اتصلت بجوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

اتصلت بجوزي 31 مرة وأنا في المستشفى، وأمه بين الحياة والموت لكن اللي ردت عليّا كانت مراته التانية! قالتلي إحنا في هاواي، بطّلي رن بقى! حماتي سمعت كل كلمة، وحطّت في إيدي مفتاح فضة وهمستلي افضحيه!
كنت بتصل بجوزي للمرة ال، وأنا واقفة في طوارئ المستشفى، وأمه حالتها حرجة جدًا، والدكاترة بيحاولوا ينقذوها.
إيدي كانت بتترعش، وقلبي مقبوض، وكل اللي كنت محتاجاه إنه يرد عليّا، حتى لو بكلمة واحدة.
مارك، جوزي، كان قايل لي إنه مسافر رحلة شغل مهمة، وإنه مش هيقدر يرد على التليفون طول اليوم.
لكن المرة دي، المكالمة اترد عليها أخيرًا.
بس اللي ردت ما كانتش مارك
كانت مراته التانية!
صوتها كان مليان غرور وبرود، وقالتلي باستهزاء
هو في الدش دلوقتي! إحنا في ماوي، في هاواي، فبطّلي رن بقى! إنتِ مش شايفة إنك زنّانة أوي؟
فضلت ساكتة، مش مستوعبة اللي بسمعه.
مراته التانية؟!
أيوه، مارك كان متجوزني من سنين، وبعد فترة طويلة من المشاكل والخلافات، اتجوز ست تانية، وفضل مخبي عني تفاصيل كتير من حياته الجديدة، بحجة إنه مش عايز مشاكل بين البيتين.
كنت عارفة إن فيه ست تانية في حياته، لكن عمري ما تخيلت إنه يوصل بيه الأمر إنه يسافر معاها في إجازة فخمة، ويسيب أمه في المستشفى بين الحياة والموت!
ومن ورا صوتها، كنت سامعة صوت الموج، وضحك ناس، وصوت كوبايات بتخبط في بعضها.
هما هناك بيستمتعوا بإجازتهم، وأنا هنا واقفة مش عارفة حماتي هتعيش ولا لأ!
حاولت أتماسك، وقلت لها بصوت مخنوق
ممكن تنادي مارك؟ أمه في المستشفى وحالتها خطيرة جدًا. الدكاترة قالوا إن لازم حد من أهلها يكون موجود.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
يا ستي ما هو مش دكتور! هيعمل إيه يعني؟ وبعدين هو مسافر يرتاح شوية. كل حاجة عندكم لازم تبقى حالة طوارئ!
الكلام وجعني، بس اللي وجعني أكتر إني سمعت صوت حماتي مارجريت من ورايا.
كانت على سرير المستشفى، ضعيفة ومجهدة، لكنها كانت واعية وسمعت كل كلمة.
بصّتلي بعينين مليانين وجع وخيبة أمل، وبعدها بصّت للسقف كأنها أخيرًا فهمت حقيقة ابنها اللي فضلت سنين طويلة تدافع عنه قدام الناس.
قفلت المكالمة من غير ما أرد عليها.
كنت بقضي عشرين سنة من عمري وأنا برعى مارجريت، وبعاملها زي أمي بالظبط.
كنت بجهّز لها أكلها، وأتابع مواعيد علاجها، وأسهر جنبها لما تتعب، وأجري بيها على الدكاترة وقت الأزمات.
أما ابنها، فكان كل اللي بيعمله إنه يبعت فلوس من وقت للتاني، ويعتبر إن كده خلّص كل واجباته.
وحتى لما اتجوز للمرة التانية، كنت بحاول أتجنب المشاكل، وأحافظ على هدوء البيت، وأتعامل مع الوضع على قد ما أقدر.
لكن اللي حصل النهارده خلاني أحس إني كنت بشيل مسؤولية أكبر من طاقتي، بينما مارك عايش حياته بالطريقة اللي تعجبه، ومش فارق معاه مين بيتوجع بسببه.
قربت من سرير مارجريت، ومسكت إيدها وقلت لها
أنا آسفة يا ماما والله اتصلت بيه 31 مرة. حاولت أوصله بكل الطرق، بس هو مش بيرد.
كنت فاكرة إنها مش قادرة ترد عليّا.
لكن فجأة، صوابعها اتحركت، ومسكت إيدي بقوة غريبة بالنسبة لحالتها.
بصّيتلها بسرعة.
عينيها كان فيها غضب ما شفتوش فيها قبل كده، وكأنها أخيرًا قررت إنها مش هتسكت عن حاجة كانت مخبياها طول السنين اللي فاتت.
حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا.
قربت منها وقلت
عايزة إيه يا ماما؟ قوليلي، أنا جنبك.
حركت شفايفها بصعوبة، وهمست
المفتاح خبيه.
اتلخبطت، وبصّيت لإيدي، فلقيتها بتحاول تحط فيها مفتاح فضة صغير، كان مخبّي تحت طرف الغطا.
أخدته منها وأنا بسألها بقلق
مفتاح إيه ده؟ بيفتح إيه؟
لكنها ما جاوبتنيش.
شدّت على إيدي مرة تانية، وبصّتلي نظرة خلت جسمي كله يقشعر.
وبصوت متقطع، قالت
افضحيه يا بنتي مهما حاول يخوّفك، ما تسكتيش!
اتجمدت مكاني.
أفضح مين يا ماما؟ مارك؟ هو عمل إيه؟
حاولت ترد، لكن فجأة جهاز مراقبة القلب بدأ يطلق إنذار عالي.
دخل الدكاترة والممرضين بسرعة، وطلبوا مني أبعد عن السرير.
وقفت بره الأوضة، ماسكة المفتاح في إيدي، وبحاول أستوعب اللي حصل.
بعد دقائق طويلة، خرج الدكتور ووشه جاد، وقال إنه لازم يكملوا التعامل مع حالتها الحرجة، وإنهم هيعملوا كل اللي يقدروا عليه.
فضلت قاعدة قدام الأوضة، لا عارفة أعيط على حماتي، ولا قادرة أفكر في اللي قالته.
إيه اللي مارجريت كانت عايزة تفضحه؟
وليه اختارتني أنا بالذات عشان تديني المفتاح؟
وليه قالتلي ما أسكتش، وكأنها عارفة إن مارك ممكن يحاول يمنعني من الوصول للحقيقة؟
طلعت المفتاح من جيبي وبصّيتله كويس.
كان فضة قديم، وعلى طرفه علامة صغيرة شبه التاج، وتحتها رقم محفور بطريقة دقيقة.
افتكرت إني شفت العلامة دي قبل كده، لكن ما قدرتش أحدد فين.
وبينما أنا بحاول أفتكر، موبايلي رن فجأة.
كان مارك.
بصّيت لاسمه على الشاشة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
بعد 31 مكالمة مردش عليها، قرر يتصل بيا أخيرًا!
رديت، وقبل ما أقدر أتكلم، صوته جه غاضب
إنتِ بتعملي إيه يا ليزا؟! مراتي قالتلي إنك فضلتي ترني عليها طول الصبح! إيه اللي حصل؟
حاولت أسيطر على نفسي وقلت
أمك في المستشفى يا مارك. حالتها خطيرة، والدكاترة بيحاولوا ينقذوها. إنت لازم ترجع فورًا.
سكت لحظة، وبعدها قال ببرود
أنا هتصرف. خليكي هناك، وما تعمليش أي حاجة من غير ما أقولك.
الجملة الأخيرة خلتني أركز معاه.
يعني إيه ما أعملش حاجة؟ دي أمك يا مارك!
رد بعصبية
أنا عارف أمي كويس، ومش محتاج حد يعلمني أعمل إيه. وبالمناسبة، لو لقيتي أي ورق أو حاجات تخصها في المستشفى، سيبيها مكانها لحد ما أوصل.
قلبي دق بعنف.
أنا ما جبتش سيرة أي ورق، ولا قلتله إن أمه ادتني مفتاح!
إزاي عرف إن فيه حاجة ممكن أكتشفها؟
وقبل ما أسأله، قفل المكالمة.
فضلت باصة للموبايل، وبعدها للمفتاح اللي في إيدي.
في اللحظة دي، بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي، ولا مجرد إهمال من ابن تجاه أمه.
كان فيه سر كبير، ومارجريت كانت بتحاول توصلهولي قبل ما يفوت الأوان.
بعد حوالي نص ساعة، خرجت ممرضة من أوضة حماتي، وقالتلي إن حالتها استقرت مؤقتًا، وإن ممكن أرجع أشوفها بعد شوية.
دخلت وقعدت جنبها، ولما فتحت عينيها وبصّتلي، طلعت المفتاح من جيبي ووريتهولها.
همست لها
يا ماما، أنا مش هعمل أي حاجة تضرّك. بس لازم أفهم المفتاح ده بيفتح إيه؟
بصّت ناحية الباب، وكأنها خايفة يكون حد واقف بيسمعنا.
وبعدين قالت بصوت ضعيف
فيه صندوق في مكان مارك عمره ما فكر يدور فيه.
اتنفض قلبي.
صندوق إيه؟ وفين المكان ده؟
حاولت ترفع إيدها، وأشارت ناحية المفتاح.
دوري على العلامة هتعرفي لوحدك. بس خلي بالك، يا ليزا مش كل اللي هتكتشفيه هيعجبك.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، سمعت صوت خطوات سريعة في الممر.
الباب اتفتح فجأة.
وكان مارك واقف قدامي!
وشه كان متوتر، وعينيه راحت من أمه ليا، وبعدها نزلت على إيدي.
لما شاف المفتاح الفضة، وشه اتغير في ثانية.
قرب مني ومد إيده وقال بحدة
إنتِ جبتي المفتاح ده منين؟!
ضمّيت إيدي عليه، وبصّيتله بثبات لأول مرة من سنين.
أمك هي اللي ادتهولي.
رجع خطوة لورا، وكأنه سمع خبر كان مستحيل يتخيله.
وبعدين بصّ لأمه وقال بصوت واطي، لكنه مليان تهديد
ماما إنتِ عملتي إيه؟
مارجريت ما ردتش.
لكنها بصّتلي، وبعدها بصّت للمفتاح، وهزّت راسها هزة بسيطة كأنها بتأكدلي إني ما أرجعش في كلامي.
أما مارك، فمد إيده مرة تانية وقال
هاتيه يا ليزا. إنتِ مش فاهمة إنتِ ماسكة إيه.
في اللحظة دي، عرفت إن المفتاح ده أغلى عنده من أي حاجة تانية في الأوضة.
وساعتها قررت إني مش هسلّمهوله قبل ما أعرف الحقيقة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن أول ما خرجت من المستشفى في نفس الليلة، كان فيه حد مستنيني عند باب العربية، ومعاه جواب قديم مكتوب بخط إيد مارجريت، وعلى ضهره جملة واحدة
لو وصل لك المفتاح، يبقى مارك بدأ يخاف وما تثقيش في أول شخص هيعرض يساعدك.
مين الشخص اللي كان مستنيني؟ وإيه اللي جوه الصندوق اللي مارك مستعد يعمل أي حاجة عشان المفتاح ما يوصلش ليه؟
لسه الحقيقة مستخبية واللي جاي أخطر بكتير! 
الجزء التاني الجواب اللي قلب حياتي كلها 
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني، وجواب مارجريت القديم في إيدي، ومفتاح الفضة مستخبي في جيبي.
الساعة كانت قربت من اتنين بالليل، والشارع هادي بشكل يخوّف، ونور المستشفى الأبيض لسه منعكس على إزاز العربيات.
كنت عايزة أرجع البيت وأقفل على نفسي الباب، وأفكر في كل اللي حصل، لكن أول ما قربت من عربيتي، شفت راجل كبير واقف جنب الباب، لابس بالطو بني، وماسك ظرف تاني في إيده.
أول ما شافني، سألني
إنتِ ليزا؟ مرات مارك؟
وقفت مكاني، وما رديتش على طول.
قلتله بحذر
أيوه، حضرتك مين؟
بص حواليه، وبعدها قال
اسمي جورج. أنا كنت محامي مارجريت لمدة خمسة وعشرين سنة، وهي طلبت مني أسلّمك حاجة لو جه اليوم اللي تديكي فيه المفتاح الفضة.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
يعني مارجريت كانت مخططة لكل ده من زمان!
مد إيده بالظرف، لكن قبل ما آخده، سألته
هي كانت عارفة إن ابنها بيخبي حاجة؟
جورج سكت شوية، وبعدين قال
مارجريت كانت عارفة إن فيه حاجات كتير في العيلة محتاجة تتصلح، لكنها كانت مستنية الوقت المناسب. والوقت ده جه أسرع مما توقعت.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
جواه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط مارجريت
يا ليزا، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ائتمنتك على أهم سر في حياتي. المفتاح اللي معاكي بيفتح صندوق موجود في مكان محدش من العيلة بيدخله. هتلاقي جواه مستندات لازم تشوفيها بنفسك قبل ما تسمعي أي تبرير من مارك. افتكري دايمًا إن الحقيقة مش بتتغير لمجرد إن صاحبها صوته عالي.
وتحت الكلام كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في طرف المدينة، بيت مارجريت كانت بتقول لنا زمان إنه اتقفل من سنين ومحدش بقى بيروحه.
رفعت عيني لجورج وسألته
إنت عارف إيه اللي جوه الصندوق؟
هز راسه وقال
لا. مارجريت طلبت مني ما أعرفش تفاصيله. قالت إن الشخص اللي هيفتح الصندوق لازم يكون اختار الحقيقة بنفسه، مش يكون حد لقّنه إياها.
وبعدها بصلي بجدية وأضاف
بس عندي نصيحة واحدة ليكي ما تروحيش هناك لوحدك، وما تمضيش على أي ورق يقدمهولك حد من غير ما محامي مستقل يراجعه.
هزيت راسي، وخدت الظرف، وركبت عربيتي.
طول الطريق، كان سؤال واحد بيلف في دماغي
إيه اللي ممكن يكون جوه صندوق صغير يخلي مارك يتغير بالشكل اللي شوفته في المستشفى؟
تاني يوم الصبح، اتصلت بالمستشفى أطمن على مارجريت، وعرفت إن حالتها لسه حرجة، لكنها مستقرة مؤقتًا.
كنت نفسي أروح لها فورًا، لكن قبل ما أتحرك، لقيت مارك بيتصل بيا.
رديت، فسمعته بيقول بنبرة هادية بشكل غريب
صباح الخير يا ليزا. أنا فكرت في اللي حصل امبارح، وعايزنا نتكلم بهدوء.
ما رديتش.
كمل كلامه
أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن موضوع السفر ضايقك. بس إنتِ مش فاهمة الظروف كلها.
قلتله
أنا مش زعلانة عشان سافرت وبس يا مارك. أنا زعلانة عشان أمك كانت بين الحياة والموت، وإنت ما كنتش موجود.
اتنهد وقال
أنا هرجع النهارده. ولما أرجع، هشرحلك كل حاجة.
وبعدين سكت لحظة، وسألني السؤال اللي أكدلي إن فيه حاجة مش طبيعية
على فكرة، ماما قالتلك حاجة قبل ما أرجع المستشفى؟
قلبي اتقبض، لكن حاولت أخلي صوتي عادي.
كانت تعبانة يا مارك، وما كانتش قادرة تتكلم كتير.
رد بسرعة
طيب، كويس. ولو ادتك أي حاجة، أو قالتلك على مكان فيه أوراق قديمة، ما تلمسيش حاجة لحد ما أوصل.
قفلت المكالمة وأنا متأكدة إن المفتاح مش مجرد ذكرى قديمة.
مارك كان خايف من حاجة محددة.
والأغرب إنه كان بيحاول يعرف إذا كانت أمه لحقت تقوللي عليها ولا لأ.
بعد الظهر، قررت أروح البيت القديم.
ما أخدتش معايا حد من العيلة، لكن بعتّ العنوان لجورج، واتفقنا إني أكلمه أول ما أوصل، عشان يبقى عارف مكاني.
البيت كان في شارع هادي، بعيد عن الزحمة، وبابه الخشبي عليه طبقة تراب سميكة.
طلعت المفتاح الفضة، وفضلت أبص للعلامة المحفورة عليه.
ولما قربته من القفل، اكتشفت إن العلامة اللي عليه مطابقة تمامًا للعلامة الموجودة على لوحة نحاسية صغيرة جنب الباب.
دخلت المفتاح ولفّيته.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلت، وشغلت كشاف الموبايل.
البيت كان مليان أثاث قديم متغطي بملايات بيضا، وصور عائلية متعلقة على الحيطان.
لقيت صورة لمارجريت وهي شابة، واقفة جنب راجل ما شفتوش قبل كده، وبينهم طفل صغير.
قربت من الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها تاريخ قديم، وبعده جملة قصيرة
قبل ما كل حاجة تتغير.
مين الراجل ده؟

تم نسخ الرابط