بنت عندها 7سنين حكايات زيزي

لمحة نيوز

الإذن المطلوب بناءً على المعلومات المتاحة.
لكن في اللحظة دي، سمعوا صوت خبط خفيف جاي من داخل الفيلا.
ثلاث خبطات متتالية.
وبعدها صمت.
أندرو وشه شحب.
همس
دي مش أول مرة أسمع الصوت ده.
المحقق سأله
تقصد إيه؟
أندرو بص للشباك اللي ظهرت فيه الست بالصورة، وقال
إميلي كانت بتعمل كده لما ما كانتش تقدر تتكلم بحرية.
الرسالة الأخيرة قبل انقطاع الإشارة
في القسم، بول كان بيتابع التطورات على التليفون.
وفجأة، وصلته رسالة من الرقم المجهول للمرة التالتة.
كانت عبارة عن صورة لورقة قديمة، مكتوب في أعلاها
سجل الموافقة الطبية ملف التوأم.
وتحت العنوان، كانت فيه أسماء وتواريخ، لكن جزء كبير من الورقة كان ممزقًا.
بول ركز في آخر سطر ظاهر بالصورة.
كان مكتوبًا
تم إيقاف الإجراء لحين مراجعة النتائج وموافقة ولي الأمر.
وتحت السطر، توقيع إميلي.
لكن بجانبه، كان فيه توقيع تاني مختلف تمامًا.
توقيع دانيال كولنز!
بول اتصل بدانيال فورًا.
إنت وقعت على مستند طبي يخص نورا وفيوليت؟
دانيال اتصدم من السؤال.
لأ! أنا ما وقعتش على أي مستند يخص البنتين.
التوقيع اللي في الصورة شبه توقيعك.
دانيال رد بسرعة
يبقى لازم تتأكدوا من صحته. أنا كنت مسؤول عن تسجيل الملفات، لكن ما كانش من حقي أوافق على إجراءات طبية بدل أولياء الأمور.
بول طلب منه يفضل متاحًا للتحقيق، واحتفظ بالصورة لإجراء الفحص اللازم.
لكن السؤال اللي كان بيطارد بول دلوقتي أكبر من مجرد توقيع مزور.
هل كانت فيه إجراءات اتخطط لها تخص البنتين من غير علم أمهم؟
ولا كان فيه تفسير تاني لكل الأوراق دي؟
قبل ما يقدر يوصل لإجابة، رن تليفونه مرة تانية.
كانت الطبيبة اللي بتتابع فيوليت.
قالت بقلق
حضرة الظابط، فيوليت صحيت من النوم، وطلبت تشوف أختها. ولما نورا قربت منها، قالت لها جملة محتاجين نفهم معناها.
بول سألها
قالت إيه؟
الطبيبة ردت
قالت يا نورا، أنا افتكرت فين ماما خبّت المفتاح!
بول وقف من مكانه.
أي مفتاح؟
لكن الطبيبة قالت إن فيوليت كانت مرهقة، وإنها مش قادرة تكمل الكلام دلوقتي.
بول طلب منهم يدوها الوقت اللي محتاجاه، وما يضغطوش عليها.
وبعدها رجع بص للصورة اللي وصلته.
الساعة القديمة.
الملفات الطبية.
وتوقيع دانيال اللي بينكر إنه وقّعه.
كل الخيوط كانت بتتقاطع، لكن لسه محدش عارف الحقيقة كاملة.
وفي الفيلا، كان ريتشارد واقف خلف الستارة، بيراقب الشرطة من غير ما يتحرك.
أما في الدور العلوي، فكان فيه باب مقفول، ومن وراه صوت خبط خفيف بيتكرر كل شوية.
تلات خبطات...
وبعدين صمت.
وفجأة، انطفأت كل أنوار الفيلا، ووصل للمحقق اتصال عاجل من رقم داخل العقار نفسه!
الصوت اللي رد عليه كان صوت طفلة صغيرة بتهمس
أرجوك، الحقنا... بابا عرف إننا لقينا المفتاح! 
يتبع...
الجزء السابع المفتاح اللي قلب القضية كلها! 
أرجوك، الحقنا... بابا عرف إننا لقينا المفتاح!
المحقق المسؤول عن القضية مسك التليفون بقوة، وحاول يتكلم بهدوء عشان ما يخوفش الطفلة أكتر.
إنتِ مين يا حبيبتي؟ اسمك إيه؟
جاله صوت مرتعش من الناحية التانية
أنا إميلي... أنا ماما نورا وفيوليت!
أندرو، اللي كان واقف جنب المحقق، حط إيده على بقه من الصدمة.
إميلي كانت عايشة!
لكن قبل ما المحقق يقدر يسألها عن مكانها، سمعوا صوت باب بيتقفل بعنف، وبعده صوت ريتشارد وهو بيصرخ
هاتِي التليفون يا إميلي!
الخط اتقطع.
المحقق طلب من فريقه التحرك فورًا وفق الإجراءات القانونية، مع إعطاء الأولوية للتأكد من سلامة أي شخص داخل الفيلا.
أندرو كان بيترعش وهو بيقول
دي أختي... أنا عارف صوتها! هي جوه فعلًا!
المحقق بص له بجدية.
هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نتأكد إنها بخير.
وفي اللحظة دي، وصل بول هايز للمكان بعد ما بلغه زميله بتفاصيل المكالمة.
أول ما نزل من العربية، أندرو جري ناحيته.
إميلي جوه! سمعتها بنفسي!
بول بص للفيلا، وبعدها سأل المحقق عن آخر التطورات.
ولما عرف إن إميلي اتصلت من رقم داخلي، طلب منهم الاحتفاظ ببيانات الاتصال ومراجعة مصدره.
كان واضح إن القضية أكبر بكتير من مجرد أب بيخبي معلومات عن علاج بناته.
لكنهم لسه ما كانوش عارفين إيه اللي ريتشارد بيحاول يخفيه بالضبط.
جوه الفيلا... مواجهة بعد شهور من الاختفاء
إميلي كانت واقفة في أوضة صغيرة في الدور العلوي، ماسكة التليفون بإيد، ومفتاحًا معدنيًا صغيرًا بالإيد التانية.
وشها كان شاحبًا، وعينيها مليانة دموع.
قدامها، ريتشارد كان واقف وبيحاول ياخد المفتاح منها.
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه! الورق ده لو خرج من البيت، كل حاجة هتضيع!
إميلي رجعت لورا خطوة.
كل حاجة ضاعت يوم ما قررت تخبي عني الحقيقة. دي بناتنا يا ريتشارد! من حقي أعرف إيه اللي بيحصل لهم.
ريتشارد حاول يسيطر على أعصابه.
أنا كنت بحاول أحميهم.
إميلي هزت راسها بحزن.
تحميهم؟ نورا عندها سبع سنين، ومع ذلك اضطرت تهرب من البيت عشان تنقذ أختها منك!
الجملة دي خلت ريتشارد يسكت للحظة.
وبعدين قال
إنتِ السبب في كل اللي حصل. لو كنتِ وافقتي من البداية، ما كناش وصلنا لكده.
إميلي بصت له باستغراب.
أوافق على إيه؟ إنت عمرك ما شرحتلي حاجة! كل اللي كنت بتطلبه مني إني أمضي على أوراق من غير ما أفهم محتواها.
ريتشارد مد إيده ناحية المفتاح.
ادّيهولي، وإحنا ممكن نحل الموضوع بيننا.
إميلي ضمت إيدها على المفتاح.
لأ. المرة دي، مش هسيبك تخوفني.
السر اللي كان ورا الساعة
في الخارج، أندرو افتكر فجأة حاجة مهمة.
بص لبول وقال
أنا فاكر إن بابا كان عنده صندوق حديد صغير، وكان بيحتفظ فيه بأوراق العيلة المهمة. وبعد ما مات، ريتشارد أخد الصندوق بحجة إنه هيحافظ على ممتلكات البيت.
بول سأله
تعرف الصندوق فين؟
أندرو هز راسه.
لأ، لكن المفتاح اللي إميلي بتتكلم عنه ممكن يكون بتاعه.
بول بص ناحية الفيلا، وفكر في الرسائل اللي وصلته.
الساعة القديمة.
المفتاح.
الملفات الطبية.
واختفاء إميلي.
كلها تفاصيل ممكن تكون مرتبطة ببعض، لكن لازم يتأكدوا من ده بالأدلة.
وفي اللحظة دي، خرج صوت ريتشارد من سماعة الاتصال عند البوابة.
أنا مستعد أتكلم معاكم، لكن بشرط واحد.
المحقق رد
إيه هو؟
عايز أتكلم مع بناتي الأول.
بول تدخل فورًا.
البنتين في المستشفى، وبيتم الاطمئنان على سلامتهم. مش هنعرّضهم لأي ضغط أو مواجهة قبل ما الجهات المختصة تحدد الإجراء المناسب.
ريتشارد صرخ
أنا أبوهم! محدش يقدر يمنعني أشوفهم!
المحقق رد بحزم
دلوقتي الأولوية لسلامة الجميع، وأي تواصل هيتم وفق الإجراءات القانونية.
سكت ريتشارد.
وبعد ثواني، قال بصوت منخفض
إنتوا مش عارفين إميلي خبّت إيه.
بول رد
عشان كده إحنا هنا. عايزين نعرف الحقيقة.
الورقة اللي غيّرت معنى كل حاجة
بعد وقت قصير، خرجت إميلي من الفيلا برفقة أفراد فريق الشرطة، بعد التأكد من سلامتها.
أول ما شافها أندرو، جري ناحيتها وضمها بقوة.
إنتِ كنتِ فين كل ده؟! إحنا افتكرنا إنك سافرتي!
إميلي عيطت وهي بتقول
ما سافرتش. كنت بحاول أوصل لدليل يثبت إن فيه تلاعب حصل في الملفات الطبية الخاصة بالبنات.
بول قرب منها وسألها
ليه ما بلغتيش الشرطة من البداية؟
إميلي مسحت دموعها.
حاولت. لكن كل مرة كنت بقدم فيها شكوى، كانت الأوراق اللي معايا تختفي أو يتقال لي إن مفيش دليل كفاية. وبعد فترة، بقيت خايفة إن أي خطوة أعملها تعرّض البنات للخطر.
بول سألها
والمفتاح؟
إميلي فتحت كفها وورّته المفتاح المعدني.
ده مفتاح صندوق قديم كان بتاع والد ريتشارد. جواه مستندات أصلية كنت بدور عليها من شهور.
المحقق طلب منها تسلّمه المفتاح رسميًا، عشان يتم فحص الصندوق ومحتوياته بالطريقة القانونية.
إميلي وافقت، لكنها أضافت
قبل ما تفتحوا الصندوق، لازم تعرفوا إن فيه مستند واحد أهم من كل الورق اللي جواه.
بول سألها
إيه هو؟
إميلي بصت له مباشرة وقالت
التقرير الأصلي اللي يثبت إن ريتشارد كان عارف إن فيوليت بتتعرض لأعراض خطيرة، قبل ما يقول لي إنها مجرد تعب عادي.
بول سكت.
لأن التقرير ده، لو كان موجود فعلًا وثبتت صحته، ممكن يغيّر اتجاه التحقيق كله.
لكن إميلي ما خلصتش كلامها.
مدت إيدها لجيبها وطلعت صورة قديمة، عليها تاريخ يرجع لأكتر من سنة.
في الصورة، كانت نورا وفيوليت قاعدين جنب أمهم، وكل واحدة ماسكة لعبة صغيرة.
وعلى ضهر الصورة، كان فيه سطر بخط إيد ريتشارد
الاختبار الأول اكتمل بنجاح.
بول رفع عينيه ببطء.
اختبار إيه يا إميلي؟
إميلي بدأت تعيط من جديد.
دي الحاجة اللي بحاول أفهمها من يوم ما شفت الصورة دي. سألت ريتشارد عنها، لكنه قال لي إنها مجرد ملاحظة تخص شغله، وإن مالهاش علاقة بالبنات.
وبعدين بصت ناحية الفيلا، وقالت
لكن لما اكتشفت إن فيه مستندات طبية ناقصة، وإن فيوليت بتاخد دوا من غير ما أفهم سببه، عرفت إن لازم أوصل للحقيقة.
المحقق احتفظ بالصورة ضمن الأدلة، وطلب من فريقه التأكد من مصدرها وتاريخها، ومراجعة أي مستندات مرتبطة بها.
أما بول، فكان بيفكر في سؤال واحد
هل كلمة الاختبار مجرد وصف لإجراء طبي مشروع تم توثيقه بشكل سيئ، ولا فيه حاجة أخطر حصلت فعلًا؟
محدش كان عنده إجابة مؤكدة لحد دلوقتي.
لكن في اللحظة اللي كانوا بيستعدوا فيها للتحرك، رن تليفون إميلي.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
الرقم كان مجهولًا.
ردت بصوت مرتعش
ألو؟
جالها صوت راجل غريب
لو المفتاح وصل للشرطة، يبقى لازم تعرفي إن الصندوق مش فيه كل الحقيقة.
إميلي شهقت.
إنت مين؟
الراجل رد
أنا الشخص اللي كان مسؤول عن حفظ النسخة التانية من التقرير.
وبعدين قال جملة خلت بول يمد إيده فورًا ناحية التليفون
والنسخة التانية مكتوب فيها اسم طفلة تالتة... مش نورا ولا فيوليت.
وانقطع الخط.
إميلي فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تنطق.
أندرو بص لها وسألها
طفلة تالتة؟ يعني إيه؟
إميلي هزت راسها ببطء، والدموع بتنزل من عينيها.
أنا... ما أعرفش.
لكن بول كان عارف إن القضية لسه في بدايتها.
لأن لو فيه فعلًا طفلة تالتة مرتبطة بالملفات دي، فلازم يعرفوا مين هي، وإيه علاقتها بريتشارد والمركز الطبي، قبل ما تضيع أي أدلة تانية.
والسؤال اللي محدش قدر يجاوب عليه مين الطفلة التالتة، وليه اسمها اتشال من التقرير الأصلي؟ 
يتبع...
النهاية الحقيقة اللي قلبت حياة العيلة كلها! 
بول هايز وقف وسط فريق التحقيق، وعقله مشغول بالجملة اللي سمعها من الراجل المجهول
النسخة التانية مكتوب فيها اسم طفلة تالتة.
بص لإميلي وسألها
هل كان فيه أي طفل تاني بيتابع مع ريتشارد في المركز الطبي، أو أي حاجة تخص بناتك إنتِ ما كنتيش تعرفيها؟
إميلي هزت راسها وهي بتعيط.
أنا ما كنتش أعرف غير إن ريتشارد بيحتفظ بملفات كتير في مكتبه، وكان دايمًا بيقول إن دي أسرار مهنية. عمري ما تخيلت إن الموضوع ممكن يكون له علاقة ببناتي.
المحقق قرر إنهم لازم يفحصوا الصندوق الحديدي، بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وبعد ساعات من المراجعة، قدروا يوصلوا للصندوق، وكان جواه مجموعة من الملفات القديمة، وتقارير طبية، وصور، ومراسلات بين ريتشارد وإدارة المركز الطبي.
لكن أهم حاجة لقوها كانت ظرف بني صغير، مكتوب عليه بخط واضح
ملف التوأم النسخة الأصلية.
بول فتح الظرف بحضور المحقق المختص، وبدأوا يراجعوا الأوراق واحدة واحدة.
في البداية، ما لقوش أي دليل قاطع على إن البنتين اتعرضوا لأي تجربة غير قانونية.
لكنهم اكتشفوا إن فيه تقارير طبية اتعدلت بعد كتابتها، وإن بعض القرارات المتعلقة بعلاج فيوليت ما كانش واضح فيها سبب التغيير أو الشخص المسؤول عنه.
وده كان كافيًا عشان التحقيق يتوسع، وتتراجع كل الإجراءات الطبية اللي حصلت للبنتين.
وفجأة، ظهرت ورقة مختلفة عن باقي المستندات.
كانت شهادة ميلاد قديمة لطفلة اسمها صوفيا ميلر.
وتحت اسم الأم، كان مكتوب اسم امرأة ماتت من سنين.
أما اسم الأب، فكان غير موجود.
بول رفع الورقة وقال
مين صوفيا ميلر؟
إميلي بصت للاسم، وبعدها حطت إيدها على بُقها.
أنا أعرف الاسم ده...
أندرو التفت ناحيتها بسرعة.
تعرفيها منين؟
إميلي ردت بصوت مرتعش
صوفيا كانت بنت واحدة من الممرضات اللي اشتغلوا في المركز. البنت اختفت من السجلات بعد ما أمها سابت الشغل.
بول سألها
هل تعرفي إذا كانت الطفلة لسه عايشة؟
إميلي هزت راسها.
ما أعرفش. لكن لو الاسم موجود هنا، يبقى لازم نعرف ليه.
وفعلًا، فريق التحقيق قدر يوصل لأم صوفيا، اللي أكدت إن بنتها عايشة، وإنها ما كانتش تعرف أي حاجة عن وجود ملف طبي باسمها في المركز.
وبعد مراجعة المستندات وسماع أقوال الشهود، اتضح إن اسم الطفلة اتسجل في ملف إداري بالخطأ، وإن وجوده ما كانش دليلًا على إنها اتعرضت لأي إجراء طبي غير قانوني.
وبكده، اتشالت واحدة من أكبر علامات الاستفهام اللي كانت بتعقد القضية.
لكن فضل السؤال الأهم إيه اللي حصل لفيوليت؟
المفاجأة الطبية
في المستشفى، كانت فيوليت بدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا.
نتائج الفحوصات وضحت إن حالتها محتاجة متابعة، وإنه ما ينفعش ينسبوا الأعراض لدوا معين قبل ما يخلصوا الفحوصات والتحاليل اللازمة.
ولما اتسألت عن السرنجة، أكدت نورا إنها شافتها في إيد أبوها قبل ما يدي أختها الدوا.
أما ريتشارد، فبعد مواجهته بالتقارير المتناقضة، اعترف إنه أعطى فيوليت جرعة دواء من غير ما
يشرح للأم سبب استخدامها، وإنه أخفى عنها بعض المعلومات الطبية لأنه كان مقتنعًا إنه الأقدر على اتخاذ القرارات.
لكنه أنكر إنه كان يقصد إيذاء بنته.
التحقيق ما اكتفاش باعترافه، وتم فحص الدواء ومراجعة الوصفات الطبية، والاستماع لشهادة العاملين في المركز، ومقارنة السجلات الأصلية بالنسخ المعدلة.
وفي النهاية، ظهرت مخالفات موثقة في طريقة تسجيل المعلومات الطبية وإبلاغ الأم بالقرارات المتعلقة بعلاج بنتها.
أما مسؤولية ريتشارد عن تعريض فيوليت للخطر، فتم تقييمها بناءً على الأدلة الطبية وشهادات الشهود، مش على اعترافه وحده.
وبناءً على الأدلة اللي اتجمعت، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، وصدر قرار بمنعه من التواصل مع البنتين لحين انتهاء الإجراءات المختصة وتحديد ترتيبات الحماية المناسبة.
ولأول مرة من شهور، قدرت إميلي تقعد جنب بنتيها من غير ما تخاف إن حد يطلب منها تمشي.
اللحظة اللي نورا استنتها طول الوقت
بعد كام يوم، دخلت إميلي أوضة المستشفى، ولقت نورا قاعدة جنب أختها، بترسم شمس كبيرة على ورقة بيضا.
أول ما شافت أمها، جريت عليها ورمت نفسها 
ماما! إنتِ رجعتي بجد؟
إميلي ضمتها بقوة، ودموعها نزلت على شعر بنتها.
رجعت يا قلب ماما. ومش هسيبكوا تحسوا إنكم لوحدكم تاني.
نورا رفعت وشها وسألتها
طب ليه بابا قال لنا إنك مش عايزانا؟
إميلي سكتت لحظة، لأنها ما كانتش عايزة تزرع كراهية في قلب بنتها، ولا تبرر اللي حصل.
مسحت دموعها وقالت
أحيانًا الكبار بياخدوا قرارات غلط، وبيخبوا الحقيقة بدل ما يواجهوا مشاكلهم. لكن ده عمره ما كان بسببكم. إنتوا ما عملتوش أي حاجة غلط.
فيوليت، اللي كانت بتسمع كلامهم من السرير، مدت إيدها لأمها.
ماما، أنا خايفة.
إميلي قربت منها، وباست جبينها.
من حقك تخافي يا حبيبتي. مش لازم تبقي قوية طول الوقت. إحنا هنتعالج، وهنتكلم، وهنرجع نحس بالأمان واحدة واحدة.
في اللحظة دي، نورا طلعت من جيبها الورقة اللي كانت بتسجل فيها الأيام اللي أختها بتاخد فيها الدوا.
بصت لها شوية، وبعدها قطعتها نصين.
إميلي سألتها باستغراب
بتعملي إيه يا نورا؟
البنت ابتسمت وسط دموعها وقالت
مش هحتاج أخبي أسرار في جزمة تاني يا ماما.
إميلي ضمت التوأم الاتنين ، وفضلت تبكي وهي بتكرر
سامحوني... سامحوني إني ما كنتش جنبكم.
لكن نورا رفعت إيدها الصغيرة وحطتها على خد أمها.
إنتِ رجعتي يا ماما. وده أهم حاجة.
بعد ستة شهور
نورا وفيوليت رجعوا يعيشوا مع أمهم في بيت جديد، بعد ما الجهات المختصة راجعت ترتيبات رعايتهم وأكدت إنهم في بيئة آمنة.
فيوليت كملت متابعتها الطبية، ونورا بدأت تتكلم مع أخصائية نفسية للأطفال عشان تتجاوز الخوف اللي عاشته.
أما إميلي، فبدأت حياة جديدة، وقررت إنها مش هتسمح للخوف يسكتها تاني.
قضية ريتشارد استمرت في المحكمة، واتقدمت المستندات الطبية وشهادات الشهود ضمن التحقيق في المخالفات اللي اتكشفت.
وفي يوم، كانت إميلي بتساعد بنتيها يرتبوا ألعابهم في أوضة اللعب الجديدة، لما نورا لقت ساعة صغيرة قديمة في صندوق الكرتون.
رفعتها وسألت أمها
ماما، ينفع نحط الساعة دي هنا؟
إميلي بصت للساعة، وابتسمت ابتسامة حزينة.
لو بتحبيها، حطيها يا حبيبتي.
نورا علقتها على الحيطة، وبعدها رجعت تقف جنب أختها.
ولما الساعة دقت، التوأم ضحكوا، بدل ما يرتعشوا من الخوف.
إميلي بصت لهم، وحست إن البيت أخيرًا رجع بيتًا حقيقيًا، مش مكان مليان أسرار وتهديدات.
وقبل ما يناموا، نورا سألت أمها سؤالًا أخيرًا
ماما، هو لو ما كناش رحنا القسم، كان ممكن محدش يعرف الحقيقة؟
إميلي قعدت جنبها، ومسكت إيدها.
يمكن كان اكتشاف الحقيقة هياخد وقت أطول. بس إنتِ عملتي الصح لما طلبتي المساعدة. إنتِ طفلة، ومش مسؤوليتك تصلحي أخطاء الكبار.
وفي الليلة دي، نامت البنتين من غير ما يخبّوا سرنجة، ولا يراقبوا خطوات أبوهم، ولا يخافوا من صوت باب بيتقفل.
لأن السر الحقيقي ما كانش في الساعة، ولا في الصندوق، ولا في الملفات الطبية... السر كان في خوف طفلتين من إن محدش يصدقهم.
لكن نورا وفيوليت أثبتوا إن صوت صغير، حتى لو كان مرتعشًا، ممكن يكون بداية الطريق للحقيقة.
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط