عندي 64سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

عندي 64 سنة، واتجوزت راجل عنده 31 سنة. لكن اكتشفت إن فيه حاجة بتتحطلي في المشروب كل ليلة، ولما صرخت من الخضة عند باب العيادة، الدكتور بصلي وسألني يا مدام، جوزك يعرف إنك هنا؟!
اسمي مارغريت، وعندي 64 سنة.
لما اتجوزت دانيال، اللي كان عنده 31 سنة، كل قرايبي كانوا متأكدين إني فقدت عقلي!
دانيال كان راجل ناجح جدًا، عنده شركته الخاصة، وبيت فخم، وفلوس كتير تكفيه يعيش مرتاح طول عمره من غير ما يحتاج يشتغل تاني.
أما أنا، فمكنتش غنية. كنت شغالة مُدرّسة، وبعيش على معاش بسيط.
وعشان كده، كل ما حد يسألني إيه اللي خلاني أتجوز راجل أصغر مني ب سنة، كنت ببتسم ومبردش.
لكن بعد جوازي من دانيال، بدأت تحصل حاجات غريبة.
في البداية، كان بيحطلي في كباية المشروب بتاعتي خلطة غريبة لونها مائل للحمرة.
وكان كل مرة يقدمهالي، يقول بابتسامة
اشربي يا حبيبتي، هتحسي إنك أحسن. صدقيني، هتبقي كويسة.
كنت بسأله إيه ده يا دانيال؟
فيبتسم ويقول
ولا حاجة يا حبيبتي، دي مجرد خلطة خاصة بعملهالك.
لكن كنت باخد بالي من حاجة غريبة...
إيديه كانت بتترعش وهو بيحضّرلي المشروب!
ومن اليوم ده، بدأ الخوف يتسلل لقلبي.
في كذا ليلة، صحيت من النوم ولقيت دانيال واقف جنبي، وإيده قريبة من الكوباية اللي على الكومودينو.
كنت بتظاهر إني نايمة، وأراقبه من تحت جفوني، وأنا مش فاهمة هو بيعمل إيه بالظبط.
وفي يوم، قررت إني لازم أعرف الحقيقة مهما كان تمنها.
احتفظت بعينة من المشروب اللي كان بيقدمهولي، وخدتها لمعمل تحاليل خاص في صباح اليوم التالي، من غير ما أقوله أي حاجة.
وبعد يومين، جالي اتصال من المعمل.
الصوت اللي على التليفون كان جاد جدًا
مدام مارغريت، الدكتور محتاج يشوف حضرتك فورًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رحت العيادة، ولما دخلت مكتب الدكتور، لقيته بيبص في نتائج التحليل بتركيز شديد.
وفجأة، ملامح وشه اتغيرت تمامًا!
قام من مكانه، وقفل باب المكتب، وبصلي بنظرة خوفتني أكتر من أي حاجة شفتها قبل كده.
وبعدين سألني بصوت واطي
يا مدام، جوزك يعرف إنك هنا؟
اتجمدت مكاني ورديت
لأ... هو ميعرفش.
الدكتور سكت لحظات، وبعدين قرب مني وقال
من فضلك، جاوبيني بصراحة... إنتِ شاكّة إنه بيحاول يأذيكي؟
بصيتله بصدمة، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
وسألته بصوت بيترعش
يا دكتور، هو بيحاول يقتلني؟!
الدكتور بصلي في صمت، وكأنه مش عارف يبدأ كلامه منين...
يا ترى إيه اللي ظهر في نتيجة التحليل؟ وإيه السر اللي كان دانيال مخبيه عن مراته؟
حكايات_زيزي 
الدكتور فضل باصصلي شوية، وبعدين سحب كرسي وقالي أقعد.
قعدت وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الخوف، وإيدي بتترعش لدرجة إني مكنتش قادرة أمسك شنطتي.
قالّي بصوت هادي، بس ملامحه كانت بتقول إن الموضوع خطير
يا مدام مارغريت، أنا محتاج منك تسمعيني كويس أوي، ومش عايزك تتصرفي باندفاع قبل ما نفهم كل حاجة.
بصيتله وقلت يا دكتور، أرجوك متخلينيش أموت من الخوف! إيه اللي في المشروب ده؟ دانيال كان بيحطلي إيه كل ليلة؟
فتح الملف اللي قدامه، وورّاني نتيجة التحليل.
وقال العينة اللي حضرتك جبتيها فيها مادة دوائية مش المفروض تتحط في مشروبك من غير علمك أو إشراف طبي. والمادة دي ممكن تسبب دوخة شديدة، وخمول، واضطراب في التركيز والذاكرة، ومشاكل أخطر لو اتاخدت بجرعات كبيرة أو مع أدوية تانية.
حسيت إن الأوضة بتلف بيا.
افتكرت الليالي اللي كنت بصحى فيها مش فاكرة إزاي نمت، والصبح ألاقي نفسي تعبانة ومش قادرة أقف على رجلي، ودانيال يفضل يقولي إن ده طبيعي بسبب سني.
حطيت إيدي على بقي وهمست يعني أنا مكنتش بتخيل؟ أنا فعلًا كنت بتعب بسبب المشروب؟
الدكتور رد بحذر التحليل بيثبت وجود المادة دي في العينة، لكن لسه محتاجين نعرف مصدرها، ونتأكد إذا كانت أثرت على صحتك إزاي. والأهم دلوقتي إننا نحافظ على سلامتك.
وفجأة، افتكرت حاجة خلت الدم ينشف في عروقي.
من حوالي أسبوعين، كنت صحيت بالليل على صوت دانيال وهو بيتكلم في التليفون في البلكونة.
وقتها كان فاكر إني نايمة، وسمعته بيقول جملة واحدة
استحمل شوية كمان... أول ما الموضوع يخلص، كل حاجة هتبقى باسمي.
ساعتها مكنتش فهمت قصده إيه.
لكن دلوقتي، الجملة رجعت ترن في ودني كأنها اتقالت قدامي من ثواني.
بصيت للدكتور وقلت يا دكتور، أنا عندي بيت صغير باسمي، وشوية فلوس حوشتهم طول عمري، وكمان فيه وثيقة تأمين عملتها بعد الجواز... هو ممكن يكون عايز فلوسي؟
الدكتور متسرعش في الإجابة، لكنه سألني سؤال غريب
مدام مارغريت، قبل ما تتجوزي دانيال، هل طلب منك تمضي على أي أوراق؟ أو خلاكي تروحي لمحامي أو شركة تأمين؟
حاولت أفتكر.
وبعدين افتكرت يوم من حوالي شهر، لما دانيال رجع البيت ومعاه ملف أزرق، وقالي إن فيه شوية إجراءات روتينية تخص أملاكنا، وإنه محتاج توقيعي على كام ورقة.
أنا وقتها كنت واثقة فيه، فمضيت من غير ما أقرأ كل سطر.
قلت للدكتور الكلام ده.
وفجأة، طلب مني أطلع الورق لو موجود معايا، لكنه لما عرف إنه في البيت، قاللي
متروحيش البيت دلوقتي لوحدك، ومتواجهيش جوزك بالنتيجة قبل ما نعرف تفاصيل أكتر. لو حاسة إنك في خطر، لازم تروحي مكان آمن وتتواصلي مع الشرطة أو حد تثقي فيه.
كنت لسه هرد عليه، لما تليفوني رن.
دانيال بيتصل بيا!
بصيت للشاشة، وإيدي اتلجمت.
الدكتور أشارلي إني لو رديت، أتكلم بهدوء من غير ما أقول أنا فين.
فتحت المكالمة وقلت أيوه يا حبيبي.
صوته جه هادي على غير العادة
مارغريت، إنتِ فين؟
بلعت ريقي وقلت خرجت أخلص مشوار صغير.
سكت ثانيتين، وبعدين قال
مشوار إيه اللي ياخد كل ده؟ أنا اتصلت بالمعمل اللي بتتعامل معاكي، وقالولي إنك طلبتي تحليل لعينة مشروب.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
إزاي عرف؟!
أنا مقلتلوش اسم المعمل، ومحدش كان يعرف إني خدت العينة غيري!
دانيال كمل بنفس النبرة الهادية، لكن المرة دي صوته كان فيه حاجة خلتني أرتعش
اسمعيني يا مارغريت... أنا عارف إنك عند الدكتور دلوقتي. عايزك تخرجي من عنده، وتيجي البيت فورًا. فيه حاجة لازم تعرفيها عن جوازنا، حاجة أنا كنت ناوي أحكيلك عنها بنفسي.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
بصيت للدكتور، لقيته هو كمان اتغيرت ملامحه.
سألته وأنا بحاول أتنفس
يا دكتور... هو عرف مكاني إزاي؟
لكنه مردش على طول.
بدل ما يجاوبني، فتح درج مكتبه وطلع منه ورقة قديمة، وبصلي وقال
مارغريت، قبل ما أقولك أي حاجة، محتاج أسألك سؤال أخير...
قرب الورقة مني، وكانت عليها بيانات ست كبيرة في السن، وتاريخ وفاة من حوالي أربع سنين.
وبعدين قال
إنتِ تعرفي واحدة اسمها إليزابيث هاريس؟
أول ما سمعت الاسم، حسيت إن الأرض بتنسحب من تحتي.
لأن إليزابيث مكانتش مجرد ست أعرفها...
دي كانت مراته الأولى!
والأغرب من كده، إن دانيال كان قايلي إنها سافرت تعيش مع أهلها في بلد تانية، وإنه عمره ما حب يتكلم عن ماضيه معاها.
بصيت للدكتور وقلت بصوت مخنوق
إليزابيث ماتت من أربع سنين... إيه علاقتها باللي بيحصلي؟
الدكتور أخد نفس طويل، وبعدين قال
لأن فيه تفاصيل في ملفها الطبي شبه اللي بنشوفه في حالتك دلوقتي، وفيه حاجة لازم نتأكد منها قبل ما نستنتج أي حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله عن التفاصيل، خبط حد على باب المكتب ثلاث خبطات قوية.
الدكتور قام يفتح، لكن أول ما الباب اتفتح، سمعت صوت راجل أعرفه كويس بيقول
مساء الخير يا دكتور... أنا جوز مدام مارغريت، وجاي آخد مراتي.
كان دانيال واقف بره، وفي إيده نفس الملف الأزرق اللي مضيت على أوراقه من غير ما أقراها!
الدكتور وقف قدام الباب، ومنع دانيال إنه يدخل المكتب، وقاله بنبرة رسمية
أهلًا يا أستاذ دانيال، مدام مارغريت محتاجة شوية وقت عشان نراجع بعض الأمور الطبية، والأفضل إنها ترتاح دلوقتي.
دانيال ابتسم ابتسامة باردة، وبص من فوق كتف الدكتور ناحيتي.
ترتاح؟ طبعًا يا دكتور، دي مراتي وأنا أدرى واحدة بحالتها. هي ساعات بتقلق من غير سبب، وبتنسى حاجات كتير، وأنا اللي بشيل مسؤوليتها.
الكلام وجعني، مش لأنه جديد عليّا، لكن لأنه خلاني أفتكر كل مرة كان بيقنعني فيها إني بقيت بنسى وإن سني هو السبب.
بس المرة دي، أنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
قمت من على الكرسي وقلتله دانيال، إنت عرفت منين إني هنا؟
ابتسامته اختفت للحظة، وبعدها رجعت تاني.
اتصلت بيكي كتير، ولما مردتيش، قلقت عليكي. هو السؤال ده غريب؟
أنا مقولتش لحد اسم المعمل اللي رحتله، ومع ذلك عرفت إني طلبت تحليل لعينة المشروب. عرفت إزاي؟
بص للدكتور، وبعدها رجع بصلي.
مارغريت، إنتِ مرهقة ومش مركزة. يلا بينا نروح البيت، ونتكلم براحتنا.
مد إيده عشان يمسك دراعي، لكني رجعت خطوة لورا.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، كنت خايفة منه وأنا باصة في عينيه.
الدكتور لاحظ ده، وطلب منه يستنى بره شوية، بحجة إنه محتاج يراجع بعض النتائج.
دانيال فضل واقف مكانه ثواني، وبعدين حط الملف الأزرق على المكتب وقال
تمام يا دكتور. أنا هستناها بره، بس أتمنى إن محدش يملأ دماغ مراتي بأفكار مش حقيقية.
خرج وقفل الباب وراه بهدوء.
لكن قبل ما الباب يتقفل تمامًا، سمعت جملة همس بيها في التليفون
أيوه، هي عرفت... لأ، لسه معاهاش الورق.
اتجمدت مكاني.
هو كان بيتكلم عني؟ وعن أنهي ورق؟
الدكتور استنى لحد ما اتأكد إن دانيال بعيد، وبعدها قفل الباب ورجع قعد قدامي.
قاللي أنا مش هقدر أتهم جوزك بحاجة من غير دليل، لكن وجود مادة دوائية في مشروبك، مع الأعراض اللي بتحكي عنها، يستدعي إننا ناخد الموضوع بجدية شديدة. ومهم جدًا متاخديش أي مشروب مجهول المصدر تاني.
هزيت راسي، وبعدين عيني راحت ناحية الملف الأزرق اللي دانيال سابه.
يا دكتور، ممكن أعرف إيه اللي جواه؟
فتح الملف بحذر، ولقى جواه مجموعة أوراق، بعضها متعلق بالتأمين، وبعضها عقود قانونية.
لكن الورقة اللي شدت انتباهه كانت صورة لوثيقة تأمين على حياتي.
مسكتها بإيد مرتعشة، وبدأت أقرا.
كنت فاكرة إني عملت وثيقة تأمين عادية بمبلغ متواضع، عشان لو حصلي أي حاجة، يبقى فيه فلوس تساعدني أعيش بكرامة ومحتاجش أطلب مساعدة من حد.
لكن الورقة اللي قدامي كان مكتوب فيها مبلغ أكبر بكتير من اللي فاكره.
والأصعب من كده، إن اسم دانيال كان مكتوب بوضوح باعتباره المستفيد الأساسي.
صرخت من الصدمة إيه ده؟! أنا ممضيتش على وثيقة بالمبلغ ده!
الدكتور بص للتاريخ الموجود على الورقة، وقال إنتِ متأكدة إنك وافقتي على التعديل ده؟
هزيت راسي بسرعة.
لأ! أنا فاكرة إني مضيت على ورقتين بس، ودانيال قاللي إنهم خاصين بتحديث بيانات البيت. عمري ما وافقت على تأمين بالمبلغ ده!
بدأت أراجع باقي الأوراق، وفجأة لقيت مستند تاني عليه توقيعي.
كان طلب تعديل على ملكية جزء من ممتلكاتي، وفيه بند بيدي دانيال صلاحيات واسعة للتصرف في بعض الأمور المالية نيابة عني.
لكن اللي خلاني أحس إن فيه كارثة أكبر مستخبية، هو تاريخ المستند.
كان متسجل في نفس الأسبوع اللي بدأت فيه الدوخة والنسيان يزيدوا عندي.
رفعت عيني للدكتور وسألته هو ممكن يكون استغل حالتي عشان يخليني أمضي على الحاجات دي؟
رد بحذر ده احتمال لازم محامي مستقل يراجعه. وأنا أنصحك متوقعيش على أي ورقة جديدة، ومتسلّميش أصول مستنداتك لأي حد قبل ما تفهمي حقوقك.
وفجأة، افتكرت إليزابيث.
مراته الأولى اللي كان دايمًا يرفض يتكلم عنها.
سألت الدكتور إنت قلت إن ملفها الطبي فيه تفاصيل شبه حالتي. كانت بتاخد نفس المشروب؟
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال
أنا مقدرش أأكدلك إنها كانت بتاخد نفس المادة من غير ما أراجع سجلاتها بشكل قانوني. لكن فيه تقرير قديم بيشير إنها كانت بتعاني من نوبات دوخة واضطراب في الوعي قبل وفاتها بفترة.
حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
وهي ماتت إزاي؟
الدكتور بص في الورق قدامه، وبعدها قال حسب المعلومات الأولية اللي عندي، وفاتها اتسجلت على إنها نتيجة مشكلة صحية مفاجئة. لكن ده لوحده

تم نسخ الرابط