لما حماتي بقلم رشا
المحتويات
راحت منك، فقررت تاخد الجديدة؟
صوته ارتفع
أنا مش باخد حاجة! أنا بس بحاول ألاقي حل!
ضحكت بمرارة.
الحل إنك تدخل معايا في سكن تابع لشغلي بعد ما طلقتني؟
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أسكت تمامًا
مريم... أنا ماكنتش عايز أطلقك أصلًا.
اتجمدت.
إيه؟
قال بصوت منخفض
يومها كنت مضغوط، وماما كانت بتعيط، وأنا...
قاطعته
لأ.
مريم...
متقولش إنك كنت مضغوط.
سكت.
قلت
لأنك اخترت.
وبعدين أضفت
ودلوقتي لازم تتحمل اختيارك.
لكن قبل ما أقفل، سمعته بيقول
استني! في حاجة لازم تعرفيها عن ماما.
إيدي ثبتت على التليفون.
إيه؟
قال
هي ما كانتش خايفة من الصعيد.
سكت.
كانت خايفة من حاجة تانية خالص.
سألته
إيه؟
اتنهد وقال
كانت عارفة من قبل ما قرار نقلك يوصلك إن المشروع ده فيه...
وفجأة سكت.
فيه إيه يا أحمد؟
لكن الخط اتقفل.
فضلت أبص للتليفون.
وبعد أقل من دقيقة...
وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه حماتك كانت مصممة تمنعك من السفر، دوري على اسم والدك في ملفات مشروع نجم الشمال فضلت باصة للرسالة كذا ثانية.
اسم والدي؟
إيه علاقة أبويا بمشروع نجم الشمال؟
والدي كان موظفًا حكوميًا قبل ما يطلع معاش، وعمره ما حكى لي عن مشروع بالاسم ده.
حاولت أتصل بالرقم.
الموبايل رن مرة واحدة...
وبعدين اتقفل.
جربت تاني.
نفس النتيجة.
حطيت التليفون على الترابيزة، لكن عقلي ما رضيش يهدى.
فتحت اللابتوب وكتبت اسم المشروع في قاعدة البيانات الداخلية المسموح لي أدخل عليها بحكم منصبي.
ظهرت لي عشرات الملفات.
تقارير.
مراسلات.
مخططات.
أسماء مهندسين.
وبعدين كتبت اسم والدي.
ظهرت رسالة
لا توجد نتائج.
استغربت.
جربت الاسم الثلاثي.
ولا حاجة.
جربت اسم العائلة.
برضه مفيش.
قلت لنفسي
أكيد الرسالة دي مجرد محاولة لتخويفي.
لكن في نفس اللحظة، افتكرت جملة أحمد
ماما ما كانتش خايفة من الصعيد.
رجعت أتصل به.
المرة دي رد بسرعة.
أيوه يا مريم؟
إنت عارف حاجة عن أبويا؟
سكت.
أحمد؟
قال
مين قال لك؟
قلبي وقع.
يعني إنت عارف!
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
يبقى فهمني.
فضل ساكت.
قلت
لو مش هتتكلم، هروح بنفسي أدور.
قال بسرعة
استني.
سكت.
أبوكي كان له علاقة بالمشروع من سنين.
علاقة إزاي؟
معرفش التفاصيل.
طب تعرف إيه؟
اتنهد وقال
قبل ما نتجوز، ماما كانت بتتكلم عنه كتير.
اتصدمت.
أمي؟
أيوه.
ليه؟
قال
كانت بتقول إن أبوكي يعرف حاجات عن عيلة والدي.
حسيت إن الكلام دخلني في متاهة.
إيه علاقة أبويا بوالدك؟
أحمد رد بصوت منخفض
دي الحاجة اللي ماما عمرها ما رضيت تحكيها كاملة.
سألته
ووالدك؟
والدي مات وهو شغال في الصعيد.
وأنا عارفة.
بس اللي مش عارفاه إن الحادثة حصلت أثناء مهمة مرتبطة بالمشروع القديم.
سكت.
حاولت أربط الكلام ببعضه.
والد أحمد مات في الصعيد.
أبويا كان له علاقة بالمشروع.
حماتي كانت عارفة قبل قرار نقلي.
والرسالة المجهولة بتقول لي أدور على اسم أبويا.
قلت
أحمد، إنت ليه ساكت كل السنين دي؟
قال
لأني كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
انتهى إزاي؟
ماما كانت دايمًا بتقول إن الماضي لازم يفضل مدفون.
وقبل ما أتكلم، سمعته بيقول
بس لما عرفت إنك إنتِ اللي هتروحي نفس المكان... اتغيرت.
قلت
اتغيرت إزاي؟
قال
بقت مرعوبة.
في صباح اليوم التالي، رحت مقر المشروع بدري.
طلبت مقابلة المسؤول عن الأرشيف الفني.
كان راجل كبير اسمه المهندس فؤاد.
قلت له
محتاجة أراجع بعض الملفات القديمة المتعلقة بالمشروع.
بص لي باستغراب.
ملفات قديمة قد إيه؟
قبل إعادة هيكلة المشروع الحالية.
سألني
عندك تصريح؟
طلعت بطاقة العمل وقرار تكليفي.
قرأهم، وبعدين قال
عندك سبب محدد؟
ترددت.
وبعدين قلت
بدور على اسم مهندس اشتغل في المشروع القديم.
سأل
مين؟
قلت اسم والدي.
تغيرت ملامحه للحظة.
حركة صغيرة جدًا...
لكن أنا لاحظتها.
قال
والدك؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
استني هنا.
دخل غرفة جانبية.
بعد حوالي عشر دقائق رجع وهو شايل ملف قديم لونه بني.
حطه قدامي.
قلت
ده ملف أبويا؟
قال
جزء منه.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت فيها أسماء أعضاء فريق قديم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قريت الأسماء واحد واحد.
لحد ما لقيت اسم والدي.
تحته مباشرة كان فيه اسم آخر.
والد أحمد.
رفعت عيني لفؤاد.
هما كانوا بيشتغلوا سوا؟
قال
أيوه.
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير عن حادث قديم.
بدأت أقرأ.
لكن قبل ما أكمل، لاحظت إن آخر صفحتين متشالين من الملف.
قلت
فين باقي التقرير؟
فؤاد قال
مش موجود.
مين شاله؟
سكت.
وبعدين قال
مريم، إنتِ لازم تفهمي حاجة.
إيه؟
بص لي بجدية
بعض الملفات القديمة اتقفلت من سنين، ومحدش المفروض يفتحها تاني.
قلت
ليه؟
رد
لأن اللي حصل وقتها مش مجرد حادث شغل.
اتجمدت.
أمال كان إيه؟
فتح فمه علشان يرد...
لكن في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
وكان أحمد واقف.
ومعه نادية.
وأول ما شافتني قدام الملف...
وشها اتغير تمامًا.
وبصت لفؤاد وقالت
أنا قلت لك محدش يفتح الملف ده.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة الملف ده؟
نادية ما ردتش.
قربت منها خطوة.
وعارفة إن أبويا ووالد أحمد كانوا شغالين سوا؟
فضلت ساكتة.
فقلت
وعارفة إيه اللي حصل في الحادث؟
نادية بصت لي، ولأول مرة...
ما كانش في عينيها غضب.
كان فيه خوف.
وبصوت مرتعش قالت
يا مريم... إنتِ لازم تسيبي المشروع ده فورًا.
سألتها
ليه؟
رفعت عيني لي وقالت
لأن أبوكي هو السبب الحقيقي في موت والد أحمد سكت المكان كله.
حتى أحمد نفسه بص لأمه كأنه بيسمع الكلام ده لأول مرة.
أنا قربت منها خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
نادية بلعت ريقها وقالت
أبوكي كان السبب في الحادث.
بصيت لأحمد.
إنت كنت تعرف الكلام ده؟
هز راسه بسرعة.
لأ... والله ما كنت أعرف إن ماما هتقول كده.
رجعت بصيت لنادية.
عندك دليل؟
سكتت.
قلت
ولا دي نفس الطريقة اللي استخدمتيها علشان تمنعيني من السفر؟
وشها اتشد.
أنا بحاول أحمي ابني!
من إيه؟ مني؟
صرخت
من المكان ده!
المهندس فؤاد تدخل لأول مرة
كفاية.
نادية بصت له بعصبية.
إنت مالك؟
قال بهدوء
لأنك بتقولي جزء من الحقيقة وبتسيبي الجزء الأخطر.
نادية سكتت فورًا.
أنا بصيت له.
يعني إيه؟
فؤاد رجع للملف القديم، وقلب الصفحات بسرعة، وبعدين أشار لسطر معين.
والدك ووالد أحمد كانوا ضمن نفس الفريق، لكن والد أحمد لم يكن تابعًا لوالدك.
بصيت له.
أمال كانوا إيه؟
كانوا شريكين في المسؤولية عن مرحلة حساسة جدًا من المشروع القديم.
قلت
وإيه اللي حصل؟
فؤاد تنهد.
حصل عطل فني أثناء التشغيل التجريبي.
ووالد أحمد مات؟
أيوه.
وأبويا نجا؟
أيوه.
قلبي كان بيدق بعنف.
طب ليه التقرير ناقص؟
فؤاد سكت.
قلت
وليه الصفحتين الأخيرتين اتشالوا؟
بص لنادية.
وبعدين قال
لأن التقرير النهائي اتعدل بعد الحادث.
نادية انفجرت
كفاية!
صرخت فيها
لأ! مش كفاية!
وبعدين بصيت لأحمد
إنت كنت بتطلب مني أسيب شغلي علشان أمك كانت خايفة من المشروع ده؟
أحمد قال
أنا ما كنتش أعرف الحقيقة.
بس كنت مصدقها.
أنا كنت مصدق إن المكان خطر!
رديت
وصدقت إنها تختار بيني وبينك.
سكت.
نادية قالت
أنا فقدت جوزي هناك!
بصيت لها.
وأنا مش هقلل من وجعك. بس وجعك مش دليل إن أبويا مذنب.
الجملة دي خلتها تسكت.
فؤاد أخذ نفسًا طويلًا وقال
مريم، لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تشوفي نسخة من التقرير الأصلي.
قلت
موجودة فين؟
رد
في الأرشيف المركزي.
نقدر نطلبها؟
قال
رسميًا آه، لكن الموضوع ممكن ياخد وقت.
قلت
وأنا مستعدة أستنى.
نادية قالت بسرعة
لأ!
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن لو فتحتي الملف ده، هتندمي.
ليه؟
سكتت.
فقلت
إنتِ مش خايفة على أحمد بس.
اتوترت.
إنتِ خايفة من اللي موجود في الملف.
أحمد بص لأمه.
ماما... إنتِ مخبية عني إيه؟
نادية ما ردتش.
ولأول مرة، أحمد بدأ يضغط عليها بدل ما يضغط عليّ.
ماما، قولي الحقيقة.
دموعها نزلت.
لكنها ما قالتش حاجة.
بعد ما خرجنا من الأرشيف، أحمد لحقني في الممر.
مريم.
وقفت.
إيه؟
قال
أنا آسف.
بصيت له بدون كلام.
على إيه؟
على كل حاجة.
الاعتذار مش هيغير اللي حصل.
عارف.
ولا هيخليني أرجع.
أنا مش بطلب ترجعي.
سكت شوية، وبعدين قال
بس عايزك تعرفي إن موضوع السكن... أنا غلطت فيه.
أيوه.
وماما هي اللي ضغطت عليا.
بصيت له.
وأنت وافقت.
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قال
بس فيه حاجة واحدة مكنتش تعرفيها.
إيه؟
قال
قبل ما نطلب الطلاق بيوم، ماما كانت بتتكلم مع شخص في التليفون.
مين؟
معرفش.
وسمعت إيه؟
قال
سمعتها بتقول لو مريم راحت الصعيد، كل حاجة هتظهر.
قلبي وقف لحظة.
قالت كده؟
أيوه.
وإنت ليه ما قلتليش قبل كده؟
خفض عينيه.
خفت.
سكت.
وبعدين سألته
خفت من إيه؟
رفع عيني لي وقال
من أمي.
قبل ما أرد، تليفوني رن.
كان رقم الإدارة.
رديت.
ألو؟
جالي صوت مديرة الموارد البشرية
مريم، لازم تيجي المكتب حالًا.
حصل إيه؟
وصلنا مستند جديد من الأرشيف المركزي.
بخصوص إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
بخصوص حادث والد أحمد.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وفيه إيه؟
قالت
اسم والدك موجود فيه...
سكتت.
وفيه اسم شخص ثالث.
قلت
مين؟
جاء ردها بهدوء
نادية... حماتك روحت الإدارة وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
أول ما دخلت، لقيت مديرة الموارد البشرية مستنياني ومعاها ملف قديم.
حطته قدامي وقالت
دي النسخة الأصلية من التقرير.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
وقريت.
والحقيقة كانت مختلفة تمامًا عن الحكاية اللي نادية عاشت سنين تحكيها لابنها.
والدي لم يكن سبب وفاة والد أحمد.
الحادث حصل بسبب عطل مفاجئ في جزء من المعدات، ووالد أحمد كان هو
متابعة القراءة