ماكملوش عشر دقايق حكايات زيزي
المحتويات
ليه زار بنيامين في المستشفى قبل جوازنا بيوم؟ وإيه اللي حصل في الزيارة دي؟
إدوارد طلع ورقة تانية من الملف، وقال
دي نسخة من سجل الزيارات. الدكتور سامح دخل لبنيامين في وقت متأخر، وبعدها بساعة تقريبًا، بنيامين طلب من المحامي يوسف إنه يغيّر مكان حفظ بعض الأوراق.
بدأت أفكر في الأيام اللي سبقت جوازنا.
بنيامين كان متوتر بشكل غريب، وكل ما أسأله عن سبب قلقه، كان يغيّر الموضوع. وأنا كنت فاكرة إن ده بسبب مرضه وخوفه من المستقبل.
لكن دلوقتي، بقيت مش عارفة إذا كان بيخبي عني الحقيقة عشان يحميني، ولا لأنه كان خايف أكتشف حاجة تخصه هو شخصيًا.
سألت إدوارد
هل الدكتور سامح هو اللي أخفى الملف؟
رد بحذر
ماقدرش أتهمه من غير دليل. لكن فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
فتح الصندوق الخشب مرة تانية، وطلع منه ظرف أصغر، عليه تاريخ مكتوب بخط اليد.
لما فتحته، لقيت صورة لمستند قديم، وتحتها جملة واحدة
النسخة الأصلية موجودة في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
فضلت أكرر الجملة في سري.
المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
سألت إدوارد
تقصد إيه؟
قال
أبو بنيامين كان بيحتفظ بأهم أوراقه في مكتب قديم تابع للعيلة. المكتب اتقفل بعد وفاته، لكن قبل ما يتقفل، فيه حد نقل منه صندوق المستندات.
ومين اللي نقله؟
إدوارد بصلي مباشرة وقال
أمك.
اتسمرت مكاني.
أمي؟ إنت متأكد؟
عندي خطاب بخط إيدها بتعترف فيه إنها أخدت الصندوق، لكن ماقالتش هي حطته فين.
حسّيت بغضب شديد. أمي ماتت من سنين، وكل الأسرار دي فضلت مستخبية، وأنا عايشة وسطها من غير ما أعرف أي حاجة.
قلتله
طيب، ليه ماقالتش لي؟
إدوارد تنهد وقال
لأنها كانت خايفة إن الحقيقة تفرّق بين عيلتين، وتضيّع حقك بدل ما ترجعه.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن فيه تفصيلة تانية. أمك ماخدتش الصندوق لوحدها. فيه شخص ساعدها، والشخص ده كان آخر واحد شاف المستند الأصلي قبل اختفائه.
سألته
مين؟
مد إيده ناحية ورقة مطوية، وفتحها قدامي.
كان مكتوب فيها اسم يوسف، المحامي اللي اتصل ببنيامين من ست شهور.
وقتها فهمت إن يوسف مش مجرد محامي بيحاول يساعدنا. هو كمان كان جزء من الحكاية القديمة.
خرجت من بيت إدوارد وأنا شايلة صور المستندات، ومش قادرة أبطل تفكير.
كان لازم أرجع المستشفى وأواجه بنيامين بكل اللي عرفته.
لما وصلت، لقيته صاحي، وباصص من شباك الأوضة.
أول ما شافني، لاحظ إن ملامحي متغيرة.
قال بقلق
رحتي لإدوارد؟
حطيت الأوراق على الترابيزة، وقلتله
أيوه. وعرفت إن الدكتور سامح زارك قبل جوازنا بيوم، وإن يوسف كان عارف إن أمي أخدت الصندوق القديم.
بنيامين غمّض عينيه للحظات، وبعدها قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قعدت قدامه وسألته
إنت كنت عارف إن أمي ليها علاقة بكل ده؟
رد
عرفت جزء من الحقيقة، لكن ماكنتش عارف كل التفاصيل. ولما الدكتور سامح زارني، حذرني إن فيه مستندات ممكن تكون مزورة، وإن لازم أتأكد منها قبل ما أقولك أي حاجة.
قلتله بغضب
وليه ماقولتليش؟ أنا مراتك، ومن حقي أعرف الحقيقة!
رد بصوت هادي
معاكي حق. أنا غلطت لما قررت أحميكي من غير ما أديكي فرصة تختاري بنفسك.
لأول مرة، حسّيت إنه مش بيحاول يبرر كل حاجة، لكنه فعلًا ندمان على إنه خبّى عني الحقيقة.
سألته
طب إيه اللي حصل في زيارة الدكتور سامح؟
بنيامين سكت شوية، وبعدها قال
دخل عليّا ومعاه صورة من المستند الأصلي. قالّي إن المستند ده ممكن يثبت إن فيه شخص اتظلم، وإنه لازم أوقف البحث قبل ما الموضوع يكبر.
وإنت عملت إيه؟
طلبت منه يسيب الصورة عندي، لكنه رفض. وبعد ما خرج، اكتشفت إن الظرف اللي كنت محتفظ فيه بنسخة من خطاب أبويا اختفى.
بصّيتله بصدمة.
يعني هو أخده؟
ماشفتهوش وهو بياخده، عشان كده ماقدرش أتهمه. لكن بعد الزيارة دي، بدأت أحس إن فيه حد بيراقب كل خطوة بعملها.
فجأة، تلفون بنيامين رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
كان المتصل هو يوسف.
رد بنيامين وحط المكالمة على مكبر الصوت.
جالنا صوت يوسف متوتر
بنيامين، لازم تسمعني كويس. أنا اكتشفت مكان الصندوق الأصلي، لكن فيه مشكلة كبيرة.
بنيامين سأله بسرعة
إيه المشكلة؟
يوسف رد
الصندوق موجود في مخزن قديم تابع لمكتب المحاماة، لكن حد دخل المكان من يومين، وفتح الخزانة اللي كان متخبي فيها.
حسّيت بقلبي بيدق بسرعة.
طب المستندات راحت فين؟
يوسف سكت لحظة، وبعدها قال
المستندات اختفت، لكن اللي دخل المكان ساب ورقة واحدة على المكتب.
بنيامين سأله
مكتوب فيها إيه؟
يوسف رد بصوت منخفض
مكتوب فيها اسم ماريانا، وتحت الاسم جملة لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، ماتثقيش في أي حد من عيلة ريوس.
بصّيت لبنيامين، وهو بصلي في صدمة.
لأن الجملة دي معناها إن اللي ورا كل ده مش بس عارف اسمي، ده كمان عارف إني بدأت أبحث عن الحقيقة.
لكن قبل ما نقدر نسأل يوسف أي سؤال تاني، سمعنا صوت خبط على باب الأوضة.
دخلت الممرضة، وطلبت من بنيامين يوقّع على ورقة تخص إجراء طبي عاجل.
بنيامين مسك الورقة، لكن أول ما قرأ عنوانها، رفع عيني للممرضة وقال
مين اللي طلب الإجراء ده؟
الممرضة اترددت، وبعدها ردت
الدكتور سامح، يا فندم.
بنيامين بصلي، وبعدها رجع يبص للورقة.
كان مكتوب فيها إن فيه تغيير في خطة علاجه، وإن لازم يبدأ الإجراء خلال ساعات.
لكنه لاحظ حاجة غريبة في أسفل الصفحة.
التوقيع الموجود على الورقة ماكانش توقيع الدكتور سامح... كان توقيع يوسف، المحامي!
وفي اللحظة دي، رن تلفون بنيامين مرة تانية.
رسالة جديدة وصلت من رقم مجهول، وكان مكتوب فيها
ماريانا مش هي الوحيدة اللي اتضحك عليها. اسأل بنيامين عن اسم أبوه الحقيقي.
رفعت عيني لبنيامين ببطء.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لأن السؤال اللي اتكتب في الرسالة كان السؤال نفسه اللي حاول يهرب من إجابته طول عمره.
الجزء الرابع بنيامين مش ابن الراجل اللي ربّاه؟
فضلت باصة لبنيامين، مستنية منه يرد على الرسالة، لكنه كان ساكت تمامًا.
قلتله وأنا بحاول أسيطر على توتري
بنيامين، إيه حكاية اسم أبوك الحقيقي؟ إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
رفع عيني ليا، وبعد لحظات قال
ماريانا، أنا طول عمري كنت فاكر إن أبويا هو روبرت ريوس، الراجل اللي ربّاني، واللي علّمني كل حاجة أعرفها عن الحياة. لكن قبل ما يموت، قالّي كلام ماقدرتش أفهمه وقتها.
قالك إيه؟
اتنهد، وبدأ يحكي.
قبل وفاته بأسبوع، طلب مني أروحله في مكتبه. كان تعبان جدًا، لكنه أصر إنه يتكلم معايا. قالّي إن فيه سر متعلق بميلادي، وإنه كان مستني اللحظة المناسبة عشان يقولهولي. لكن حالته ساءت فجأة، ومات قبل ما يكمّل كلامه.
حسّيت بالصدمة.
يعني إنت عمرك ما عرفت مين أبوك الحقيقي؟
هز راسه.
حاولت أعرف، لكن كل الأوراق القديمة كانت ناقصة، وشهادة ميلادي ماكانش فيها أي حاجة غريبة. وبعد وفاة أبويا، اكتشفت إن فيه ملف كامل اختفى من مكتبه.
سألته
وإيه علاقة الموضوع بعيلتي؟
بنيامين بص للرسالة مرة تانية، وقال
ده اللي مخوفني. لأن آخر جملة قالهالي أبويا كانت لو عايز تعرف الحقيقة عن نفسك، دور على عيلة توريس.
حسّيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني أمي، وجدي، وعيلة ريوس، والدكتور سامح، ويوسف... كلهم مرتبطين بسر واحد، وأنا وبنيامين واقفين في نص الحكاية من غير ما نعرف نهايتها.
لكن كان فيه سؤال أهم من كل ده.
قلتله
طيب، ليه الرسالة وصلت دلوقتي؟ مين الشخص اللي عايزنا نعرف الحقيقة، وليه بيحاول يخوفنا؟
قبل ما يرد، دخل الدكتور سامح الأوضة.
كان هادي كعادته، شايل ملف طبي، لكن أول ما شاف التلفون في إيد بنيامين، وقف مكانه.
قال
واضح إن فيه حاجة حصلت.
بنيامين رفع الرسالة قدامه وسأله مباشرة
إنت اللي بعت الرسالة دي؟
الدكتور سامح قرأها، وبعدها هز راسه بالنفي.
لأ. لكن أقدر أقولك إن فيه شخص واحد بس كان عنده معلومات كفاية عشان يكتب الكلام ده.
سألته بسرعة
مين؟
بصلي، وبعدها قال
يوسف.
اعترض بنيامين فورًا
يوسف هو اللي اتصل بينا من شوية، وقال إن المستندات اختفت!
الدكتور سامح رد
وده بالضبط سبب شكي فيه. يوسف مش مجرد محامي تابع للقضية. أبوه كان مسؤول عن حفظ المستندات، وبعد وفاته، يوسف ورث المكتب والأرشيف. هو الشخص الوحيد اللي كان يقدر يوصل للملفات من غير ما يلفت الانتباه.
قلتله
بس عندنا ورقة عليها توقيعه، وده مش دليل إنه سرق المستندات أو زوّر حاجة.
الدكتور سامح هز راسه موافقًا.
عندك حق. التوقيع وحده مش دليل على جريمة. عشان كده لازم نعرف مين اللي طلب تغيير خطة علاج بنيامين، وهل الورقة دي أصلية ولا حد استخدم اسمه من غير إذنه.
بنيامين أشار للورقة اللي الممرضة جابتها.
الدكتور سامح قرأها بتركيز،
متابعة القراءة