الخدامه نامت

لمحة نيوز

عشان لقيت صورة قديمة تخصها، ومعاها اسم ما شفتوش من سنين. عايزك تيجي القصر الصبح، ومعاك كل الأوراق القديمة اللي تخصها.
صوت فؤاد اتغير.
كل الأوراق يا راشد بيه؟
كل ورقة. حتى لو إنت شايف إنها ملهاش أهمية.
وقبل ما يقفل، سمع راشد المحامي بيقول بصوت واطي
كنت أتمنى إن الموضوع ده يفضل مدفون.
راشد ما ردش، لكنه حس إن الموضوع أكبر بكتير مما تخيل.
الساعة كانت سبعة الصبح لما مريم نزلت للمطبخ.
كانت متوقعة إن نوال تستقبلها بالصريخ والتهديد، لكنها اتفاجئت إن كل الخدم بيتكلموا بصوت واطي، وكل ما تدخل مكان يسكتوا فجأة.
إحدى الخادمات قربت منها وقالت
مريم، إنتِ عملتي إيه للشيخ؟ ده عم سالم بيقول إنه طلب بنفسه إن محدش يضايقك!
مريم ردت بحيرة
أنا ما عملتش حاجة. أنا بس عايزة أشتغل وأرجع لأمي.
الخادمة بصت حواليها، وبعدين همست
خلي بالك من نوال. من ساعة ما الشيخ سأل عن الصورة، وهي مش على بعضها.
وفي اللحظة دي، نوال دخلت المطبخ.
إنتوا واقفين تتكلموا ليه؟ الشغل خلص؟!
كل واحدة رجعت لمكانها بسرعة.
نوال بصت لمريم وقالت بحدة
إنتِ، تعالي ورايا.
مريم قلبها انقبض، لكنها مشيت وراها لحد غرفة صغيرة جنب المخزن.
نوال قفلت الباب، ووقفت قدامها.
اسمعيني كويس. الشيخ ممكن يكون صدّق حكايتك عن الصورة، لكن ده مش معناه إنك بقيتي من أهل القصر. أول ما يخلص موضوعه معاكي، هترجعي خدامة زي ما كنتِ.
مريم ردت بهدوء رغم خوفها
أنا ما طلبتش أبقى من أهل القصر. أنا عايزة حقي وبس.
نوال قربت منها وقالت
يبقى تنسي الصورة، وتنسي اسم الست اللي جدتك حكتلك عنها، وماتجيبيش سيرة أي حاجة حصلت زمان.
مريم بصتلها باستغراب.
إنتِ تعرفي جدتي منين؟!
نوال اتجمدت للحظة.
كانت غلطة صغيرة، لكنها كشفت أكتر مما كانت عايزة.
مريم كررت السؤال
إنتِ قابلتي جدتي قبل كده؟
نوال رجعت خطوة لورا، وفتحت الباب بعصبية.
ارجعي لشغلك، ومش عايزة أسمع منك كلمة تانية!
خرجت بسرعة، لكن مريم فضلت واقفة مكانها، وعقلها مليان أسئلة.
إزاي نوال عارفة إن جدتها ليها علاقة بالسر القديم، وهي أصلًا ما حكتلهاش أي تفاصيل؟
في نفس الوقت، كان الشيخ راشد مستني الأستاذ فؤاد في مكتبه.
دخل المحامي ومعاه حقيبة جلد قديمة، وحطها على المكتب.
جبت اللي قدرت أوصله يا راشد بيه. للأسف، بعض الملفات ناقصة، لكن فيه مستندات ممكن تساعدنا.
راشد فتح الحقيبة، وبدأ يقلب الأوراق.
لقى صور قديمة، وخطابات مكتوبة بخط اليد، ونسخ من عقود تخص أملاك العيلة.
وفجأة، ظهرت قدامه صورة جماعية قديمة.
كان والده واقف في المنتصف، ووالدته جنبه، وفي آخر الصورة ست كبيرة راكعة جنب طفل صغير.
راشد قرب الصورة من عينيه.
الطفل كان هو نفسه.
والست الكبيرة كانت نفس الست اللي اسمها مكتوب على ظهر صورة مريم!
سأل المحامي بسرعة
الست دي كانت مين بالضبط؟
فؤاد تنهد وقال
اسمها زينب. كانت أقرب صديقة لوالدتك، وكانت بتساعدها في شؤون البيت. لكن بعد وفاة والدتك، حصلت خلافات كبيرة، وزينب خرجت من القصر، وبعدها محدش عرف عنها حاجة مؤكدة.
راشد عقد حواجبه.
وإيه علاقة الخلاف ده بأمي؟
المحامي فتح ملف تاني، وطلع منه ورقة عليها أختام قديمة.
قبل وفاة والدتك بفترة قصيرة، اتكتب إقرار بخصوص قطعة أرض كبيرة كانت مملوكة للعيلة. وبعدها حصل خلاف على ملكيتها، ووالدك أصر إن الأوراق الأصلية اختفت.
راشد بص للورقة بتركيز.
يعني إيه؟ حد سرق الأوراق؟
فؤاد رد
ده اللي اتقال وقتها. لكن فيه حاجة غريبة.
إيه هي؟
المحامي أشار لتاريخ مكتوب في أسفل الورقة.
الإقرار ده اتسجل بعد التاريخ اللي المفروض إن زينب خرجت فيه من القصر بيومين. ومع ذلك، فيه توقيع منسوب ليها.
راشد سكت.
وبعدين قال
مستحيل. إزاي وقّعت وهي كانت خرجت من هنا؟
فؤاد رد بحذر
عشان كده لازم نعرف الحقيقة. ممكن تكون رجعت، وممكن تكون الأوراق اتزوّرت، وممكن يكون فيه حد استخدم اسمها.
راشد افتكر كلام مريم عن جدتها، وحس إن الخيوط بدأت تتجمع.
لكن لسه فيه سؤال مهم
لو زينب خرجت من القصر من أكتر من عشرين سنة، إزاي صورة تخصها وصلت لمريم، وليه نوال خايفة منها بالشكل ده؟
بعد الظهر، راشد طلب مريم في المكتب.
دخلت وهي متوترة، لكن المرة دي ما كانتش خايفة من الطرد قد ما كانت خايفة من الحقيقة اللي بتظهر واحدة واحدة.
راشد حط الصورة القديمة قدامها.
دي صورة جدتك، صح؟
مريم هزت راسها.
أيوه يا سيدي.
كانت بتحكيلك إيه عن القصر؟
مريم فكرت شوية، وبعدين قالت
كانت بتقول إن فيه أمانة سابتها عند ناس تثق فيهم، وإن الأمانة دي لازم ترجع لأصحابها في يوم من الأيام. بس عمرها ما قالتلي الأمانة إيه، ولا مين الناس دول.
راشد سألها
وقالتلك إيه عن أمي؟
مريم نزلت عينيها.
كانت بتقول إن الست دي كانت طيبة، وإنها ظلمت نفسها عشان تحمي حد من عيلتها. وكل ما أسألها تقصد مين، كانت تغير الموضوع.
راشد حس بقشعريرة.
طب جدتك سابتلك حاجة غير الصورة؟
مريم سكتت لحظة، وبعدها افتكرت صندوقًا خشبيًا صغيرًا كانت أمها محتفظة بيه في البيت.
فيه صندوق قديم عند أمي، جدتي سابتهولنا. أمي عمرها ما فتحته، لأنها قالت إن جدتي وصّتها ما نفتحهش إلا لما نعرف اسم الست اللي في الصورة.
راشد وقف من مكانه.
الصندوق ده موجود فين دلوقتي؟
في بيتنا يا سيدي.
تقدري تجيبيه؟
مريم ترددت.
أقدر، بس أنا لازم أروح لأمي الأول وأقول لها.
راشد هز راسه.
طبعًا. مش هتتحركي من غير رضاها. هبعت عربية توصلك، وعم سالم هيكون معاكي. ولو الصندوق فيه أوراق، مش هنفتح حاجة إلا وإنتِ موجودة.
مريم شكرته، وكانت على وشك الخروج، لكنه ناداها مرة تانية.
مريم، فيه حاجة لازم أسألك عنها.
لفت ناحيته.
اتفضل يا سيدي.
راشد سألها بجدية
هل جدتك قالتلك في يوم إن فيه حد من القصر كان بيساعدها بعد ما خرجت؟
مريم افتكرت كلامًا كانت جدتها بتقوله وهي مريضة، عن شخص كان بيوصل لها أحيانًا خطابات من غير ما يكتب اسمه.
لكن قبل ما تجاوب، اتفتح باب المكتب فجأة.
كان عم سالم واقف، ووشه متوتر.
سيدي، فيه مصيبة!
راشد سأله
إيه اللي حصل؟
عم سالم رد وهو بيلهث
العربية اللي بعتها عشان تجيب مريم من بيتها السواق رجع لوحده، وبيقول إن فيه ناس وقفوه في الطريق، وأخدوا منه عنوان البيت، وهددوه إنه لو راح هناك تاني هيحصل له حاجة!
مريم شهقت.
أمي! طب وأمي مين هيحميها؟!
راشد مسك مفاتيحه بسرعة، ونادى الحراس.
جهزوا العربية حالًا!
لكن قبل ما يتحرك، رن تليفونه برقم مجهول.
رد، فجاله صوت راجل غريب بيقول
لو عايز مريم وأهلها يفضلوا في أمان، انسَ موضوع الصورة والصندوق لأن اللي جواه مش من حقك تعرفه يا شيخ راشد!
وسمع بعدها صوت إغلاق الخط.
راشد فضل ماسك التليفون، وعينيه ثابتة في نقطة واحدة.
أما مريم، فكانت بتعيط وهي بتترجاه
أرجوك يا سيدي، خلينا نروح لماما أنا مش عايزة أي حاجة غير إنها تكون بخير!
راشد بص لها وقال بحزم
هنروح، ومش هسيب حد يأذيكم. لكن من اللحظة دي، لازم نفترض إن فيه حد بيراقب كل خطوة بنعملها.
وبينما الحراس بيتحركوا لتجهيز العربية، كانت نوال واقفة في آخر الممر، وبتسمع كل كلمة.
طلعت تليفونها بسرعة، وبعتت رسالة قصيرة لرقم محفوظ عندها من غير اسم
الشيخ راشد عرف موضوع الصندوق. لازم نتصرف قبل ما يوصل لبيت مريم.
وبعد ثواني، وصلها الرد
متقلقيش الصندوق مش موجود في البيت أصلًا.
نوال قرأت الرسالة مرتين، ووشها اتغير.
لأنها كانت متأكدة إن الصندوق موجود فعلًا في بيت مريم
فلو الصندوق اختفى من سنين، مين اللي أخده؟ وإيه اللي كان جواه لدرجة إن أكتر من شخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنع الشيخ راشد من الوصول له؟ 
يتبع
الجزء الخامس 
الصندوق اختفى من بيت مريم لكن اللي لقاه الشيخ راشد في مكان تاني كان أخطر من كل توقعاته!
الشيخ راشد ما استناش ثانية واحدة.
نادى عم سالم وقال له بصوت حاسم
خلي الحراس يتوزعوا حوالين بيت مريم، ومحدش يقرب من أمها أو إخواتها. وأنا عايز أعرف مين صاحب الرقم اللي اتصل بيا، حتى لو هنحتاج نراجع كل المكالمات اللي وصلت للقصر النهارده.
عم سالم هز راسه بسرعة وخرج ينفذ الأوامر.
أما مريم، فكانت واقفة قدامه وإيديها بتترعش.
يا سيدي، أرجوك خليني أروح لماما. هي عندها تعب في القلب، ولو عرفت إن فيه حد بيدور علينا ممكن يحصل لها حاجة!
راشد رد بهدوء
هنروح لها سوا، ومش هسيبها لوحدها. بس لازم نتصرف بعقل، لأن واضح إن فيه حد عارف عن الصندوق أكتر مننا كلنا.
وبعد دقائق، خرج راشد ومريم ومعاهم اتنين من الحراس.
طول الطريق، مريم كانت بتبص من الشباك، وكل شوية تطلب من السواق يسرع.
لحد ما وصلوا للشارع اللي فيه بيتها.
لكن أول ما العربية وقفت، مريم صرخت
لأ! إيه اللي حصل هنا؟!
باب البيت كان مفتوح، وكرسي خشبي مكسور مرمي قدام المدخل، والدرج اللي كانت أمها بتحط عليه الزرع اتقلب على الأرض.
نزلت مريم من العربية وجريت لجوه.
ماما! يا ماما، إنتِ فين؟!
دخلت أوضة النوم، فوجدت أمها قاعدة على السرير، ضامة إخواتها الصغيرين لحضنها. كانت مرعوبة، لكن الحمد لله ما كانش فيها إصابة.
أول ما شافت مريم، حضنتها بقوة وفضلت تعيط.
الحمد لله إنك جيتي يا بنتي! فيه ناس دخلوا البيت وسألوا عن صندوق جدتك، ولما قلت لهم إني معرفش عنه حاجة، قلبوا البيت كله!
مريم مسحت دموع أمها.
والصندوق يا ماما؟ هو فين؟!
أمها بصت لها باستغراب.
صندوق إيه يا مريم؟ هو مش عندك؟
مريم هزت راسها.
لأ يا ماما، أنا ما شفتوش من يوم ما جدتي ماتت!
هنا، الشيخ راشد دخل الأوضة وسمع آخر جملة.
وقف قدام أم مريم وسألها
حضرتك تعرفي حاجة عن الست زينب؟
أم مريم رفعت عينيها له، وأول ما شافت ملامحه، شهقت وحطت إيدها على بقها.
يا خبر أبيض إنت ابن الست هانم؟!
راشد اتفاجئ.
إنتِ تعرفي أمي؟
الست بدأت تعيط، وبعد لحظات قالت
أنا ما شفتكش من يوم ما كنت طفل صغير. بس أمك كانت دايمًا بتقول إنك هتكبر وتبقى راجل طيب زي أبوك قبل ما الدنيا تغيّره.
راشد قرب منها.
طيب، لو سمحتي، احكيلي كل اللي تعرفيه عن جدتك زينب، وعن الصندوق اللي الناس دي بتدور عليه.
أم مريم بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة يكون فيه حد بيسمعهم.
وبعدين قالت بصوت واطي
زينب ما كانتش مجرد خدامة في القصر يا بيه. دي كانت أمينة سر والدتك، وكانت عارفة أسرار كتير عن العيلة. وقبل ما تختفي من القصر، أمنت عند بنتها ورق مهم جدًا، وقالت لها ما تسلموش لأي حد إلا لما يظهر الشخص اللي اسمه مكتوب في آخر رسالة.
راشد سأل بسرعة
ومين الشخص ده؟
أم مريم هزت راسها.
ما
تم نسخ الرابط