ماكملوش عشر دقايق حكايات زيزي

لمحة نيوز

جوزي خبّى عني سر تحت المرتبة بعد عشر دقايق من جوازنا ولما فتحت الظرف، اكتشفت حقيقة قلبت حياتي كلها!
الجزء الأول الظرف اللي كان مخبّيه جوزي تحت المرتبة
ماعدّاش عشر دقايق على جوازي من حب عمري، وإحنا لسه في أوضة المستشفى، لما لقيت ممرضة بتشدني من دراعي على جنب في هدوء.
بصّيتلها، ولقيت وشها متغيّر بطريقة خوّفتني، وحسّيت بقشعريرة ماشية في جسمي.
قالتلي بصوت واطي
يا مدام، أنا لازم أقولك على حاجة.
بصّيت ناحية السرير، لقيت جوزي بنيامين نايم بعد الفرح الصغير اللي عملناه.
وشه كان أصفر وشاحب، وإيديه خاسّين أوي، وكيس المحاليل والأدوية معلّق جنبه.
بصّيت للممرضة بقلق وسألتها
هو حصلت حاجة في علاجه؟ فيه حاجة جراله؟
هزّت راسها وقالت
مش بالظبط... بس قبل ما تمشي من هنا الليلة دي، لازم تبصي تحت المرتبة بتاعته.
بصّيتلها باستغراب.
تحت المرتبة؟ ليه يعني؟ فيه إيه هناك؟
الممرضة بصّت حواليها ناحية الطرقة، وكأنها خايفة حد يسمعنا، وبعدين قربت مني وهمست
جوزك بقاله أسابيع مخبّي حاجة تحت المرتبة، وأنا شايفة إن من حقك تعرفي الحقيقة قبل ما الأوان يفوت.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسّيت إن رجلي مش شايلاني.
سألتها وأنا مرعوبة
حقيقة إيه؟ هو مخبّي عني إيه؟
وطّت صوتها أكتر وقالت
مقدرش أقولك تفاصيل، بس فيه حاجة لازم تعرفيها... أنا سمعته مرة وهو بيتكلم في التليفون وبيعيط بحرقة. وكان بيقول إنه مستعد يموت ولا إنك تعرفي الحقيقة اللي مخبّيها عنك.
اتسمرت في مكاني، وحسّيت إن الدنيا بتلف بيا.
أنا حبيت بنيامين طول عمري تقريبًا، وكنت فاكرة إني عارفاه أكتر ما هو عارف نفسه.
عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون مخبّي عني سر بالحجم ده.
استنيت لحد ما الممرضة مشيت، وبعدها رجعت أبص لجوزي. كان نايم وملامحه مرهقة، فقررت أستنى شوية قبل ما أفتش تحت المرتبة.
لكن الفضول والخوف كانوا أقوى مني.
رفعت طرف المرتبة بالراحة، ومدّيت إيدي تحتها، لحد ما صوابعي لمست ظرف كبير وتخين، متغلف كويس بشريط لاصق، ومكتوب عليه اسمي بخط بنيامين.
إلى ماريانا... لو حصل ليا أي حاجة قبل ما أقدر أشرحلك الحقيقة بنفسي.
أول ما قريت الجملة دي، إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف بسرعة، وطلّعت منه ورق كتير، وتقارير طبية، وصورة قديمة ليا أنا وبنيامين وإحنا أطفال، وكمان مفتاح صغير مربوط بورقة مكتوب عليها عنوان.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت خطاب طويل مكتوب بخط إيده.
فتحته وبدأت أقرأ
ماريانا حبيبتي،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، فده معناه إني فشلت في إني أقولك الحقيقة وأنا لسه قادر أشرحلك كل حاجة بنفسي.
أنا عارف إنك هتزعلي مني، ويمكن تسألي نفسك إزاي قدرت أخبي عنك سر بالحجم ده.
بس والله يا حبيبتي، كل اللي عملته كان عشان أحميكي من وجع كنت فاكر إنك مش هتقدري تستحمليه.
فيه حاجة حصلت قبل ما نعرف بمرضي بفترة، وحاجة كنت فاكر إني قدرت أتعامل معاها لوحدي.
لكن بعد ما دخلت المستشفى، اكتشفت إن الوقت اللي فاضل لي ممكن يكون أقل بكتير مما كنت متخيل.
عشان كده، لازم تعرفي الحقيقة بنفسك.
افتحي الملف الأزرق اللي جوه الظرف، واقري الصفحة الأخيرة الأول.
وأرجوكي، مهما كانت الصدمة، ماتحكميش عليّا قبل ما تسمعي كل حاجة.
وقفت عن القراءة.
كنت حاسة إن صدري مقفول، وإن كل كلمة في الخطاب بتفتح قدامي أسئلة أكتر.
إيه اللي حصل قبل ما نعرف بمرضه؟
وليه كان خايف أوي إني أعرفه؟
فتحت الملف الأزرق بسرعة، وبدأت أقلب الورق لحد ما وصلت للصفحة الأخيرة.
كانت ورقة رسمية عليها ختم مستشفى، وتاريخ يرجع لست شهور فاتت.
لكن أول سطر قريته خلاني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي.
نتيجة الفحص تطابق كامل في العينة الوراثية بين بنيامين ريوس والعينة المرفقة بالملف.
فضلت أبص للورقة وأنا مش فاهمة.
عينة وراثية؟ تطابق مع مين؟
قلبت الورقة، ولقيت اسم شخص مكتوب في آخرها.
اسم عمري ما سمعته قبل كده.
وتحته رقم تليفون وعنوان لمكان في الناحية التانية من المدينة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الورقة اللي بعدها.
كانت صورة لشخص واقف قدام باب بيت قديم، وفي إيده ظرف شبه الظرف اللي كنت ماسكاه.
وعلى ظهر الصورة، بنيامين كاتب بخط إيده
الشخص ده هو السبب في إني أخاف أواجه ماريانا بالحقيقة... ولو عرف إنها عرفت، ممكن كل حاجة تنهار.
حسّيت برعشة في جسمي.
كنت عايزة أصحي بنيامين في اللحظة دي، وأسأله لحد ما يشرحلي كل حاجة.
لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة، سمعت صوته جاي من ورايا
ماريانا؟
اتخضيت لدرجة إن الورق وقع من إيدي.
لفّيت بسرعة، ولقيته فاتح عينيه وباصصلي.
ماكانش شكله نايم أو مش فاهم اللي بيحصل.
كان مركز على الورق اللي واقع على الأرض.
وبمجرد ما شاف الصورة، وشه اتغيّر تمامًا.
حاول يرفع نفسه من على السرير، رغم تعبه الشديد، وقال بصوت متقطع
إنتِ... إنتِ فتحتي الظرف؟
قربت منه وأنا مش قادرة أوقف رعشة صوتي.
أيوه يا بنيامين. فتحته. وقريت الخطاب، وشفت الصورة، وشفت نتيجة التحليل.
سكت لحظات، وبعدين سألته
مين الشخص ده؟ وإيه حكاية العينة الوراثية؟ وليه بتقول إن الشخص ده ممكن يدمّر كل حاجة؟
بنيامين غمّض عينيه، ودمعة نزلت على خده.
أول مرة أشوفه بيعيط بالشكل ده من يوم ما عرفنا بمرضه.
مد إيده ناحيتي، وقال بصوت ضعيف
يا ماريانا، أنا كنت مستني اللحظة دي من أسابيع... بس كنت بتمنى إنها ماتجيش أبدًا.
قعدت على الكرسي اللي جنبه وقلت
أنا مراتك يا بنيامين. مهما كانت الحقيقة، أنا لازم أعرفها.
بصّلي طويلًا، وبعدها قال
فاكرة اليوم اللي أبويا مات فيه؟
هزّيت راسي.
طبعًا فاكرة. اليوم ده كان من أصعب أيام حياته، وكنت جنبه من أول لحظة لآخر لحظة.
كمّل كلامه
قبل ما يموت بفترة قصيرة، قالّي كلام عمري ما فهمته. وقتها افتكرت إنه كان بيتكلم من شدة تعبه، لكن بعد سنين اكتشفت إنه كان بيحاول يوصّل لي رسالة.
اتسعت عينيا.
رسالة إيه؟
بنيامين بص ناحية الصورة، وبعدها رجع بصلي.
الشخص اللي في الصورة ده... قابلته لأول مرة من ست شهور. وكان معاه دليل يخص عيلتي، ودليل تاني يخصك إنتِ شخصيًا.
حسّيت بقلبي بينقبض.
يخصني أنا؟ إزاي؟ أنا عمري ما شفت الراجل ده!
هز راسه وقال
عارف إنك ما تعرفيهوش. وعشان كده بالذات كنت خايف أقولك.
وبعدين شد على إيدي وقال جملة خلتني أنسى مرضه للحظة، وأنسى حتى إني كنت لسه عروسة من ساعات.
يا ماريانا، فيه حاجة عن ماضي عيلتك إنتِ كمان محدش قالهالك... والحاجة دي هي اللي خلتني أعمل تحليل العينة الوراثية من الأساس.
وقبل ما أقدر أسأله عن أي تفاصيل، الباب اتفتح فجأة.
دخلت باتريشيا الممرضة، وكان معاها ظرف أبيض صغير.
بصّت لبنيامين، وبعدها بصّتلي، وقالت بقلق
أنا آسفة إني بقاطعكم، بس فيه حد وصل للمستشفى من شوية، وطلب يقابل ماريانا بالاسم.
بنيامين شاف الظرف اللي في إيدها، واتغيّر لون وشه.
همس بصوت بالكاد اتسمع
لأ... مش معقول يكون وصل دلوقتي!
بصّيت للممرضة وسألتها
مين اللي عايز يقابلني؟
باتريشيا سكتت لحظة، وبعدين حطّت الظرف في إيدي.
هو رفض يقول اسمه، لكنه قال إنه يعرف بنيامين من سنين طويلة، وإنه جاي يسلّمك حاجة كان المفروض توصلك من زمان.
فتحت الظرف بسرعة، وطلّعت منه ورقة صغيرة.
كان مكتوب فيها عنوان نفس البيت القديم اللي شفته في الملف الأزرق.
وتحت العنوان، جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه بنيامين خبّى عنك الحقيقة، تعالي بكرة الساعة عشرة الصبح... بس لازم تيجي لوحدك.
رفعت عيني ناحية بنيامين.
كان بيبصلي بخوف عمره ما ظهر في عينيه قبل كده.
مسكت الورقة وسألته
بنيامين، إيه اللي مستنيني في العنوان ده؟
لكنه ما ردش.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال بصوت مكسور
لو رحتي هناك يا ماريانا، هتعرفي إن أكبر سر في حياتي مش هو مرضي...
سكت لحظة، وبعدها كمّل
أكبر سر هو السبب اللي خلاني أطلب إيدك للجواز وأنا عارف إن فيه احتمال كبير إني ماقدرش أعيش معاكي حتى سنة واحدة!
اتسمرت مكاني.
لأن فجأة، السؤال ما بقاش مين الشخص اللي في الصورة.
السؤال بقى هل بنيامين اتجوزني لأنه بيحبني فعلًا، ولا كان بيحاول يصلّح حاجة حصلت في الماضي؟
وقبل ما أقدر أواجهه بالسؤال ده، قال
ماريانا، أوعديني إنك قبل ما تروحي العنوان ده، هتسمعيني للآخر... لأن فيه حاجة لسه ماقلتهالكش.
والحاجة دي، لو عرفتيها دلوقتي، ممكن تغيّر قرارك بخصوص كل حاجة بينا. 
الجزء التاني الحقيقة اللي بنيامين خاف يقولها لمراته
فضلت باصة لبنيامين، مش قادرة أستوعب الكلام اللي سمعته منه.
إزاي يطلب إيدي للجواز وهو عارف إن فيه سر ممكن يغيّر حياتنا بالشكل ده؟ وإيه علاقة ماضي عيلتي بالموضوع؟
قعدت جنبه وقلتله بحزم
يا بنيامين، أنا مش هقدر أعيش باقي عمري وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل. إنت قلت إنك بتحبني،

تم نسخ الرابط