روحت ازور حكايات مني السيد

لمحة نيوز

قربت من المستندات.
كان فيه توقيع على ورقة استلام.
التوقيع مألوف جدًا.
أعرفه.
كان توقيع شخص من أقرب الناس ليا.
رفعت عيني لجوزي وقلت
ده توقيع مين؟
جوزي بصلي مباشرة وقال
توقيع الشخص اللي طلب مني ما أقولكيش أي حاجة لحد ما نتأكد.
ثم وضع الورقة أمامي.
ولما قرأت الاسم...
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم كان
اسمي أنا حدقت في الورقة، وقلت بصوت مخنوق
ده مش توقيعي!
جوزي ما ردش.
مد إيده وأخد الورقة، وبص فيها مرة تانية.
أنا عارف إن ده مش توقيعك... وعشان كده الموضوع كله بدأ.
قلت
بدأ إزاي؟!
حماتي قامت من مكانها وقالت
من شهر، لقينا ورقة باسمك ضمن أوراق ماما... ومحدش فهم إزاي وصلت هناك.
أخت نادية تدخلت
وبعدها ظهر إن فيه مبلغ اتسحب من الحساب، والورقة دي كانت مرتبطة بالعملية.
قلت بعصبية
يعني اتهمتوني أنا؟!
جوزي رد بسرعة
لأ. إحنا شكينا إن حد بيحاول يعمل كده.
بصيت له
طب ليه ما قلتليش؟
قال
لأن الشخص اللي كان بيحاول يلفق الموضوع كان قريب جدًا من العيلة، وكنا خايفين لو عرف إننا كشفناه يختفي قبل ما نعرف الحقيقة.
نادية بدأت تبكي وقالت
وأنا دخلت في الموضوع غصب عني.
بصيت لها
غصب عنك؟ إنتِ سرقتي حاجتي ونسبتيها لنفسك!
قالت
عارفة... وأنا غلطت. بس أختي قالتلي لو ما عملتش كده، هي اللي هتتكلم وتتهمني أنا.
أختها صرخت
بطلي كذب!
وفجأة جوزي رفع إيده وقال
كفاية!
ثم أخرج موبايله وقال
عشان محدش يقول إننا بنظلم حد، عندي آخر تسجيل.
شغّل التسجيل.
ظهر صوت شخص لم أره في الفيديوهات السابقة.
وقال
الورقة لازم تفضل باسمها... ولما يحصل أي مشكلة، الكل هيصدق إنها كانت بتحاول تخبي حاجة.
أنا بصيت لجوزي.
قلت
مين صاحب الصوت؟
جوزي ما ردش.
فجأة، حماتي قامت واقفة، وحطت إيدها على صدرها.
وقالت
أنا عارفة الصوت ده.
الكل بص لها.
وأضافت وهي ترتعش
ده صوت...
وسكتت.
ثم نظرت ناحيتي مباشرة.
ده صوت أخويا.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
لكن قبل ما حد يتكلم، تليفون جوزي رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
قال
هو نفسه بيتصل دلوقتي.
فتح السماعة.
وجاء صوت الرجل من الطرف الآخر
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، متروحوش للشرطة... وتعالوا على المخزن القديم لوحدكم.
ثم أغلق الخط.
جوزي بص لنا وقال
المخزن القديم محدش بيروحه من سنين.
أما أنا، فبصيت للورقة اللي عليها التوقيع المزور...
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
لو حد قدر يزوّر توقيعي ويحط اسمي في مستندات مهمة... هو كان بيحاول يسرق فلوس بس، ولا كان بيجهز لحاجة أكبر؟اتجمعنا كلنا في المخزن القديم، لكن جوزي رفض يدخل لوحده، واتصل بمحامي العيلة قبل ما نتحرك.
أول ما فتحنا الباب، لقينا صندوق حديد قديم فوق مكتب متهالك.
جوزي فتحه بالمفتاح اللي كان معاه، وطلع منه ملف كامل.
الملف كان فيه صور من بطاقتي، وصور توقيعات مزورة، وإيصالات، وتحويلات مالية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن كل المستندات دي اتعملت من غير علمي، بهدف تحميل اسمي مسؤولية مبالغ أنا أصلًا ما لمستهاش.
ساعتها فهمنا الحقيقة كاملة.
أخو حماتي كان عليه ديون، وحاول يستخدم اسمي في معاملات مالية عشان لو الموضوع اتكشف، الشبهة تقع عليّ. ولما نادية وأختها عرفوا بالموضوع، دخلوا في الخطة خوفًا منه، لكن نادية قررت تعمل حركة الشنطة عشان تخلّي العيلة تشك فيّ أكتر، وتبعد الشبهة عن نفسها.
أما جوزي، فكان بدأ يشك من بدري، وعشان كده جمع التسجيلات والمستندات من غير ما يواجه حد قبل ما يتأكد.
المحامي أخذ كل الأوراق، وتم تقديمها للجهات المختصة، وبعد التحقيق اتثبت إن توقيعي مزور، وإن المستندات والمعاملات ما كانتش صادرة مني.
أما نادية، فاعترفت بكل اللي عملته واعتذرت قدام العيلة.
بصيت لها وقلت
أنا ممكن أسامحك على الشنطة... لكن اللي وجعني إنك سيبتيني أطلع قدام الناس بخيلة وأنا اللي كنت بحاول أعمل واجبي.
نادية بكت وقالت
عارفة... وأنا غلطت.
أما حماتي، فمسكت إيدي وقالت
حقك عليّا. أنا صدقت كلام اتقال عليك قبل ما أسمع منك.
ابتسمت لها وقلت
المهم إن الحقيقة ظهرت.
وفي اليوم التالي، رجعت لملك ومعايا كيس صغير.
فتحت الباب، وأول ما شافتني ابتسمت.
قالت
طنط... جبتيلي زبادي؟
ضحكت وقلت
المرة دي جايباه وأنا ماسكاه بإيدي بنفسي!
ضحكت ملك، وضحكت معاها.
وساعتها فهمت إن أكتر حاجة كانت موجعاني ما كانتش قيمة الشنطة ولا تمن الحاجات.
كان وجعي الحقيقي إني عملت الخير من قلبي، وفي لحظة واحدة اتحولت قدام الناس للشخص الوحش.
لكن في النهاية...
الخير اللي بيتعمل بصدق ممكن يتأخر ظهوره، لكنه عمره ما بيضيع.
ومن يومها، بقيت أعمل واجبي عشان ربنا، مش عشان كلام الناس.
أما الشنطة اللي بدأت بسببها الحكاية كلها...
ففضلت فاكرها طول عمري، لأنها علمتني إن أحيانًا أبسط موقف ممكن يكشف أكبر سر.

تم نسخ الرابط