اتصلت بجوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

أخيرًا
إنتِ عرفتي الرقم ده منين؟
قلبي دق بسرعة.
يعني فيه خزانة فعلًا؟
تنهد وقال
أيوه، فيه خزانة أمانات مرتبطة بملف مارجريت القديم، لكن مش عايزك تستنتجي حاجة قبل ما نتأكد من التفاصيل. لازم نراجع المستندات ونعرف مين عنده حق الوصول ليها.
سألته
ومارك يقدر يفتحها؟
رد بحذر
ده بيتوقف على اتفاقية الخزانة والتفويضات المسجلة في البنك. مش هقدر أقولك إنه يقدر أو ما يقدرش قبل ما نراجعها.
وبعدين طلب مني أجيله مكتبه الصبح، ومعايا نسخة من الرسالة وكل المستندات اللي لقيناها.
قبل ما أقفل، سألته
جورج، فيه حاجة إنت مخبيها عني؟
رد بنبرة هادية
فيه تفاصيل لسه ما اتأكدناش منها. لكن أوعدك إني مش هخبي عنك أي معلومة تخص حقوق مارجريت، وهنتعامل مع كل حاجة بالقانون.
قفلت المكالمة، لكن قلبي ما ارتاحش.
لأن اللي حصل بعدها بدقايق كان أغرب بكتير.
وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم المجهول.
المرة دي كانت جملة قصيرة
ما تروحيش البنك لوحدك، وخلي بالك من الملف الأزرق.
الملف الأزرق؟!
رجعت بذاكرتي للصندوق اللي فتحته في البيت القديم.
كان فعلًا فيه ملف أزرق، لكني ما فتحتهوش بالكامل، لأني كنت مستعجلة أخرج قبل ما مارك يدخل البيت.
كنت فاكرة إنه مجرد ملف فيه نسخ إضافية من المستندات.
لكن دلوقتي، بقيت حاسة إن جواه حاجة مهمة.
اتصلت بجورج تاني، وقلتله عن الرسالة الجديدة.
قاللي
ما ترديش على الرقم المجهول، وما تتبعيش أي تعليمات من غير ما نعرف مصدرها. وبالنسبة للملف الأزرق، هنعمله مراجعة كاملة مع باقي المستندات.
لأول مرة، حسيت إن لازم أتعامل مع الموضوع بهدوء، حتى لو فضولي كان بيقتلني.
مارجريت نفسها قالتلي ما أظلمش حد.
وأنا مش هسمح إن خوفي من مارك، أو غضبي منه، يخليني أصدق اتهامات من غير دليل.
تاني يوم الصبح، رحت مكتب جورج.
كان قاعد ورا مكتبه، وقدامه نسخة من مستندات الصندوق العائلي، وبجانبه ملف أزرق قديم.
أول ما شافني، أشار للكرسي اللي قدامه.
اقعدي يا ليزا. راجعت جزء من الأوراق اللي جبتيها، وفيه اختلافات فعلًا محتاجة تفسير.
قلتله بقلق
يعني مارك أخد فلوس مارجريت؟
رفع عينه ليا وقال
ما نقدرش نقول كده دلوقتي. وجود اختلافات في الحسابات مش دليل لوحده على سرقة أو تزوير. لازم نعرف كل معاملة تمت إزاي، ومين وافق عليها، وهل فيه مستندات تانية بتوضح الصورة.
هزيت راسي.
كنت محتاجة أسمع الكلام ده، لأن الحقيقة مهما كانت صعبة، لازم تكون مبنية على دليل.
جورج فتح الملف الأزرق، وبدأ يطلع منه ورقة ورا التانية.
كانت فيه نسخ من مراسلات بين دانيال والبنك، وطلبات مراجعة حسابات، وخطابات موقعة من مارجريت.
لكن وسط الأوراق، لقينا مستندًا بتاريخ من حوالي ست شهور.
كان طلبًا لتغيير الشخص المسؤول عن متابعة بعض معاملات الصندوق العائلي.
والاسم الجديد كان
مارك.
بصيت لجورج بصدمة.
يعني مارك بقى مسؤول عن الحسابات؟
قال
عن متابعة معاملات محددة، حسب الورقة دي. لكن لازم نتأكد إذا كان التفويض اتنفذ فعلًا، وإذا كان ساري وقت كل معاملة حصلت بعدها.
وبعدين طلع ورقة تانية، وقال
بصي على دي.
كانت مراسلة من دانيال، بيطلب فيها تأكيدًا كتابيًا على تعليمات مالية معينة.
والرد اللي تحتها كان مكتوبًا باسم مارك.
لكن التوقيع كان غير واضح، ومحتاج مقارنة بالتوقيعات الأصلية.
حسيت إن الصورة بتتعقد أكتر.
يمكن مارك كان متورطًا في معاملات مش سليمة.
ويمكن كان بيحاول يتابع أملاك أمه، لكنه اكتشف مشكلة وقرر يخبيها عنها.
ويمكن دانيال كان له دور أكبر مما إحنا متخيلين.
كل الاحتمالات كانت موجودة، ومفيش حاجة هتحسمها غير المستندات الكاملة.
سألت جورج
طيب، الخزانة رقم 217 فيها إيه؟
رد
حسب سجل قديم، الخزانة اتفتحت باسم مارجريت من سنين، وكان فيها مستندات تخص الصندوق العائلي. لكن قبل ما نطلب فتحها، لازم البنك يتحقق من صاحب الحق في الوصول ليها.
وبعدين بصلي بتركيز وقال
وفيه حاجة مهمة لازم تعرفيها. مارجريت ما اختارتكيش عشان تواجهي مارك أو تنتقمي منه. هي اختارتك عشان تثق إنك هتحافظي على المستندات، حتى لو الحقيقة طلعت مختلفة عن اللي إحنا متوقعينه.
الكلام ده رجعني لنظرتها في المستشفى.
هي ما كانتش عايزة تدمّر ابنها.
كانت عايزة تمنع ضياع حقها.
بعدها بساعتين، وأنا خارجة من مكتب جورج، موبايلي رن.
كان مارك.
المرة دي رديت.
قال بصوت هادي بشكل مش مريح
ليزا، أنا عايز أشوفك. لو سمحتي، من غير جورج ومن غير محامين.
قلتله
لو عندك حاجة توضحها، تقدر تقولها قدام جورج.
رد بسرعة
الموضوع مش بالبساطة دي. فيه حاجات تخص العيلة، ولو اتفهمت غلط، ممكن تأذي ناس مالهاش ذنب.
سألته
زي مين؟
سكت شوية، وبعدها قال
زي ماما.
قلبي اتقبض.
إنت تقصد إيه؟
قال
أنا مش هقدر أشرحلك في التليفون. قابليني في بيتنا القديم، وأنا هقولك كل حاجة أعرفها.
افتكرت تهديداته عند البيت القديم، وافتكرت خوفه أول ما شاف المفتاح.
ما وافقتش فورًا.
قلتله
لو عندك مستندات أو معلومات، ابعتها لجورج عشان تتراجع.
صوته ارتفع
إنتِ بقيتي مش واثقة فيا للدرجة دي؟ أنا جوزك يا ليزا!
غمضت عيني للحظة.
الثقة مش كلمة يا مارك. الثقة أفعال. وأمك كانت في المستشفى، وإنت ما كنتش موجود.
سكت، وبعدها قال بصوت منخفض
أنا عارف إني غلطت إني ما رجعتش فورًا. بس فيه سبب تاني لسفري، وكنت ناوي أرجع وأشرحه لماما قبل ما كل حاجة تتعقد.
الجملة دي وقفتني.
سبب تاني؟ إيه هو؟
رد
هقولك لما نتقابل.
وقفل.
فضلت باصة للموبايل.
هل كان فعلًا فيه سبب مهم لسفره؟ ولا دي محاولة جديدة عشان يخليني أبعد عن الأوراق؟
ما كنتش هعرف غير لما يتكلم، لكن المرة دي مش هسمح لأي حد يضغط عليّا عشان أتخذ قرار بسرعة.
في المساء، رحت المستشفى تاني.
لقيت مارجريت صاحية، وبتتكلم أحسن من اليوم اللي قبله.
قعدت جنبها، وقلت
يا ماما، أنا رحت لجورج. لقينا مستندات بتقول إن مارك كان مسؤول عن متابعة بعض المعاملات، لكن لسه ما نعرفش إذا كان فيه حاجة غلط حصلت.
بصّتلي بحزن.
هو قالك إنه كان مسافر ليه؟
استغربت سؤالها.
لأ. قال إنه عنده سبب تاني، وإنه هيشرحه لما نتقابل.
غمضت عينيها، وبعدها قالت
مارك عمره ما كان بيعرف يواجه المشاكل. لما كان صغير، لو كسر حاجة، كان يخبيها. ولما كبر، بقى يخبي المشاكل بدل ما يحلها.
مسكت إيدها وقلت
بس ده مش معناه إنه مذنب في كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عشان كده أنا واثقة فيكي. إنتِ مش عايزة تظلميه، لكن كمان مش هتسمحي له يظلم حد.
وبعدين بصّت ناحية الباب، واتأكدت إننا لوحدنا.
قالت بصوت واطي
فيه حاجة لازم تعرفيها عن دانيال.
قربت منها.
إيه؟
قالت
قبل ما أطلب مراجعة الحسابات، دانيال جالي وقاللي إن فيه معاملة كبيرة هتتعمل قريب، وإن مارك وافق عليها. أنا ساعتها ما وافقتش، وطلبت أشوف المستندات بنفسي.
سألتها
وهو ورّاهالك؟
هزت راسها بالنفي.
قال إن الورق لسه عند البنك. وبعدها بكام يوم، تعبت ودخلت المستشفى، ومن وقتها ما قدرتش أتابع الموضوع.
حسيت إن قلبي بيدق أسرع.
المعاملة دي كانت إيه؟
مارجريت حاولت تفتكر التفاصيل، وبعدها قالت
بيع عقار من أملاك الصندوق العائلي. عقار قديم في وسط المدينة، قيمته كبيرة، وأنا كنت رافضة بيعه لسبب مهم.
سألتها
إيه السبب؟
بصّتلي، وعيونها لمعت بالدموع.
لأن العقار ده مش مجرد ملكية. فيه مستندات قديمة بتثبت حقوق ناس من العيلة، وكنت مستنية الوقت المناسب عشان أرتب كل حاجة وأضمن إن محدش يخسر حقه.
قبل ما أقدر أسألها أكتر، دخلت الممرضة وقالت إن وقت الزيارة انتهى.
قمت وأنا بفكر في العقار، وفي المعاملة اللي مارجريت رفضتها، وفي علاقة دانيال ومارك بكل ده.
لكن وأنا خارجة من المستشفى، وصلني إيميل من عنوان ما أعرفوش.
الموضوع كان مكتوب فيه
بخصوص العقار القديم مستند عاجل.
فتحت الرسالة.
كان مرفق معاها مستند واحد، واضح إنه نسخة من اتفاق مبدئي لبيع العقار.
وتحت اسم البائع، كان فيه توقيع منسوب لمارجريت.
أما اسم المشتري
فكان اسم شركة مملوكة لدانيال موريس.
بصيت للتاريخ.
الاتفاق كان مؤرخًا قبل دخول مارجريت المستشفى بيومين.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه سطر صغير مكتوب بخط مختلف
يتم استكمال الإجراءات بعد اعتماد التفويض النهائي من صاحبة الملكية.
يعني البيع ما كانش بالضرورة تم، والتفويض النهائي لسه محتاج تأكيد.
رفعت عيني عن الشاشة، وحسيت إن فيه سؤال جديد ظهر قدامي.
هل مارك كان بيحاول يبيع العقار بموافقة أمه؟
ولا كان فيه اتفاق اتعمل قبل ما تتراجع مارجريت عن قرارها؟
وفجأة، وصلني إشعار برسالة جديدة من مارك
ليزا، أرجوكي ما تمضيش على أي حاجة تخص العقار. حتى لو حد قالك إن ماما وافقت.
اتجمدت مكاني.
أنا أصلًا ما كنتش قلتله إني شفت المستند!
إزاي عرف إن الرسالة وصلتلي؟
وبعد ثواني، وصلت رسالة تانية
أنا مش بحاول أخبي عنك الحقيقة. أنا بحاول أحمي ماما من غلطة ممكن تغيّر حياتها وحياة ناس كتير.
فضلت واقفة قدام باب المستشفى، والموبايل في إيدي.
لأول مرة، بدأت أشك إن مارك ممكن يكون عارف جزءًا من الحقيقة، لكنه مش قادر يقولها كاملة.
لكن هل كان بيحاول يصلح اللي حصل، ولا بيحاول ينقذ نفسه؟
والأخطر مين اللي بعتلي مستند البيع، وليه اختار يبعتُه في اللحظة دي بالذات؟
لسه الإجابة مستخبية لكن المرة الجاية اللي هقابل فيها مارك، مش هسمع كلامه وبس.
هطلب منه يوريني المستندات اللي بتثبت كل كلمة بيقولها.
لأن السر اللي بدأ بمفتاح فضة، بقى دلوقتي متعلق بعقار غالي، وحقوق ناس من العيلة، ومعاملة مالية محدش لحد النهارده قدر يفسرها بالكامل! 
الجزء الخامس مارك اعترف بحاجة ما كنتش أتخيلها! 
فضلت طول الليل باصة للرسالة اللي بعتها مارك، وبعيد قراءة الجملة الأخيرة
أنا مش بحاول أخبي عنك الحقيقة. أنا بحاول أحمي ماما من غلطة ممكن تغيّر حياتها وحياة ناس كتير.
كنت محتارة بين إني أصدقه، وبين كل اللي شوفته بعيني من أول مكالمة المستشفى، لحد خوفه من مفتاح الفضة.
إزاي واحد بيقول إنه بيحمي أمه، يسيبها وهي بين الحياة والموت، ويقضي وقته في هاواي؟
وإزاي يعرف إن فيه مستند وصلني، وأنا ما قلتلوش أي حاجة؟
قررت إني مش هرد على رسائله دلوقتي.
بدل كده، اتصلت بجورج وحكيتله عن اتفاق البيع اللي وصلني.
طلب مني أبعتله نسخة من المستند، وبعد ما راجعه، قال
ليزا، الاتفاق ده لوحده ما يثبتش إن البيع تم، ولا يثبت إن فيه مخالفة. لكن فيه نقطة مهمة جدًا.
سألته بقلق
إيه هي؟
قال
الشركة اللي هتشتري العقار مرتبطة بدانيال، لكن لازم نعرف مين المستفيد الحقيقي من الصفقة، وهل فيه اتفاقات تانية مرتبطة بيها. كمان لازم نراجع أصل توقيع مارجريت قبل ما نستنتج أي حاجة.
سألته
طيب، نعمل إيه دلوقتي؟
رد
نطلب من البنك حفظ المستندات المتعلقة بالمعاملة، ونراجع التفويضات المسجلة، ونتأكد إن مفيش أي إجراء جديد يتم من غير موافقة صحيحة.
لأول مرة من أيام، حسيت إن فيه حد بيتعامل مع الموضوع بعقل، مش بالخوف أو التهديد.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي
ليه مارك بيحذرني من توقيع أي ورق، مع إنه كان عايز ياخد مني المفتاح؟
تاني يوم، اتصل مارك وقال إنه عايز يقابلني.
المرة دي وافقت، لكن قلتله إن المقابلة هتكون في مكتب جورج، عشان الكلام يبقى واضح، وكل حاجة تخص المستندات تتراجع بشكل رسمي.
اعترض في البداية، لكنه وافق في الآخر.
وصل قبل ميعادنا بعشر دقايق، وكان شكله مرهق، ولأول مرة من سنين شوفته مش عارف يبدأ كلامه إزاي.
قعد قدامي، وبصلي طويلًا.
وبعدين قال
أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيا يا ليزا.
رديت بهدوء
أنا مش جاية أسمع اعتذارات. أنا جاية أفهم إيه اللي بيحصل.
هز راسه، وطلع من شنطته ملف بني.
حطه على المكتب وقال
دي نسخ من المراسلات اللي بيني وبين دانيال. اقريها، وبعدها احكمي بنفسك.
جورج بدأ يراجع الأوراق، وأنا كنت بتابع تعبيرات وش مارك.
بعد شوية، لقيت مراسلة مكتوبة من دانيال، بيقول فيها إنه محتاج موافقة نهائية على بيع العقار، وإن فيه موعد محدد لاستكمال الإجراءات.
أما رد مارك، فكان واضح فيه إنه طلب تأجيل الصفقة لحد ما مارجريت تراجع الأوراق بنفسها.
بصيت لمارك باستغراب.
إنت اللي طلبت تأجيل البيع؟
رد
أيوه.
سألته
طيب، ليه ما قلتليش من الأول؟ وليه كنت بتخبي كل ده؟
نزل عينيه للأرض.
لأني غلطت. كنت فاكر إني أقدر أحل الموضوع من غير ما أقلق ماما، ومن غير ما أدخل البيت كله في مشاكل.
قلتله بمرارة
وفي الآخر، أمك دخلت المستشفى، وإنت كنت في هاواي!
وشه اتغير.
أنا عارف. ومفيش أي مبرر للي عملته. أنا غلطت لما سافرت، وغلطت لما تجاهلت مكالماتك. بس سفري ما كانش معناه إني موافق على البيع.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا كنت فاكر إن دانيال هيقدر يوقف الإجراءات مؤقتًا، وإن الموضوع هيتحل قبل ما ماما تعرف حجم المشكلة.
جورج رفع عينه من الأوراق وسأله
طيب، ليه ما رجعتش لما عرفت إن والدتك في حالة حرجة؟
مارك ما ردش فورًا.
وبعد لحظات،
تم نسخ الرابط