حماتي دخلت مطعم حكايات زيزي

لمحة نيوز

وقالت
أنا كنت بحاول أحمي ابني!
كنت غاضبة، لكني قررت أسمعها للآخر.
تحميه من إيه يا بياتريس؟ من الديون اللي هو عملها؟ ولا من نتيجة القرارات اللي أخدها من غير ما يقولي؟
لوكاس نزل عينيه للأرض.
وبعد لحظات، قال بصوت مكسور
كاميلا، أنا عارف إني غلطت لما خبيت عنك حجم الديون. بس فيه حاجة إنتِ لسه متعرفيهاش.
بصيت له من غير ما أرد.
كمل كلامه
من حوالي شهرين، اكتشفت إن فيه مدفوعات خارجة من حساب الشركة بمبالغ صغيرة ومتكررة. في الأول افتكرت إنها مصاريف تشغيل عادية، لكن لما راجعت الحسابات، لقيت إن جزءًا منها اتصرف من غير فواتير واضحة.
فيكتور سأله
وإيه اللي عملته لما اكتشفت ده؟
لوكاس رد
كلمت المحاسب، وطلبت منه يراجع كل العمليات. بعدها بأيام، أمي قالتلي إنها تقدر تساعدني أفهم الموضوع، وإنها تعرف حد يقدر يرتب الديون.
بصيت لبياتريس.
وإنتِ كنتِ عارفة إن فيه فلوس بتخرج من حساب الشركة؟
ما ردتش.
الصمت بتاعها كان كفاية يخليني أعرف إن فيه تفاصيل لسه مستخبية.
في اللحظة دي، جافين رجع من مكتبي ومعاه جهاز التابلت الخاص بحسابات المطعم.
قال لي
كاميلا، المحاسب بعت تقرير إضافي. فيه تحويل اتعمل من حساب الشركة قبل يومين، ومرفق معاه مستند محتاج توقيعك للمراجعة.
خدت التابلت وبدأت أقرا.
التحويل كان بمبلغ كبير، والجهة المستفيدة شركة استشارات مالية ما سمعتش عنها قبل كده.
لكن اللي خلاني أرفع عيني بسرعة كان عنوان المستند المرفق
طلب ضمان ائتماني باستخدام أصول الشركة.
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
مين وافق على استخدام أصول الشركة كضمان؟
لوكاس قرب مني، وأول ما شاف المستند، وشه شحب.
أنا ممضيتش على ده.
فيكتور طلب يشوف الورقة، وراجعها بعناية.
وبعدين قال
ماينفعش نستنتج مين المسؤول من نسخة إلكترونية بس. لازم نطلب أصل المستند ونتأكد من التوقيعات وصلاحيات الموافقة.
بياتريس قامت فجأة، ولمّت شنطتها، وقالت
أنا مش هفضل هنا دقيقة واحدة كمان!
لكن قبل ما تتحرك، لوكاس وقف قدامها.
استني يا ماما. إنتِ قلتي إنك كنتِ بتحاولي تحميني. أنا عايز أعرف من مين بالظبط.
بصت له بعينين مليانين دموع.
من الناس اللي حواليك يا ابني. إنت فاكر إن كل اللي بيقربوا منك عايزين مصلحتك؟
رد عليها
أنا مش هعرف مين عايز مصلحتي غير لما أشوف الأدلة.
بياتريس فضلت ساكتة ثواني، وبعدها فتحت شنطتها وطلعت ظرف أبيض صغير.
حطته قدامه وقالت
خد. دي آخر حاجة كنت أتمنى إنك تشوفها.
لوكاس فتح الظرف، وطلع منه صورة لمستند بنكي، ومعاها خطاب رسمي.
قرأ أول سطر، وبعدها إيده بدأت تترعش.
ماما... إنتِ كنتِ ضامنة القرض ده؟
غمضت عينيها وقالت
أيوه.
ومن إمتى؟
من ست شهور.
بص لها بصدمة.
ست شهور؟! وإنتِ ساكتة كل ده؟
ردت وهي بتعيط
لأن الشخص اللي أقنعني بالقرض قال إن الفلوس هتتحول لحساب الشركة، وإننا هنقدر نسددها من الأرباح. لكن لما اكتشفت إن الموضوع مختلف، كان الوقت فات.
فيكتور مد إيده وأخد الخطاب، وقرأ اسم الشركة المسؤولة عن التمويل.
وفجأة، ملامحه اتغيرت.
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
بصيت له بسرعة.
فين؟
رفع عينيه وقال
في قضية مالية قديمة، كان فيها مستثمرين بيستخدموا عقود ضمان معقدة عشان يسيطروا على حصص في شركات صغيرة. لكن مش هقدر أقول إن الشركة دي مرتبطة بالقضية نفسها من غير ما نتحقق.
لوكاس رجع خطوة لورا، وبص لأمه.
مين الشخص اللي أقنعك تمضي؟
بياتريس مسحت دموعها، وبصت ناحية الباب.
وبعدين قالت اسمًا واحدًا.
إدوارد.
فيكتور اتجمد مكانه.
أنا لاحظت رد فعله وسألته
إنت تعرفه؟
ما ردش فورًا. قفل الملف القديم، وحطه في شنطته، وبعدها قال
كنت أعرفه من سنين. وكان شريكًا في مشروع استثماري حاول يدخل في مطاعم كتير، لكن المشروع انتهى بخلافات مالية كبيرة.
لوكاس سأل بسرعة
هو اللي بعتلك طلب نقل الأسهم يا ماما؟
بياتريس هزت راسها ببطء.
هو قال إن نقل الأسهم إجراء مؤقت، وإنه هيساعدنا نعيد ترتيب الديون. قال إن كل حاجة هترجع زي ما كانت بعد تسوية الحسابات.
بصيت لها وقلت
وإنتِ صدقتيه من غير ما ترجعيلي؟
ردت بصوت ضعيف
كنت خايفة على ابني.
قلت لها
وخوفك عليه خلاكي تخاطري بمستقبل ناس تانية، وبشغل أنا بنيته بتعبي.
ما لقيتش رد.
بعد دقائق، طلبت من جافين يحتفظ بنسخ المستندات، ويتواصل مع المحامي والمحاسب، وإن أي تحويل جديد يتوقف لحد ما نعرف الوضع القانوني. ماكانش ينفع أتهم حد أو أتصرف في حسابات الشركة من غير مراجعة رسمية.
أما لوكاس، ففضل واقف قدامي، واضح إنه لأول مرة بدأ يفهم حجم اللي حصل.
قال لي بهدوء
كاميلا، أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي. بس اديني فرصة أصلح اللي أقدر عليه.
بصيت له وقلت
الفرصة مش كلام يا لوكاس. أنا محتاجة أشوف الحقيقة كاملة، حتى لو كانت ضدك.
هز راسه بالموافقة.
لكن قبل ما نقدر نكمل كلامنا، موبايل فيكتور رن.
بص للشاشة، ورد على المكالمة، وفضل يسمع من غير ما يتكلم.
وبعد حوالي دقيقة، قفل المكالمة وقال
المحامي اللي طلبت منه يراجع بيانات الشركة رجعلي. فيه مستند اتقدم بالفعل لتسجيل تغيير في الضمانات، لكنه محتاج مراجعة بسبب اختلاف في التوقيعات.
سألته بسرعة
يعني إيه؟
رد
يعني فيه احتمال إن حد استخدم مستندات الشركة بطريقة غير مصرح بيها، لكن لسه لازم نعرف مين قدّمها ومين وقّع عليها فعلًا.
وبعدين بص ناحية بياتريس.
وفيه حاجة تانية... طلب الضمان اتقدم قبل ما بياتريس تمضي على طلب نقل الأسهم.
لوكاس بص لأمه بذهول.
يعني إنتِ مش اللي بدأتي الموضوع؟
بياتريس هزت راسها، ودموعها نزلت من جديد.
لأ. لما إدوارد كلمني، كان كل شيء بدأ بالفعل.
أنا حسيت إن الصورة اللي قدامي بتتغير من جديد.
لأن ده معناه إن بياتريس، رغم كل تصرفاتها، ممكن تكون دخلت في خطة أكبر منها، وإن الشخص اللي حرّك الموضوع من البداية لسه بعيد عن المواجهة.
فيكتور جمع أوراقه وقال
لازم نعرف مين بدأ أول خطوة، ومين كان مستفيد من القرض، ومين حاول يغيّر ملكية الأسهم.
وقبل ما حد يرد، وصل لجافين إيميل جديد من المحاسب.
فتح الرسالة، قرأها بسرعة، وبعدها قرب مني وقال
كاميلا... المحاسب لقى مستند تاني في الأرشيف الإلكتروني.
سألته
مستند إيه؟
بلع ريقه وقال
نسخة من اتفاق قديم، موقّع قبل افتتاح المطعم. وفيه اسم شخص مذكور باعتباره صاحب حق في نسبة من الأرباح، رغم إن الاسم ده مش موجود في العقود اللي عندنا حاليًا.
مد إيده ووراني الشاشة.
أول ما شفت الاسم، رفعت عيني لفيكتور.
لأنه كان نفس الاسم اللي قال إن علاقته بيه انتهت من سنين.
إدوارد هيل... أخو فيكتور الأصغر.
والسؤال اللي فضل يطاردني وقتها كان واحد بس
لو إدوارد كان له حق قديم في الأرباح، ليه رجع دلوقتي؟ وليه بدأ يتحرك في نفس الوقت اللي ظهرت فيه ديون لوكاس؟
ماكانش عندي إجابة لسه، لكني كنت متأكدة من حاجة واحدة...
المرة دي، مش هسمح لأي حد ياخد قرار يخص مطعمي من ورايا.
فضلت باصة للشاشة، وبعيد قراءة الاسم كذا مرة.
إدوارد هيل... أخو فيكتور الأصغر!
رفعت عيني لفيكتور وسألته
إنت قلت إن أخوك كان شريك في مشروع استثماري قديم، وإن المشروع انتهى بخلافات مالية. إيه اللي حصل بينكم بالظبط؟
فيكتور سحب كرسي وقعد، وبان عليه إنه بيحاول يختار كلامه بعناية.
من حوالي عشر سنين، أنا وإدوارد دخلنا في استثمارات كتير مع بعض. هو كان شاطر في التفاوض، لكن كان دايمًا مستعجل يكبر بسرعة، حتى لو ده معناه إنه ياخد مخاطر أكبر من اللازم.
سألته
وإيه علاقة ده بمطعمي؟
فتح الملف القديم، وطلع منه صورة لعقد تأسيس لومينا.
لما ساعدتك في بداية مشروعك، إدوارد كان عارف إن المطعم ممكن ينجح. عرض عليا وقتها إني أدخله معانا كمستثمر، لكن أنا رفضت، لأنك كنتِ عايزة تحتفظي بالسيطرة على مشروعك.
بصيت للعقد، وقلبي بدأ يدق أسرع.
يعني هو كان عارف المطعم من البداية؟
فيكتور هز راسه.
أيوه. لكن اللي ماكنتش أعرفه إنه احتفظ بنسخة من اتفاق قديم، وفضل محتفظ بيها كل السنين دي.
لوكاس، اللي كان واقف ساكت، سأله
طيب، لو الاتفاق ده حقيقي، ليه ماطالبش بحقه من زمان؟
فيكتور بص له وقال
ده بالظبط السؤال اللي لازم نجاوب عليه.
في اللحظة دي، بياتريس قامت من مكانها، ومسحت دموعها، وقالت بصوت متردد
أنا لازم أعترف بحاجة تانية.
كلنا بصينا لها.
كملت وهي بتضغط على شنطتها بإيديها
إدوارد ماقابلنيش مرة واحدة بس. هو اتصل بيا كذا مرة، وكان بيبعتلي مستندات ويشرحلي إن فيه مشكلة في ملكية المطعم، وإن كاميلا ممكن تخسر كل حاجة لو ماعملناش تسوية بسرعة.
بصيت لها بصدمة.
وإنتِ ما فكرتيش تسأليني أنا؟ ده مطعمي، وأنا اللي بنيته!
ردت وهي بتعيط
أنا كنت فاكرة إنك مش هتوافقي تساعدي لوكاس، خصوصًا بعد المشاكل اللي حصلت بينكم.
لوكاس اتدخل فورًا
ماما، أنا عمري ما طلبت منك تاخدي حاجة من كاميلا!
بياتريس بصت له، ولأول مرة ماحاولتش تدافع عن نفسها.
أنا عارفة. بس كنت خايفة إنك تخسر كل حاجة.
قلت لها بحزم
الخوف على ابنك مش مبرر إنك تخبي عنه الحقيقة، ولا إنك تحاولي تتصرفي في حقوقي من غير إذني.
سكتت، وأنا رجعت بصيت للمستندات.
كان واضح إن فيه ناس كتير أخدت قرارات باسمي، من غير ما ترجعلي، وكل واحد فيهم كان عنده حجة مختلفة.
لكن الحقيقة كانت لسه ناقصة.
بعد حوالي ساعة، وصل المحامي اللي استعان بيه فيكتور، ومعاه نسخة من المستندات اللي قدر يحصل عليها بشكل رسمي.
طلب مننا نقعد كلنا، وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.
قال بهدوء
قبل أي حاجة، لازم نفرّق بين الادعاءات وبين الأدلة. وجود اسم إدوارد في اتفاق قديم مش معناه تلقائيًا إنه يملك أسهم حاليًا، ولا إن له الحق في نقلها. لازم نفحص أصل العقد، وتاريخه، وأي اتفاقات لاحقة.
سألته
وطلب الضمان اللي اتقدم باسم الشركة؟
رد
ده محتاج مراجعة مستقلة. لازم نعرف مين وقّع عليه، وهل كان عنده صلاحية قانونية، وهل التوقيع صحيح أصلًا.
لوكاس حط إيده على رأسه.
يعني إحنا لسه مش عارفين الفلوس راحت فين؟
المحامي رد
لسه. لكن فيه مستند مهم لازم نشوفه.
طلع ورقة من الملف، وحطها قدامنا.
كانت عبارة عن كشف مختصر للتحويلات اللي تمت خلال الست شهور اللي فاتوا.
المبالغ كانت مختلفة، لكن فيه نمط متكرر تحويلات صغيرة خرجت من حساب الشركة لحساب مؤسسة استشارات مالية، وبعدها اتنقلت لمستفيدين تانيين.
المحامي أشار لآخر سطر وقال
المحاسب أكد إن التحويل الأخير اتعمل بناءً على تعليمات إلكترونية من حساب إداري تابع للشركة. لكن لحد دلوقتي، ماعندناش دليل كافي يحدد مين كان بيستخدم الحساب وقت تنفيذ العملية.
لوكاس رفع رأسه فجأة.
الحساب الإداري ده كان معايا ومع أمي بس!
بياتريس ردت بسرعة
أنا ماعملتش التحويل ده.
المحامي رفع إيده عشان يوقف الجدال.
مش هنتهم حد من غير دليل. هنطلب سجلات الدخول، ونراجع صلاحيات الحساب، ونتأكد من كل خطوة.
أنا كنت بسمع، لكن عقلي كان بيرجع لنقطة واحدة.
لو إدوارد كان بيحاول يسيطر على المطعم، ليه كان محتاج يستخدم ديون لوكاس وبياتريس؟
وليه ماجاش يواجهني مباشرة؟
في نفس الليلة، وبعد ما المحامي مشي، طلبت من لوكاس نتكلم لوحدنا في المكتب.
قعد قدامي، وكان واضح إنه مرهق جدًا.
قلت له
أنا عايزة إجابة صريحة على سؤال واحد. الديون اللي عليك وصلت لكام؟
فضل ساكت شوية، وبعدها طلع ورقة من جيبه وحطها قدامي.
ده كشف بكل الديون اللي قدرت أحصرها. فيه قروض شخصية، والتزامات تجارية، ومبالغ اتأخرت في سدادها. لكن لسه فيه حسابات محتاجة مراجعة.
بصيت للأرقام، وحسيت بغصة في قلبي.
المبلغ كان أكبر بكتير من اللي تخيلته.
سألته
إنت ليه مخبي عني كل ده؟
رد بصوت واطي
كنت فاكر إني هقدر أحل المشكلة قبل ما تعرفي. وكل ما كنت بخسر فلوس، كنت بحاول أعوضها بصفقة جديدة. لحد ما بقيت مش عارف أخرج من الدوامة دي.
قلت له
وإنت كنت بتصرف الفلوس على إيه؟
نزل عينيه للأرض.
جزء منها كان على مصاريف شخصية، وجزء على استثمارات فشلت. وفيه مبالغ دفعتها عشان أسدد التزامات قديمة، فدخلت نفسي في التزامات جديدة.
سألته
والفنادق والهدايا اللي ظهرت في كشوف الحساب؟
اتنهد وقال
كانت مصاريف مرتبطة باجتماعات ومناسبات عمل، وفيه منها حاجات شخصية ماكانش ينفع أخبيها عنك. لكن مفيش علاقة تانية زي ما إنتِ ممكن تكوني فاكرة.
بصيت له طويلًا.
أنا مش هحكم على كلامك دلوقتي يا لوكاس. اللي يهمني إن كل مبلغ يبقى ليه تفسير ودليل. ومش هقبل إنك تستخدم فلوس المطعم عشان تغطي أي دين شخصي.
هز راسه وقال
موافق.
كنت عايزة أصدقه، لكن الثقة مش بترجع بمجرد اعتذار.
قلت له
من النهارده، كل حسابات الشركة هتتراجع بواسطة محاسب مستقل، وأي قرار مالي كبير هيتاخد وفقًا للعقود والصلاحيات الرسمية. لا أنا هخبي عنك حاجة، ولا إنت هتخبي عني.
وافق، وبعدها سألني بصوت حزين
تفتكري هنقدر نرجع زي الأول؟
بصيت من شباك المكتب ناحية صالة المطعم، اللي العمال كانوا بينضفوها بعد يوم طويل.
مش عارفة. لكن لو هنرجع، لازم نبدأ بالحقيقة.
تاني يوم الصبح، وصلت المطعم بدري، ولقيت جافين مستنيني عند الباب.
قال لي
كاميلا، فيه حاجة حصلت بالليل.
قلبي انقبض.
إيه اللي حصل؟
فتح التابلت ووراني رسالة وصلت على البريد الرسمي للمطعم.
كانت رسالة من مكتب محاماة، بتطلب الاحتفاظ بكل العقود والسجلات المالية، وبتشير إلى نزاع محتمل بشأن حقوق مالية مرتبطة باتفاق قديم.
وتحت الرسالة كان فيه مرفق جديد.
فتحته، ولقيت صورة من خطاب مكتوب من إدوارد نفسه.
كان بيطلب اجتماع عاجل معايا، ومعاه عرض لتسوية النزاع من غير اللجوء للمحاكم.
لكن آخر فقرة في الخطاب كانت غريبة جدًا.
إدوارد كان مستعد يتنازل عن أي مطالبة مالية مرتبطة بالاتفاق القديم، بشرط واحد فقط إني أوافق على بيع المطعم بالكامل لشركة استثمارية هو بيمثلها.
ضحكت من شدة الصدمة.
يعني بعد كل الكلام عن الديون والضمانات والاتفاق القديم، الحل اللي بيعرضه هو إني أبيع المطعم!
جافين سألني
هتوافقي تقابليه؟
قفلت الخطاب وقلت
أيوه. لكن مش هروح لوحدي، ومش هوقّع على أي حاجة.
الساعة اتناشر ظهرًا، دخل إدوارد المطعم.
كان مختلف تمامًا عن الصورة اللي تخيلتها. راجل هادي، بيتكلم بثقة، وبيتعامل كأنه جاي يقدّم خدمة مش يطلب شراء مشروع كامل.
قعد قدامي، وحط ملف أسود على الترابيزة.
قال
كاميلا، أنا مقدّر تعبك. وعارف إنك بنيتي لومينا من الصفر، وعشان كده جاي أعرض عليك حل عادل.
رديت
الحل العادل إنك تشرحلي الأول إيه علاقتك بالمستندات اللي ظهرت باسم الشركة.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا مش مسؤول عن كل قرار اتاخد. لكن أقدر أساعدك تخرجي من المشكلة من غير خسائر أكبر.
قلت له
وبالمقابل أبيعلك المطعم؟
رد بهدوء
الشركة اللي بمثلها مستعدة تدفع مبلغًا كبيرًا، وتسدد الالتزامات اللي يثبت إنها مرتبطة بالصفقة. وإنتِ تخرجي من النزاع كله.
بصيت له مباشرة.
حتى لو الالتزامات دي ناتجة عن تصرفات حد تاني من غير إذني؟
ابتسامته اختفت للحظة.
وبعدين قال
الموضوع مش بالبساطة دي.
قلت له
يبقى نراجع الأدلة الأول.
ساعتها، إدوارد فتح الملف الأسود، وطلع ورقة مختلفة عن باقي المستندات.
حطها قدامي وقال
قبل ما ترفضي العرض، لازم تعرفي إن فيه اتفاق قديم ممكن يغيّر موقفك القانوني بالكامل.
خدت الورقة، وبدأت أقراها.
كان فيها توقيع فيكتور، وتوقيع إدوارد،
تم نسخ الرابط