ماكملوش عشر دقايق حكايات زيزي

لمحة نيوز

وأنا صدقتك. بس الحب مش معناه إنك تخبّي عني الحقيقة وتقرر لوحدك إيه اللي من حقي أعرفه وإيه لأ.
وطّى راسه، وفضل ساكت شوية، وبعدها بدأ يتكلم.
من حوالي ست شهور، جالي اتصال من محامي اسمه يوسف. قالّي إنه كان بيتابع قضية قديمة تخص أبويا، وإنه لقى مستندات اتخبّت سنين طويلة في أرشيف مكتب محاماة قديم.
سألته بلهفة
مستندات تخص إيه؟
رد وهو بيحاول ياخد نفسه
تخص أرض كبيرة كانت ملك عيلة ريوس، لكن جزء منها اتسجل باسم شخص تاني من غير ما حد من العيلة يفهم إزاي حصل ده. ولما المحامي بدأ يراجع الأوراق، اكتشف إن الموضوع مش متعلق بعيلتي لوحدها... فيه اسم من عيلتك ظهر في المستندات.
حسّيت إن قلبي وقع.
اسم مين؟
بصلي، وبعدها قال
اسم جدك، والد أمك.
فضلت ساكتة ثواني، بحاول أفتكر أي حاجة أعرفها عن جدي.
أنا ماكنتش أعرف عنه كتير، غير إنه مات وأنا صغيرة، وإن أمي كانت بتتجنب الكلام عن فترة حياته الأخيرة.
سألته
وإيه علاقة جدي بأبوك؟
بنيامين رد
أبويا كان يعرف جدك من زمان. كانوا شركاء في مشروع قديم، لكن المشروع انتهى بخلاف كبير، وبعدها كل واحد فيهم قطع علاقته بالتاني. أبويا عمره ما شرحلي التفاصيل، لكن قبل وفاته بأيام، اداني مفتاح صغير وقالّي إنه هيساعدني أوصل لحقيقة مهمة في يوم من الأيام.
افتكرت المفتاح اللي كان جوه الظرف، وطلّعته من جيبي.
هو ده؟
أول ما شافه، هز راسه.
أيوه. ده مفتاح خزانة في مكتب المحامي القديم. يوسف قالّي إن فيها مستندات ممكن تثبت إن جدك كان ليه حق قانوني في جزء من الأرض، وإن الحق ده اتنقل بعد وفاته بطريقة محدش فهمها.
بصّيتله بصدمة.
يعني ممكن يكون لينا حق في الأرض دي؟
ممكن. لكن ده مش كل الموضوع.
سكت، وبدأت أحس إن فيه حاجة تانية أكبر لسه مخبيها.
سألته
طيب إيه اللي خلاك تعمل تحليل وراثي؟
بنيامين أخد نفس طويل، وبعدها قال
لأن يوسف كان معاه خطاب قديم مكتوب بخط أبويا، وفيه إشارة لشخص من عيلتك كان ليه علاقة مباشرة بالموضوع. لكن الاسم الموجود في الخطاب كان مختلف عن الاسم اللي في الأوراق الرسمية.
حاولت أفهم كلامه، لكن كل ما يشرح حاجة، ألاقي نفسي قدام سؤال جديد.
قلتله
طب ما تقولّي الحقيقة من غير لف ودوران!
بصلي وقال
عملت التحليل عشان أتأكد إن الشخص اللي قابلته هو فعلًا الشخص اللي أبويا كان بيحاول يوصل له من سنين. والنتيجة أكدت وجود صلة قرابة بينه وبين عيلتي.
اتنهدت وسألته
والشخص ده هو اللي في الصورة؟
هز راسه.
أيوه. اسمه إدوارد ريوس، وهو ابن عم أبويا، واختفى من حياتنا من أكتر من عشرين سنة بعد خلافات عائلية كبيرة.
اتصدمت.
وإيه اللي رجّعه دلوقتي؟
رد بصوت واطي
رجع لأنه عرف إن مرضي اتقدم، وإن ممكن مايبقاش عندي وقت كفاية أخلّص الموضوع.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
أنا كنت عارفة إن مرض بنيامين خطير، لكن كل مرة كان بيتكلم عن الوقت اللي فاضل له، كنت بحاول أهرب من التفكير في المعنى الحقيقي لكلامه.
قلتله وأنا بحاول أتماسك
وإنت كنت ناوي تعمل إيه بكل الأوراق دي؟
رد
كنت ناوي أتأكد إن حقك مايضيعش، حتى لو ماقدرتش أكمل معاكي.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. إدوارد قالّي إن أبويا قبل ما يموت، اعترف له إن فيه مستند اتخفى عمدًا، وإن المستند ده ممكن يثبت إن عيلتك اتظلمت سنين طويلة.
بصّيت للظرف الأبيض تاني.
العنوان، والموعد، وطلب إني أروح لوحدي... كل ده كان بيخليني أشك إن فيه حد بيحاول يضغط عليّا.
قلت لبنيامين
أنا هروح بكرة، بس مش هروح من غير ما أعرف أنا رايحة لمين. ومش هوقّع على أي ورقة، ولا هسلّم أي مستند لأي حد.
هز راسه موافقًا، لكنه فضل قلقان.
وقبل ما أقوم من مكاني، مسك إيدي وقال
ماريانا، لو لقيتي صندوق خشب صغير في المكتب، ماتفتحيهوش قبل ما تتأكدي إن الختم اللي عليه سليم.
بصّيتله باستغراب.
صندوق إيه؟ وإنت عرفت منين إنه موجود هناك؟
سكت، وبعدين قال
لأن أبويا وصفهولي قبل ما يموت... وقال إن جواه الإجابة عن سؤال محدش قدر يجاوبه.
تاني يوم الصبح، وصلت للعنوان المكتوب في الورقة.
كان بيت قديم في شارع هادي، بابه الخشب متآكل، وشبابيكه مقفولة، كأنه مهجور من سنين.
خبطت مرتين.
بعد شوية، فتحلي راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد.
بصلي للحظات، وبعدها قال
ماريانا توريس؟
هزّيت راسي.
فتح الباب أكتر، وقال
اتفضلي. أنا إدوارد ريوس.
دخلت، وأنا حريصة أبص حواليّا وألاحظ كل حاجة.
المكان كان مليان ملفات قديمة وصور مؤطرة، وعلى المكتب في آخر الأوضة كان فيه صندوق خشب صغير، عليه ختم شمعي أحمر.
نفس الصندوق اللي بنيامين حذّرني منه.
إدوارد لاحظ إني ببص ناحيته، فقال
واضح إن بنيامين قالك عليه.
رديت بحذر
قالّي إن جواه حاجة مهمة، وإن المفروض مايتفتحش قبل ما أتأكد إن الختم سليم.
ابتسم ابتسامة حزينة.
بنيامين كان دايمًا دقيق في التفاصيل، حتى وهو صغير.
وبعدين سحب كرسي وقعد، وأشارلي أقعد قدامه.
قال
قبل ما أوريكي أي ورق، لازم تعرفي إن اللي حصل زمان ماكانش مجرد خلاف على أرض. كان فيه قرار اتاخد بدافع الخوف، والقرار ده ظلم ناس مالهاش ذنب.
سألته
مين الناس دي؟
فتح درج مكتبه، وطلع صورة قديمة لست شابة واقفة جنب راجل، وبينهم طفلة صغيرة.
أول ما شفت الصورة، حسّيت إن نفسي اتسحب مني.
الست اللي فيها كانت أمي.
والطفلة الصغيرة كانت أنا.
لكن الراجل اللي واقف جنبها ماكانش أبويا اللي اتربيت وأنا عارفاه.
رفعت عيني لإدوارد، وقلت بصوت بيرتعش
مين الراجل ده؟ وليه أمي كانت واقفة معاه؟
إدوارد ما ردش فورًا.
فتح ملف بني قديم، وطلع منه شهادة ميلاد، وخطاب مكتوب بخط أمي، وورقة عليها ختم رسمي.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل حاجة عرفتها عن حياتي ممكن تكون ناقصة
الراجل ده كان شاهد على واقعة اتسجلت غلط في الأوراق الرسمية، والواقعة دي مرتبطة بسبب الخلاف بين جدك وأبو بنيامين.
بصّيت للشهادة، وبدأت أقرأ الاسم المكتوب فيها.
لكن قبل ما أكمل السطر، إدوارد حط إيده على الورقة وقال
استني يا ماريانا. قبل ما تعرفي الاسم، لازم أقولك إن أمك نفسها طلبت من المحامي زمان إنه يحتفظ بالمستندات دي لحد ما تكبري.
سألته بذهول
أمي كانت عارفة كل ده؟
هز راسه.
أيوه. وكانت ناوية تحكيلك الحقيقة، لكن حصلت ظروف منعتها.
وبعدين فتح الصندوق الخشب، بعد ما وراني إن الختم الموجود عليه مازال سليمًا، وطلع منه خطاب قصير.
كان مكتوب في أوله
إلى ماريانا توريس، لما تبقى مستعدة تعرف الحقيقة بنفسها.
قريت السطور الأولى، ولقيت إن الخطاب مكتوب بخط أمي.
لكن آخر جملة فيه كانت مختلفة تمامًا عن كل اللي توقعت أقرأه.
يا بنتي، لو وصلتي للورق ده، يبقى لازم تعرفي إن بنيامين ماكانش أول شخص يحاول يصلّح الظلم اللي حصل لعيلتنا... لكنه أول شخص دفع من صحته ووقته تمن المحاولة دي.
رفعت عيني لإدوارد، وسألته
تقصد إيه بالكلام ده؟ إيه اللي حصل لبنيامين بسبب الموضوع؟
إدوارد بص للصورة القديمة، وبعدها رد
قبل ما بنيامين يدخل المستشفى، حصلت مواجهة بينه وبين شخص كان بيحاول يمنعه من الوصول للمستندات. وبعد المواجهة دي، اختفى ملف مهم من مكتب المحامي.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
إدوارد مد إيده ناحية درج تاني، وطلع منه ورقة عليها توقيع واضح.
ولما شفت التوقيع، حسّيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.
لأن الاسم المكتوب تحت التوقيع كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن كل الأسرار دي.
والأخطر من كده، إن الورقة كانت بتثبت إنه زار بنيامين في المستشفى قبل يوم واحد بس من جوازنا!
الجزء التالت الشخص اللي كان عارف السر من البداية
فضلت باصة للاسم المكتوب على الورقة، وعقلي رافض يصدق اللي عيني شايفاه.
كان الاسم هو الدكتور سامح منصور، الطبيب اللي كان بيتابع حالة بنيامين في المستشفى، واللي أنا بنفسي كنت بثق فيه وبسأله عن تفاصيل العلاج.
رفعت عيني لإدوارد وقلتله بذهول
إيه اللي جاب الدكتور سامح للموضوع ده؟ هو ماله بأبوك ولا بعيلتي؟
إدوارد قفل الملف بهدوء، وقال
الدكتور سامح مش مجرد الطبيب اللي كان بيتابع حالة بنيامين. أبوه كان محامي العيلة زمان، وكان عنده نسخة من مستندات مهمة تخص الأرض والخلاف القديم.
حسّيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني الدكتور سامح كان عارف كل حاجة من الأول؟
مش بالضرورة كل حاجة، لكنه كان عارف إن فيه مستندات اختفت، وإن ظهورها ممكن يغيّر حقوق ناس كتير.
سألته بسرعة
طب
تم نسخ الرابط