة عند مدخل العمارة.
ظهرنا أنا ونادية وإحنا طالعين السلم.
أنا شايلة ابني...
ونادية شايلة الشنطة الكبيرة.
وبعدها ظهر مشهد تاني بعد ما نزلنا.
نادية كانت واقفة قدام العمارة...
ومش لوحدها.
كان فيه شخص مستنيها.
أخذت منه الشنطة، وفتحتها قدامه.
حماتي قربت من الشاشة وقالت
مين ده؟
ابنها رد
دي مش المشكلة...
وقبل ما يكمل، نادية خطفت الموبايل من إيده!
لكن في اللحظة نفسها، رن جرس الباب.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
دخل صوت رجل من خلف الباب
أنا جاي أرجّع حاجة اتاخدت من غير حق...الكل سكت.
نادية بصت للباب، ووشها اصفر.
حماتي قالت
مين؟
جاء الرد من بره
افتحي يا حاجة... أنا مش هطوّل.
ابن حماتي راح ناحية الباب وفتحه.
دخل راجل في الخمسينات، ماسك كيس بلاستيك كبير، وبمجرد ما شافني قال
حضرتك صاحبة الحاجات دي؟
بصيت للكيس، وقلبي دق.
كان نفس لون الشنطة اللي أنا اشتريتها.
قلت
أيوه... دي حاجتي.
حط الكيس على الترابيزة وفتحه.
طلع أول علبة زبادي.
وبعدها التانية...
والتالتة...
وباقي العلب كانت موجودة.
حتى العصاير والجيلي.
قلت وأنا مش مصدقة
إنت جبتهم منين؟
الرجل بص لنادية وقال
هي اللي سلمتهالي امبارح.
نادية صرخت
كداب!
الرجل بهدوء طلع إيصال من جيبه وقال
أنا صاحب محل الحلويات اللي تحت العمارة. الست دي جتلي بعد ما نزلتوا، وقالت إن الحاجات دي تخصها وإنها عايزة تستبدل جزء منها بحاجات تانية.
حماتي بصت لنادية بصدمة
استبدل إيه؟!
الرجل رد
قالت إن بنتها مش هتقدر تاكل الزبادي والعصير كله، وإنها عايزة تاخد بدلهم حاجات أغلى.
أنا قربت من الإيصال.
لكن قبل ما ألمسه، لقيت مكتوب في آخره
استلام البضاعة باسم نادية.
نادية بدأت تتلعثم
أنا... أنا كنت...
لكن فجأة ملك قالت
ماما...
نادية بصتلها.
ملك قالت
إنتِ قلتيلي امبارح إن طنط ما جابتليش حاجة.
نادية سكتت.
ملك كملت
طب ليه حطيتي الحاجات اللي جابتها في أوضتي؟
نزل الصمت على المكان.
أنا كنت واقفة مش عارفة أفرح إني ظهرت بريئة، ولا أزعل من اللي حصل.
لكن ابن حماتي قال
لسه في حاجة أهم.
بصيت له.
طلع موبايله مرة تانية، وقال
الفيديو اللي شوفناه كان من كاميرا العمارة...
ثم نظر لنادية مباشرة.
بس فيه فيديو تاني من محل قريب، وده فيه لحظة نادية وهي بتقول لصاحب المحل اسم الشخص اللي طلب منها تعمل كده.
نادية اتراجعت خطوة.
وأنا لأول مرة حسيت إن الحكاية أكبر من مجرد شنطة زبادي وعصير.
لأن السؤال اللي كان لسه محدش عرف إجابته هو
مين الشخص اللي كانت نادية بتنفذ كلامه؟ابن حماتي فتح الفيديو.
المحل كان واضح، ونادية واقفة قدام صاحب المحل، وحاطة الشنطة على الكاونتر.
صوتها كان مسموع
أنا مش عايزة أبيعهم، أنا عايزة أبدلهم بس خلي الكلام ده بينا.
صاحب المحل سألها
طب الحاجة دي بتاعت مين؟
نادية ردت بسرعة
بتاعت أختي... وهي مش هتعرف.
حسيت بصدمة في صدري.
بصيت لها وقلت
أختك؟!
لكن الفيديو كمل.
صاحب المحل قال
والفلوس أو الحاجة البديلة أديها لمين؟
نادية سكتت ثواني، وبعدها قالت اسمًا.
اسم واحد بس.
اسم خلاني أبص لحماتي فورًا.
لأن الشخص ده كان من أفراد العيلة.
حماتي شهقت
مستحيل!
نادية حاولت تاخد الموبايل من إيد ابن حماتي، لكنه أبعده عنها.
قال
ما تكمليش كذب يا نادية.
أنا بصيت لحماتي
مين؟
حماتي كانت ساكتة، وعينيها مليانة صدمة.
وبعد لحظات قالت
أختك الكبيرة... مش كده؟
نادية انهارت على الكرسي.
ما ردتش.
حماتي قربت منها
يعني إنتِ وأختك متفقين من الأول؟
نادية رفعت وشها وقالت
أنا كنت محتاجة الفلوس!
قلت لها
فلوس إيه؟ وإنتِ كنتِ هتبيعي حاجات بنت مريضة عشان إيه؟
نادية مسحت دموعها وقالت
مش أنا اللي خططت لكل ده...
ثم بصتلي وقالت جملة خلتني أسكت
إنتِ فاكرة إن موضوع الشنطة بدأ يوم زيارة ملك؟ ده كان آخر خطوة بس.
قلت
يعني إيه؟
نادية بصت ناحية حماتي وقالت
اسأليها هي... هي اللي كانت بتقول من فترة إنك بتعملي نفسك أحسن مننا.
حماتي اتعصبت
أنا؟!
نادية هزت رأسها.
أيوه... وكانت عايزة تختبرك.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
قلت
تختبرني في إيه؟
نادية سكتت.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن تاني.
ابن حماتي فتح.
وكانت أخت نادية واقفة قدام الباب.
وفي إيدها ظرف أبيض.
بصت لنادية، وقالت
خلاص... عرفوا؟
نادية غمضت عينيها.
أما أنا، فلاحظت حاجة غريبة جدًا...
الظرف اللي في إيدها كان مكتوب عليه اسمي.
إلى صاحبة الشنطة.
ولما فتحته، لقيت جواه ورقة واحدة...
وفي آخر الورقة كان مكتوب
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، افتحي الفيديو اللي في الفلاشة... لوحدك مسكت الفلاشة بإيدي، وبصيت للكل.
قلت
يعني إيه لوحدي؟ وإيه اللي في الفيديو؟
أخت نادية ما ردتش.
لكنها بصت لأختها وقالت
أنا حذرتك من الأول إن الموضوع هيتكشف.
نادية انفجرت فيها
وإنتِ كنتِ عايزة يحصل إيه؟! أنا نفذت اللي طلبتيه بالحرف!
حماتي ضربت كف على كف
طلبتِ منها إيه؟!
أخت نادية سكتت.
أنا حطيت الفلاشة في جيبي وقلت
أنا هاخدها معايا.
نادية قامت بسرعة
لأ!
بصيت لها
ليه؟
قالت
عشان الفيديو مش هيحل حاجة... بالعكس، ممكن يبوّظ بيوت.
الجملة دي خلتني أتجمد.
قلت
بيوت مين؟
لكنها ما ردتش.
أختها قالت فجأة
خلاص يا نادية... كفاية.
وبعدين بصتلي
افتحي الفيديو، وهتفهمي.
خرجت من الشقة، وأنا ماسكة الفلاشة في إيدي.
رجعت بيتي، وقفلت الباب، وحطيت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
قبل الزيارة بيومين.
ضغطت عليه.
ظهر فيديو من داخل بيت حماتي.
واللي شوفته خلاني أحط إيدي على بوقي من الصدمة.
كانت نادية وأختها قاعدين مع بعض...
لكن الغريب إنهم ما كانوش بيتكلموا عن الشنطة أصلًا.
كانوا بيتكلموا عن موضوع تاني تمامًا.
وفي آخر الفيديو، أخت نادية قالت
لازم نعرف هي هتتصرف إزاي لما يتحط اسمها قدام العيلة في موقف صعب.
نادية ردت
ولو نجحت؟
أختها قالت
ساعتها هنوقف كل حاجة.
ولو فشلت؟
سكتت ثواني، ثم قالت
ساعتها هنقول الحقيقة لجوزها.
وقفت الفيديو فورًا.
قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن آخر جملة كانت أخطر من موضوع الشنطة كله.
إيه الحقيقة اللي كانوا ناويين يقولوها لجوزي؟
وفي نفس اللحظة...
تليفوني رن.
كان جوزي.
رديت وأنا متوترة
ألو؟
سكت ثانيتين، ثم قال بصوت هادي جدًا
إنتِ فتحتي الفلاشة؟
اتجمدت مكاني.
إنت عرفت منين إنها وصلت لي؟
قال
عشان...
وسكت.
ثم قال جملة واحدة
لأن الفلاشة دي كانت معايا من أسبوع، وأنا اللي طلبت منهم يصوروها سكتُّ تمامًا، ومقدرتش حتى أسأله في الأول.
قلت بصوت مرتعش
إنت؟! يعني إنت كنت عارف كل حاجة؟
رد بهدوء
عارف جزء منها... لكن اللي حصل امبارح أكدلي إن الموضوع خرج عن السيطرة.
قلت
طب قولي الحقيقة بدل الألغاز! ليه نادية عملت كده؟ وليه صورتوا الفيديوهات؟ وإيه علاقتي بكل ده؟
سكت لحظات، وبعدين قال
تعالي عند أمي، بس لوحدك.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة حاجة.
وبعد حوالي نص ساعة، كنت واقفة قدام شقة حماتي.
دخلت، لقيت حماتي وأخت نادية ونادية وابن حماتي قاعدين.
جوزي كان واقف جنب الشباك.
أول ما دخلت، بصلي وقال
قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إن فيه حاجة حصلت من فترة محدش قالك عليها.
قلت
أنا تعبت من كلمة حاجة... اتكلم.
مد إيده بظرف كبير.
ده كان موجود عندي من شهر.
فتحته.
طلع منه صور ومستندات وإيصالات.
بصيت فيها بسرعة، وبعدين رفعت عيني له
دي إيه؟
قال
دي حاجات تخص والدتي... واتضح إن فيه مبلغ كبير اختفى منها، وكان آخر شخص دخل المكان اللي كان فيه الفلوس هو...
وسكت.
بصيت لنادية.
نادية بدأت تبكي.
قلت
نادية؟
جوزي هز رأسه.
لا.
وبص لأختها.
ثم قال
الشخص اللي كنا بنحاول نعرف علاقته بالموضوع مش نادية... ولا أختها.
حماتي قالت بصوت مكسور
إحنا شكينا في حد غلط طول الوقت.
أنا
متابعة القراءة