اتصلت بجوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

وليه الصورة دي مش موجودة في أي ألبوم صور عند مارجريت؟
ما لحقتش أفكر كتير، لأني لاحظت باب صغير في آخر الطرقة.
الباب كان مقفول، وعليه نفس علامة التاج الموجودة على المفتاح.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
دخلت المفتاح في القفل، ولفّيته ببطء.
الباب اتفتح.
جوا الأوضة كان فيه مكتب خشبي قديم، وكرسي، وخزانة حديد صغيرة.
وفوق المكتب، كان فيه صندوق فضة، حجمه متوسط، وعليه قفل بنفس العلامة.
قربت منه، وحطيت المفتاح.
لفّيته مرة واحدة، وسمعت صوت تكة خفيفة.
الصندوق اتفتح.
جواه كانت فيه ملفات مرتبة بعناية، ومجموعة صور، ومظروف كبير مكتوب عليه اسمي.
ليزا.
اسمي أنا!
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتح المظروف.
أول ورقة كانت نسخة من مستند ملكية عقار كبير، وبعدها كشوف حسابات قديمة، وخطابات عليها توقيع مارك.
لكن الورقة اللي خلتني أقعد على الكرسي من الصدمة كانت وثيقة قانونية بتاريخ يرجع لسنين طويلة.
قرأت السطور مرة واتنين، وبعدين رجعت لأول الصفحة أتأكد إني مش فاهمة غلط.
المستند كان بيكشف إن فيه ممتلكات عائلية اتنقلت ملكيتها من مارجريت لجهة تانية، بشروط محددة جدًا، وإن أي تصرف فيها لازم يتم وفق اتفاق قانوني موثق.
لكن في ملف تاني، لقيت مستندات بتشير إلى إن مارك كان بيحاول يغيّر ترتيب ملكية بعض الممتلكات من غير ما يوضح لمارجريت كل التفاصيل.
ما قدرتش أحكم من الورق لوحده إذا كان حصل تزوير أو مخالفة قانونية، لكن كان واضح إن فيه معاملات محتاجة مراجعة دقيقة.
وبين الملفات، لقيت خطاب بخط مارجريت، مكتوب من حوالي سنة.
يا ليزا، يمكن تكوني مستغربة إني اخترتك إنتِ عشان توصلي للحقيقة. لكن طول السنين اللي فاتت، إنتِ كنتِ الوحيدة اللي بتسأليني إذا كنت محتاجة حاجة، من غير ما تستني مقابل. أنا مش بطلب منك تنتقمي من ابني، ولا تدمري حياته. أنا بطلب منك بس ما تسمحيش لحد إنه يدفن الحقيقة أو ياخد حق حد تاني.
حسيت بدموعي بتنزل.
مارجريت ما كانتش بتطلب مني أدمّر مارك.
كانت بتطلب مني أحمي حقها، وأتأكد إن كل حاجة تتم بالقانون.
وفجأة، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت باب بيتقفل بعنف.
خطوات قربت من الباب الخارجي.
سمعت صوت راجل بينادي
ليزا! أنا عارف إنك جوه! افتحي الباب!
اتجمدت مكاني.
كان صوت مارك.
إزاي عرف إني هنا؟!
لمّيت الأوراق بسرعة، لكن عيني وقعت على ملف صغير في قاع الصندوق، كان مستخبي تحت غلاف جلدي قديم.
فتحت الملف، ولقيت ورقة واحدة بس، عليها توقيع مارجريت، وتاريخ حديث نسبيًا.
وفي آخر الورقة، كان فيه اسم شخص ما كنتش أتوقع أبدًا أشوفه مكتوب في مستندات العيلة.
اسم الشخص اللي مارك كان بيقدمهولنا طول عمره على إنه أكتر إنسان بيثق فيه!
قبل ما أقدر أقرأ باقي التفاصيل، سمعت خبط عنيف على الباب.
مارك صرخ من بره
ليزا، اسمعيني كويس! لو فتحتي الملف ده، هتندمي!
بصيت للورقة، وبعدين للباب.
لأول مرة في حياتي، ما بقيتش خايفة من صوته.
لكن كنت مرعوبة من سؤال واحد
إيه علاقة الشخص اللي في الملف بسر مارجريت؟ وليه مارك مستعد يمنعني من معرفة الحقيقة بأي تمن؟
لسه ما كنتش أعرف إن اللي شوفته في الصندوق مش غير بداية الحكاية وإن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش! 
الجزء التالت الاسم اللي خلّى مارك يفقد أعصابه! 
وقفت في نص الأوضة، والورقة في إيدي، وصوت الخبط على الباب بيزيد مع كل ثانية.
مارك كان بره، بيخبط بعنف، وبيكرر اسمي كأنه متأكد إني هخاف وأفتح له زي كل مرة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
طول سنين جوازنا، كنت أول ما أسمع صوته العالي، أحاول أهدّي الدنيا، وأتنازل عن حقي في الكلام عشان المشاكل تخلص.
إنما المرة دي، افتكرت كلام مارجريت
ما تسمحيش لحد إنه يدفن الحقيقة.
رجعت بصيت للورقة اللي في إيدي، وقرأت الاسم المكتوب عليها مرة تانية.
دانيال موريس.
دانيال كان أقرب شخص لمارك، وصاحبه من أيام الجامعة، والمستشار المالي اللي كان بيدير جزء كبير من ممتلكات العيلة.
مارك كان دايمًا بيقول إنه بيثق فيه ثقة عمياء، وإنه الشخص الوحيد اللي يقدر يعتمد عليه في الأمور المالية.
لكن ليه مارجريت كاتبة اسمه في ملف مخبياه عن ابنها؟
وليه مارك خايف إني أقرأ الورقة دي؟
فجأة، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في قفل الباب الخارجي.
مارك كان بيحاول يفتح الباب!
جريت ناحية المكتب، ولمّيت الأوراق المهمة وحطيتها في الظرف، وخبيت المفتاح الفضة في جيبي.
وبعدين سمعت صوته من الناحية التانية
ليزا، أنا مش جاي أعمل مشكلة! افتحي الباب وخلينا نتكلم زي الناس.
رديت من مكاني
إنت عرفت إني هنا إزاي يا مارك؟
سكت ثواني، وبعدها قال
مش مهم عرفت إزاي. المهم إنك مش فاهمة اللي بتعمليه. الأوراق اللي في البيت ده تخص العيلة كلها، ومش من حقك تاخديها.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر المرارة.
غريبة يا مارك! لما أمك كانت في المستشفى، ما افتكرتش إن العيلة كلها مسؤوليتك. لكن أول ما عرفت إن فيه أوراق هنا، جريت لحد المكان!
صوته اتغير.
إنتِ بتتهميني بإيه بالظبط؟
قلتله
أنا لسه ما اتهمتكش بحاجة. أنا بس عايزة أفهم ليه خايف من ورق أمك.
ما ردش.
وبعد لحظات، سمعت صوت موبايله بيرن بره، وبعدها صوته وهو بيتكلم مع حد بصوت واطي.
ما قدرتش أسمع الكلام كله، لكن جملة واحدة وصلت لودني بوضوح
هي لقت الملف أيوه، الملف بتاع دانيال!
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني هو عارف الملف، وعارف الاسم اللي فيه!
وقبل ما أقدر أسمع أكتر، سمعت خطواته بتبعد عن الباب.
استغليت اللحظة، واتصلت بجورج.
أول ما رد، قلتله بسرعة
أنا في البيت القديم، ولقيت مستندات تخص مارجريت، ومارك هنا وبيحاول ياخدها مني.
جورج اتكلم بنبرة حازمة
ما تدخليش معاه في مواجهة. خدي نفسك، واطلعي من المكان لو تقدري بأمان. والأوراق الأصلية ما تسلميهاش لأي حد قبل ما نراجعها.
قلتله
فيه ملف باسم دانيال موريس. تعرف عنه حاجة؟
سكت جورج شوية.
وبعدين قال جملة خلتني أقف مكاني
دانيال؟ مارجريت طلبت مني من شهور إني أراجع معاملة مالية مرتبطة باسمه، لكن قبل ما أخلص المراجعة، طلبت مني أوقف كل حاجة لحد ما تكلمني بنفسها.
ليه؟ حصل إيه؟
رد بهدوء
ما أقدرش أقولك إن فيه مخالفة من غير ما أشوف المستندات. لكن لو الاسم ده موجود في الملف، يبقى لازم نراجع كل ورقة بعناية.
قفلت المكالمة، وبصيت للصندوق المفتوح.
كان فيه ملف تاني تحت مجموعة الأوراق، عليه ملصق صغير مكتوب فيه
اتفاقية الصندوق العائلي نسخة أصلية.
فتحته، وبدأت أقرأ.
المستندات كانت بتوضح إن مارجريت أسست صندوقًا عائليًا لحماية جزء من ممتلكاتها، وإن فيه شروط واضحة لصرف الأموال أو نقل الملكية.
وكان اسم دانيال موجود في بعض المعاملات بصفته مسؤولًا عن تنفيذ تعليمات مالية محددة.
لكن في ورقة تانية، لقيت توقيعًا منسوبًا لمارجريت على طلب تعديل في شروط الصندوق.
المشكلة إن التاريخ المكتوب على الورقة كان يومًا كانت فيه مارجريت في المستشفى، حسب سجل مواعيدها اللي كنت محتفظة بيه.
هل كانت فعلًا وافقت على التعديل؟
ولا فيه حاجة غلط في المستند؟
ما قدرتش أجزم، لكن كان عندي سبب قوي يخليني أطلب مراجعة قانونية مستقلة.
وفجأة، سمعت صوت مارك تاني من بره
ليزا، أنا هطلب الشرطة لو ما خرجتيش دلوقتي!
رفعت صوتي وقلت
اطلبها يا مارك. أنا مش باخد حاجة مش بتاعتي. أنا بحافظ على أوراق أمك لحد ما محاميها يراجعها.
رد بعصبية
إنتِ مش فاهمة إنك بتدخلي نفسك في مشكلة كبيرة؟
قلتله
يبقى وضّحلي المشكلة بدل ما تهددني.
سكت.
ولأول مرة، ما لقيش رد جاهز يقولهولي.
بعد دقائق، وصل جورج ومعاه زميل له، وكانوا متفقين يقابلوني في البيت القديم.
خرجت من الباب الجانبي بهدوء، بعد ما اتأكدت إن الطريق آمن، وروحت لهم.
مارك كان واقف عند عربيته، وأول ما شاف جورج، اتغيرت ملامحه.
إنت مالك بالموضوع يا جورج؟
جورج رد بهدوء
أنا محامي مارجريت، وبحافظ على حقوقها ومصالحها. وأي مستندات تخصها لازم تتراجع بالطريقة القانونية.
مارك قرب منه وقال
دي مشكلة عائلية، ومش محتاجة محامين.
جورج بصله بثبات
لما يبقى فيه مستندات ملكية ومعاملات مالية، الموضوع مش بيتحدد برغبة أي شخص. لازم نعرف الحقيقة.
مارك بصلي، وكانت عينيه مليانة غضب.
إنتِ هتندمي إنك عملتي كده يا ليزا.
المرة دي، ما رديتش عليه.
ركبت عربية جورج، وسبناه واقف مكانه.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل مارك رن، وظهر اسم المتصل على الشاشة للحظة.
دانيال موريس.
مارك رد بسرعة، وقال بصوت واضح
ما تجيش هنا! الموضوع اتغير.
وبعدين قفل المكالمة.
جورج سمع الاسم، وبصلي بقلق.
واضح إننا لازم نتحرك بسرعة، بس من غير تسرع. هنحفظ المستندات، ونتأكد من صحتها، ونراجع كل المعاملات المرتبطة بيها.
هزيت راسي، لكن عقلي كان مشغولًا بحاجة تانية.
ليه دانيال اتصل بمارك في نفس اللحظة اللي اكتشفنا فيها الملف؟
هل كان عارف إن مارجريت محتفظة بالمستندات؟
وهل كان فيه اتفاق بينهم فعلًا، ولا مارك بيحاول يغطي على خطأ حصل من غير علمه؟
ما كنتش عايزة أظلم حد، حتى لو كان الشخص ده جوزي.
كل اللي كنت عايزاه هو الحقيقة.
في المساء، رجعت المستشفى عشان أطمن على مارجريت.
دخلت أوضتها، ولقيتها صاحية، ووشها لسه شاحب، لكنها كانت أحسن شوية.
قعدت جنبها، وقلت
يا ماما، أنا لقيت الصندوق. وشفت الأوراق اللي فيه.
بصّتلي باهتمام، وسألتني بصوت ضعيف
والملف؟
قلت
ملف دانيال كان موجود. وفيه مستندات محتاجة مراجعة.
غمضت عينيها لحظة، وبعدها قالت
كنت خايفة إن الوقت ما يسعفنيش.
مسكت إيدها وقلت
إنتِ هتتحسني، وهنفهم كل حاجة سوا. بس قوليلي، هل مارك كان عارف إن فيه الصندوق؟
فتحت عينيها وبصتلي طويلًا.
هو عارف إن فيه ممتلكات محمية، لكنه ما يعرفش كل اللي جوه الصندوق. دانيال هو اللي كان مسؤول عن بعض المعاملات، وأنا وثقت فيه سنين.
سألتها
طيب، إيه اللي حصل؟
أخدت نفسًا ببطء، وقالت
من كام شهر، طلبت كشفًا كاملًا عن حسابات الصندوق. لقيت اختلافات في الأرقام، ومعاملات ما افتكرتش إني وافقت عليها. ولما سألت دانيال، قال إن الموضوع مجرد أخطاء إدارية، وإن كل حاجة هتتراجع.
ومارك كان عارف؟
ردت بحزن
مارك قاللي إنه هيتابع الموضوع، لكن كل مرة كنت أسأله، كان يأجل الكلام. وفي الآخر، حسيت إن لازم أحتفظ بنسخة من كل حاجة في مكان آمن.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا مش عايزة أتهم ابني ظلم. يمكن يكون اتصرف بحسن نية، ويمكن يكون فيه حاجة أكبر. لكن لازم حد يعرف الحقيقة.
كنت بسمعها بكل تركيز، وفجأة سألتها
طيب، ليه اخترتيني أنا؟ ليه ما اديتيش المفتاح لجورج؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت
لأن جورج يقدر يحمي الورق، لكن إنتِ الوحيدة اللي أقدر أضمن إنها مش هتسيب حقي يضيع لمجرد إن الشخص اللي قدامها ابنها.
دموعي نزلت غصب عني.
وبعدين قالت جملة خلتني أرجع أبص لها بصدمة
بس فيه حاجة لسه ما شوفتيهاش يا ليزا.
قربت منها.
إيه هي؟
أشارت ناحية جيبي، المكان اللي كنت حاطة فيه المفتاح الفضة.
بصي على ظهر المفتاح كويس. العلامة اللي عليه مش مجرد علامة للصندوق دي علامة مكان تاني.
طلعت المفتاح، وقلبته على ضهره.
كان فيه رقم صغير محفور، ما أخدتش بالي منه قبل كده.
٢١٧.
مارجريت كملت بصوت واطي
الرقم ده هيوصلك لآخر ورقة. الورقة اللي هتوضح مين كان عنده حق التوقيع على معاملات الصندوق وقت ما حصلت التغييرات.
قبل ما أسألها أي سؤال، الباب اتفتح.
دخلت الممرضة، وقالت إن مارجريت محتاجة ترتاح، وإن الزيارة لازم تنتهي.
قمت، وبوست إيدها، ووعدتها إني هراجع كل حاجة بالقانون، من غير ما أظلم حد.
لكن وأنا خارجة من الأوضة، لقيت رسالة جديدة على موبايلي من رقم مجهول.
كانت صورة للباب الحديدي لخزانة، وفوقه رقم واضح
٢١٧.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي جورج عن الخزانة اللي في البنك قبل ما مارك يوصل لها.
وقفت في نص الممر، والموبايل في إيدي.
مين اللي بعت الرسالة؟
وإزاي عرف إن المفتاح عليه الرقم ده؟
والأخطر من كل ده هل جورج كان عارف بوجود الخزانة من البداية، ولا فيه سر تاني لسه مخبيه عني؟
يتبع 
الجزء الرابع الخزانة رقم 217 والسر اللي محدش كان متوقعه! 
فضلت واقفة في ممر المستشفى، باصة للرسالة اللي وصلتلي من رقم مجهول، وحاسة إن كل ما أكتشف حاجة جديدة، ألاقي وراها سر أكبر.
اسألي جورج عن الخزانة اللي في البنك قبل ما مارك يوصل لها.
مين اللي بعت الرسالة؟ وإزاي عرف بالمفتاح؟ والأهم، ليه مستعجلني بالشكل ده؟
أول حاجة عملتها إني أخدت لقطة شاشة للرسالة واحتفظت بيها، وبعدها اتصلت بجورج.
رد بعد رنتين.
قلتله من غير مقدمات
جورج، إنت تعرف حاجة عن خزانة في البنك رقمها 217؟
سكت.
ثانية، واتنين، وتلاتة.
الصمت ده لوحده خلاني أحس إن السؤال جه على حاجة هو مش مستعد يتكلم عنها.
قلتله تاني
جورج، إنت سامعني؟
رد
تم نسخ الرابط