عندي 64سنه حكايات زيزي
مش دليل على وجود جريمة، ولا يثبت إن حد تسبب في اللي حصلها.
كنت لسه بحاول أستوعب كلامه، لما عيني وقعت على ورقة صغيرة كانت مستخبية في آخر الملف.
الورقة دي مكانتش شبه باقي المستندات.
كانت مكتوبة بخط اليد، وعليها اسم إليزابيث، وتحت الاسم جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة، دوروا على النسخة الأصلية من اتفاق الملكية. دانيال مش بيقول الحقيقة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
رفعت الورقة للدكتور، وقلتله إيه اتفاق الملكية ده؟ وليه دانيال محتفظ برسالة زي دي؟
الدكتور مد إيده ياخد الورقة، لكن في اللحظة دي سمعنا صوت خبط عنيف على الباب.
وصوت دانيال جه من بره، المرة دي من غير أي ابتسامة أو هدوء
مارغريت! افتحي الباب حالًا! أنا عارف إنك بتقري الورق اللي في الملف!
بصيت للدكتور برعب.
لكنه أشارلي إني أفضل مكاني، واتجه ناحية الباب.
وقبل ما يفتحه، تليفوني اهتز برسالة وصلت من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة قديمة لامرأة واقفة جنب دانيال قدام بيت كبير.
كانت إليزابيث.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوازك، متثقيش في أي ورقة دانيال مدهالك. النسخة الأصلية لسه موجودة، والشخص الوحيد اللي يعرف مكانها هو أخوه.
لكن الرسالة موقفتش هنا.
وصلت بعدها رسالة تانية خلت إيدي تتجمد
وخلي بالك... أخوه كان بيحاول يحذّر مراته الأولى قبل وفاتها بأيام، لكنه اختفى بعدها من غير ما حد يعرف راح فين.
رفعت عيني ناحية الباب، وسمعت دانيال بيقول للدكتور بصوت غاضب
أنا مش همشي من هنا غير لما مراتي تطلع معايا!
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مشروب غريب أو أوراق تأمين.
لأن فيه شخص تاني من عيلة دانيال كان عارف السر من سنين... والسؤال اللي كان مرعبني دلوقتي هو لسه عايش، ولا حصل له نفس اللي حصل لإليزابيث؟
فضلت باصة للصورة اللي على التليفون، وبحاول أفهم إزاي اسمي موجود في وصية مكتوبة من سنين، قبل ما أعرف دانيال أصلًا!
إزاي ممكن أبقى طرف في حكاية بدأت قبل جوازي منه؟
بصيت للدكتور وقلتله أنا لازم أعرف مين اللي بيبعتلي الرسايل دي. الشخص ده عارف عني حاجات أنا نفسي معرفهاش!
الدكتور رد بهدوء هنحاول نوصل للحقيقة، بس لازم ناخد بالنا. متتواصليش مع الرقم المجهول لوحدك، ومتروحيش أي مكان حد يطلب منك تروحيه من غير ما تتأكدي من هويته.
وافقت، واتصلنا بروبرت تاني، وطلبنا منه ييجي يقابلنا في مكان آمن، بعد ما نتفق على التفاصيل مع محامٍ مستقل.
لكن قبل ما نحدد ميعاد المقابلة، روبرت قال حاجة قلبت كل حساباتي.
مارغريت، أنا افتكرت حاجة مهمة... أبويا قبل ما يموت، كان عنده بنت صغيرة من زواجه الأول، غيري أنا ودانيال.
بصيت للدكتور باستغراب.
بنت؟! دانيال عمره ما جاب سيرة إن ليه أخت!
روبرت رد لأن العيلة قطعت علاقتها بيها من سنين طويلة. اسمها سوزان، وكانت هي الوحيدة اللي اعترضت على الطريقة اللي أبونا وزّع بيها أملاكه.
سألته بسرعة وإيه علاقتها بإليزابيث؟
قال سوزان كانت قريبة من إليزابيث جدًا، وبعد وفاة إليزابيث اختفت من حياتنا تمامًا. حاولت أتواصل معاها كذا مرة، لكن كل محاولاتي فشلت.
حسيت إننا أخيرًا بدأنا نقرب من خيط ممكن يوصلنا للحقيقة.
لكن كان لسه عندي سؤال أهم من كل ده.
يا روبرت، إنت قلت إن اسم سوزان مش موجود في وصية أبوكم الأخيرة؟
رد لأ، اسمها موجود. لكن فيه شرط غريب في الوصية، بيقول إن الشخص المسؤول عن حفظ المستندات الأصلية لازم يكون شخص خارج العيلة، ويكون محل ثقة من أصحاب الحقوق.
سكت لحظة، وبعدها كمل
وده السبب اللي خلاني أستغرب لما شفت اسمك في الصورة. إنتِ مكنتيش تعرفي أبونا، ومع ذلك اسمك ظهر في مستند مرتبط بالوصية.
حسيت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد خلاف على الفلوس.
وقررت إننا لازم نعرف مين اللي كتب اسمي في الورقة دي، وهل فيه مستند أصلي فعلًا يثبت الكلام ده، ولا حد بيحاول يوجّهني ناحية معينة.
بعد ساعات، كنت قاعدة في مكتب محامية مستقلة، اسمها الأستاذة ليلى منصور.
كانت راجعت نسخ الأوراق اللي لقيناها في الملف الأزرق، وطلبت مني أحكيلها بالتفصيل إيه اللي حصل من أول جوازي من دانيال.
ولما خلصت، قالتلي
يا مدام مارغريت، أنا شايفة إن فيه ثلاث حاجات لازم نفصل بينهم وضعك الصحي، وصحة التوقيعات الموجودة في الأوراق، والوصية القديمة اللي بتتكلمي عنها. كل موضوع محتاج إثبات مستقل.
وبعدين سألتني هل عندك أي نسخة من الورق اللي مضيتي عليه يوم دانيال جاب الملف الأزرق؟
افتكرت إني كنت صورت ورقتين بالموبايل قبل ما أمضي، لأن واحدة من صاحباتي كانت نصحتني زمان إني أحتفظ بنسخ من أي مستند مالي.
فتحت معرض الصور، وبدأت أدور.
وبعد شوية لقيت الصورتين.
الأولى كانت لورقة عادية فعلًا، فيها تحديث لبيانات البيت.
أما التانية، فكانت مختلفة تمامًا عن المستندات اللي لقيناها في الملف.
كان فيها رقم وثيقة تأمين، وتاريخ تعديل المستفيد، ومبلغ مالي ضخم.
لكن الأهم إن توقيعي في الصورة كان موجود على الصفحة الأولى بس، بينما النسخة اللي دانيال احتفظ بيها فيها صفحات إضافية، وعليها توقيعي في أماكن أنا مش فاكرة إني مضيت فيها.
الأستاذة ليلى قربت الصورة من عينيها، وبعدها قالت
ده مش كفاية لوحده عشان نثبت إن فيه تزوير، لكن اختلاف النسخ يستحق فحص رسمي. متواجهيش دانيال بالصور دي دلوقتي، وخلينا نحتفظ بكل حاجة زي ما هي.
كنت لسه بهز راسي، لما تليفوني رن.
الرقم المجهول نفسه.
المرة دي، قررت أسيب المحامية تتعامل مع المكالمة بطريقة آمنة، وبعد ما تأكدنا إن مفيش حاجة تهدد سلامتي، وصلتنا رسالة صوتية قصيرة.
فتحناها.
وكان الصوت صوت ست كبيرة، واضح إنها بتحاول تمنع نفسها من العياط.
قالت
يا مارغريت، أنا آسفة إني دخلتك في كل ده بالطريقة دي. أنا عارفة إنك مش فاهمة إيه اللي بيحصل، لكن صدقيني، أنا مش عايزة منك فلوس ولا أي مصلحة. أنا عايزة الحقيقة تطلع قبل ما تضيع تاني.
الأستاذة ليلى سألت بصوت واضح حضرتك مين؟
الست ردت
اسمي سوزان. أنا أخت دانيال.
قلبي دق بعنف.
سوزان كملت
أنا اللي بعت الصور لروبرت، وأنا اللي بعتلك رسالة التحذير. كنت فاكرة إن دانيال مش هيكرر اللي حصل زمان، لكن لما عرفت إنه اتجوزك، بدأت أخاف.
سألتها إنتِ تعرفي إيه عن المشروب اللي جوزي بيقدمهولي؟
سوزان سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
أنا معرفش بالضبط إيه المادة اللي موجودة فيه، وعشان كده مش هقدر أتهمه بحاجة من غير دليل. لكن أنا شفت بعيني زمان إن إليزابيث كانت بتتعب بعد ما تشرب حاجة دانيال كان بيحضرهالها، وكانت بتشتكي إنها مش فاكرة تفاصيل اليوم اللي قبله.
حطيت إيدي على صدري.
طيب، ليه محدش بلغ عن الموضوع ده؟
ردت سوزان بصوت مليان حزن
لأن وقتها، كل ما كنت أحاول أتكلم، كانوا يقولوا إني بكره دانيال وبحاول أحرمه من ميراثه. ولما إليزابيث ماتت، خفت إن محدش يصدقني.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن فيه سر تاني مستخبي
بس فيه حاجة أنا كنت غلطانة فيها طول السنين اللي فاتت... أنا كنت فاكرة إن دانيال هو المستفيد الوحيد من اللي حصل لإليزابيث، لكن لما لقيت نسخة من اتفاق الملكية، اكتشفت إن فيه شخص تاني كان هيستفيد من اختفاء المستندات.
الأستاذة ليلى سألتها فورًا مين الشخص ده؟
سوزان ردت
مش هقدر أقول اسم من غير ما أكون متأكدة من كل التفاصيل. لكن عندي نسخة من خطاب قديم، مكتوب بخط إليزابيث نفسها، وفيه اسم الشخص ده بوضوح.
وبعدين طلبت تقابلني، لكن المحامية أصرت إن المقابلة تكون في مكتبها، وإن سوزان تجيب معاها كل المستندات الأصلية اللي تقدر توصل لها.
وافقت سوزان.
وقبل ما المكالمة تنتهي، قالتلي
مارغريت، فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. دانيال مش عارف إن النسخة الأصلية من اتفاق الملكية لسه موجودة.
سألتها وهي فين؟
ردت
في مكان محدش في العيلة فكر يدور فيه.
في اليوم التالي، وصلت سوزان لمكتب المحامية.
كانت ست في أواخر الخمسينات، ملامحها هادية، لكن عينيها كان فيهم حزن واضح.
أول ما شافتني، وقفت قدامي وقالت
أنا آسفة على كل الخوف اللي مريتي بيه. كان المفروض أحذرك من بدري.
مسكت إيدي وقلت أنا مش عايزة اعتذارات، أنا عايزة أفهم. ليه اسمي ظهر في وصية أبوكم؟
سوزان فتحت شنطتها وطلعت ظرف بني قديم، وبدأت تخرج منه مجموعة صور وخطابات.
وبعدها حطت قدامي صورة لرسالة مكتوبة من إليزابيث قبل وفاتها بأيام.
كانت الرسالة بتقول
لو وصلت الرسالة دي لأي حد بعدي، لازم يعرف إن اتفاق الملكية مش مجرد ورقة تخص البيت. فيه بند بيحدد مين له الحق في الاحتفاظ بالأصول، ومين ممنوع يتصرف فيها من غير موافقة أصحاب الحق.
قلبت الصفحة، فلقيت سطرًا مكتوبًا بخط مختلف
مارغريت هي الشخص اللي اختارتُه لحفظ نسخة من المستندات، لأنها الوحيدة اللي ساعدتني في وقت كنت فيه محتاجة حد يسمعني من غير ما يحكم عليّا.
بصيت لسوزان وأنا مش قادرة أتكلم.
أنا؟! أنا عمري ما قابلت إليزابيث!
سوزان ردت إنتِ متأكدة إنك عمرك ما قابلتيها؟
حاولت أفتكر، وفجأة رجعت بذاكرتي لحوالي سبع سنين.
كنت وقتها لسه بشتغل في مدرسة، وكنت بروح كل شهر أساعد في مركز صغير بيقدم دروس مجانية للسيدات الكبار.
وفي يوم، جات ست هادية، شعرها أبيض من قدام، وكانت بتسأل عن طريقة تحفظ بيها أوراقها الشخصية من غير ما حد في بيتها يقدر يوصل لها.
أنا ساعدتها، وكتبتلها عنوان مكتب محاماة كنت أعرفه، ونصحتها تحتفظ بنسخ من مستنداتها في مكان آمن.
لكن الست مشيت، ومشوفتهاش تاني.
همست هي كانت الست دي؟
سوزان هزت راسها.
أيوه. إنتِ ساعدتي إليزابيث من غير ما تعرفي هي مين، وهي فضلت فاكرة معروفك طول عمرها.
حسيت بدموعي بتنزل.
لكن الأستاذة ليلى كانت لسه بتراجع الخطابات، وفجأة وقفت عند ورقة معينة.
قالت استنوا... هنا فيه رقم ملف، واسم مكتب محاماة، وتاريخ إيداع للمستندات.
سوزان قربت منها وقالت
ده المكان اللي قلتلكم عليه. أنا قدرت أوصل لرقم الخزنة، لكن معرفتش إذا كانت المستندات لسه موجودة ولا لأ.
المحامية كتبت الرقم، وبعدها بدأت تتواصل مع الجهة المختصة عشان تتأكد من مكان الأرشيف وإجراءات استلامه بصورة قانونية.
كنت حاسة إننا على بعد خطوة واحدة من الحقيقة.
لكن فجأة، سوزان بصت من شباك المكتب، ووشها شحب.
سألتها مالك؟
ردت بصوت واطي جدًا
العربية اللي واقفة تحت... دي عربية دانيال.
قربت من الشباك، لكن المحامية منعتني من الظهور قدام الزجاج، وطلبت من موظف المكتب يتأكد من الوضع من غير ما حد يواجهه.
بعد دقائق، موظف الاستقبال اتصل وقال إن راجل واقف تحت، وبيسأل عني بالاسم، وبيقول إنه جاي ياخدني البيت.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما سوزان فتحت آخر ظرف في شنطتها.
كان جواه مستند قديم، عليه ختم رسمي، وتوقيع شاهدين.
بصت للورقة، وبعدها بصتلي وقالت
مارغريت... أنا مش عارفة إزاي أقولك الكلام ده، لكن المستند ده ممكن يغير فهمنا لكل اللي حصل.
سألتها إيه المستند ده؟
رفعت الورقة قدامي، وقالت
دي نسخة من اتفاق قديم بيكشف إن إليزابيث كان ليها حق قانوني في جزء من البيت الكبير، وإن الحق ده ماكانش من حق دانيال يتصرف فيه لوحده.
لكن قبل ما أقدر أستوعب الكلام، الأستاذة ليلى لاحظت تفصيلة صغيرة في أسفل المستند.
تاريخ التوقيع كان سابق وفاة إليزابيث بأيام قليلة، والتوقيع المنسوب ليها كان مختلفًا بشكل واضح عن توقيعها في الخطابات الأخرى.
المحامية رفعت عينيها وقالت بحزم
لازم نفحص الورقة دي قبل ما نعتبرها دليلًا. ممكن تكون صحيحة، وممكن تكون نسخة غير معتمدة، وممكن يكون فيها تلاعب.
وبعدين سألت سوزان
مين الشخص اللي سلّمك المستند ده؟
سوزان اترددت، وبعدين ردت
الشخص اللي سلّمهولي طلب مني ماقولش اسمه غير لما أوصل لمارغريت.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت
وهو دلوقتي موجود في نفس المبنى، ومستني أقابله.
ولما سوزان قالت اسم الشخص ده، حسيت إن كل اللي عرفته عن دانيال